الغموض ما زال يلف سبب وفاة عرفات وطبيبه الخاص يطالب بتشريح جثته

تاريخ النشر: 12 نوفمبر 2004 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

ما زال الغموض يلف الأسباب التي أدت إلى وفاة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات (75 عاما) اليوم الخميس في مستشفى بيرسي العسكري في ضاحية كلامار الباريسية بينما سرت شائعات تم نفيها كلها.  

قال الطبيب الجنرال كريستيان استريبو مكلف الإعلام في المكتب الطبي للجيوش الفرنسية لوكالة الصحافة الفرنسية "لا يمكن للمكتب الطبي للجيوش أن يكشف وقائع نقلت إلى الأسرة".  

رسميا، ادخل عرفات مستشفى بيرسي العسكري بسبب مضاعفات نزلة معوية ، وكان أطباء تحدثوا في الماضي عن إصابته "بنزلة معوية" لتفسير المتاعب الصحية للرئيس الفلسطيني وخصوصا في 2003، بينما تحدثت مجلة بريطانية عن إصابة عرفات بأزمة قلبية طفيفة.  

جرى الحديث عن إصابته بسرطان الدم (لوكيميا) أو تسمم منذ دخوله المستشفى في التاسع والعشرين من تشرين الأول/أكتوبر حتى وفاته اليوم الخميس.  

واستبعد أول تقرير طبي رسمي صدر بعد إدخاله مستشفى بيرسي إصابته بسرطان الدم مؤكدا وجود "خلل في الدم".  

وكان عرفات ادخل أولا في وحدة لعلاج أمراض الدم قبل نقله بعد خمسة أيام أي في الثالث من تشرين الثاني/نوفمبر، إلى غرفة العناية المركزة بعد تدهور حالته الصحية فجأة.  

وغداة إدخاله هذه الوحدة، قال مصدر طبي فرنسي لوكالة فرانس برس انه دخل في غيبوبة "عميقة جدا في المرحلة الرابعة"، أي في حالة "موت دماغي".  

في الواقع تعني عبارة "الموت الدماغي" الوفاة. إلا أن الجسم يمكن أن يحافظ على مظاهر الحياة بفضل المعدات وجهاز التنفس الاصطناعي التي تبقي المريض يتنفس وقلبه ينض وأعضاءه تعمل.  

إلا أن المحيطين بعرفات أكدوا أن هذه الغيبوبة "يمكن أن تتراجع" بينما تحدث المكتب الطبي للجيوش عن "استقرار" حالته وحتى "ثباتها" في الثامن من تشرين الثاني/نوفمبر.  

في اليوم التالي وبينما كان أربعة من القادة الفلسطينيين يزورونه، قال الجنرال استريبو أن حالته الصحية "تدهورت خلال الليل" وان غيبوبته "باتت اعمق".  

وتوالت التصريحات غير المنظمة عن وفاته ثم نفت تصريحات أخرى هذه الإعلانات في الأيام الأخيرة، لكن كل شئ كان يوحي بموت عرفات "سريريا" يرتبط الإعلان عنه بقرار محض سياسي.  

ولا يمكن سوى لإعلان واحد من أسرة ياسر عرفات وخصوصا من أرملته سهى التي تبلغ من العمر 41 عاما، أن يكشف السر الطبي المحيط بالزعيم الفلسطيني.  

ولم ينشر الأطباء تشخيصاً مفصّلاً لحالته. الا ان الخبراء يشيرون الى ان تشخيص أي حالة مرضية، عبر فحوصات البول والدم والاشعة، مسألة ممكنة لغالبية أنواع الامراض في غضون 48 ساعة. كما يعتبرون ان فترة عشرة ايام أكثر من كافية لمعرفة سبب أي مرض مهما كان نوعه.  

لكن بعد أكثر من اسبوعين، وعلى الرغم من إعلان وفاة عرفات، لم يقدّم الاطباء تشخيصاً طبياً محدداً، ما يثير تساؤلات عما اذا كان الاطباء حائرين أمام ما أصاب الرئيس الفلسطيني، أم انهم أعدّوا تشخيصاً لحالته ولم يعلنوه، وهو ما أكده الطبيب الجنرال كريستيان استريبو المكلّف شؤون الإعلام في جهاز المعالجة الطبية للجيوش الفرنسية، عندما قال امس إن الجهاز الطبي "ليس لديه ما يعلنه" بشأن أسباب وفاة الزعيم الفلسطيني في مستشفى بيرسي. وقال استريبو "ليس من صلاحية جهاز الصحة للجيوش الكشف عن وقائع سلّمت إلى العائلة".  

وكان الجنرال استريبو تلا للصحافيين في وقت مبكر من صباح الخميس من أمام المستشفى بياناً مقتضباً اكتفى فيه بالقول إن "السيد ياسر عرفات، رئيس السلطة الفلسطينية، توفى في مستشفى بيرسي العسكري في كلامار في الحادي عشر من تشرين الثاني/نوفمبر 2004".  

