أبدت الحكومات العربية الاثنين تشاؤما تجاه اعتزام اسرائيل اتخاذ مزيد من الخطوات أحادية الجانب لاحكام سيطرتها على أراضي الضفة الغربية مهما كان الفائز في الانتخابات الاسرائيلية التي تجرى الثلاثاء.
وابلغ وليد المعلم وزير الخارجية السوري رويترز على هامش الاعمال التحضيرية للقمة العربية بالخرطوم "مين ما طلع في اسرائيل ما في عملية سلام. كل الاحزاب في اسرائيل برهنت انها عقبة في وجه السلام .. كلهم وجوه لعملة واحدة."
وقال الوزير الفلسطيني ناصر القدوة "لا يجوز التكهن بنتائج الانتخابات الاسرائيلية لكن البرامج السياسية واضحة ومعظمها لا تبدو انها مناسبة للتوصل الى سلام حقيقي بين الجانبين."
وسيدلي الاسرائيليون بأصواتهم في الانتخابات البرلمانية يوم الثلاثاء فيما تظهر أحدث استطلاعات الرأي ان حزب كديما الذي يمثل الوسط يتجه للفوز بالانتخابات على أساس برنامج يتضمن فرض حل من جانب واحد يحدد حدود اسرائيل الدائمة دون التشاور مع الفلسطينيين.
ورفض وزراء الخارجية العرب في مؤتمرهم التحضيري الذي انهى أعماله الاحد في العاصمة السودانية الخرطوم الخطوات الاحادية من جانب اسرائيل وجدد التأكيد على مبادرة سلام عربية تعرض اقامة علاقات طبيعية مع اسرائيل مقابل انسحابها الى حدود ما قبل الخامس من يونيو حزيران 1967.
ورفضت اسرائيل مرارا مبادرة السلام العربية عام 2002 التي تتضمن الانسحاب الاسرائيلي من مرتفعات الجولان السورية وجميع أراضي الضفة الغربية والقدس الشرقية.
وقال القدوة في إشارة إلى حزب كديما "ان برنامج الحزب الذي تعطيه استطلاعات الرأي أكبر نصيب من الاصوات يركز على اتخاذ خطوات احادية مرحلية وهو ما يعني اقتطاع مساحات كبيرة من أراضي الفلسطينيين."
وتابع "لا جديد في جوهر الموقف الاسرائيلي الذي كان واضحا في عدم رغبته في التوصل الى سلام حقيقي قائم على أساس الدولتين وفقا لحدود 1967."
ومضى يقول "هذا يعني أننا مقبلون على مراحل صعبة من المواجهة بين الجانبين."
ويقول دبلوماسيون عرب إن مصر والاردن وكلتاهما وقعتا اتفاقيات سلام وأقامتا علاقات دبلوماسية مع اسرائيل لديهما نفس بواعث القلق من التحول الاسرائيلي نحو الاجراءات الاحادية الجانب وهو ما يعكس تخليا عن السياسات التي انتهجتها في التسعينات ولكنهما لا ترغبان في الحديث عنها علنا.
وقال دبلوماسي من أحد البلدين "الامور تتجه الى الاسوأ (بعد الانتخابات) وذلك يعود جزئيا إلى الاجراءات الاحادية. هذا يعرض للخطر عملية سلام اعتمدت على التعددية وخريطة الطريق."
وكانت أول خطوة أحادية كبرى أقدمت عليها إسرائيل هي الانسحاب من غزة العام الماضي في ظل قيادة رئيس الوزراء ارييل شارون الذي أسس فيما بعد حزب كديما. ورحب العرب بالانسحاب مع بعض التحفظات عليه.
ولكن زعيم حزب كديما الجديد رئيس الوزراء المؤقت ايهود اولمرت قال إن اسرائيل تعتزم الاحتفاظ ببعض التجمعات الاستيطانية اليهودية الكبرى بالضفة الغربية التي تفصل المناطق الفلسطينية عن بعضها وتجعل من الصعوبة بمكان إقامة دولة فلسطينية متصلة الاجزاء قادرة على البقاء.
وقال وزير الخارجية اللبناني فوزي صلوخ "هم عندهم سياسة خاصة في (تنفيذ) انسحابات أحادية الجانب ويجعل الاراضي الفلسطينية منفصلة عن بعضها البعض في اقامة كانتونات فلسطينية وليس هناك من روابط تربط بينها من أجل اقامة دولة فلسطينية."
واضاف لرويترز "إذا ظل القادة السياسيون بهذه النفسية وبهذه الروحية ليس هناك من سلام مع أن العرب بادروا وقدموا مبادرات سلام."
وقال سليمان عواد ابراهيم المحلل السياسي ومقره دبي ان احتمالات المستقبل بالنسبة للفلسطينيين قاتمة لان الاسرائيليين لا يريدون شريك سلام وسوف يتخذون من وجود حركة حماس في الحكومة ذريعة للعمل بشكل أحادي.
وأضاف ابراهيم "المشكلة ليست في الحزب الذي يقود الحكومة الاسرائيلية ... لا أعتقد ان شيئا سيتغير في القريب العاجل مادام الاسرائيليون يرفضون أي شخص ايا كان على الجانب الفلسطيني. اسرائيل تتخذ موقفا متصلبا."
وتطالب اسرائيل والولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي حماس التي فازت في الانتخابات الفلسطينية في كانون الثاني/يناير بالاعتراف بحق اسرائيل في الوجود ونبذ العنف وقبول الاتفاقات الفلسطينية الاسرائيلية الموقعة. وترفض حماس ذلك.
وقال ابراهيم "اذا تمكن أولمرت من الحصول على الضوء الاخضر من الولايات المتحدة (بشأن الحدود) فلا أعتقد أن العرب في الخرطوم أو منظمة التحرير الفلسطينية أو أي شخص آخر يمكنه أن يفعل أي شيء."