القائمة العراقية: استعادة السيادة الوطنية هدف لا يخضع للمساومة

تاريخ النشر: 23 سبتمبر 2008 - 08:05 GMT

اكدت القائمة العراقية التي يتزعمها رئيس الوزراء الاسبق اياد علاوي أن استعادة السيادة الوطنية هدف لا يخضع للمساومة، وان الامن في البلاد لا يمكن تكريسه مالم تتحقق المصالحة الوطنية بكل ابعادها.
واعتبرت القائمة في بيان أن "البلاد تواجه مجموعة من التحديات والمتغيرات السياسية والاقتصادية ذات الاثر المباشر والجوهري على مستقبل الشعب وامنه واستقراره".
وقال البيان ان "هذه التحديات والمتغيرات تتطلب تحليلا صائبا بهدف صياغة افضل السياسات والحلول للمعضلات الناشئة وتوفير الاجواء اللازمة والضمانات الحقيقية لحماية وحدة الوطن وتعزيز التآخي بين المواطنين على أسس جامعة وهادفة لتحقيق الاماني والامال الوطنية والديمقراطية".
وشددت القائمة في بيانها على انها "كانت وما زالت تنطلق من مسلمات ورؤى نابعة من برنامجها العام والمتجسد بالعمل من اجل (حكومة قوية وشعب امن ووطن زاهر)".
وقالت ان هذا الشعار عكس "في حقيقته ضرورة بناء دولة القانون والعدل والمؤسسات الوطنية بالضد من خيارات وسياسات المحاصصات الطائفية والسياسية والجهوية والمصالح الحزبية الضيقة. اي السعي لاعتماد مقياس المواطنة واستحقاقاتها وليس التشبث بالانتماءات والولاءات ذات الطابع الديني او المذهبي او العرقي او الحزبي".
واكدت ان هذا الشعار جسد ايضا "تمسكاً حقيقيا بوحدة الوطن ورعاية المصالحة الوطنية والافادة التامة من ثرواته لصالح الشعب بجميع فئاته وفق منهج علمي وموضوعي".
وطرح البيان "رؤية" و"معالجة" القائمة لعدد من "القضايا المستجدة والماثلة في الحياة العامة ذات الاهمية الخاصة للتطور اللاحق للبلاد".
ففيما يتعلق بمشروع الاتفاقية المقترحة لوضع القوات الاميركية في العراق، رأى بيان القائمة انه "لابد ان يخضع هذا المشروع ومهما كان اسمه لملاحظات مهمة واساسية".
وفي هذا الاطار، اكد البيان على "حق الدول والشعوب وحتى القبائل ان تعقد اتفاقيات واحلافا لتحقيق مصالح مشتركة وامن مشترك حيث جرى ذلك منذ ان تمت كتابة التاريخ الانساني. ومن هذا الباب لاتوجد اشكالية مبدئية على هذا الامر ان استوفى كافة الشروط الضامنة للمصالح الوطنية".
واعتبر البيان ان "السؤال المهم يكمن في تفسير اسباب الحاجة لمثل هذه الاتفاقية وتبيان مبرراتها سواء كانت دفاعية او غير ذلك ام انها مصممة لتطوير قدرات العراق العسكرية.. لتكون قادرة على اداء واجباتها الحقيقية وهل هناك جهة معادية لتكون قادرة على مواجهتها ومن هي هذه الجهة ولماذا لا يصار الى تسميتها؟".
وفي معرض اشارته الى قرار مجلس الامن المتعلق ببقاء القوات المتعددة الجنسيات التي تقودها الولايات المتحدة، تساءل البيان "لماذا نريد استبدال الاتفاق الاممي بأتفاق ثنائي ؟ لماذا لايستمر القرار الدولي بدعم امريكي؟".
وتابع البيان قائلا انه "يبقى سؤال اخر يتعلق بموضوع طرح الامر على الشعب العراقي بشكل مفتوح وشفاف للنقاش. نحن لا نعلم سبب التخوف من هذا الامر ولا نعلم ما هو سبب ابقاء نواب الشعب والقوى السياسية والرآي العام خارج صورة ما يجري تارة بحجة التفاوض واستمراره تارة بحجة ان المفاوضات لم تنتهي نحن نؤمن من ان نجاح أي مشروع او اتفاق او قرار يجب ان يقترن بمصارحة الشعب لكي يحمي الشعب هذا القرار او الاتفاق بعد ان يتعرف عليه ويدعمه".
وقالت القائمة العراقية في بيانها ان "تناقض التصريحات للمسؤولين العراقيين وما يصدر عن المسؤولين الامريكان من تصريحات تناقض ما يقال في بغداد ادت لتعقيد الامور وخلق تصورات مشوشة لدى شعبنا اكثر واخذنا ندور في تلك المسميات والتصريحات سعياً وراء الحقائق".
