العنف الطائفي في العراق عبر الانترنت والجوال

تاريخ النشر: 12 أكتوبر 2006 - 09:41 GMT

انتقلت الحرب الطائفية المستعرة في العراق الى شبكة الانترنت والهواتف الخلوية.

اكتشف محمد كيكا منذ وقت ليس ببعيد، ان اسمه ظهر على موقع الكتروني في بريطانيا يشرف عليه عراقيون.

واتهم الرجل البغدادي بخيانة جماعته لصالح جماعة أخرى في حي المنصور، بعد تلقيه 200 دولار مقابل كل رجل يشي به. حتى ان الإعلان ذكر اسم صالون الحلاقة الذي يمكن العثور على كيكا فيه.

وتقول عائلته انه هرب حفاظا على حياته: اختبأ في حي الكرادة، ثم غادر البلاد.

باتت الحرب الطائفية في العراق تنتشر على الانترنت. بعض العراقيين، مثل كيكا، أجبروا على الاختباء أو الهرب بعدما أمسوا مستهدفين على الشبكة. وتقدم هذه المواقع الى العراقيين، تحذيرات حول الأحياء والوزارات التي من المحتمل أن تتسلل إليها الميليشيات، غير انها تستخدم بشكل متزايد أيضا كمرجع لهؤلاء الذين يبحثون عن أسماء وعناوين ووظائف أشخاص.. لقتلهم.

ويدعم هذه المواقع بعض القادة العراقيين. ويقول النائب جلال الدين الصغير الذي يرعى عددا منها <يمكن استخدام بعض هذه المواقع للتعرف على الجواسيس عبر رصد تحركاتهم>.

يمثل تصاعد العنف الطائفي التهديد الأكبر للاستقرار في العراق، مع مقتل 2500 عراقي في أيلول الماضي. وترتبط غالبية عمليات القتل بفرق الموت الموجودة ضمن الشرطة، وهي الوكالة الأمنية التي من الصعب ان تستمر من دون التدريب والتمويل الأميركيين.

في موازاة ذلك، تتطور مشاهد العنف في الشوارع لتصبح أكثر بشاعة يوما بعد يوم. وتأتي التهديدات بالقتل على أشكال مختلفة. فقد عثر مؤخرا على إعلان متروك على عتبة منزل عائلة، يطلب من أفرادها مغادرة الحي أو <تحمل العواقب>. واليوم، اكتشف القتلى العراقيون مبدأ <المصدر المجهول> ووصلوا الى الانترنت.

وتوفر بعض المواقع خدمات عديدة، بينها تبادل المعلومات حول فرق الموت، صحيحة كانت أم خاطئة. وتنشر مواقع أخرى آراء وأخباراً، الى جانب عرض لأسماء المسؤولين الفاسدين والإشارة الى من يشتبه في انه يساعد فرق الموت.

وينفي أحد المنظمين لهذه المواقع، العراقي علي أحمد المقيم في بريطانيا، ان يكون مروجاً للعنف، قائلا انه ينشر فقط <معلومات لملء فراغ لا تستطيع السلطات ان تملأه. الناس لا تستطيع الذهاب الى الشرطة>. وفي الأسبوع الماضي، نشر الموقع تحذيرا طلب من خلاله <عدم التوجه الى وزارة التعليم العالي لقبول البعثات الدراسية لأن هذا الأمر فخ من قبل فرق الموت>.

وقد نشر موقع الأسبوع الماضي نصائح لعناصر إحدى الميليشيات العراقية لتفادي اعتقالهم من قبل القوات الاميركية، بينها <أخفوا أسلحتكم.. لا تقفوا ضمن جماعات.. ولا تعترفوا أبدا بأنكم أعضاء في ميليشيا>. انه تماما ما يحتاجه العراق: نصائح على الانترنت للسفاحين.

من ناحية اخرى، يتبادل العراقيون على هواتفهم االخلوية موالاً يحضّ السنة والشيعة على التآلف ونبذ الكراهية، في ظلّ اشتداد الاقتتال الطائفي وتكرار الحديث عن الحرب الاهلية.

وتحت عنوان <نغمة تنتشر في جوالات العراقيين>، نشر موقع <الدار العراقية> الموّال القابل للتنزيل، والذي يلقيه مواطن سني على ما يبدو:

<والله من طيبتي، سميت ابني كرار، سميت ابني علي..

أتمنى يكبر علي، أوصافَه تطلع علي..

يا صاح قلبك تِرى، قلبك عليك وعلي..

خلينا نرجع سوا، لله تالي العمر..

يا ناس لولا علي، لهلَك جدنا عمر..

تحصيل حاصل إذاً، الاسلام بيهم عَمّر..

صيروا إنتوا شيعة عُمر، ونصير سنة علي..

إلّلي يحِبّ سيدنا علي.. لازم يحِبّ سيدنا عُمر>..

عن صحيفة السفير اللبنانية