العراق يشيع ضحايا جسر الائمة ودعوات لاستجواب وزيري الداخلية والدفاع

تاريخ النشر: 01 سبتمبر 2005 - 12:18 GMT

شيع العراقيون اليوم نحو الف شخص قضوا في التدافع على جسر الائمة وتلقت القيادة العراقية التعازي من دول العالم في الوقت الذي كان الارتباك السياسي باديا على التطورات من خلال دعوات استجواب او اقالة وزيري الداخلية والدفاع ورفض رئيس الحكومة ذلك.

تشييع ضحايا جسر الائمة

شيع العراق اليوم الخميس نحو الف عراقي قتلوا في تدافع خلال مناسبة دينية يحييها الشيعة في حين عم الحزن أنحاء البلاد لمأساة طغت على الاقتتال الدامي في البلاد. واقيمت سرادقات للعزاء في مدينة الصدر الشيعية الفقيرة في بغداد في حين استعد أقارب الضحايا لتلقي العزاء قبل بدء نقل أغلب الجثث الى مدينة النجف ذات المزارات الشيعية المقدسة لدفنها هناك. وتأكدت وفاة 965 شخصا على الاقل يوم الاربعاء عندما تدافع الاف الشيعة على أمل النجاة بحياتهم الى جسر على نهر دجلة في بغداد ليموتوا غرقا في النهر أو سحقا تحت الاقدام. وتوقع مسؤول بارز أن يتجاوز العدد النهائي للقتلى الالف اذ ان الجثث الجاري احصاؤها متناثرة في المستشفيات ومشارح متنقلة ومنازل أسر الضحايا في مختلف ارجاء المدينة. وغطيت الجثث بملاءات بيضاء ورقائق الالومنيوم واكفان مؤقتة وظلت مسجاة في الطرقات وعلى الارصفة في حين ظل أناس قلقون يبحثون بينها عن ذويهم واحبائهم.

ورغم أن المخاوف من وقوع هجمات طائفية -سواء كانت هذه المخاوف حقيقية أم مختلقة- ربما ساهمت في الهلع الذي دفع المئات الى حتفهم فقد عمت مشاعر الصدمة بين مختلف الطوائف والاعراق. وهرع المتطوعون للمساعدة من حي الاعظمية العربي السني على الضفة الاخرى من النهر قبالة مسجد الكاظمية الذي اجتذب الافا من الشيعة يوم الاربعاء.

وهذه أكبر خسارة في الارواح على الاطلاق في تجمع مثل هذا منذ مقتل ما يزيد على 1400 حاج في مكة اثناء الحج في عام 1990. وأعلن ابراهيم الجعفري رئيس الوزراء الحداد لمدة ثلاثة أيام. وشملت التغطية المستمرة للحدث في التلفزيون العراقي مناشدة للتعرف على طفل رضيع عثر عليه قرب جثة والدته. والقى باقر صولاغ جبر وزير الداخلية ومسؤولان شيعيان بارزان اخران باللوم على في الواقعة على المقاتلين السنة قائلين أن احدهم نشر شائعة بوجود مفجر انتحاري وسط الحشد. لكن سعدون الدليمي وزير الدفاع وهو سني عربي قال ان التدافع لا علاقة له بالتوترات الطائفية التي تخيم على البلاد منذ الغزو الذي قادته الولايات المتحدة في مارس اذار عام 2003. والقى بعض الشهود باللوم في ارتفاع عدد القتلى على سوء التنظيم. وأيا كان ما اثار التدافع للنجاة فان الخوف من وجود مفجر انتحاري وسط الجموع ربما كان مبررا كافيا لاثارة الهلع بعد هجمات سابقة على مناسبات دينية شيعية خلال العامين الاخيرين. وأظهرت لقطات عرضها التلفزيون اشخاصا يتدلون من الجسر هربا وأكواما من الاحذية والنعال التي فقدها الناس وسط التدافع. ووصف الرئيس جلال الطالباني الحدث في بيان بأنه مأساة كبيرة ستترك جرحا في نفوس العراقيين.