كما تساءل البيان عن ماهية "قوانين وقواعد الاشتباك للقوات الامنية الباقية كيف تشتبك ولماذا تشتبك ومتى تتحرك القوات لتشتبك وبأمر من وموافقة من تشتبك وماهي فترة بقائها ومن يمتلك الصلاحيات لانهاء وجودها او تجديد وجودها او تغيير قوانين وقواعد الاشتباك؟"
كما تساءل عن طبيعة "الالتزامات القانونية والمالية والسياسية للطرف العراق؟".
وخلص البيان في هذا المحور الى انه "من دون وضع هذه الاسس ومعرفتها ستبقى الاتفاقية بعيدة عن قناعة شعبنا وستبقى علامات الاستفهام حولها قائمة والتي ستؤدي بدورها الى ازدياد التوترات في العراق والمنطقة".
من جهة اخرى، تطرق البيان الى "التركيب الفدرالي للدولة"، معتبرا ان هذه القضية الشائكة ترتبط بها "ابعاد عديدة تتعدى المفهوم الصحيح للنظام الفدرالي (الاتحادي) ودلالاته ومستلزمات تحقيقه. وذلك لاسباب منها اشتداد النزاعات الطائفية والمذهبية والميل لقيام كيانات خاصة ذات طبع فئوي مما يهدد وحدة البلاد ويخلق الاساس لتبديد الثروة الوطنية وتقويض عملية التنمية الشاملة. فضلا عن تزايد التدخلات الاقليمية وايغالها بدعم الحركات ذات التوجهات الضيقة والذاتية".
واكد البيان على انه "من حيث المبدأ لا خلاف على المفهوم الفدرالي للدولة بشرط توفر المبررات الجدية والضمانات الحقيقية لنجاحه".
واضاف انه ايضا "لا خلاف على حق الشعب الكوردستاني في اقامة وتعزيز كيانه الفدرالي الخاص ضمن التركيب الفدرالي للدولة خاصة وان هذا المفهوم نشأ وتطور منذ عقود ابتدأت بمشروع الحكم الذاتي. غير ان جغرافية الفدرالية وصلاحيات الاقليم ماتزال موضوع نقاش. فهو من حيث المبدأ حق ثابت ونابع من التطلعات القومية والثقافية لشعب كردستان فضلا عن وجود مصالح مشتركة مع الشعب العربي للمحافظة على كيان فدرالي عراقي مشترك وموحد".
وفي السياق، اعتبر البيان ان "الدعوات الهادفة اليوم لاقامة كيانات فدرالية لاسباب طائفية او جهوية في النطاق العربي من العراق سواء كانت فدرالية الوسط والجنوب وسواها فلا تستند الى حاجات حقيقية تنبع من الواقع الاقتصادي والاجتماعي فضلا عن الجوانب الثقافية والتاريخية الاخرى".
وقال البيان ان هذه الدعوات ليست سوى "تعبير عن نزعة ذاتية لدى بعض الاوساط ذات الافق القومي الضيق لتعميق الانقسام الداخلي وزرع بذرة التناحر الوطني واضعاف اللحمة الاجتماعية ناهيكم عن الاستعجال بطرح هذه الامور قبل ان يتحقق الاستقرار وبناء المؤسسات ونضوج البناء الديمقراطي ليستطيع الشعب التعبير عن رأيه بحرية وبقناعة".
وفي هذا الصدد، حذرت القائمة في بيانها "من خطر الانحرافات الحاصلة في مواقف بعض الاوساط السياسية وميلها لدفع البلاد نحو مشاريع غير مدروسة وذات طابع مذهبي وطائفي ضيق".
ورأت ان "النظام الفدرالي الحقيقي، الذي يمكن ان يخدم الشعب بجميع طوائفه وفئاته، هو النظام الهادف لتطوير ادارة الدولة على اساس وطني جامع والنابع من توفر الشروط والضمانات الحقيقية لنجاحه. وليس عن طريق افتعال الاسباب والمسوغات مهما كان نوعها. وهي مهمة كبيرة لا تتوفر امكانات نجاحها اليوم، ومنوطة بتطورات المستقبل وما توفره من متغيرات جديدة".
وفي ما يتعلق بالشأن الاقتصادي والمعيشي، فقد رأى البيان انه "على الرغم من التوسع الحاصل في القدرات المالية والنقدية للدولة، فالحالة الاقتصادية تعاني من ثغرات ومعضلات كثيرة".
