الغموض يلف انابوليس واسرائيل تَجدُّ لتفريغه من المضمون

منشور 15 تِشْرِين الثَّانِي / نوفمبر 2007 - 12:24

لا يزال الاميركيون يبقون على الغموض بشأن لقاء انابوليس رغم اقتراب موعده، فيما تجتهد اسرائيل لافراغه من المضمون عبر مفاجآت كان اخرها اشتراطها اعتراف الفلسطينيين بيهوديتها قبل ان يمكنهم التفاوض معها على دولتهم الموعودة.

ولم يعلن رسميا حتى الان عن موعد اللقاء الذي لا يعرف احد الى الان ما اذا كان مؤتمرا ام اجتماعا.

وايضا فان اللقاء لا يزال غامضا لجهة مدته ولائحة المدعويين اليه وجدول اعماله خصوصا، ما يثير الشك في جدواه والبلبلة حتى لدى حلفاء واشنطن.

وفيما تقول مصادر دبلوماسية اميركية واسرائيلية واوروبية ان اللقاء سيعقد الثلاثاء 27 الجاري ويسبقه عشاء للمشاركين، فان المتحدث باسم الخارجية الاميركية شون ماكورماك رفض اعلان موعد الاجتماع.

وقال للصحافيين "لدينا ربما تاريخ لكني لست مستعدا حتى الان لاعلانه لكم" مضيفا "لن ادلي باي اعلان بشأن اجتماع انابوليس. الدعوات لم توجه بعد".

ورفض المتحدث تفسير سبب تكتم الادارة الاميركية بشأن موعد الاجتماع مع انها كانت اعلنت في تموز/يوليو الماضي عقده في الخريف ما قد يظهرها في مظهر غير المستعد جيدا لتنظيم الاجتماع.

وفي الكواليس يقول مسؤولون في الخارجية الاميركية انهم يأملون في منح دول لا تزال مترددة، مثل السعودية، مجالا كافيا لتقرير مشاركتها في آخر لحظة بناء على التقدم الذي تحرزه اطراف النزاع.

وسيشكل حضور السعودية الى جانب اسرائيل لاول مرة منذ سنوات، نصرا دبلوماسيا هاما لواشنطن. واشترطت السعودية التي لا تقيم علاقات مع اسرائيل للمشاركة في الاجتماع وضع جدول اعمال دقيق وضمان حصول تقدم في الميدان.

وفي هذا الصدد اكد ماكورماك ان الفلسطينيين والاسرائيليين قريبون من التوصل الى اتفاق بشأن وثيقة مشتركة ستعرض على المشاركين في الاجتماع. وقال "ان اجتماع انابوليس لن يخرج بهذه الوثيقة فقط. قبل انابوليس نتوقع اجراءات ميدانية عملية تتفق مع المرحلة الاولى من خارطة الطريق".

وذكر المتحدث ان الفلسطينيين والاسرائيليين يريدون "استخدام انابوليس نقطة انطلاق لمفاوضات بينهما لتسوية كافة القضايا العالقة بينهما وللعمل لوضع جدول زمني يتيح التوصل الى تسوية قبل نهاية ولاية الرئيس" جورج بوش في بداية 2009.

وعلاوة على السعودية اعلنت واشنطن في ايلول/سبتمبر على هامش الجمعية العامة للامم المتحدة، نيتها دعوة سوريا بوصفها عضو لجنة متابعة مبادرة السلام العربية. ولم تؤكد سوريا حضورها غير ان وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس اثارت مؤخرا الامر مع نظيرها السوري وليد المعلم في اسطنبول على هامش اجتماع دول الجوار العراقي. كما اشارت واشنطن ضمن لائحة المدعويين المحتملين، الى الاردن ومصر الدولتين العربيتين الوحيدتين اللتين وقعتا اتفاقية سلام مع اسرائيل، والى قطر والامارات.

مفاجآت اسرائيلية

وفيما لا يزال الغموض يلف لقاء انابوليس، فان اسرائيل لا تضيع وقتا في محاولة افراغه من المضمون عبر مفاجآت اخرها اشتراطها اعتراف الفلسطينيين بيهوديتها قبل اي مفاوضات على دولتهم الموعودة.

فقد اعلن رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود أولمرت الاربعاء ان المحادثات بشأن اقامة دولة فلسطينية ينبغي أن تقوم على الاعتراف باسرائيل بوصفها "دولة للشعب اليهودي".

وسارع الفلسطينيون الى رفض مطلب اولمرت الذي جاء غداة موافقة البرلمان الاسرائيلي (الكنيست) مبدئيا على تشريع يصعب عملية التنازل عن أي جزء من القدس في اطار اي اتفاق سلام مع الفلسطينيين.

واعتبر الفلسطينيون ان مطلب اولمرت يعقد مساعي صياغة وثيقة مشتركة ستكون أساسا للقاء انابوليس.

ويعتبر الجانبان الاسرائيلي والفلسطيني اللقاء نقطة انطلاق لمحادثات بشأن اقامة دولة فلسطينية ستتضمن "القضايا الاساسية" مثل الحدود ومصير القدس ووضع ملايين اللاجئين الفلسطينيين.

وبرزت خلافات حول القضية بعدما اكد المفاوض الفلسطيني صائب عريقات ان السلطة لا تقبل الاعتراف باسرائيل دولة يهودية وهو تعريف قد يساعد أولمرت على رفض عودة اللاجئين في أي اتفاق.

ورغم أن أولمرت طرح مطلبه بشكل علني فان استخدامه لعبارة "دولة للشعب اليهودي" بدلا من "دولة يهودية" قد يترك مجالا للمناورات الدبلوماسية.

وقال رئيس الوزراء الفلسطيني سلام فياض من جانبه ان الفلسطينية لا تقبل شروطا كهذه على الاطلاق.

واتهم عريقات اولمرت بأنه يطلب من الفلسطينيين تنفيذ شروط لم ترد في خطة "خارطة الطريق".

وقال ان خريطة الطريق تلزم الفلسطينيين بأن يعترفوا بشكل مطلق بحق اسرائيل في الوجود لكنها لا تذكر أي شيء على الاطلاق عن طبيعة الدين. وأضاف أن الاسرائيليين لهم الحق في أن يطلقوا على أنفسهم ما يشاؤون وان منظمة التحرير تعترف بالفعل بدولة اسرائيل.

وسبق أن حذر أولمرت من أن اسرائيل لن تنفذ أي اتفاق سلام ما لم يلب الفلسطينيون التزاماتهم الامنية بموجب خارطة الطريق. وطالب الفلسطينيون اسرائيل بان تفي بالتزاماتها التي تشمل وقف توسيع المستوطنات واخلاء المواقع العشوائية التي بنيت هناك.

وقال مسؤولون اسرائيليون ان أولمرت يعتزم الاعلان قريبا عن وضع حد للانشطة الاستيطانية. لكن لم يتضح بعد الى أي مدى سيكون تجميد الانشطة الاستيطانية مؤثرا وما ان كان ذلك سيشمل التكتلات الاستيطانية الكبرى التي تعتزم اسرائيل الاحتفاظ بها في اطار أي اتفاق سلام.

وقد يساهم اعلان أولمرت الحد من الانشطة الاستيطانية في اقناع السعودية ودول عربية أخرى في حضور مؤتمر أنابوليس.


© 2000 - 2019 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك