العراق يعلن اكتمال استعداداته للانتخابات

تاريخ النشر: 08 ديسمبر 2005 - 10:41 GMT

اعلنت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات العراقية الخميس ان الاستعدادات للانتخابات البرلمانية اكتملت قبل اسبوع من تصويت قد يحدد موازين القوى لسنوات قادمة في دولة تواجه خطر حرب أهلية شاملة.

وقال حسين هنداوي رئيس المفوضية لرويترز ان الاستعدادات اكتملت وأن كل شيء معد الان.

ويمثل هجوم انتحاري قتل 30 على الاقل في بغداد داخل حافلة كانت متجهة الى الجنوب الشيعي ومزاعم بقتل أمريكي مخطوف تذكرة بأن ثمة خطر داهم من أعمال العنف التي تشنها القاعدة ومتمردون من العرب السنة يعارضون النظام السياسي الذي أقامته الولايات المتحدة.

ولكن بخلاف الانتخابات المرحلية التي جرت في كانون الثاني/يناير وهي أول انتخابات منذ الغزو عام 2003 الذي أطاح بصدام حسين فمن المرجح أن تشهد انتخابات 15 كانون الاول/ديسمبر لانتخاب برلمان له ولاية كاملة اقبالا كبيرا من جانب أقلية العرب السنة على أمل استخدام كامل قوتهم في مواجهة المعارك السياسية التي تلوح في الافق.

ومع كثرة عدد المرشحين والاحساس بأن هذه الانتخابات ستمنح الفائزين سلطة حقيقية في ظل برلمان بولاية تستمر أربع سنوات وخفض محتمل في الوجود الاميركي مع مرور الوقت تغص العاصمة بغداد والمدن الاخرى بالملصقات السياسية الانتخابية مما يخلق انطباعا بأهمية الحملة.

وبينما سارع الرئيس الاميركي جورج بوش ومسؤولوه لاظهار التناقض مع الماضي الدكتاتوري للعراق من خلال تذكير الناخبين هذا الاسبوع بتغطية مكثفة لجلسات محاكمة صدام فان شراسة الحملة الانتخابية الى جانب أعمال العنف والتهديدات تنبئ عن مشاكل في المستقبل.

وفي معرض رده على انتقادات الديمقراطييين أقر بوش في خطاب يوم الاربعاء بأن المشكلات تكمن في الميليشيات الطائفية وكثير منها متحالفة مع أحزاب دينية شيعية مشاركة في الحكومة الحالية.

وكثيرا ما توسط مبعوث بوش لدى العراق في خلافات طائفية وعرقية كانت كافية تماما لنشوب حرب أهلية شاملة لو لم تكن هناك قوة أمريكية كبيرة موجودة في هذا البلد.

وقال السفير زلماي خليل زاد في كلمة لوسائل الاعلام العراقية بمناسبة الانتخابات "نأمل أن يبرز زعماء يستطيعون العمل من أجل الوحدة الوطنية ... للمساعدة على رأب انقسامات الماضي وبناء الجسور بين الطوائف المختلفة من أجل مستقبل مشرق."

ويؤكد خليل زاد على نحو دائم للقادة السنة بانه سيكون في مقدورهم التفاوض في البرلمان الجديد حول تعديلات على الدستور وهو وعد انتزعه من الحكومة المؤقتة التي يهيمن عيها الشيعة والاكراد للمساعدة في نزع فتيل اعتراض للسنة على استفتاء اكتوبر تشرين الاول.

ومع هذا فان الحملة لا تترك في شكلها الخطابي على الاقل مجالا كبيرا للاعتقاد بان التوصل الى تسوية سياسية سيكون سهلا بين كل من الاكراد المصممين على الاستقلال الفعلي والشيعة المتحمسين للتأكيد على حكم الاغلبية وتطبيق الشريعة الاسلامية واقتسام كبير لعوائد النفط والسنة الحريصين على استعادة دور بارز في دولة عراقية مركزية.

ومع هذا فان عملية استقطاب الناخبين في مناطق مختلفة يعني في الواقع ان سلسلة من الحملات الموازية قد بدأت في الواقع وهو ما قد يؤدي الى حدوث انقسامات داخل جميع الطوائف.

واظهر عنف الدهماء ضد حزب اسلامي يمثل الاقلية في كردستان هذا الاسبوع الوجه القبيح لحملة يقوم بها الحزبان الرئيسيان في المنطقة لتعبئة الناخبين الاكراد وزيادة نفوذهم في بغداد الى اقصى حد رغم ان كلاهما علماني وخاض حربا ضد الاخر لسنوات طويلة.

وفي المقابل فقد شكا قادة الشيعة الذين يشنون حملة ضد الائتلاف الحاكم المشكل بصفة اساسية من اسلاميين من المجلس الاعلى للثورة الاسلامية ومن حزب الدعوة من اعمال عنف وترهيب في الجنوب.

ومن بين الشخصيات البارزة التي عبرت عن غضبها في هذا الصدد اياد علاوي وهو شيعي علماني تولى رئاسة الوزراء بالعراق في ظل الحكم الامريكي عام 2004 وشكل تحالفا موسعا غير علماني وشكل تحديا خطيرا للائتلاف الذي حصل على الاغلبية المباشرة في انتخابات يناير كانون الثاني.

ولم يخف مسؤولون في التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة سرا خيبة املهم من الحكومة المؤقتة حيث يشعرون انها لم تفعل الكثير لتهدئة السنة لا سيما من خلال علاقاتها مع اعداء واشنطن في ايران الشيعية واخفاقها في اظهار المزايا الاقتصادية التي تحققت من مجيء الديمقراطية.

ورغم ان حكومته لاحقتها اتهامات بالفساد فان علاوي وهو عميل سابق للمخابرات الامريكية والبريطانية لا يزال يحتفظ بصورة الرجل القوي الذي ربما يكون مناسبا لواشنطن كرئيس للوزراء.

ويؤكد بوش والمسؤولون بالادارة الامريكية ان العراقيين سيختارون حكومتهم الخاصة بهم. ولا يشك سوى القليل في ان التحالف سيفوز بمعظم الاصوات.

ولكن في ظل احتمال تشكيل حكومة ائتلافية موسعة فان المسؤولين الغربيين في بغداد يتحدثون عن ادارة جديدة بزعامة علاوي. وقال احد المسؤولين يوم الخميس "لم تكن حقيقة حكومة انتقالية مبشرة بالخير." وتابع "علاوي.. قد يظهر كمرشح مقبول لمنصب رئيس الوزراء. ربما لا يكون بالنسبة للبعض هو رجلهم ولكنه ليس رجل الاخرين ايضا."