العمالة السورية في لبنان: نساء تحت الطلب وقاصرات يذهبن الى ليلتهن الاولى
بيروت – البوابة
من سلامة صالح
عمال المزارع السوريون في البقاع وعنجر، وربما لحسن طالعهم، بعيدون عن مكاتب سماسرة خدم المنازل، وعن (مرابع الاشقاء النفطيون) ، وهذا ما يجعل صلاح الكردي صاحب الخيمة في عنجر، أكثر اطمئنانا على زوجته وابنتيه الصبيتين..
قبل هذا كان يقيم في منطقة الكولا.. اقامة قصيرة لعمر بدا أطول مما ينبغي في مفازات زمن يمكن اختصاره بـ: زمن الكولا..
لزمن الكولا عند صلاح، حكايات منتفخة، هي التشكيل المعاكس لجسده الهزيل..
في زمن الكولا وحسب ما يقول صلاح، جاء الى هذا الحي ولد هو واحد من فلتات زمانه (زمان الكولا).. بدأ الولد بشراء صحن لاقط ، فمنحته الفضائيات امتيازات اجتماعية واسعة.. في البداية كان الولد حكاية الحي.. حكاية تستمد حكاياتها من الحكايا التي تبثها الفضائيات الشاسعة.. خصوصا فضائيات استقبال اللذة.. وفيما بعد صار حكاية بمفرده.. حكاية عنوانها :
- الخواجا راضي
لكل بيت كيبل
بعض من حكاية راضي وقد صار الخواجا في اللاحق من أيام حي الكولا.. حي السورين
الذين على هامش بيروت وعلى ذراع من أضخم فنادق العاصمة اللبنانية، يقول:
لكل بيت (كيبل) كان هذا هو شعار راضي، وفعلا فقد تعهد تمديد شبكة هائلة من الكيبلات الواصلة بفضائيات مختلفة.. من بينها العربية والجزيرة بالاضافة لتلفزيون المستقبل..وليس بالوسع نسيان محطات البورنو وهي حزمة كبيرة من المحطات التي تبث على hot baird
مشتركو الفضائيات، يدفعون 10 دولارات شهريا لراضي وبرضاهم فعلا، وهذا ما أكده صلاح وقد كان واحدا من المشتركين، وبعد : (لكل بيت كيبله)، رفع راضي شعارا آخر هو: (لكل بيت ماؤه)،فتعهد ايصال المياه الى البيوت بواسطة غالونات توزع على بيوت الحي وبمبالغ متهاودة أقل كلفة بما لا يقاس من المياه المعبأة الجاهزة.. بعد الكيبل والمياه، شق راضي طريقا آخر يقود باتجاه عنجر، وقد كانت مركزا للاستخبارات السورية في لبنان، وعبر عنجر أخذ بتعهد كافة انواع الوساطات والخدمات.. خدمات من نوع:
- تحصيل أجور مستحقة لعمال سوريين في لبنان ومصادرتها لحسابه.. فرض الخوات مستخدما اسم عنجر على أصحاب أعمال لبنانيين.. تعهد مطربين سوريين في أندية ليلية لبنانية، وبسرعة شق طريقه الى مجموعة من الفنادق ذات السمعة ومن بينها السمرلاند ، وكذلك الشقق المفروشة، ليؤمن لزبائنها احتياجات تتصل بوقت المبيت، وأكثر ما يحتاجه الغريب، كسر الوحدة، عبر جسد يتمدد فوق أو الى جانب أو بمحاذاة جسده .
11 سنة تباع لصائد سعودي
يقول صلاح، وتؤيد زوجته ما يقول، أن راضي بدأ بتحويل غرفته في الحي، من غرفة يبيت فيها بصحبة زوجته الجنوبية، الى ما يشبه مكتبا للتشغيل، والتشغيل هنا، سيأخذ شكلا منافسا لتشغيل السيرالانكيات والتايوانيات، وبالتالي فالطبيعي أن يختار لخدمة المنازل، البنات الأكثر نضارة وصغرا وجمالا.. ولأخذ العلم، فكما تنتج أحياء البؤس كرويا لامعا من مثل مارادونا، وملاكما عملاقا لن تنسه الحلبة من مثل محمد علي كلاي.. بمقدور هذه الاحياء انجاب بنات لا يقلن شأنا من الناحية الجمالية عن جورجينا رزق أو شاكيرا.. بنات بأجساد مشدودة يعوزها الترتيب الضروري لأثاث الجسد،وبعدها ينطلقن كما الصواريخ في ليل المدينة
يذهبن مع راضي، ويغبن عن الحي، غالبا ما تنقطع اخبارهن.. هذا ما تقوله زوجة صلاح، ولكن صلاح ،وهو يفضل عدم مشاركة زوجته في هذا النوع من الأحاديث، لا يلبث أن ينظر الى زوجته بعينين معاتبتين، فيما تعاند الزوجة لتكمل:
-وليش ما بدك اياني احكي؟ مين فيهن راحت ورجعت؟ بنت (ح) وكان عمرها 11 سنة باعوها لواحد سعودي، اشتراها أي اشتراها، ويمكن هيدي البنت حالها أهون من حال غيرها .. هداك مبقولو اتجوزها بس بنات كتار كانوا يطلعوا مع راضي ولمن يرجعوا يرجعوا مو بنات.
