دعا مبعوث لبابا الفاتيكان المجتمعات المسلمة والغربية المتحررة الى كبح الاراء المتطرفة وتشجيع المعتدلين لتعزيز الحوار، فيما رفض البرلمان الاوروبي دعوات لفرض قيود جديدة على حرية الاعلام في أعقاب ازمة الرسوم المسيئة للنبي محمد.
وقال كبير الاساقفة مايكل فيتزجيرالد الذي تولى منصب المبعوث الجديد للبابا بنديكت الى العالم العربي في واحد من أدق الاوقات التي مرت بها العلاقات الاسلامية المسيحية منذ عشرات السنين ان كلا الجانبين ينبغي لهما ان يعملا باجتهاد للتخلص من "درجة عالية من انعدام الثقة".
وقال "اعتقد ان هناك نوعا من الاصولية او التطرف في عدة جهات وليس على جانب واحد فقط. ليس الجانب الاسلامي وحده. انه ايضا تطرف في التحرر. والكيفية التي نستطيع بها ان نجعل هذين الطرفين يتحدثان الي بعضهما البعض امر يجب ان نتدبره."
ويعتبر فيتزجيرالد الذي اعلن تعيينه يوم الاربعاء في هذا المنصب احد خبراء الكنيسة الكاثوليكية البارزين في الشؤون الاسلامية. وسيكون فيتزجيرالد البريطاني الجنسية (68 عاما)السفير الجديد لدى مصر ولدى جامعة الدول العربية ومقرها القاهرة.
ويأتي تعيينه في وقت يثور فيه قلق شديد بشأن التوتر بين الغرب والعالم الاسلامي بشأن العراق وغضب المسلمين تجاه الرسوم الكاريكاتيرية المسيئة للنبي محمد.
وقال "علينا ان نقنع المسلمين المعتدلين بان يتحدثوا مع اوائك الذين يتبنون اراء اكثر تطرفا..وبالمثل على الجانب الاخر.. الاشخاص الذين لهم اراء معتدلة في العالم الغربي عليهم ان يتحدثوا الى اولئك الذين لديهم ميول متطرفة دعنا نقول (للدفاع) عن حرية التعبير بأي ثمن."
وادى تعيين خبير مؤهل لدرجة عالية في الشؤون الاسلامية مثل فيتزجيرالد الذي كان حتى الان رئيسا للمجلس البابوي للحوار بين الاديان الى اشادة مسؤولين اخرين في الكنيسة.
وقال الاب جوستو لاكونزا بالدا رئيس المعهد البابوي للدراسات العربية والاسلامية في روما "هذا التعيين مهم جدا خاصة في وقت الجدل حول الرسوم."
وقال فيتزجيرالد الذي عمل في السودان واماكن اخرى من افريقيا ويحمل شهادة في اللغة العربية ان التفاهم الافضل بين المسلمين والمسيحيين سوف يأتي من خلال عملية تثقيف طويلة المدى للزعماء الدينيين على الجانبين.
وقال "اعتقد ان هناك مسلمين كثيرين لا يوافقون على العنف والاحتجاجات ..ليس فقط بين المسلمين في الغرب وانما ايضا بين المسلمين الاخرين."
وقال "هذا (الاحتجاج على الرسوم) هو وسيلة لاستغلال المشاعر الدينية ولهذا السبب فانني اصر مرة اخرى على التكوين الصحيح للزعماء الدينيين على الجانبين."
وقال فيتزجيرالد ان كلا الجانبين "لا يزال امامهما الكثير ليتعلماه بشأن بعضهما البعض" مضيفا ان المسلمين لا يعرفون مايكفي عن المسيحية والمسيحيون لا يعرفون ما يكفي عن الاسلام.
وقال "هذا شيء وجهناه دائما. انك تعتقد انك تعرف نوعا من الناس ثم تصنفهم في خانات او قوالب معينة. لكن علينا ان نحاول تثقيف الناس." وردا على سؤال عما اذا كان يأمل ان يحدث تغييرا اجاب باللغة العربية "ان شاء الله."
البرلمان الأوروبي
وتاتي دعوات المبعوث البابوي لتغليب الاعتدال في وقت رفض أعضاء البرلمان الاوروبي دعوات لفرض قيود جديدة على حرية وسائل الاعلام في أعقاب ازمة الرسوم.
وقال البرلمان الاوروبي في قرار ان "حرية التعبير واستقلال الصحافة كحقوق عالمية لا يمكن تقويضها من جانب أي شخص أو جماعة تشعر بالاساءة مما يقال أو يكتب."
واضاف "معالجة اي اساءة محتملة يمكن أن يتم من خلال المحاكم بموجب القوانين الوطنية السارية والقانون الاوروبي". ولكنه دعا الصحفيين مع ذلك الى ممارسة حرية التعبير في وسائل الاعلام في ظل احترام حقوق الانسان والاديان.
واشار القرار الى أنه في بعض الدول العربية وايران "تنشر بانتظام رسوم ساخرة مهينة تحط من شأن اليهود مما يظهر بوضوح انهم لا يطبقون نفس المعايير على جميع الطوائف الدينية."
وندد أعضاء البرلمان الاوروبي بشدة بالهجمات على السفارات الدنمركية والتهديدات بالعنف ضد مواطنيها والدعوات لمقاطعة البضائع الدنماركية.
وتراوحت ردود فعل الزعماء الاوروبيين تجاه الازمة بين الادانات الشديدة للعنف وانتقاد الرسوم.
وفي مقابلة مع صحيفة انترناشونال هيرالد تربيون قال رئيس المفوضية الاوروبية خوسيه مانويل باروزو انه يتفهم الاساءة التي سببتها الرسوم ولكنه تساءل قائلا "هل من الافضل أن يكون هناك نظام يسمح فيه ببعض التجاوزات أم أن تكون في بعض الدول حيث لا يملك المرء حتى الحق في أن يقول ذلك."
ولم يدع هاينز فيشر رئيس النمسا التي تتولى الرئاسة الدورية للاتحاد الاوروبي لقيود محددة على وسائل الاعلام ولكنه قال انه يتعين على الصحف احترام رأي معظم المسلمين الذين يعتبرون تصوير النبي محمد محظورا تماما.
وابلغ فيشر البرلمان الاوروبي "اذا كان حظر التصوير يشكل عنصرا أساسيا في دين يتعين على المرء ألا ينتهك هذا المبدأ مرتين .. ليس فقط بعدم احترام هذا الحظر ولكن أيضا بتعزيز هذا الانتهاك المؤذي للحظر في صورة رسم كاريكاتوري ساخر.