العراق يعرض وساطته بالنزاع النووي وبوش يمهل ايران اسابيع لا اشهرا

تاريخ النشر: 10 يونيو 2006 - 02:40 GMT

صرح مصدر قريب من نائب الرئيس العراقي عادل عبد المهدي لوكالة فرانس برس السبت ان عبد المهدي التقى الجمعة في طهران علي لاريجاني المكلف الملف النووي الايراني للقيام بوساطة في الازمة النووية الايرانية.

واضاف المصدر ان اللقاء بين عبد المهدي ولاريجاني جاء بعد ان اجتمع نائب الرئيس العراقي الخميس في بغداد مع سفراء الترويكا الاوروبية. وقال هذا المصدر ان "نائب الرئيس العراقي التقى فور وصوله الجمعة علي لاريجاني لاكثر من ثلاث ساعات ليتحدثا خصوصا في الملف النووي الايراني".

واضاف ان عبد المهدي "التقى الخميس في بغداد سفراء المانيا وفرنسا وبريطانيا ويحاول القيام بوساطي الملف النووي"، رافضا ان يذكر الجهة التي طلبت من عبد المهدي القيام بهذه وساطة. واوضح ان "نائب الرئيس العراقي سيلتقي قادة ايرانيين آخرين".

بوش يمهل طهران اسابيع لا اشهر

وفي هذا السياق، أوضح الرئيس الأميركي جورج بوش ان أمام ايران "أسابيع لا أشهر" للرد على الحوافز الدولية، بينما دعت طهران الدول التي ستشارك في اجتماع مجلس حكام الوكالة الدولية للطاقة الذرية اعتباراً من الاثنين الى "ضبط النفس" وعدم تهديد الجهود الديبلوماسية التي يبذلها المجتمع الدولي للخطر، مع أنها لاحظت ان الحوافز "جيدة" بالنسبة إلى الدول التي قدمتها وليس اليها.

وشدد بوش على أهمية وقف إيران تخصيب اليورانيوم، محذراً من انه اذا لم تفعل ذلك، "لا بد من تبعة" للأمر في مجلس الامن. وقال في مؤتمر صحافي مع رئيس الوزراء الدانماركي اندريس فوغ راسموسن :"اعطينا الايرانيين فترة محدودة من الوقت، أسابيع لا أشهرا، لدرس اقتراح يتيح المضي قدماً".

ورداً على التقرير الجديد للوكالة الدولية للطاقة الذرية الذي جاء فيه ان إيران واصلت تخصيب الأورانيوم وأنها تعمل على بناء أجهزة طرد مركزي جديدة، صرح ناطق أميركي بأن هذا التقرير يبرز أهمية اتخاذ المجتمع الدولي "موقفاً قوياً في الضغط على الجمهورية الاسلامية".

وفي بطرسبرج بشمال غرب روسيا، بحث وزير الخزانة الاميركي جون سنو ونظيره الياباني ساداكازو تانيغاكي في امكان فرض عقوبات مالية على ايران اذا لم تعلق تخصيب اليورانيوم ورفضت الحوافز الدولية. وأقر بأن "على الولايات المتحدة ربما ان تتحدث أكثر مع أوروبا عن تدابير يمكن اتخاذها في حق ايران، من الضروري مناقشة الموضوع". ويجتمع وزراء المال للدول الاعضاء في مجموعة الثماني للتحضير لقمة المجموعة منتصف تموز المقبل.