ولم يقدّم بيان المستشفى أي تفصيل حول طبيعة مرض عرفات وسبب تدهور صحته منذ نقله من رام الله الى ما بعد وصوله الى باريس.  

ويقول خبراء إن التوضيح الأكثر ترجيحاً لهذا اللغز هو ان الأطباء يعلمون ما أصاب عرفات لكن لم يُسمح لهم بالإعلان عنه. وهناك احتمال وإنما محدود جداً بان الزعيم الفلسطيني لم يكن مؤهلاً جسدياً وصحياً لإخضاعه لفحوصات حاسمة. غير ان خبراء طبيين عالميين لا يرجّحون مثل هذا الاحتمال.  

وقال خبير أمراض الدماغ اريك برافرمان في نيويورك إن الأجهزة الطبية الحديثة بما فيها أجهزة التصوير بإمكانها تقديم "تشريح حي"، بالإضافة الى أن عيّنات البول والدم بإمكانها تقديم اجوبة شافية حول اساس التشخيص. واضاف "اعتقد ان بإمكانك الثقة بأن الأطباء حصلوا على التشخيص لكنهم لا يعلنوه".  

وخلال الاسبوعين الماضيين، تسرّبت تفاصيل متفرقة حول ما يعاني منه عرفات، لكنها لم تكن كافية لتقديم صورة متكاملة. فعند وصوله الى باريس في 29 تشرين الاول كان الأطباء في فلسطين قد أشاروا الى ان الصفائح الدموية في جسمه منخفضة، وهي حالة قد تكون مرتبطة بأكثر من احتمال من بينها السرطان والتسمّم. وبعد ذلك، أشار أطباء فرنسا إلى ان الكرات الدموية البيضاء مرتفعة وان اللوكيميا مستبعدة، وانه أُدخل غرفة الرعاية المركزة، قبل ان يعلن ان حالته باتت أكثر صعوبة ومعقدة.. وانه دخل في غيبوبة.  

وبحسب القانون الفرنسي، فإن الأطباء في مستشفى بيرسي العسكريين ملزمون بقانون الخصوصية العائلية، على غرار العديد من القوانين في دول اخرى في العالم. وعندما يتم الإدلاء ببيانات صحافية يتحتّم على المتحدث باسم المستشفى الحصول على موافقة مسبقة من زوجته سهى. وكان وزير الشؤون الخارجية الفلسطيني نبيل شعث عقد مؤتمراً صحافياً في باريس بعد زيارة وفد القيادة الفلسطينية، وأعلن <<لا نملك فهماً كاملاً عن سبب تدهور حالته، ما يعني أننا لا نملك تشخيصاً كاملاً>>.  

ويقول الخبراء إنه من الممكن، لكن من غير المرجّح، بان الاطباء لا يعرفون ما ألمّ به. وقال مدير معهد جامعة نيويورك الطبي سيمون كارباتكين إنه "إذا كانت المشكلة هي التسمّم على سبيل المثال فعليك الاعتقاد أنه كان يتحتم عليهم بحلول هذا الوقت ان يكونوا قد شخّصوا كل سم محتمل". واضاف انه امر "مثير للدهشة أنهم لا يملكون تشخيصاً حتى الآن.. وهو ما يشير الى احتمال أنهم يحجبون المعلومات".  

وإلى جانب مسألة السرية الشخصية، قد يكون هناك العديد من الأسباب التي تجعل الاطباء او المسؤولين الفلسطينيين يتكتّمون على تشخيص مرض عرفات. وقال الخبير في معهد كينغز في لندن روري ميلر إنه من المحتمل أن الكشف عن مرض عرفات قد <<يُحرج>> السلطة الفلسطينية، موضحاً أن ذلك لا يعني ان المرض بحدّ ذاته هو المحرج وإنما المرض المزمن الذي ربما يكون يعاني منه منذ زمن طويل وهم على دراية به واستخفّوا به وهو ما من شأنه أن يفتح عليهم أبواب التساؤلات لتجاهل الحالة الصحية للرئيس الفلسطيني.  

إلا أن المحلل الفلسطيني داوود كتاب يشكّك في مثل هذا الاحتمال، مشيراً الى أن الاوساط المحيطة بعرفات كثيراً ما تسرّب الاخبار المتعلقة به وبالتالي ليس بالإمكان الإبقاء على سر مرض عرفات فترة طويلة.  

ورفضت متحدثة باسم مستشفى بيرسي القول ما اذا كان الاطباء قد توصّلوا الى تشخيص يحدّد ما ألمّ بالرئيس الفلسطيني.  

وطالب الطبيب الخاص للرئيس الراحل بتشريح جثة الزعيم الفلسطيني لمعرفة أسباب وفاته.  

وقال الدكتور أشرف الكردي الاردني الجنسية في حديث خاص لقناة الجزيرة الفضائية الخميس أطالب بتشريح جثة عرفات لمعرفة السبب بأي شكل من الاشكال..ويجب أن يجرى تحقيق وأن يطالب الشعب الفلسطيني بأكمله بتحقيق كامل عن سبب مرضه ووضعه في فرنسا حتى وفاته والاطلاع على جميع الفحوصات التي أجريت له.  

