الفلسطينيون يدخلون مستوطنات جنين والرباعية تدعو الفصائل لالقاء السلاح

تاريخ النشر: 20 سبتمبر 2005 - 06:43 GMT

دخل مئات المواطنين الفلسطينيين الى مستوطنة يهودية في شمال الضفة الغربية بعدما اوقف الجيش الاسرائيلي دورياته العسكرية فيها. فيما اكد احمد قريع فشل اسرائيل في زرع الفتنة

الرباعية تدعو الفصائل لالقاء سلاحها

دعا الاجتماع الوزاري للجنة الرباعية الدولية الفصائل الفلسطينية المسلحة لنزع سلاحها اذا ما رغبت في الترشح للانتخابات الفلسطينية المقبلة مطلع العام المقبل. واصدرت اللجنة المكونة من الولايات المتحدة والامم المتحدة والاتحاد الاوروبي وروسيا بيانا في ختام الاجتماع الذي عقد على هامش الدورة الحالية للجمعية العامة ذكرت فيه ان "اولئك الذين يرغبون في دخول العملية السياسية عليهم عدم الانخراط في مجموعات مسلحة او انشطة ميليشيا لان هناك تعارضا جوهريا بين مثل تلك الانشطة وبناء عملية ديمقراطية".

وشارك في الاجتماع سكرتير عام الامم المتحدة كوفي عنان ووزراء خارجية الولايات المتحدة كونداليزا رايس وروسيا سيرغي لافروف وبريطانيا جاك سترو والممثل الاعلى للسياسة الخارجية الاوروبية خافيير سولانا.

وقالت رايس في مؤتمر صحافي اعقب الاجتماع ان "هناك مخاوف لا بد ان تكون لدى اي عملية ديمقراطية من عدم امكانية وجود جماعات مسلحة في ظل عملية ديمقراطية" حسب قولها. واضافت "نتفهم ان النظام السياسي الفلسطيني يمر بمرحلة انتقالية تجاه النظام الديمقراطي ونامل ان تمضي الانتخابات قدما وان يتعاون الجميع لانجاحها واعتقد ان علينا ان نمنح الفلسطينيين مساحة كافية لتطوير عمليتهم السياسية". من جانبه قال عنان ان المرحلة التالية في العملية السلمية ستكون الضفة الغربية "لان القضية هي غزة اولا ثم الضفة الغربية وليس غزة اولا ثم غزة اخيرا ولا بد من منح الفلسطينيين الامل والشعور بوجود افق وهذا هو طرحنا ايضا".

ودعت اللجنة الرباعية في بيانها لتجديد العمل المتوازي من الطرفين الاسرائيلي والفلسطيني تجاه تنفيذ التزاماتهما بموجب خريطة الطريق وحثت الجانبين على العودة للاجندة التعاونية التي تعرف باسم تفاهم شرم الشيخ وتكثيف الاتصالات بينهما على كافة المستويات.

واكد الرباعي الدولي على ان اي اتفاق بالوضع النهائي لا بد من التوصل اليه عبر مفاوضات حتى تصبح هناك امكانية لقيام دولة فلسطينية حقيقية بتواصل بين الضفة الغربية وقطاع غزة.

الفلسطينيون يدخلون مستوطنات جنين

دخل مئات المواطنين الفلسطينيين الى مستوطنة يهودية في شمال الضفة الغربية بعدما اوقف الجيش الاسرائيلي دورياته العسكرية فيها. وادى الفلسطينيون الصلاة في مسجد بُني قبل انشاء مستوطنة "سانور" لكن المستوطنين حولوه الى كنيس يهودي. ودخل عشرات من رجال الشرطة الفلسطينيين غير المسلحين ايضا الى المستوطنة لفرض النظام فيها. ووفقا لاتفاق تم التوصل اليه بين السلطة الفلسطينية واسرائيل، لا يحق لرجال الشرطة الفلسطينيين حمل السلاح في المستوطنات الاربع التي سيتم اخلاؤها في شمال الضفة الغربية. ويأتي اخلاء هذه المستوطنات في اطار خطة انهاء الوجود العسكري الاسرائيلي في قطاع غزة. وقبل ان تنسحب قوات الجيش الاسرائيلي من داخل مستوطنة "سانور"، قامت بردم كنيس يهودي تحت كميات من الرمال. وقالت ان هذه الخطوة جاءت لمنع تعرض الكنيس للتخريب. وكانت بعض الكنُس في المستوطنات السابقة بغزة تعرضت للتدمير من قبل عدد من المسلحين والمدنيين الفلسطينيين الذين رأوا في في هذه الكنس رموزا للاحتلال العسكري الاسرائيلي.

وقالت تقارير ان عشرات المسلحين الفلسطينيين تسلقوا كومة التراب التي دفن الكنيس تحت انقاضها للاحتفال باخلاء المستوطنة. يشار الى ان الجيش الاسرائيلي اوقف دورياته العسكرية في مستوطنة "حوميش" الاسبوع الماضي، لكنه لم يقم بعد باخلاء مستوطنتي "غانيم" و"كاديم

عباس سيطلب الدخول في مفاوضات الحل النهائي

الى ذلك قال مصدر فلسطيني ان الرئيس محمود عباس سيطلب من رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون خلال لقائهما المرتقب الدخول في مفاوضات الحل النهائي التي تشمل الحدود واللاجئين والمياه والقدس والمستوطنات. وقال "ثمة قضايا عديدة ملحة مثل اطلاق سراح الاسرى والمعابر واعادة انسحاب الجيش الاسرائيلي الى مواقع 82 ايلول/سبتمبر عشية اندلاع الانتفاضة عام 2000 سيتم بجثها ايضا".

