وفي تصريحات معدة للالقاء في تجمع يضم دبلوماسيين من أكثر من 40 دولة قال بوش أيضا ان المهمة التي بدأت في المؤتمر ستكون صعبة وانه مازال هناك الكثير من العمل يتعين انجازه لكن "الوقت مناسب" للمحاولة.
وافتتح الرئيس الأمريكي جورج بوش مؤتمرا للسلام في الشرق الأوسط الثلاثاء محاولا تحقيق هدف لم يتمكن زعماء أمريكيون خلال عشرات السنين من تحقيقه.
وتنتهي فترة رئاسة بوش بعد 14 شهرا. ويستضيف بوش أكثر الجولات طموحا في دبلوماسية الشرق الأوسط خلال سبع سنوات.
وتهدف المحادثات إلى بدء عملية سلام متعثرة منذ فترة طويلة ومفاوضات تهدف إلى إقامة دولة فلسطينية. ولكن مع عدم الثقة والعنف المتقطع بين الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني لا يتوقع أحد حدوث انفراجة سريعة.
إلى ذلك اعربت اللجنة الرباعية حول الشرق الأوسط عن دعمها الكامل لمؤتمر انابوليس.
وقالت السعودية من جهتها إنها حصلت على تطمينات أن واشنطن ستبذل قصارى جهدها من أجل إبرام اتفاق في نهاية المطاف، وأكد وزير الخارجية السعودية سعود الفيصل بأن الحكومة الأمريكية وعدت بوضع سقف زمني للمفاوضات بحيث لا تتجاوز المدة عاما واحدا، بحسب تقرير بثته العربية الثلاثاء.
ويلقي بوش كلمة أمام المؤتمر الذي يستمر لمدة يوم واحد في أنابوليس بولاية ماريلاند الأمريكية بحضور أكثر من 40 دولة بينها المملكة العربية السعودية وسوريا.
ومثل الولايات المتحدة تدفع الكثير من الدول التي تحضر المؤتمر رغبة في التصدي للنفوذ الإقليمي المتزايد لإيران المعارضة لجهود السلام مع إسرائيل.
وكلمة بوش أمام المؤتمر الذي يعقد في الاكاديمية البحرية الأمريكية في أنابوليس والتي تأتي وسط محادثاته مع رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود أولمرت والرئيس الفلسطيني محمود عباس ستكون النقطة الرئيسية في أكثر دور مباشر يقوم به في عملية السلام بالشرق الأوسط التي تجاهلها بشكل كبير منذ توليه الرئاسة عام 2001 وقال بوش في حفل عشاء أقامه للمشاركين عشية المؤتمر قرب واشنطن "تجمعنا هذا الأسبوع لأن لنا هدفا مشتركا هو وجود دولتين ديمقراطيتين إسرائيل وفلسطين تعيشان جنبا إلى جنب في سلام وأمن".
وذكر مسؤول فلسطيني بارز أن من المتوقع أن يؤكد عباس على أن المؤتمر الدولي يمثل فرصة فريدة من أجل السلام الشامل الذي يأمل أن يتحقق قبل أن تنتهي فترة رئاسة بوش.
وتشارك في المحادثات سوريا وهي دولة في حالة حرب من الناحية الرسمية مع إسرائيل كما يشارك وزير الخارجية السعودي الامير سعود الفيصل. وتعتبر مشاركة كل منهما انجازا دبلوماسيا لإدارة بوش. وترعى وزيرة الخارجية الأمريكية كوندوليزا رايس المؤتمر.
ويتضمن جدول أعمال المؤتمر جلسة بشأن مرتفعات الجولان التي احتلها إسرائيل في حرب 1967 وتأمل دمشق أن تستردها. وقال الدبلوماسي السوري أحمد سلكيني ان سوريا تشارك على أساس أن الجولان سوف تناقش.
وبالرغم من اصرار بوش على تجديد الالتزام الامريكي ودعوته لزيادة الدعم الدولي لعملية السلام الا أن التوقعات منخفضة ازاء تحقيق قفزات كبيرة خلال ثلاثة أيام من الاجتماعات التي بدأت في البيت الابيض أمس الاثنين.
