حذر الفلسطينيون من ان مماطلة اسرائيل في تنفيذ التزاماتها قد تؤدي الى تدهور الاوضاع وقالوا انهم يسعون الى الحصول على تأكيدات اميركية في قضايا الحل النهائي وشككوا في ايمان اسرائيل بالديمقراطية بينما قامت الشرطة الاسرائيلية بمداهمة واغلاق مراكز اقتراع بالقدس.
الفلسطينيون يحذرون من مماطلة اسرائيل
حذر وزير الخارجية الفلسطيني ناصر القدوة اليوم الثلاثاء من "تدهور الأوضاع على الأرض" في الأراضي الفلسطينية إذا استمرت إسرائيل في المماطلة في تنفيذ التزاماتها، مؤكدا انه "لا يمكن الاستمرار في عملية سلام طالما استمرت المماطلات الإسرائيلية".
قال القدوة أنه إذا استمرت إسرائيل في استعمار الأرض وبناء المستوطنات وبناء الجدار وإذا استمرت في عدم تنفيد الانسحابات المقررة طبقا لتفاهمات شرم الشيخ والعودة إلي الوضع الذي كان قبل أيلول سبتمبر 2000 فسيقود ذلك خروقات التهدئة التي تم إعلانها في القاهرة في منتصف آذار/مارس الماضي وإذا استمر الجمود في العملية السياسية، سيقود هذا بطبيعة الحال إلى تدهور على الأرض ولن يمكن الاستمرار في عملية تسوية مع استمرار هذه الممارسات".
ويسعون للحصول على ضمانات اميركية
من ناحية اخرى، قال جبريل الرجوب المستشار الامني للرئيس الفلسطيني محمود عباس ان السلطة الفلسطينية تسعى للحصول على تأكيدات اميركية بضرورة حل قضايا الوضع النهائي في القضية الفلسطينية من خلال التفاوض لا من خلال مواقف مسبقة تضر بالحل النهائي.
وصرح الرجوب في مقابلة مع رويترز بان الجانب الفلسطيني يطالب بتأكيدات مكتوبة من الادارة الاميركية قبل زيارة الرئيس الفلسطيني للولايات المتحدة في الاسابيع القليلة القادمة.
وقال الرجوب "نحن طالبنا وسنستمر بالمطالبة والاصرار على ان الشرعية الدولية هي مرجعية العملية السلمية. نحن نطالب بتأكيدات ان قضايا الحل النهائي تحل من خلال طاولة المفاوضات وعلى اساس الشرعية الدولية."
واستطرد "لقد اخطأت الادارة الاميركية في ورقة الضمانات التي قدمها الرئيس الاميركي جورج بوش لارييل شارون (رئيس الوزراء الاسرائيلي) نيسان(ابريل)" من العام الماضي.
وكان بوش قد تعهد لرئيس الوزراء الاسرائيلي في 14 نيسان /ابريل عام 2004 في ورقة ضمانات بموافقة الولايات المتحدة على حق اسرائيل في الاحتفاظ بالتجمعات الاستيطانية الكبيرة في الضفة الغربية كما اسقط حق العودة بالنسبة للاجئين الفلسطينيين الراغبين في العودة الى قراهم ومنازلهم في أراض أصبحت الان جزءا من دولة اسرائيل.
وتركت الاتفاقات الفلسطينية الاسرائيلية القضايا المصيرية الشائكة مثل مستقبل القدس والمستوطنات المقامة على اراضي فلسطينية محتلة ومشكلة اللاجئين والحدود لتبحث في مفاوضات الحل النهائي التي لم تبدأ بعد.
وأغضبت ورقة الضمانات الاميركية الممنوحة لشارون الفلسطينيين لمصادرتها حلول القضايا النهائية دون التشاور معهم واعتبروا ذلك تدخلا دون مبرر.
وقال الرجوب "لابد من موقف اميركي متوازن يقتضي ربط قضايا الحل النهائي بنتائج مفاوضات مرجعيتها الشرعية الدولية. نحن والعرب نتطلع الى ضمانات اميركية توفر شروط انهاء الصراع على قاعدة ان الدولة الفلسطينية المستقلة شرط وأمر اجباري لانهاء الصراع وتحقيق الاستقرار".
وصرح بان عباس سيطرح على بوش الرؤية الاستراتيجية الفلسطينية لتنفيذ خارطة الطريق بما يضمن الاستجابة لعناصر القلق الفلسطيني في الامن والتركيبة السكانية والاعتراف العربي والتطبيع مقابل انهاء الاحتلال الاسرائيلي للاراضي العربية وايجاد حل عادل للاجئين وانخراط اسرائيل في المنظومة السياسية الشرق اوسطية.
