الفلسطينيون يشيعون الرنتيسي وسط حالة من الغضب والاستنكار

منشور 18 نيسان / أبريل 2004 - 02:00

في الوقت الذي شيع فيه الفلسطينيون جثمان الشهيد عبدالعزيز الرنتيسي واثنين من مرافقيه حمل حزب الله اللبناني واشنطن مسؤولية الاغتيال وتواصلت بالمقابل عمليات استنكار وادانة هذه العملية وكان لفرنسا واستراليا وجامعة الدول العربية واليمن والازهر ومنظمة المؤتمر الاسلامي مواقف. 

تشيع الشهداء 

شيع عشرات الالاف من الفلسطينيين في غزة اليوم قائد حركة المقاومة الاسلامية (حماس) في قطاع غزة عبد العزيز الرنتيسي الذي اغتالته اسرائيل السبت. 

وانطلقت الجنازة من مستشفى الشفاء في غزة عبر شارع الوحدة الرئيسي في مدينة غزة باتجاه منزله في منطقة الشيخ رضوان في شمال المدينة.  

ويشارك مئات المسلحين في الجنازة خصوصا من اعضاء كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة حماس.  

ويردد المشاركون الذين يرفعون صور ياسين والرينتيسي، هتافات تدعو الى الانتقام منها "الانتقام الانتقام يا كتائب القسام (الجناح العسكري لحماس)" و"يا شارون حضر الاكفان الرد قادم من القسام".  

وبعد وداعه في منزله انطلقت الجنازة باتجاه مقبرة "الشهداء" في منطقة الشيخ رضوان حيث دفن الشيخ احمد ياسين مؤسس حماس الذي اغتالته اسرائيل في 22 آذار/مارس الماضي.  

ردود فعل عربية 

وحمل حزب الله اللبناني الولايات المتحدة المسؤولية "المباشرة" لاغتيال زعيم حركة المقاومة الاسلامية (حماس) بقطاع غزة من خلال دعمها "لحكومة القتلة في تل ابيب". 

وقال حزب الله في بيان يوم الاحد ان المقاومة المسلحة هي الطريق الوحيد لردع العدوان. 

وقتل الرنتيسي بعد ان اطلقت مروحية اسرائيلية صاروخين على سيارته في قطاع غزة يوم السبت. وقال فلسطينيون غاضبون ان الرئيس الاميركي جورج بوش يشترك ايضا في المسؤولية عن اغتياله. 

واحجمت الولايات المتحدة عن ادانة عملية الاغتيال بينما استنكرها الامين العام للامم المتحدة كوفي عنان فيما وصفها الاتحاد الاوروبي بانه عمل غير قانوني. 

وقال حزب الله في بيان "ان الادارة الاميركية التي توفر التغطية والتاييد المعنوي والسياسي والدعم المادي لحكومة القتلة في تل ابيب تتحمل المسؤولية المباشرة عن هذه الجريمة الشنعاء". 

وأعلن بوش في مؤتمر صحفي مشترك مع رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون في واشنطن الاسبوع الماضي دعمه خطة شارون الاحادية الجانب للانسحاب من قطاع غزة ومعارضته حق ملايين اللاجئين الفلسطينيين في العودة الى قراهم ومدنهم التي طردوا منها ابان حرب عام 1948 والتي نتج عنها قيام دولة اسرائيل. 

وفي تصريحاته التي وصفها البعض بأنها "بلفور 2" في اشارة الى وعد وزير الخارجية البريطاني ارثر جيمس بلفور في 1917 الذي منح اليهود حق اقامة وطن  

قومي في فلسطين أيد بوش كذلك احتفاظ اسرائيل ببعض الاراضي التي احتلتها في حرب 1967. 

وأثارت تصريحات بوش غضب الفلسطينيين الذين يأملون اقامة دولتهم في غزة والضفة والقدس الشرقية المحتلة. 

وأدانت منظمة المؤتمر الاسلامي اغتيال الرنتيسي ووصفت ذلك بأنه "استمرار لارتكاب الجرائم الوحشية بحق الشعب الفلسطيني." 

وقال عبد الواحد بلقريز الأمين العام للمنظمة التي تتخذ من مدينة جدة السعودية مقرا لها إن منظمة المؤتمر الاسلامي تحمل الحكومة الاسرائيلية المسؤولية الكاملة لما وصفه بالنتائج الخطيرة المترتبة على قتل الرنتيسي. 

ودعا الامين العام للمنظمة مجلس الأمن الدولي لتحمل مسؤولياته في حفظ الأمن والسلم الدوليين بتوفير الحماية الدولية اللازمة للشعب الفلسطيني وقياداته "أمام ارهاب الدولة الذي تمارسه حكومة إسرائيل." 

وأدان عمرو موسى الامين العام لجامعة الدول العربية اغتيال الرنتيسي. 

وقال للصحفيين في مطار القاهرة الدولي قبيل سفره الى الكويت قي بداية جولة عربية "نحن ندين جريمة اغتيال الرنتيسي وارهاب الدولة الذي تمارسه اسرائيل  

(متمثلا) في قتل المدنيين." وأضاف أن "هذا (الاغتيال) لا يؤدي الى سلام أو استقرار أو وقف العنف بل يؤدي الى تصعيد التوتر في المنطقة." 

وردا على سؤال عن اشارة متحدث باسم البيت الى أن قتل الرنتيسي هو دفاع اسرائيلي عن النفس قال موسى "اذا كان هناك من يدعي أن لاسرائيل حق الدفاع الشرعي في الاراضي التي تحتلها وليس في حدودها فمن باب أولى أن يكون للفلسطينيين نفس هذا الحق." 

وفي وقت سابق وصف موسى في تصريحات للصحفيين السياسة الاسرائيلية في المنطقة بأنها "غير مسؤولة". 

واستنكرت رابطة العالم الاسلامي اغتيال عبد العزيز الرنتيسي. 

ووصف عبد الله بن عبد المحسن التركي الامين العام للرابطة التي تتخذ من مدينة مكة مقرا لها الاغتيال بانه "جريمة مروعة تندرج ضمن سياسة الارهاب التي تجاوزت فيها اسرائيل كل القيم والاعراف الانسانية." 

وقال الامين العام للرابطة "الشعوب والاقليات والمنظمات الاسلامية الممثلة في رابطة العالم الاسلامي تدين سياسة التصفية الدموية الاسرائيلية للقيادات الفلسطينية المدنية الشعبية والسياسية". 

وأدان الازهر وجماعة الاخوان المسلمون اغتيال الرنتيسي. 

وقال شيخ الازهر محمد سيد طنطاوي لوكالة أنباء الشرق الاوسط المصرية يوم الاحد إن عملية اغتيال الرنتيسي "تمثل أبشع ألوان الفجور والغدر من تلك الايدي المجرمة التي امتدت اليه." وأضاف أن الرنتيسي "أدى رسالته تجاه دينه ووطنه دفاعا عن دولة فلسطين التي ندعو الله سبحانه وتعالى أن يقيمها بسواعد أبنائها في أقرب وقت ممكن". 

وتابع "ذهب الرنتيسي شهيدا الى خالقه وسيقدر من يسيرون على نهجه في الشجاعة وفي الصدق وفي حبهم لدينهم ووطنهم باذن الله تعالى على قهر الغادرين." 

ووصف محمد مهدي عاكف المرشد العام لجماعة الاخوان المسلمون المحظورة قتل الرنتيسي بانه "اجرام". وقال في تصريحات صحفية "لا يمكن بأي حال من الاحوال أن نوقف هذا الاجرام الا بوقفة رجل واحد حكاما ومحكومين في وجه هذا الطغيان". 

وطالب عاكف القادة العرب بفتح الطريق أمام الشعوب لتواجه الامريكيين والاسرائيليين. وقال "نحن لا نريد أن نواجه حكامنا ولا أقل من أن يترك الحكام الشعوب لتواجه هذا الاجرام الصهيوني الامريكي." ودعا الى "قطع كل الصلات بالكيان الصهيوني وطرد كل السفراء والمندوبين (الاسرائيليين) من بلادنا." 

وكانت الحكومة المصرية أدانت اغتيال الرنتيسي ووصفته بأنه "جريمة" ستؤدي الى اتساع حلقة العنف بين الاسرائيليين والفلسطينيين. وقال وزير الخارجية المصري أحمد ماهر في بيان ان مصر "تدين بشدة الجريمة الجديدة التي ارتكبتها اسرائيل. قيام اسرائيل بهذا الاغتيال ... يؤكد استغلالها الفرص لمحاولة خداع العالم وقتل فرص السلام ودفع المنطقة الى حافة الهاوية." 

وقالت وكالة أنباء الشرق الاوسط ان مجلس الشعب أدان اغتيال القيادات الفلسطينية قائلا ان اسرائيل توضح بذلك أنها ترفض السلام. 

ودانت الحكومة اليمنية اليوم اغتيال قائد حركة المقاومة الاسلامية (حماس) في قطاع غزة معتبرة انه "عملية ارهابية شنيعة (...) وارهاب دولة لا يضاهيه أي إرهاب آخر في العالم". 

