دشن الفلسطينيون الخميس احتفالاتهم بالانسحاب الاسرائيلي من قطاع غزة والمقرر منتصف هذا الشهر، فيما علق المتطرفون اليهود مسيرة الى مستوطنات القطاع بعدما أغلقت قوات الامن الطريق أمامهم لمنعهم من عرقلة الانسحاب.
ورقص نحو عشرة الاف فلسطيني وغنوا وأطلق بعضهم الرصاص في الهواء في احتفالات مبكرة الخميس بالانسحاب الاسرائيلي المرتقب من قطاع غزة المحتل وشمال الضفة الغربية.
وأجريت الاحتفالات التي أقيمت في الميدان الرئيسي بمدينة غزة برعاية لجنة خاصة شكلتها حكومة السلطة الفلسطينية لزيادة الوعي العام بالانسحاب وتشجيع الفلسطينيين على استقباله سلميا.
وكان مسؤولون أمنيون مصريون جاءوا للمساعدة في تدريب قوات فلسطينية قوامها خمسة الاف رجل ستكلف بحماية المستوطنات اليهودية التي سيتم اخلاءها ومنع عمليات نهب واستيلاء على الممتلكات يخشى أن تقوم بها جماعات مسلحة قوية في غزة.
واحتفالات الشوارع هذه هي الاولى في حملة شعبية بدأتها السلطة لتعزيز التحول السلمي في منطقة المستوطنات والقواعد العسكرية التي ستخليها اسرائيل بدءا من 17 اب/أغسطس في اطار عملية "فك الارتباط" المقرر أن تستمر شهرا.
ورفرفت الاعلام الفلسطينية في حين رقص النساء والشبان في حلقات ورددوا الاغاني الوطنية.
وحمل البعض بنادق وصورا للزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات ولافتات تقول "المستوطنات ملك تاريخي لشعبنا فلنحافظ عليها" و "فلنرفع الاعلام فوق أرضنا."
وردد الكثيرون هتافا يقول "اليوم غزة وغدا القدس".
ويسعى الفلسطينيون لاسترداد اراضي غزة والضفة الغربية لاقامة دولتهم المستقبلية وعاصمتها القدس الشرقية العربية أي جميع الاراضي التي احتلتها اسرائيل في حرب عام 1967. لكن اسرائيل تعهدت بعدم التخلي أبدا عن مستوطناتها الضخمة في الضفة الغربية وبألا تعيد تقسيم القدس.
والتزم رئيس الوزراء أحمد قريع بالثوابت الفلسطينية قائلا ان الانسحاب المرحلي لن يكون كافيا "نرفض الدولة بحدود مؤقتة. هذه المسيرة لن تتوقف الا في القدس."
وأضاف قريع "سنفرح بجلائهم عن قطاع غزة وشمال الضفة ونعد أنفسنا لرحيلهم عن باقي الضفة والقدس."
وفي حين عبر الفلسطينيون عن فرحتهم بالانسحاب المرتقب كان اليمينيون الاسرائيليون المتطرفون يبحثون البدائل بعد أن فشلوا في شق طريقهم عبر حواجز طريق تقيمها الشرطة الى المستوطنة الرئيسية في غزة لحشد المقاومة ضد الاجلاء.
وتؤيد أغلبية غير كبيرة من الاسرائيليين خطة "فك الارتباط" مع الفلسطينيين ويعتبرون غزة واقصى شمال الضفة الغربية مناطق لا تتمتع بأي قيمة استراتيجية أو اقتصادية.
وقال مسؤولون فلسطينيون ان الناس العاديين سيكون من حقهم الاحتفال داخل المستوطنات التي يتم اخلاؤها ولكن لا يحق لهم الاستيلاء على ممتلكات مهما بلغ غضبهم ومرارتهم بعد 38 عاما من الاحتلال.
وصنفت السلطة الفلسطينية 95 بالمئة من مساحة المستوطنات على انها من "اراضي الدولة" لكنها أكدت أن بقية الاراضي ستعود لأصحابها الفلسطينيين.
وقال مسؤولون بالشرطة الفلسطينية انه سيسمح بالدخول فقط لقوات الامن وخبراء المفرقعات ليمسحوا المنطقة بحثا عن عبوات ناسفة لم تنفجر أو أشياء أخرى قد تضر بالصحة.
وقال قريع الذي دعا الناس الى تجنب الفوضى العنيفة في المستوطنات التي سيتم اخلاؤها وعزز امال الفلسطينيين في التقدم نحو اقامة دولتهم عن طريق الانسحاب "ابعثوا رسالة الى العالم كله. توحدوا وحاربوا كل من يحاول أن يسيء الينا."
وأضاف "أرسلوا رسالة للعالم أننا فرحون بجلاء ورحيل الاحتلال."
لكن العديد من الفلسطينيين مازالوا يخشون ان تكون اسرائيل تسعى لمبادلة غزة بسيطرة دائمة على مستوطنات أكبر في الضفة الغربية مقوضة حلمهم في اقامة دولة ذات حجم يعتد به على الاراضي التي احتلها اسرائيل في عام 1967.
تعليق مسيرة للمتطرفين
وفي سياق متصل، فقد علق الاف الاسرائيليين اليمينيين مسيرة الى المستوطنات في غزة الخميس بعد أن أغلقت قوات الامن الطريق أمامهم لمنعهم من عرقلة الانسحاب.
وقال زعماء للمستوطنين ان المتظاهرين الذين أوقفتهم قوات الشرطة والجيش عندما بدأوا المسيرة من اوفاكيم في جنوب اسرائيل ليل الاربعاء عادوا الى البلدة عند الفجر لنيل قسط من الراحة واتخاذ قرار بشأن خطوتهم القادمة.
وتمكنت مجموعات صغيرة من التسلل عبر النطاق الذي ضربته قوات الامن حول البلدة خلال الليل وقالت الشرطة انها اعتقلت 441 شخصا عند حواجز على الطرق على حدود اسرائيل وقطاع غزة المغلق.
وكانت هذه أحدث محاولة للمستوطنين ومؤيديهم لعرقلة خطة الانسحاب.
وتوضح استطلاعات الرأي ان غالبية الاسرائيليين يؤيدون الانسحاب من غزة. لكن المعارضين للخطة يقولون انها خيانة للحقوق اليهودية ومكافأة للانتفاضة الفلسطينية ضد الاحتلال الاسرائيلي.
ويرحب الفلسطينيون بأي انسحاب اسرائيلي من الارض المحتلة لكنهم يخشون ان تكون خطة شارون مجرد حيلة للتخلص من قطاع غزة الفقير المضطرب وتشديد قبضة اسرائيل على اراضي الضفة.
—(البوابة)—(مصادر متعددة)