وتحتل اسرائيل منذ حرب عام 1967 الضفة الغربية وقطاع غزة وهضبة الجولان السورية ومزارع شبعا اللبنانية التي تقول الامم المتحدة انها أرض احتلتها اسرائيل من سوريا في الحرب.
كما سيطرح عباس على بوش ما تم انجازه في مجال الاصلاح الامني والاداري والقضائي الفلسطيني اضافة الى المعوقات الاسرائيلية أمام استمرار حالة التهدئة.
عباس يشكك في ايمان اسرائيل بالديمقراطية
عبر الرئيس الفلسطيني محمود عباس عن تشككه في ايمان إسرائيل بالديمقراطية يوم الثلاثاء بعد أن ذهب مسؤول إسرائيلي إلى القول بانه إذا فاز نشطاء حماس في الانتخابات البرلمانية الفلسطينية فان ذلك قد يضع خطة الانسحاب الاسرائيلي من غزة في خطر.
وانتقد عباس قرار رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون تأجيل الانسحاب من غزة ثلاثة أسابيع "تحت ذريعة ما سماه "الاحتفالات الدينية في إسرائيل."
وقال عباس في كلمة ألقاها في اجتماع قمة زعماء العالم العربي وأمريكا الجنوبية "وأسوأ من ذلك ان وزير خارجية (شارون) قال إنه لا انسحاب من غزة أو أي مدينة اخرى إذا فازت حركة حماس في الانتخابات."
واضاف قوله "وهنا أسأل نفسي ما نوع الديمقراطية هذه. ما هي الديمقراطية التي يؤمن الاسرائيليون بها. الفلسطينيون يؤمنون بالديمقراطية التي يمكنها خلق النتائج اللازمة لسلام دائم في الشرق الاوسط".
الشرطة الاسرائيلية تداهم مراكز اقتراع بالقدس
وفي هذا السياق، داهمت الشرطة الاسرائيلية الثلاثاء اثنين من مكاتب الانتخابات الفلسطينية وأغلقتهما في القدس العربية الشرقية كانا يقومان بتسجيل ناخبين من اجل الانتخابات البرلمانية التي ستجري في تموز/ يوليو القادم وقالت إنهما غير شرعيين.
وقال رئيس لجنة الانتخابات الفلسطينية عمار دويك ان الاغلاق "حادث خطير" ينتهك اتفاقا مع اسرائيل لتسجيل الناخبين العرب في المدينة المقدسة. لكن الشرطة الاسرائيلية قالت ان النشاط الانتخابي الفلسطيني غير مسموح به.
وقال الجانبان انه تم اعتقال ثلاثة من موظفي الانتخابات وصادرت الشرطة مواد انتخابية من المركزين.
وقال دويك وهو يتحدث عن اسرائيل إنه يعتقد انه يتعين عليهم تقديم تفسير عما حدث وان هذا مؤشر سيء بشأن الموقف الاسرائيلي نحو الانتخابات الفلسطينية بصفة عامة.
والنشاط الانتخابي الفلسطيني في القدس شائك لان كلا من اسرائيل والفلسطينيين يطالبون بالجزء الشرقي العربي من المدينة الذي استولت عليه إسرائيل في حرب عام 1967 وضمته في اجراء غير معترف به دوليا.
واسرائيل مترددة في السماح بأي نشاط يمكن ان ينظر اليه على انه تحد لمطالبتها بالسيادة على القدس بالكامل. ويطالب الفلسطينيون بالقدس الشرقية عاصمة لدولتهم في المستقبل في الضفة الغربية وقطاع غزة.
وقال دويك ان مسؤولين فلسطينيين توصلوا الى اتفاق من ناحية المبدأ مع اسرائيل لتسجيل الاصوات في القدس وأبلغوا اسرائيل قبل بدء العمل.
وقال متحدث باسم الشرطة الاسرائيلية "اننا لا نعلم بأمر هذا الاتفاق." كما أغلقت اسرائيل مراكز انتخابات في القدس الشرقية في انتخابات فلسطينية مماثلة في ايلول/سبتمبر الماضي.
وجاء الاغلاق بعد اربعة ايام من جهود التسجيل لانتخابات تشريعية ينظر اليها على انها اختبار للقوة بين حركة المقاومة الاسلامية (حماس) وحركة فتح التي يتزعمها الرئيس الفلسطيني محمود عباس والتي تضررت نتيجة لمزاعم فساد.
وحققت حماس نتائج قوية في انتخابات المجالس البلدية التي جرت في الاسبوع الماضي وخاصة في غزة رغم ان فتح هيمنت على الانتخابات في مجملها.
ويشير الاداء القوي لحماس الى انها يمكن ان تمثل تحديا خطيرا لحركة فتح في الانتخابات البرلمانية بعد ان اكتسبت مصداقية في الشارع لمعركتها ضد اسرائيل وبسبب توجهاتها الدينية والاعمال الخيرية التي تقوم بها.