كذلك أكد المستشار النمسوي فولفغانغ شويسل، الذي تتولى بلاده الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي حتى نهاية حزيران، ان أمام إيران مهلة حتى موعد انعقاد قمة مجموعة الثماني في تموز لـ"درس" الحوافز التي قدمتها الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الامن وألمانيا. وسألته صحيفة "فرانكفورتر ألغيماينه تسايتونغ" الألمانية عما سيحصل اذا رفضت طهران العرض الدولي، فأجاب: "يجب مناقشة هذا الامر في اطار مجموعة الثماني. لدى ايران وقت للدرس حتى لقاء القوى الاقتصادية في تموز". وأضاف :"اذا كانت القيادة الايرانية جدية في نفيها السعي الى امتلاك سلاح نووي، عليها ان تعزز ذلك بالوقائع". وأشار إلى ان "الموقف المشترك حيال ايران شكل خطوة مهمة الى الامام، وقد كشفت أوروبا قوة اقناع فعلية، بينما أظهرت الإدارة الاميركية تبدلاً حاسماً في الاتجاه، وبذلك نكون طورنا معاً برنامجاً ذا صدقية ومنطق بالنسبة الى ايران".

طهران

ودعا المندوب الإيراني لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية علي اصغر سلطانية الأعضاء في مجلس حكام الوكالة للطاقة الذرية الى "ضبط النفس"، مؤكداً ان بلاده "تتعامل بايجابية" مع المفاوضات الجديدة مع المجتمع الدولي، وتالياً يجب الا "يؤثر" اجتماع فيينا "في هذا المناخ الذي ينحو الى الايجابية".

ويضم مجلس الحكام 35 دولة وقد احال الملف الايراني في شباط على مجلس الامن.

وتسلمت طهران عرض الحوافز الثلثاء من الممثل الاعلى للسياسة الخارجية والأمن المشترك للاتحاد الاوروبي خافيير سولانا. وجاء في التقرير الأخير للوكالة ان الإيرانيين كثفوا نشاطاتهم في مفاعل ناتانز في اليوم ذاته. وقال سلطانية ان الامر "مصادفة ولا نية تحريضية لأن هذا "عمل تقني بحت"، مشدداً على ان "اي بلد ليس في وارد صب الزيت على النار في هذه المرحلة الدقيقة من العملية السياسية".

وفي طهران، نقلت وكالة الأنباء الطالبية "ايسنا" عن مسؤول ان النشاطات النووية سُرعت من طريق ضخ غاز هكز افلورور الأورانيوم (يو اف 6) في اجهزة الطرد المركزي لتخصيب الأورانيوم، وذلك من أجل إقامة سلسلة من ثلاثة آلاف جهاز طرد مركزي بحلول نهاية السنة، في اشارة الى السنة الايرانية التي تنتهي في آذار/مارس 2007. واكد ان المعدات المستخدمة في مراكز التخصيب صنعت محلياً.

وكرر رجل الدين الايراني النافذ آية الله احمد جنتي المقرب من مرشد الجمهورية الاسلامية آية الله علي خامنئي والذي يرأس مجلس الرقابة على الدستور، موقف الرئيس محمود أحمدي نجاد الرافض لوقف تخصيب الأورانيوم. وقال في خطبة الجمعة: "يجب ان نحصل على تخصيب الأورانيوم بنسبة ما بين 3,5 في المئة و5 في المئة وعليهم ان يقبلوا الامر". ورأى ان الحوافز الدولية "غير جيدة"، لأنه يبدو ان المجتمع الدولي "يريد من جديد تنازلات منا. هذا العرض جيد لهم وليس جيداً بالنسبة الينا. يريدون حرماننا كثيرا من الامتيازات. يجب عليه (العالم) ان يعلم ان شعبنا ومسؤولينا ومرشدنا الاعلى ليسوا مستعدين للتراجع خطوة واحدة عن مواقفهم المشروعة". لكنه لم يستبعد إجراء مفاوضات مستقبلا في شأن البرنامج النووي الايراني، مؤكداً ان "المفاوضات خيار دائم. لن يمتنع أحد عن الذهاب الى المفاوضات لازالة غموض محتمل عن بعض النقاط".

وأمس أيضاً قلل أحمدي نجاد شأن الحوافز، مشيراً إلى أن الدول الكبرى "قدمت لنا تنازلاً كبيراً" وهي تعتقد ان هذا يعطيها الحق "لتطلب تنازلات كبيرة في المقابل... عليهم ان يعلموا ان الشعب الإيراني يتنازل بمجرد الموافقة على الحديث معهم".