ودعت الحكومة اليمنية الى محاكمة رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون "كمجرم حرب"، محذرة من ان استغلال اسرائيل للدعم الاميركي "اللامحدود" لها سيؤدي الى "مزيد من التدهور والاشتعال" ستكون اسرائيل فيه "اكبر الخاسرين". 

وفي بيان نشر في صنعاء، دانت الحكومة اليمنية "جريمة اغتيال" الرنتيسي التي تشكل "عملية ارهابية شنيعة تأتي امتدادا لسلسلة الجرائم والأعمال الارهابية البشعة التي ترتكبها حكومة الارهابي شارون ضد ابناء الشعب الفلسطيني وقيادته". 

وقالت الحكومة اليمنية ان "مواصلة سياسة الاغتيال والتصفيات الجسدية التي تمارسها اسرائيل ضد القيادات الفلسطينية مستغلة الدعم الاميركي اللامحدود لها لن تزيد الاوضاع الخطيرة في المنطقة إلا مزيدا من التدهور والاشتعال سيصل بها إلى طريق المواجهة والانتقام الذي ستكون فيه إسرائيل أكبر الخاسرين". 

ودعت المجتمع الدولي "ممثلا بمجلس الامن الدولي واللجنة الرباعية" الى "ادانة هذه الجريمة الشنيعة والاسراع في ارسال قوات دولية لحماية الشعب الفلسطيني (...) وفرض عقوبات على الحكومة الاسرائيلية ومحاكمة الارهابي شارون كمجرم حرب". 

كما دعت مجددا الى "عقد القمة العربية بسرعة واتخاذ موقف عربي موحد ازاء هذه الغطرسة وارهاب الدولة الذي تمارسه إسرائيل ضد ابناء الشعب العربي الفلسطيني على مرئى ومسمع من العالم كله". 

وأدانت فرنسا العملية قائلة ان هذا انتهاك غير مقبول للقانون الدولي. 

وتظاهر عشرات النقابيين ونشطاء حقوق الانسان في صفاقس ثاني أكبر المدن التونسية احتجاجا على اغتيال عبد العزيز الرنتيسي واستنكارا لصمت الحكومات العربية. 

وقال يوسف العوادني المسؤول في الاتحاد العام التونسى للشغل وهي أكبر منظمة نقابية عمالية فى تونس ان المظاهرة تعبير عن تضامن التونسيين مع أشقائهم العرب فى فلسطين والعراق. 

وأضاف العوادني في تصريح بالهاتف لرويترز أن "هذه المظاهرة تؤكد أن نبض الشارع العربي مرتبط بقضايا أمته رغم صمت الانظمة العربية." 

وقال شهود عيان ان المتظاهرين تجمعوا داخل مقر الاتحاد لمواصلة الاحتجاج بعد أن تكثف الوجود الامني في وسط المدينة التي تقع على مسافة 240 كيلومترا جنوبي تونس. 

ردود فعل دولية 

وقالت وزارة الخارجية الفرنسية في بيان مكتوب "تعلن فرنسا ثانية ان الاعدام خارج ساحة القضاء يتناقض مع القانون الدولي وهو غير مقبول. 

"كل دولة في المنطقة من حقها حماية مواطنيها ولكن ليس بانتهاك القانون. إحلال السلام سيتحقق عن طريق الحوار وليس العنف". 

واعلنت استراليا السبت ان عملية اغتيال قائد حركة حماس لا تتسم "بكثير من الحكمة" وستؤدي ولا شك الى تاجيج المزيد من مشاعر الغضب في صفوف الفلسطينيين، مع ادراك الاسباب التي دفعت اسرائيل اليها في الوقت نفسه. 

واعلن وزير الخارجية الاسترالي الكسندر داونر ان بلاده، وهي حليف اسرائيل منذ زمن بعيد، تعتقد ان حماس منظمة ارهابية وانها تدرك اسباب اسرائيل، لكنها لا تدعم الاغتيال. وصرح داونر لتلفزيون "تشانيل سفن" "نحن لا نقر بذلك". واضاف "كما قلنا بالنسبة لمقتل الشيخ ياسين قبل اسابيع، هذا لن يخفف التوتر باي شكل من الاشكال. سيؤجج مشاعر الغضب لدى الشعب الفلسطيني". 

وقال الوزير الاسترالي "لا نعتقد ان اغتيال قادة حماس يمكن ان يسهم في تحسين الوضع، وهذا هو الهدف الذي نريد بلوغه في نهاية المطاف". وشدد قائلا "ان اغتيال قادة حماس على التوالي هو في النهاية عمل غير حكيم جدا"—(البوابة)—(مصادر متعددة)

مواضيع ممكن أن تعجبك