وأضاف أن شكوكا انتابته عندما جرى استبعاده من الوفد المرافق للرئيس الراحل أثناء رحلة علاجه في فرنسا،وأوضح أنه طلب زيارة الرئيس أثناء مرضه في رام الله ولكن لم يلق طلبه ترحيبا وقامت سهى زوجة عرفات باستدعاء فريق طبي من مصر وأخر من تونس.  

وقال إن كبار رجال المنظمة وملك الاردن طلبوا منه فجأة في 28 تشرين الاول/أكتوبر التوجه فورا إلى رام الله لرؤية الرئيس عرفات،وقال الكردي إن عرفات كان في حالة وعي وحالة صحية أستطاع معها أن يكلمنا ويمزح معنا، مضيفا أنه كان يشكو من ضعف الشهية وفقدان الوزن وتغير لون الجلد وشعور بالانهاك الشديد.  

وأضاف أن جميع الاطباء الموجودين وعددهم نحو 15 طبيبا من بينهم هو قرروا أن عرفات يعاني من تكسر صفائح الدم ولابد من سفره للخارج لعدم توفر الامكانيات في رام الله وأشار إلى أنه أبلغ عرفات بذلك فطلب منه (عرفات) السفر إلى فرنسا بسبب الصداقة القوية معها، وقال الكردي إنه منذ مغادرة الرئيس عرفات إلى باريس حتى الان لم نسمع خبر رسمي إلا تصريحات لا تحمل أية مصداقية.  

وكانت مديحة أخت الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات استبعدت في وقت سابق أمس الخميس أن يكون عرفات مات في مستشفاه بباريس متأثرا بمادة سامة دستها له إسرائيل قائلة أن الاطباء الفرنسيين أكدوا أن وفاته حدثت بتأثير الشيخوخة.  

وقالت أخت عرفات في حديث هاتفي لوكالة الانباء الالمانية من دبي إن الاختبارات التي أجريت للزعيم الراحل في مستشفى بيرسي العسكري خارج باريس لم تكشف عن وجود أي سموم في دمه و أنا استبعد حصول تسمم مفتعل. وتابعت تقول إن الدكتور محسن عرفات شقيق الزعيم الراحل كان بجواره في المستشفى الفرنسي عقب نقله إليه وتكلم معه عندما كان في وعيه ولم يتركه إلا بعد أن دخل في غيبوبة.  

وأضافت أنها تثق تماما بالرعاية الطبية والعلاج الذي حظي به الزعيم الراحل في المستشفى الفرنسي لكنها قالت فوجئنا بأنه توفي هناك حيث كانت تعتقد هي وبقية أفراد الاسرة في البداية أن حالته ليست بهذه الخطورة وأنه سيتلقى العلاج في باريس ثم يعود إلى أرض الوطن بسلام.  

واتهم رئيس المكتب السياسي في حركة "حماس" خالد مشعل إسرائيل بتسميم الرئيس الفلسطيني الراحل.  

ونقلت قناة "الجزيرة" الخميس عن مشعل "أقول من دون تردّد إنني أحمّل اسرائيل المسؤولية عن جريمة موت عرفات. كل تقارير الأطباء خلال الاسبوعين الاخيرين تشير الى انه تعرض للتسميم".  

وجدد مشعل يوم الجمعة اتهاماته لإسرائيل ب"تسميم" الرئيس الفلسطيني الراحل ، في تصريحات لوكالة أنباء الشرق الأوسط المصرية على هامش مراسم التشييع الرسمية للزعيم الفلسطيني في القاهرة.  

قال مشعل الذي شارك في مراسم التشييع أن إسرائيل "سممت" عرفات مضيفا "إنها جريمة قتل صهيونية متعمدة" معتبرا إن رحيل عرفات "خسارة كبيرة للشعب الفلسطيني" مؤكدا إن "مسيرة الشعب ستتواصل وأن رحيل الزعماء الكبار مثل عرفات سيزيد الشعب الفلسطيني إصرارا على تحقيق الحرية والاستقلال.  

وقال مشعل إن الفصائل الفلسطينية المختلفة " بدأت الحوار لترتيب البيت الفلسطيني من الداخل".  

ومنذ اغتيال الزعيم الروحي لحركة حماس الشيخ احمد ياسين في آذار/مارس الماضي، تعد هذه من المرات القلائل التي يظهر فيها خالد مشعل علنا هو الذي تستهدف إسرائيل اغتياله.  

وكذلك قال الأمين العام للجبهة الديموقراطية لتحرير فلسطين نايف حواتمه إنه يعتقد أن إسرائيل "سمّمت عرفات" ببطء.  

غير أن وزير الخارجية الاسرائيلي سيلفان شالوم قال "إنها ادعاءات افترائية ومغلوطة". اضاف ان وزير الخارجية الفلسطيني نبيل شعث سبق ونفى علناً فرضية التسمم.—(البوابة)—(مصادر متعددة)