واقيم الجسر في المكان الذي تردد ان جثة الامام موسى الكاظم القيت فيه بعد أن سممه عملاء للخليفة هارون الرشيد قبل 12 قرنا. وقال منظمون للتجمهر ان نحو 250 الفا قدموا من اجزاء مختلفة من العراق لحضور هذه المناسبة. واضافوا أن الاعداد كانت اقل من المعتاد بسبب المخاوف الامنية

مساندة سنية

أجمعت القوى والشخصيات السنية الرئيسية على التضامن مع الضحايا وإعلان الأسف لمقتلهم، ودعا مجلس علماء الدين السنة في مدينة الفلوجة أهالي المدينة إلى التبرع بالدم. وتوجه مئات من أهالي المدينة إلى أربعة مساجد رئيسية للتبرع بالدم. كما سارع أهالي حي الأعظمية المجاور -ذي الأغلبية السنية- إلى إغاثة الضحايا والتبرع لهم بالدم.

ارتباك سياسي

وفيما كان وزير الصحة يطالب باقاله زملائه في الداخلية والدفاع استنكر رئيس الحكومة ابراهيم الجعفري خلال مؤتمر صحفي عقده مع السفير الأميركي في بغداد زلماي خليل زاده هذه الاتهامات، وقال "أقدر جهود الأخ وزير الصحة، لكن لا يمكن أن أرضى بتبادل اتهامات عبر شاشات التلفزيون" بين وزراء الحكومة ذاتها.

كما طالب نواب شيعة في الجمعية الوطنية العراقية (البرلمان) الخميس باستجواب وزيري الدفاع سعدون الدليمي والداخلية بيان باقر صولاغ امام الجمعية وفتح تحقيق معهما

وقال النائب بهاء الاعرجي من التيار الصدري خلال مؤتمر صحافي "نطالب باستدعاء وزيري الدفاع والداخلية لاستجوابهما امام الجمعية الوطنية والاستفسار عن ما حدث منهما بشكل مباشر". واضاف "نحن متاكدون من وجود تقصير في عملهم لذلك يجب ان يتم اجراء تحقيق عادل معهم وباشراف الجمعية الوطنية". واوضح الاعرجي عضو لائحة الائتلاف العراقي الموحد ان "الوزارات الامنية لا تتابع منتسبيها ولا تحاسبهم على ما يقومون به من اجراءات والتي ادى البعض منها الى زيادة ضحايا حادث الامس".

من جانبه اتهم خضير الخزاعي العضو البارز في حزب الدعوة الذي يتزعمه رئيس الوزراء العراقي ابراهيم الجعفري "البعثيين والتكفيريين وعناصر الارهاب" وحملهم مسؤولية "التخطيط لهذه العمليات الاجرامية". وكان اغلب الحضور من النواب الشيعة في الجمعية الوطنية قد استنكروا كذلك التصريحات التي ادلى بها وزيرا الدفاع والداخلية امس خلال المؤتمر الصحافي والتي نفى خلالها الوزيران تحمل اية مسؤولية عما جرى مؤكدين على "استتباب الامن في البلاد".

مشاهد من الكارثة

وصف احد الناجين الكارثة التي اوقعت 816 قتيلا الاربعاء على جسر الائمة في بغداد بـ"الجحيم"، في اشارة الى المأساة الناتجة عن حركة تدافع وذعر ادت الى انهيار حاجز على احد الجسور الاربعة عشر فوق نهر دجلة. وشوهدت مئات الاحذية على جسر الائمة، في دلالة واضحة على فداحة المأساة التي قضى فيها مئات الاشخاص بينهم العديد من النساء والاطفال، خلال حركة تدافع ناتجة عن حالة ذعر حصلت خلال احتفال للشيعة في ذكرى وفاة الامام موسى الكاظم. ورغم التدابير الامنية المشددة، ادى التدافع العنيف الى مقتل واصابة المئات وتفسر هذه الحصيلة الضخمة بوجود مئات الالوف من الاشخاص على الجسر وكانوا يقصدون ضريح الامام الكاظم. وقال عنصر في جيش المهدي كان مكلفا توجيه الحشود باتجاه الضريح، "كان الامر بمثابة جحيم". واضاف الشاب الذي يرتدي قميصا عليه صورة زعيمه مقتدى الصدر، "صرخ احدهم ان هناك انتحاريين يحملون احزمة متفجرات بين الحشد، وبدأ الجميع يركضون في كل الاتجاهات". وتابع "النساء كن يجدن صعوبة اكثر من غيرهن في الركض بسبب عباءاتهن والاطفال المتعلقين بهن". وعم الذعر قبيل العاشرة والنصف6:30 وكان مئات الوف الزوار يسلكون الجسر في الاتجاهين متجهين الى الضريح في حي الكاظمية الشيعي او عائدين منه، وقد قدموا من الاحياء الشيعية في العاصمة: مدينة الصدر والشعب والقاهرة وبغداد الجديدة. وكان عناصر جيش المهدي والشرطة العراقية والجيش يحيطون بالحشود. وكان الناس يمرون بين عوائق وضعت بشكل متعرج على الجسر لمنع مرور سيارات.

