قالت سميرة ابو شرخ (27 عاما) التي يبدو عليها الانهاك والتعب ، والتي فازت في انتخابات بلدية الظاهرية جنوب غرب مدينة الخليل "لم انم منذ يومين وانا مسرورة بفوزي، وبعد نشوة النصر جاء دور التفكير بالمسؤولية الملقاه على عاتقنا كنساء واثبات كفاءاتنا".
وسميرة ابو شرخ ترشحت كمستقلة لمجلس بلدية مدينة الظاهرية التي يسكنها 29 الف نسمة يحق لثلاثة عشر الفا منهم الاقتراع والترشح للمجلس البلدي المكون من 13 عضوا.
وقالت سميرة ابو شرخ التي حلت في المرتبة السابعة بين الاعضاء الثلاثة عشر "انا لا اؤيد الكوتا لان المرأة مثل الرجل لكن الكوتا شجعت كثيرا من النساء على خوض الانتخابات مع ضمان مقعدين لهن على الاقل" في كل مجلس.
وتعمل سميرة في وزارة الداخلية الفلسطينية وهي حاصلة على دبلوم تصميم ازياء من جامعة البوليتكنيك بالخليل، وامضت فترة تدريب لمدة شهرين في بريطانيا، وهي ام لطفلين.
ولا تنكر سميرة انه كان لعشيرتها دور في فوزها في المجلس البلدي لكنها تقول ايضا "اصوات المستقلين ايضا هي التي شجعتني على خوض هذه الانتخابات".
واختار الناخبون الفلسطينيون الخميس ممثليهم في المجالس البلدية والمحلية في الضفة الغربية وذلك لاول مرة منذ عام 1976 .
وشارك 886 مرشحا في هذه الانتخابات بينهم 139 امراة لشغل 306 مقاعد. وهي المرة الاولى التي تشارك فيها المرأة الفلسطينية بهذا الكم من المرشحات بعد ان تم تحديد حصص النساء بمقعدين في كل مجلس بلدي بموجب قانون سنه المجلس التشريعي حديثا.
وانتشرت اللافتات التي كتب عليها شعارات الكتل بالوان مختلفة في شوارع الظاهرية، والصقت صور الكتل التي تتضمن صورا للنساء المرشحات التسع في المدينة على نوافذ السيارات وعلى الجدران ، وبضمنهن صور مرشحتين اثنتين للحركة الاسلامية.
اما الفائزة الثانية في الظاهرية فكانت فلسطين الخطيب (28 عاما) وهي مدرسة رياضيات وام لطفلين تنتمي الى "الحركة الاسلامية للتغيير" اي كتلة حماس وجاءت في المرتبة 13.
وقالت فلسطين الخطيب وهي توزع الحلوى في بيتها على المهنئين بفوزها «عندي برنامج شامل يتناول ترشيد استهلاك الاموال والاهتمام بالشباب الى جانب المجالات الاقتصادية وخصوصا الزراعية".
واكدت لوكالة الصحافة الفرنسية "ان الانتخابات كانت نزيهة ومشرفة".
اما بالنسبة للكوتا النسائية فاعتبرت فلسطين الخطيب "انها تنشط العنصر النسائي وكل العناصر المتنافسة من اجل هذا البلد" وقالت "اعتبر نفسي مؤهلة لخدمة بلدي من خلال البلدية".
وشددت فلسطين على انها تريد تفعيل "دور الحركة النسائية في الظاهرية".
وقال ابو محمد (53 عاما) من الظاهرية حول مشاركة نساء من حركة حماس "اعتقد ان حركة حماس قامت بخطوة نوعية بمشاركة نسائها في الانتخابات".
واضاف مبتسما "كنا نتلقى دعوات الزفاف لافراد حماس دون ذكر اسم العروس في الدعوة بحجة ان ذكر اسمها حرام .. ثم فجاة وجدنا صور المرشحات توزع في كل مكان وبالالوان حتى المنقبات منهن".
واظهرت نتائج الانتخابات البلدية في الظاهرية فوز اربعة مستقلين وثلاثة من حركة فتح وستة من حركة حماس.
وقال احد قياديي حركة فتح في محافظة الخليل طالبا عدم الكشف عن اسمه "ان مدينة الظاهرية كانت معقلا لحركة فتح ولكن يبدو ان المواطنين هناك عاقبوا الحركة بالتصويت لصالح حماس بسبب بعض قياديي فتح الذين اساءوا الى حركتهم والى الناس".
واضاف "اذا لم تتوخ حركة فتح اختيار الاشخاص الذين يرضى عنهم الشارع الفلسطيني فانها ستخسر في الدورة الثانية في انتخابات مدينة الخليل والبلدات الاخرى المجاورة لها لصالح حركة حماس".
من جهته اعتبر الدكتور نادر سعيد اخصائي علم الاجتماع "الانتخابات خطوة هامة جدا للشعب الفلسطيني وكان هناك اقبال جماهيري كبير".
وقال "ان مشاركة النساء في هذه الانتخابات عبر الكوتا كسرت" المحظورات ولقيت الترحيب، مشيرا الى ان امرأة من بلدة كفر لبد بالقرب من مدينة نابلس شمال الضفة الغربية حصلت على اعلى نسبة من الاصوات في البلدة".
لكنه اكد من جهة اخرى ان "الانتخابات رغم الاختراقات التي اسفرت عنها لا تعكس فعليا قوة الفصائل في مجتمع تلعب فيه العشائرية دورا مهما".