الفلوجة تنهض من جديد والوضع الامني في تدهور

تاريخ النشر: 22 يوليو 2005 - 06:54 GMT

فيما يشهد الوضع الامني في العراق مزيدا من التدهور بدأت مدينة الفلوجة بالتحرك مجددا وشهدت عدة حوادث امنية ومطالبات بإخراج القوات العراقية منها.

الفلوجة تنهض مجددا

بعض المقاتلين في العراق الذين سوت الغارات الجوية الاميركية السابقة قواعدهم في الفلوجة بالارض عادوا ليزرعوا الالغام مجددا وسكان المدينة يريدون ان تخرج القوات العراقية منها ووسط كل هذا لا توجد فرص للعمل.

عادت مدينة الفلوجة العراقية تشتعل مجددا بعد ثمانية أشهر فقط من الهجوم الكاسح الذي شنته عليها قوات مشاة البحرية الاميركية للقضاء على العصب الرئيسي للمقاتلين وظهرت مؤشرات على سعيهم مجددا للعودة الى المدينة.

وقال فهد سليمان وهو من سكان الفلوجة "نحن نواجه سجنا كبيرا هنا. المتاريس العسكرية ونقاط التفتيش تنتشر في كل ارجاء الفلوجة. نحن منقطعون عن باقي العالم."

كانت الحكومة العراقية تأمل ان ينجح الهجوم الذي شنته القوات الاميركية في تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي في احتواء أكثر مدن العراق تمردا بعد ان قتلت او اعتقلت نحو 2000 مقاتل ومسلح.

لم يعد الاسلاميون المتشددون يذبحون الناس في اقبية منازل الفلوجة ولم يعد العملاء السابقون للرئيس العراقي المخلوع صدام حسين يعملون بحرية في المدينة الواقعة على بعد 50 كيلومترا غربي العاصمة العراقية بغداد.

ويقول السكان ان البلدة لم تشهد سوى نحو عشرة هجمات بسيارات ملغومة منذ انتهاء الهجوم الاميركي وهو رقم متدن مقارنة بالتفجيرات اليومية التي كانت تهز الفلوجة من قبل.

لكن الشرطة العراقية والسكان يقولون ان المسلحين ينشطون من جديد وانهم بدأوا يزرعون الالغام حول البلدة. اما القوات العراقية التي دربتها القوات الاميركية فهي مكروهة في بلدة تعرف بنزعتها للتحدي حتى خلال ايام حكم صدام.

وقال عبد الستار طارش (35 عاما) "نحرص دوما على اغلاق ابوابنا حتى لا ينهب الجنود منازلنا. انهم يهينوننا ويسبون امهاتنا. وهم يقولون لنا انهم (ابطال. نحن سيطرنا على بلدتكم)."

ولم يتسن على الفور الوصول الى مسؤولين في وزارتي الدفاع او الداخلية العراقية للتعليق على هذه الاتهامات.

وعلى الرغم من ان الفلوجة بلدة تسكنها اغلبية سنية الا انها عرضة للتوترات الطائفية الاخذة في الانتشار في العراق.

فعدد كبير من القوات العراقية المنتشرة في البلدة هم من الشيعة الذين يشكلون اغلبية في العراق والذين فازوا لاول مرة بالسلطة في الانتخابات التي جرت في كانون الثاني/يناير.

بينما همش السنيون الذين سيطروا يوما على نظام حكم صدام وعمق هذا التبديل في الاقدار من الصراع الطائفي وصعد المخاوف من حدوث حرب أهلية.

وقال رئيس بلدية الفلوجة ضاري عرسان "الامن مشكلة كبرى. ما نريده هو شرطة من داخل الفلوجة لا من الخارج".

لكن لا يسير شيئا بسهولة في الفلوجة "مدينة المساجد" التي دفعت الثمن غاليا في الصراع.

كان لقوات الامن المحلية تاريخ في التعاون مع مقاتلي الفلوجة التي تضم مجموعة من المنازل المتنوعة الطرز والتي كانت تقع يوما قرب طريق تجاري منتعش يربطها بالاردن.

وعاد نحو 75 في المئة من سكان الفلوجة الى ديارهم بعد الهجوم الاميركي على أمل ان يبنوا حياة جديدة بعد ان سيطر المقاتلون والمسلحون على شوارع مدينتهم ثم واجهوا القصف الجوي والمدفعي الامريكي والذي سوى بالكثير من منازلهم بالارض.

ويقول سكان ان حركة المرور انتعشت من جديد لكن فرص العمل لا تزال نادرة ويشكوا البعض من ان دخلهم لا يسمح باعادة بناء منازلهم المدمرة.

وقال العامل سعد فرحان (25 عاما) "اواصل البحث عن عمل. لدينا حكومة كريهة تنشر المشاكل الطائفية."

وتركز اهتمام الجيش الاميركي على الفلوجة منذ ان قتل مسلحون اربعة من رجال الامن الاميركيين المتعاقدين في العراق في شوارع البلدة عام 2004 . وعلق السكان والصبية اشلاء اثنين منهم على جسر في البلدة.

لكن هذه الايام ينصب معظم غضبهم على القوات العراقية.

ويقول سليمان "من قبل كنا نكره الاميركيين والان القوات العراقية وهؤلاء الايرانيين" مسلطا الضوء على تشكك السنيين في الحكومة العراقية الجديدة التي يقودها الشيعة والمقربة من ايران.

ورغم ماضي الفلوجة المرير يحث بعض زعماء البلدة السكان على الانخراط في العملية السياسية وهو شيء تصبوا اليه الحكومة العراقية الانتقالية على امل تصفية الحملة التي يقودها المقاتلون السنة.