وقال ان "الحكومة لا تقدم حسابات ختامية عن نتائج تطبيق الموازنة السنوية للدولة مما يضع علامات استفهام كبيرة على سلامة الاداء الحكومي ونزاهة بعض الاجهزة". واضاف ان "البرنامج الاستثماري الطموح الذي تجاوز الثمانية عشر مليار دولار هذه السنة لا ينبئ بأي نتيجة مبشرة نتيجة لغياب رؤيا واضحة عن وجهة الاستثمار وأولولياته او لضعف قدرات الدولة وسيادة البيروقراطية وسوء الادارة. وهو بذلك لا يختلف من حيث النتيجة عن السنوات السابقة".
كما اشار البيان الى "تأسيس شركة نفط وطنية لم تستطع الحكومة تحقيقها ولا حتى مؤسسة للاستثمار النفطي لتعود فوائدها على شعب العراق".
واعتبر ان "النمو الاقتصادي في البلاد، بأستثناء النفط، لا زال متعثراً ومتخلفا بسبب غياب الاهتمام الكافي بالقطاعات الانتاجية الاخرى كالصناعة والزراعة والخدمات وسواها. وهي حالة تعكس ضعف العناية بتنويع الاقتصاد الوطني وتمكين البلاد والسوق الوطنية من الافادة من مصادر الانتاج المحلية والموارد الوطنية".
كما انتقد البيان "استمرار التخبط في السياسة النفطية والعجز عن اصدار قانون للنفط والغاز يلبي حاجة للبلاد لمزيد من الاستثمارات في القطاع النفطي وحل المعضلات القائمة مع اقليم كردستان"، معتبرا ان ذلك "يؤدي الى مزيد من الهدر للثروة وضياع الفرص المتاحة للتنمية الوطنية. بالاضافة الى بروز تساؤلات مشروعة حول سلامة الحسابات المالية المتعلقة بعوائد النفط كما اشارت بعض المصادر الدولية".
واشار البيان الى عدد اخر من المشكلات التي يعاني منها الاقتصاد العراقي ومنها "الاصرار على سياسة نقدية قاصرة" وكذلك " انتشار الفساد المالي والاداري" و"استمرار تدهور خدمات الكهرباء والماء فضلاً عن الخدمات التعليمية والصحية" وتفشي "البطالة وندرة فرص العمل".
ورأى بيان القائمة العراقية ان "النهوض بالحالة الاقتصادية للبلاد، لا يمكن ان تتم ما لم يجري الاخذ برؤية اقتصادية سليمة ومنهجية، وتوفير اداء حكومي سليم وخال من الفساد وسوء الادارة، وهادف لحل مشكلات الناس بطريقة مختلفة، تكفل انقاذهم من الويلات التي يعانون منها يوميا سواء من حيث انتشار البطالة وتدهور الخدمات وضعف الدخول وسوء الادارة والفساد".
وفي مجال بناء مؤسسات الدولة، اعتبر البيان ان "النقطة الاضعف في السياسة الرسمية لبناء المؤسسات، هو التلكؤ بل التأخير الحاصل في انجاز التعديلات المطلوبة على الدستور كما جاء في خاتمته".
وقال ان "اللجنة المشكلة من قبل مجلس النواب، عجزت لحد الان عن تقديم التقرير المطلوب بالتعديلات المقترحة، اي انها لم تنجح بالوصول الى ذلك على الرغم من ان الدستور يفرض القيام بهذه المهمة خلال اربعة شهور من بداية عمل مجلس النواب. وبذلك بات من المتعذر توفير الغطاء الدستوري المطلوب لصياغة قواعد وأنظمة ثابتة لمنهج الدولة في بناء المؤسسات".
واضاف البيان ان "التجربة المرة للسنوات الاخيرة أبانت مخاطر الممارسات الطائفية على صعيد الدولة وعمق المشكلات والمصاعب التي اوجدتها على صعيد المجتمع والعلاقات الانسانية. الامر الذي جعل عددا من الفئات والتنظيمات السياسية تتنصل من النزعة الطائفية ظاهريا بما في ذلك بعض المسؤولين والاجهزة الحكومية".
واكد البيان ان "الطائفية والنزعات الطائفية ما زالت تشكل خطراً جدياً على وحدة الشعب والوطن وتهدد بناء الدولة والمؤسسات واستحقاقات المواطنة".
ورأى انه "يتعين ان يجري التخلي عن جميع مناهج التمييز بين المواطنين وبناء المؤسسات واشغال وظائف الدولة على اساس المؤهلات المهنية والجدارة الوظيفية بعيدا عن اي امتياز او محاصصة لهذه الكتلة السياسية او تلك".
ودعت القائمة في بيانها "لبناء مؤسسات الدولة بما في ذلك اختيار السفراء ووكلاء الوزارات والموظفين الكبار وفق معايير مهنية ووطنية عامة ورفض اية محاولة لحصر توزيع هذه المناصب من مرشحي الكتل السياسية".