واضاف "لكن من المهم ايضا بعد انسحاب اسرائيل الاحادي من غزة ان تبدأ مفاوضات الوضع النهائي".

ويخشى الفلسطينيون ان تواصل اسرائيل تنفيذ سياستها واجراءاتها في الضفة الغربية من جانب واحد وان تعلق قضايا الميناء والمطار والمعابر في غزة وربطها مع غزة.

وقالت مصادر مقربة من الرئاسة الفلسطينية ان عباس "مصصم على الدفع باتجاه الدخول في مفاوضات الحل النهائي لاقتناعه بانها الطريق الافضل للتوصل الى اتفاق نهائي مع اسرائيل".

وصرح شارون مرارا ان اسرائيل ستبقي على الكتل الاستيطانية الكبيرة في الضفة الغربية. وتواصل اسرائيل كذلك بناء جدار الفصل الذي من شانه ان يقسم الضفة الغربية الى معازل وكانتونات. والمفاوضات بين الجانبين متوقفة عمليا منذ اندلاع الانتفاضة عام 2000. وقد انهارت مفاوضات كامب ديفيد عام 2000 بين الطرفين بسبب خلافات كبيرة حول قضايا الوضع النهائي لاسيما عودة اللاجئين والقدس

فشل اسرائيلي في زرع الفتنة

من جهته راى رئيس الوزراء الفلسطيني احمد قريع ان اسرائيل راهنت على دفع الفلسطينيين الى "حرب اهلية" عقب انسحابها من قطاع غزة وبهدف "تركيز استيطانها واستكمال الجدار" في الضفة الغربية والقدس. وقال قريع مخاطبا الشعب الفلسطيني خلال افتتاحه لمؤتمر هندسي في جامعة بيرزيت ان اسرائيل بانسحابها من قطاع غزة "ارادت اولا ان تحرر نفسها من الضغوط الدولية التي تطالبها باستئناف عملية السلام وسعت الى اخلاء القطاع من اجل تركيز استيطانها واستكمال جدارها في الضفة الغربية والقدس وراهنت على صراعنا الداخلي ودفعنا الى حرب اهلية واظهارنا كعاجزين عن ادارة جزء صغير من وطننا". واضاف "لقد ارادت اسرائيل بانسحابها الاحادي الجانب من قطاع غزة ان توقع الفلسطينيين بشرك كبير وان تفرض علينا حقائق سياسية مرتبة سلفا وان تستهدف شعبنا وسلطتنا بصورة مركزة". وقال ايضا "صحيح ان اسرائيل لم تنجح الى اليوم باهدافها الخبيثة وهي لن تنجح غير ان ذلك مرهون بنا وبارادتنا الوطنية وحسن ادارتنا لحياتنا السياسية الداخلية وبقدرتنا على اجتياز هذا الامتحان بجدارة". وراى ان "العالم وشعبنا يرفض التسليم بغزة اولا واخيرا ولا يقبل دولة في غزة التي يلوحون بها ولا بدولة الجدار ولا بدولة مؤقتة الحدود ولا باستيطان في الضفة مقابل انهاء الاستيطان في القطاع ولا بضم القدس وفصلها ولا بتحويل غزة الى سجن كبير". ولكنه في المقابل شدد على "ان العالم كله ينظر بترقب شديد الى التجربة الفلسطينية لمعرفة مدى قدرتنا على ادارة شؤوننا وتنظيم انتخاباتنا التشريعية ومدى نجاعتنا في الاستفادة من فرص الدعم والاسناد المتاحة". واضاف "ان العالم ينظر الى مستوى كفاءة ادائنا السياسي في هذه المرحلة ومدى قدرتنا على الاستجابة للتحديات الكبيرة" مؤكدا "اننا مصممون على مجابهة هذه التحديات". وحدد قريع برنامج مشروعه الوطني للمرحلة المقبلة وتوفير متطلبات انجاحه من خلال "فرض سيادة القانون والنظام العام وتعزيز الوحدة الوطنية وتعزيز السلطة الوطنية بوصفها المرجعية السياسية العليا وتفعيل الاطر والمؤسسات التنفيذية والاهلية والتشريعية بما يؤمن حياة ديمقراطية ومنهجا تعدديا وشفافية وعملية تنمية اقتصادية واجتماعية تشمل كل ارجاء الوطن". وشدد قريع على "وحدانية السلطة" واعتبر ان نجاح السلطة الفلسطينية في "اختبار انسحاب غزة وجعله هادئا وتحويله الى انجاز جاء بسبب وحدتنا الوطنية". وجدد الدعوة ل"استئناف عملية السلام والشروع الفوري في مفاوضات الوضع النهائي وتنفيذ خريطة الطريق وفق عملية سلام جادة وذات مصداقية وتحظى بدعم حقيقي من اللجنة الرباعية".