وبدات التطورات الدرامية صباحا عندما اطلقت بضع قذائف هاون باتجاه ضريح الامام موسى الكاظم وادت الى مقتل سبعة اشخاص واصابة 37 آخرين بجروح، بحسب آخر حصيلة لوزارة الداخلية العراقية. ثم انتشرت شائعة حول دس السم للزوار في مواد غذائية ومشروبات تباع في محيط الضريح. فدعا بعض عناصر الشرطة الحشود الى تجنب تناول الغذاء او الماء وهم يجتازون حي الاعظمية السني الذي يفصله نهر دجلة عن الكاظمية.

وافاد شهود ان حاجز حماية على الجسر انهار اثر التدافع، فقتل الذين لم يلقوا بانفسهم في النهر وماتوا غرقا، بالدوس تحت الاقدام او اختناقا. وقضى عدد كبير من العجزة اختناقا بينما كان العديد من الاطفال يداسون تحت الاقدام، بحسب ما افاد مصدر في وزارة الداخلية. وقال عبدالله وليد "حتى قبل ان نسمع الشائعة توقف السير على الجسر ولم يبق اي متسع للتحرك واصبح التنفس مستحيلا بسبب الزحام".

واضاف "كنت احمل ولدي على كتفي ولا اعرف اين هو الان. كان الجميع يعاني من الاخنتناق، لذا قررت القفز من الجسر". وقال العنصر في جيش المهدي "نقلت اول دفعة من الضحايا الى الحدائق القريبة من ضريح الامام موسى الكاظم"، في وقت كانت سيارات الاسعاف تجوب الحي الذي عمته الفوضى التامة. وشوهدت عشرات الجثث في مستشفى النعمان في حي الاعظمية السني في الاروقة. وما ان يتم التعرف عليها تنقل بسيارات الاسعاف الى مستشفيات المناطق. وكان عدد كبير من الاشخاص يبحثون عن افراد عائلاتهم، فيما اصوات الهواتف النقالة تتردد من دون توقف. في هذا الوقت، لم تتوقف المسيرات الى ضريح سابع الائمة المعصومين. وكان الزوار يجلدون انفسهم بقوة اكبر في ذكرى الامام الذي قضى بالسم، بحسب الرواية الشيعية، بعد ان سجن في عهد الخليفة العباسي هارون الرشيد

حكومة الجعفري تجدد الاتهامات للجامعة العربية

على صعيد آخر انتقد العراق جامعة الدول العربية لعدم قيامها بدور أكثر نشاطا في البلاد مُتهما إياها بالكلام بدلا من بذل جهد لمساعدة العراقيين. وقال وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري للصحفيين في الكويت ان العراق يطالب الجامعة العربية منذ أكثر من عامين بأن تقوم بدور أساسي وعملي وملموس الا انه لم يسمع أي شيء سوى التصريحات والقليل من الجهد.

وقال زيباري ان الرئيس العراقي ورئيس الوزراء سيعقدان اجتماعات مع زعماء العالم خلال دورة الجمعية العامة للأمم المتحدة إلا انه لن يكون هناك نقاش بشأن جدول زمني محدد لانسحاب قوات التحالف التي تقودها الولايات المتحدة. ومضى يقول ان حكومة العراق المستقبلية سوف تتخذ القرار بشأن القوات.