ويواجه كل من بوش وأولمرت وعباس تحديات سياسية داخلية خطيرة. فقد عباس السيطرة على قطاع غزة لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) في يونيو/حزيران. وتعارض حماس محادثات أنابوليس.
وتراجعت شعبية أولمرت لدى الناخبين الاسرائيليين كما يعارض أعضاء الجناح اليميني في ائتلافه الحاكم تقديم أي تنازلات.
وتنتهي فترة رئاسة بوش الذي أضعفته سياسيا حرب العراق التي لا تحظى بشعبية في يناير/كانون الثاني عام 2009 والحملة الانتخابية لخلافته في أوجها.
ومن المتوقع أيضا خلال مؤتمر أنابوليس أن يعيد الجانبان التزامهما بخطة خارطة الطريق التي جرى التوصل اليها عام 2003 والتي تدعو إلى تجميد الانشطة الاستيطانية الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة وكبح الفلسطينيين للنشطاء.
وفي كلمته من المتوقع أن يحث عباس على بدء فوري لمفاوضات المتابعة بخصوص قضايا "الوضع النهائي" وسيتعهد بالعمل من خلال التزامات خارطة الطريق لاحلال الامن وتنفيذ حكم القانون.
وقال مسؤول فلسطيني إن عباس سيحث على وقف إسرائيل لانشطتها الاستيطانية وإزالة المواقع الاستيطانية ونقاط التفتيش والإفراج عن سجناء.
وما زال كثيرون في العالم العربي يشككون في نوايا إدارة بوش. وتقلصت مصداقية الولايات المتحدة في المنطقة من جراء الغزو بقيادة الولايات المتحدة للعراق عام 2003 ويعتبر معظم العرب واشنطن منحازة لإسرائيل.
بموازاة ذلك، فشل الوفدان الفلسطيني والإسرائيلي في اجتماع عقد في وزارة الخارجية الأمريكية واستمر لوقت متأخر مساء الاثنين في التوصل إلى اتفاق مشترك أو "خطة عمل" للمفاوضات التي ستلي اجتماع أنابوليس للسلام، وفق ما أكده دبلوماسيون من عدة وفود مشاركة بالمؤتمر. ونقلت هذه المصادر أن الطرفين لم يتفقا على عدد من القضايا، كما لا يبدو في الأفق أي ضمانات للتوصل إلى اتفاق. وأقر الرئيس الأمريكي جورج بوش الاثنين، أن القادة الإسرائيليين والفلسطينيين سيحتاجون لتقديم "تنازلات صعبة" من أجل تحقيق تقدم في قمة "أنابوليس" للسلام، مؤكدا في نفس الوقت التزامه الشخصي بمسار السلام بين الجانبين.
وخلال عشاء أقامته وزارة الخارجية الأمريكية على شرف المشاركين بالقمة التي تنطلق أعمالها اليوم (الثلاثاء) قال الرئيس الأمريكي وبعد لقاءين منفصلين مع رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية محمود عباس ورئيس الوزراء الإسرائيلي أيهود أولمرت، "المتشددون والإرهابيين يريدون الفشل لجهودنا، نسعى لتقديم رؤية ذات آمال أكبر لشرق أوسط ينمو وسط الحرية والتقدم والسيادة."
وقبل عشاء الخارجية الأمريكية، أعرب الزعيم الفلسطيني- خلال مؤتمر صحفي مشترك مع بوش وأولمرت بعد اجتماعات البيت الأبيض- عن الآمال المعلقة على المؤتمر وما سيتأتى عنه من مفاوضات موسعة حول "قضايا الوضع النهائي التي ستمهد لتسوية سلمية شاملة بين الشعبين الفلسطيني والإسرائيلي."
وكان أولمرت قد صرّح في وقت سابق الاثنين بأنه يأمل أن تمهد قمة أنابوليس لمسار جدي من المفاوضات بين إسرائيل والفلسطينيين.