الفلسطينيون يحيون ذكرى النكبة

تاريخ النشر: 15 مايو 2009 - 07:14 GMT

أحيا الفلسطينيون في الضفة الغربية الخميس الذكرى الحادية والستين للنكبة، فيما اعلن الرئيس الفلسطيني محمود عباس التمسك بالدولة الفلسطينية مطالبا اسرائيل باستجابة نداء السلام العادل.

وقال عباس في كلمة متلفزة بثت مساء لمناسبة الذكرى الحادية والستين للنكبة "اجدد لكم العهد باننا متمسكون بثوابتنا الوطنية باقامة دولتنا المستقلة وعاصمتها القدس الشريف وبحق لاجئينا في العودة ضمن حل عادل ومتفق عليه وفقا للقرار 194".

واضاف "هذه ثوابت لا تنازل ولا مساومة عليها، وهي حقوق لنا اكدت عليها قرارات الامم المتحدة وكل المبادرات الدولية من خطة خارطة الطريق حتى انابوليس، كما انها جوهرة مبادرة السلام العربية التي نتمسك بها".

وتنص مبادرة السلام العربية على تطبيع العلاقات بين الدول العربية واسرائيل مقابل انسحاب الاخيرة من الاراضي العربية التي احتلتها في حزيران/يونيو 1967 واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة ومعالجة مشكلة اللاجئين.

وتتجاهل الحكومة الاسرائيلية برئاسة اليميني المتطرف بنيامين نتانياهو تسوية تقوم على مبدأ الدولتين، معلنة انها ستعطي الاولوية للتنمية الاقتصادية في الضفة الغربية المحتلة.

وتابع الرئيس الفلسطيني "كنا ولا زلنا نطالب باعلى صوتنا ان على اسرائيل ان تلتزم بالارادة الدولية (...) وقد آن الاوان لان تستجيب اسرائيل لنداء السلام العادل والشامل وتحقيق المصالحة التاريخية بين الشعبين على هذه الارض المقدسة والمعذبة".

وكان مئات شاركوا في مسيرة وسط مدينة رام الله وحملوا خلالها الاعلام الفلسطينية ومفاتيح ترمز الى حق العودة، وصور بلدات فلسطينية داخل اسرائيل تم تدميرها.

وحمل مشاركون في المسيرة، من اطفال ونساء وطلبة مدارس، صورا قديمة عن ايام تهجير الفلسطينيين في العام 1948، ولافتات كتب عليها "لا سلام دون عودة اللاجئين الى ديارهم" و"نعم لحق العودة" وشعارات اخرى مثل "وتستمر النكبة".

وقال محمد حسن الذي يبلغ من العمر 79 عاما "حضرت الى هنا لأظهر اننا نؤمن بأننا سنعود في يوم من الأيام. اذا لم يكن أنا فابني."

ويحيي الفلسطينيون في الخامس عشر من ايار/مايو من كل عام ذكرى ترحيلهم عن بلداتهم في العام 1948 لدى قيام دولة اسرائيل.

وقال عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية عبد الرحيم ملوح امام المشاركين في المسيرة "نحيي معا اليوم ما هو حي في قلوبنا منذ واحد وستين عاما، ذكرى تهجير شعبنا".

وشارك نحو الفي فلسطيني في مسيرة بالقرب من مخيم بلاطة القريب من مدينة نابلس في الضفة الغربية، حمل خلالها المشاركون الاعلام الفلسطينية والرايات السوداء، ولافتات تؤكد تمسكهم في حق العودة.

وقال عضو اللجنة العليا لاحياء ذكرى النكبة عمر عساف لوكالة فرانس برس ان فعاليات احياء الذكرى هذا العام ستتضمن ورشا وندوات وفعاليات جماهيرية ورياضية مختلفة في مختلف الاراضي الفلسطينية احياء لهذه الذكرى.

من جهته، اعلن الجيش الاسرائيلي مساء اغلاقا كاملا للضفة الغربية يستمر 48 ساعة لمناسبة ذكرى النكبة، وقال في بيان ان "الاغلاق سيدخل حيز التنفيذ منتصف ليل الخميس وسيرفع منتصف ليل السبت 16 ايار/مايو".