واعتبر البيان ان "بناء الدولة والمؤسسات على هذا الاساس يكفل بناء دولة وطنية غير طائفية ويتيح كامل الفرص للمواطنين للمنافسة المهنية البناءة ويفتح الطريق لقيام دولة سليمة القوام والامكانات والكفاءات".
واضاف ان "المعالجات الاساسية في مسألة بناء المؤسسات تكمن بالابتعاد عن مبادئ ما اطلق عليه الموازنه واعتماد مجلس وطني للخدمة المدنية والعسكرية يضع الكفاءة والمهنية والاخلاص للشعب كمعيار بديل عن الجهوية".
واعتبر البيان ان "من اهم المؤسسات التي يجب ان تبنى على اسس الاحتراف والوطنية والكفاءة والنزاهة هي مؤسسات الجيش والشرطة وقوى الامن الداخلي التي يجب ان تكون مؤسسات وطنية بعيدة عن الحزبية الضيقة والجهوية وبعيدة عن الطائفية السياسية مؤسسات لكل العراق وليس تحالف من تشكيلات".
وفي ما يتعلق بالوحدة الوطنية وحمايتها، فقد اعتبر البيان ان "الوحدة الوطنية الحقة" تمثل "ضمانات جدية للمحافظة على وحدة البلاد وتماسك المجتمع بجميع فئاته وطوائفه. ويتعين ان يصون الدستور ومؤسسات الحكم هذه الرابطة الحيوية وتوفير المستلزمات المطلوبة لها".
وقال البيان ان "التنوع الاثني والديني والمذهبي لايمكن الا ان يكون مصدراً للأثراء وأنماء المشتركين اذا ما انعقدت الارادة الوطنية المشتركة على ذلك".
وفي هذا الاطار، قال البيان انه "تبرز هنا مجموعة من التدابير الواجب تنفيذها، منها رعاية المصالحة الوطنية بجميع مفرداتها رعاية حقيقية وإصدار قرارات قاطعة لتوكيد هذا الأمر الحيوي وأعاقة سوء استخدام "أجتثاث البعث" وتصفية أثاره بصورة منصفة وقانونية، وحل معضلة اللاجئين والمهجرين والمعتقلين لأسباب غير قانونية والاهتمام بظاهرة "الصحوات" وحماية أفرادها من أي سوء وتمكينهم من الاندماج بالهيكل الامني الوطني. ومعالجة كريمة لائقة لاوضاع منتسبي مؤسسات الدولة المنحلة وعلى رأس ذلك منتسبي جيشنا العراقي وقوى الامن الداخلي".
وقال البيان ان "الامن والاستقرار الداخلي يمثلان العقدة الاساسية في استتباب الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية . مما يتطلب معالجة هذه المسألة كمهمة متقدمة من جدول العمل السياسي للدولة والمجتمع".
واضاف انه "على الرغم من الانجازات المتحققة ، لازال الشك والارتياب يحومان حول ثبات هذا النجاح وتوفير الضمانات الضرورية لهما . فالتفاؤل هنا غير وارد مالم تتعزز مرتكزات الحياة الامنية بصورة أكيدة وتنهض الاجهزة والمؤسسات كقوة متماسكة وموالية للدولة وبعيدة عن تأثيرات المليشيات والقوى الخارجة عن القانون والنظام".
وتابع البيان قائلا انه "يدخل في هذا السياق ايضاً ، تعزيز المركز الاقليمي للعراق ، ومنع التدخلات الخارجية والسعي لتأمين احترام متبادل لمصالح العراق والدول المجاورة . ويكتسب هذا الامر اهتماماً خاصاً في الظروف الراهنة ، حيث برهنت التجربة على ان الكثير من الويلات والمحن الامنية فضلاً عن اتساع موجة الارهاب قد تطورت بفعل عوامل اقليمية مباشرة في جميع أنحاء العراق".
وقالت القائمة في بيانها انها "اذ تطرح هذه التصورات والمعالجات يحدوها الامل في خلق رأي عام عراقي فعال قادر على العمل لتجنيب البلاد مزيد من المصاعب والمعانات ويمهد لقيام حياة ديموقراطية سليمة متحررة من النزعات الطائفية والتقسيمية الضارة".
واعتبر البيان ان "مراجعة متأنية للدستور ستشكل حجر الزاوية في إرساء دستور جامع يعبر عن وحدة المجتمع العراقي".
وخلص البيان الى ان "المصالحة الوطنية والوحدة الوطنية ليس شعاراً فحسب وانما هي ممارسة واقعية للحياة اليومية وسلسلة اجراءات وقرارات تحافظ على كرامة الموطن وحقه وواجباً في العراق من دون تمييز مذهبي أو عرقي أو جهوي إلا للارهابين ومن ارتكب الجرائم بحق الشعب والقائمة العراقية لا ترى أن يتحقق أمن شمولي مالم تتحقق المصالحة الوطنية بكل ابعادها".