ويقول الشيخ علوان عبد الرحمن وهو امام مسجد الرحمن في الفلوجة "في خطبي أقول للناس سجلوا أسماءكم في الانتخابات والا لن يكون هناك استقرار".

آخر تطورات الوضع الامني مع نهاية الخميس

امنيا، خطف مسلحون مجهولون الخميس القائم بالاعمال الجزائري في بغداد علي بلعروسي ودبلوماسيا جزائريا اخر يدعى عز الدين بلقاضي حسب ما افاد مصدر في السفارة الجزائرية في بغداد فيما قتل 12 عراقيا في هجمات متفرقة في انحاء البلاد.

وقال مصدر في وزارة الداخلية ان الدبلوماسيين الجزائريين كانا في سيارة من طراز لاند كروزر حين خطفهما مسلحون يستقلون سيارتين على بعد 100 متر من السفارة.

واضاف المصدر ان الخاطفين وضعوا الدبلوماسيين في صندوق كل من السيارتين اللتين تحملان لوحتين من محافظة الانبار السنية في غرب البلاد.

واوضح ان "عملية الخطف وقعت بالقرب من مطعم الساعة في حي المنصور وسط بغداد".

واضاف "لقد كان الخاطفون يستقلون سيارتين "غولف" و"دايو" ووضعوا الرهينتين في صندوقي السيارتين وفروا الى جهة مجهولة".

وروى عبد الوهاب فلاح الموظف في السفارة الجزائرية "كانت الساعة 14,10 (10,10 توقيت غرينتش) وكنت على الجانب الاخر من الطريق عندما شاهدت عددا من الاشخاص في سيارتين يخرجون الرجلين من سيارتهما ويقتادوهما لم يحصل اطلاق نار ولم استطع القيام بشيء وحاولت الاتصال بالشرطة". واوضح ان "بلعروسي يعمل في العراق منذ نحو عامين".

ومن جانبه قال شاهد عيان من عناصر الشرطة العراقيين المسؤولين عن حماية مقر السفارة العمانية الذي يبعد قرابة 50 مترا عن موقع الحادث "كنت مع زملائي امام بناية السفارة حين جاء رجل مسرع لابلاغنا بان حادث خطف وقع بالقرب من المكان ".

وتابع "خرجنا بسرعة باتجاه المكان فكان هناك قرابة ثمانية مسلحين في سيارتين احداهما "دايو" وسيارة لاندكروزر مفتوحة الابواب وخالية وسط الطريق فاطلقنا النار باتجاههم ولكنهم استطاعوا الهروب متسللين بين الطرقات الى جهة مجهولة".

ومنذ بداية تموز/يوليو يستهدف المسلحون الدبلوماسيين في بغداد في محاولة لعزل الحكومة على الصعيد الدولي.

وكان رئيس البعثة الدبلوماسية المصرية في بغداد ايهاب الشريف (51 عاما) خطف في الثاني من تموز/يوليو الحالي في بغداد واعلن تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين بزعامة ابو مصعب الزرقاوي قتله بعد ذلك بخمسة ايام الامر الذي اكدته الحكومة المصرية.

وفي 3 تموز/يوليو تعرضت السيارة المصفحة للسفير الروسي في بغداد لاطلاق نار على طريق المطار فجرح شخصان كانا داخلها علما ان السفير لم يكن فيها.

وفي 5 تموز/يوليو جرح القائم باعمال سفارة البحرين حسن الانصاري في محاولة خطف تعرض لها في حي المنصور الذي خطف فيه اليوم الدبلوماسيان الجزائريان. وفي اليوم نفسه نجا سفير باكستان من هجوم على موكبه في بغداد.

وبحسب وزارة الخارجية العراقية فان نحو 45 سفارة وقنصلية تعمل حاليا في العراق.

ومن جهة اخرى قتل 12 شخصا بينهم خمسة جنود وضابط في الشرطة العراقية في هجمات متفرقة في بغداد وفق ما افادت مصادر في الشرطة والجيش.

فقد قتل خمسة جنود عراقيين واصيب تسعة اخرون بينهم طفلة الخميس في انفجار سيارة مفخخة يقودها انتحاري لدى مرور دورية للجيش العراقي في منطقة المحمودية (30 كلم جنوب بغداد) وفق مصدر في وزارة الداخلية.

وفي وقت سابق قتل ضابط في الشرطة العراقية واصيب ثمانية اخرون من عناصر مغاوير وزارة الداخلية اليوم الخميس في انفجار سيارة مفخخة في نقطة تفتيش جنوب بغداد حسبما افاد المصدر نفسه.

وقتل شخصان وجرح ثالث حين اطلق مسلحون النار من سيارة في العامرية غرب بغداد.

وقتل مدني عراقي في انفجار عبوة ناسفة يدوية في غرب سامراء (125 كلم شمال بغداد).

وقتل مدني اخر في سقوط قذائف هاون على قاعدة للجيش العراقي في شرق مدينة الضلوعية (70 كلم شمال بغداد).

وقتلت امراة وجرحت ابنتها بانفجار عبوة لدى مرور سيارتهما في جنوب الحلة (100 كلم جنوب بغداد).

وفي بلد (70 كلم شمال بغداد) انفجرت قنبلة يدوية لدى عبور شاحنة فقتلت سائقها العراقي.

وقتل متمرد في المدينة نفسها في اشتباكات بين الجنود العراقيين والاميركيين من جهة ومتمردين من جهة اخرى.

وجرح سائق صهريج في رصاص اطلقه مجهولون في منطقة اسحاقي (100 كلم شمال بغداد) بعدما حاولوا سرقة حمولته.

وخطف مسلحون ثلاثة مهندسين عراقيين يعملون في محطة بيجي لتوليد الكهرباء (200 كلم شمال بغداد).