وفي قطاع غزة، اعلن مسؤول في هيئة العمل الوطني ان الشرطة التابعة للحكومة المقالة منعت اللجنة الوطنية لاحياء ذكرى النكبة من اقامة اي فعاليات حيث كان مقررا ان تنطلق مسيرات ظهرا في جميع انحاء القطاع.

وقال المسؤول الذي فضل عدم ذكر اسمه لوكالة فرانس برس ان "الشرطة الفلسطينية التابعة للحكومة المقالة منعت اللجنة الوطنية لاحياء ذكرى النكبة من القيام باي فعاليات لاحياء ذكرى النكبة التي تصادف غدا الجمعة في جميع انحاء قطاع غزة".

وكان مقررا ان تنطلق ظهر الخميس مسيرات في جميع انحاء قطاع غزة على ان تنطلق المسيرة المركزية من وسط غزة.

وافاد شهود عيان ان الشرطة نشرت تعزيزات مكثفة في وسط غزة.

وتعتبر قضية اللاجئين وحق العودة من قضايا الحل النهائي المؤجلة بين الفلسطينيين والاسرائيليين، حيث يولي الفلسطينيون لهذه القضية اهمية قصوى.

وتضمنت زيارة البابا بنديكتوس السادس عشر الى الاراضي الفلسطينية الاربعاء، مخيم عايدة للاجئين في بيت لحم، واشار في حديثه الى قضية اللاجئين. وقال "لقد كنت والحزن يعصر قلبي شاهدا على وضع اللاجئين الذين اجبروا مثلهم مثل العائلة المقدسة على الفرار من منازلهم".

يريد حزب إسرائيل بيتنا القومي المتطرف الذي يتزعمه وزير الخارجية افيغدور ليبرمان أن يحظر على عرب إسرائيل إحياء ذكرى "نكبة" 1948 عندما فقد 700 ألف فلسطيني منازلهم في الحرب التي أسفرت عن قيام دولة إسرائيل.

وقال الحزب انه سيقترح تشريعا في الأسبوع المقبل لحظر إحياء ذكرى النكبة ومعاقبة من ينتهك الحظر بالسجن مدة تصل الى ثلاث سنوات.

وقال تال ناحوم المتحدث باسم الحزب "مسودة القانون تهدف لتعزيز الوحدة داخل دولة اسرائيل وحظر إحياء ذكرى قيام الدولة على انه يوم للحداد."

ويمكن أن تشعل هذه المبادرة التوترات العنصرية التي أذكتها حملة ليبرمان في الانتخابات العامة التي أُجريت في فبراير شباط بالدعوة الى جعل التصويت أو شغل المناصب العامة مشروطا بالتعهد بالولاء للدولة اليهودية.

ويقول العرب الذين يشكلون 20 بالمئة من سكان اسرائيل ان مطالب التعهد بالولاء تستهدفهم واتهموا ليبرمان بالعنصرية.

واحتفلت اسرائيل بيوم الاستقلال هذا العام في 29 نيسان /ابريل وفقا للتقويم العبري القمري. بينما يحيي اللاجئون الفلسطينيون في أنحاء العالم وعرب اسرائيل ذكرى النكبة يوم 15 آيار/ مايو بعد يوم من انتهاء الانتداب البريطاني على فلسطين في 1948.

وقدم موعد مراسم إحياء الذكرى في الضفة الغربية هذا العام يوما لان 15 مايو يصادف يوم جمعة.

ولم توافق الحكومة اليمينية الاسرائيلية برئاسة بنيامين نتنياهو والتي يعد حزب ليبرمان شريكا رئيسيا فيها على هدف إقامة دولة فلسطينية الذي يدعمه الغرب والعرب.

كما تعارض بشدة تقسيم القدس وحق العودة لللاجئين الفلسطينيين كما طالب نتنياهو مؤخرا باعتراف الفلسطينيين باسرائيل "كدولة يهودية" في إطار أي اتفاق سلام في المستقبل.