صلاح سيكون مرغما على الاستطراد بعد الاختزالات والاشارات التي بدأ حديثه فيها، فزوجته فتحت الباب لتداعيات كان حريصا ألا يدخلها.
"في الليل، تصطف سيارات على باب الحي ، البنات يخرجن واحدة وراء الثانية، كلهن بأعمار صغيرة، بعضهن يغبن لليلة وبعضهن يغبن لمدد طويلة، واحدة من البنات عادت في اليوم التالي، سمعنا نحيبها، أمها حكتلي أنها ذهبت عذراء ولم تعد كذلك، والبنت صغيرة جدا، عمرها تحت الـ 15، راضي يسهل بيع البنات، البنات تباع لليلة أو لأكثر وسعرها يختلف حسب عمرها وحسب جمالها وحسب الزبون، في البداية كنا نسأل الأم اين ابنتها فتجيبنا بأن البنت راحت تشتغل في بيت الخواجا فلان أو فلان، ولكن الحكاية انفضحت، فأكثر من بنت عادت الى الحي لتكشف أن راضي باعها ليلة أو ليلتين وأكثر من بنت تم اغتصابهن، فهن صغيرات ويخفن" .. زوجة صلاح التي تقول ذلك تحكي قصة تقول أنها تعرف تفاصيلها.
حكاية البنت ربا
" ربا بنت عمرها 14 سنة، كانت تشتغل في فرن لبيع المناقيش بالقرب من كراجات شارل الحلو، ذهب اليها راضي الى الفرن، وقال لها تعالي أعيدك الى البيت بدل من أن تعودي في سيارات الاجرة.. حملها وذهب بها الى السوق،اشترى لها فساتين، وبنطلونات، وكنادر وعاد بها الى أهلها، قال لأهلها أن فندقا يطلب بنات للشغل كمضيفات، ودفع لهم مبلغا ممتازا.. في اليوم الثاني لم تذهب ربا الى الفرن، أخذها راضي الى الكوافير.. حين عادت الى الحي رأيناها بنت أخرى.. بنت ولا بنات الملوك.. كل يوم كان راضي يدفع لها أجرة وكأنها تشتغل في الفندق، وحين كان أهلها يسألونه متى سيبدأ عملها كان يجبهم: بكير، خليها بالبيت، بعد أسبوعين أخذها الى الفندق، وبعد ثلاثة أشهر تبين أن المكان الذي كانت تذهب اليه ليس فندقا وانما شقة مفروشة في جونيه، وهذه الشقة هي مقمرة يديرها راضي.. البنت كانت مبسوطة، ولكن ما الذي حصل لأخيها الشاب: وجدوه معلقا وقد شنق نفسه.. أخيها أيضا يعمل في فرن وعمره 19 عاما وهو متخلف عن الجندية وكان هاربا الى بيروت.. العائلة انفضحت وصارت حكاياتها على كل لسان، ولكن كثار ممن يتناولن البنت عندهم بنات يعملن مع راضي"..
الخواجا يتعرض لمحاولة اغتيال
- الله ماعندو حجار يضرب فيها، بس بيمهل وما بيهمل
هذه قاعدة مسلمة لدى زوجة صلاح.. هي تؤكد جدية القاعدة بسرد حكاية البنت ليلى، فليلى حسب زوجة صلاح بنت فلتة من فلتات زمانها، أخذها راضي تماما كما أخذ ربا.. البنت تعلمت بسرعة، ولكنها ومن الاسبوع الاول باتت تعمل لحسابها.. هددها راضي بأنه نافذ وواصل وقادر أن يشحطها من شعرها، ولكنها لم ترد عليه وعثرت على مقمرة اخرى..كان يحاول ارغامها على العودة للعمل معه، ولكنها وعلى مرأى من جميع أهل الحي، طعنته وكاد أن يموت.. ليلى اليوم غابت عن الحي.. في ناس بيقولو انها راحت على مصر، وفي ناس بيقولو اتجوزت وانسترت، وفي ناس بيقولوا انها بتركيا وأعلى وحدوا بيعرف، 300 الف بني آدم كلنا سوريين، وفي معنا كمان هنود وسيرلانكيين بنقيم بالكولا.. ما في سر عنا بيتخبا.. بين الغرفة والغرفة لوح لاتيه، وبخاويش بتخلي كل واحد فينا شايف التاني.. يعني ما في سر.. الكل مفضوح على بعضو.. مين بيقدر يخبي على التاني؟ ماحدا.. كنا 300 الف، العزاب مع المتجوزين.. الكافر مع اللي بيصلي.. الحرامي مع الادمي.. كلنا سوى فوق بعضنا.. الله ستر وطلعنا وهربنا بولادنا وبناتنا.. ليش هيك عم بيصير معنا؟ كنا عيل مستورة ببلادنا.. هلق صرنا أرزل من العبيد.. الله بيستر على الاقل بهالخيمة اذا الوحدة حكت مع جوزها كلمة جيرانها ما بيسمعوها".
حول خيمة عائلة صلاح قطيع صغير من الماعز يرعى بالمجان، وسرب من الدجاج يرعى بالمجان أيضا، وزوجة صلاح التي تصر على اكرام ضيوفها لديها فائض من البن والشاي وهي ستخيرنا بين الشاي أو القهوة ثم تدلق حفنة من السكر في الابريق.
صلاح مازال صامتا.. نظراته الزاجرة لم تمنع زوجته من متابعة حكايات الخواجا رضى.