حيرت هوية ابو حمزة المهاجر الذي اختير لخلافة ابو مصعب الزرقاوي زعيما لتنظيم القاعدة في العراق المراقبين للاوضاع الذين يتساءلون ان كان سيكرر التكتيكات الدموية لسلفه الذي قتل في غارة أميركية.
وقال مصدر مخابرات اوروبي الثلاثاء بعد يوم واحد من اعلان التنظيم اسم زعيمه الجديد على موقع يستخدمه متشددون اسلاميون عادة "هذا الاسم لم يكن معلوما لدينا على الاطلاق."
وقال مصطفى العاني المحلل العراقي بمركز ابحاث الخليج ومقره دبي ان هذا الاسم مخترع وجادل بأن الاسم المستعار سيسمح لتنظيم القاعدة في العراق بأن ينفي مقتل زعيمه الحقيقي مهما لاحقت القوات الاميركية الكثير من المتشددين البارزين.
وقال العاني ان التنظيم ربما تعلم من التجربة المحبطة للروح المعنوية التي تعرض لها تنظيم القاعدة في السعودية حيث قتلت قوات الامن هناك سبعة زعماء للقاعدة الواحد تلو الاخر في غضون عام.
ودفع محللون اخرون بأن تنظيم القاعدة لن يخدع أنصاره باختيار زعيم خيالي ويقولون ان لقب المهاجر يظهر أنه غير عراقي مثل الزرقاوي.
وعرفه البعض على أنه ابو ايوب المصري الذي تدرب في افغانستان وكون اول خلية للقاعدة في بغداد ويسعى الجيش الاميركي الى القاء القبض عليه بوصفه مساعدا للزرقاوي.
وقال مصدر سني عربي بالعراق مطلع على أحوال المتشددين "سرت معلومات تقول ان ابو حمزة هو نفسه المصري" مضيفا أن هذا يشير الى استراتيجية جديدة.
وأضاف "قطع الزرقاوي على نفسه الكثير من الوعود ولم ينفذها وهم يريدون تغيير هذا... هذه المرة سيختارون أهدافهم بعناية وسيركزون على الحكومة والقوات التي تقودها الولايات المتحدة. كلما ستعلن الحكومة انتصارها عليهم كلما سيزدادون عنفا ووحشية."
وسمي المهاجر بعد مقتل الزرقاوي في غارة جوية اميركية الأسبوع الماضي. وتوعد الزعيم الجديد لتنظيم القاعدة بالعراق يوم الثلاثاء في بيان نشر على موقع على الانترنت بالثأر لمقتل سلفه الزرقاوي.
وقال البيان الذي نشر على موقع على الانترنت كثيرا ما يستخدمه المتشددون الاسلاميون ويحمل توقيع الزعيم الجديد ابو حمزة المهاجر "إن يوم القصاصِ قريب ولن تغني عنكم بروجكم المشيدة داخل المنطقة الخضراء."
والمنطقة الخضراء في بغداد هي مجمع شديد التحصين يضم مقر الحكومة العراقية والسفارات الاجنبية وقاعدة عسكرية اميركية.
ولم يتسن التحقق من صحة البيان. ولو صح فسيكون هذا هو اول بيان علني للمهاجر منذ اختياره زعيما جديدا للقاعدة في العراق.
ووجه البيان انذارا شديدا للشيعة مما قد يؤذن بالمزيد من الصراع الطائفي في البلاد حيث جاء به "ونقول لاحفاد العلقمي..يامن اشركتم برب العالمين..وطعنتم بعرض خير المرسلين وشتمتم الصحابة المكرمين وتفانيتم في خدمة الصليبيين..سننزل فيكم حكم ابي بكر الصديق في قتاله للمرتدين وسنواصل ما بدأه شيخنا أبو مصعب."
وكان المتشدد الاردني ملهما ومنظما لما يبدو أنه تدفق لا نهائي لمتشددين من شتى أنحاء العالم العربي لديهم الرغبة في أن يصبحوا مفجرين انتحاريين ليحاربوا الغزو الذي قادته الولايات المتحدة.
واستقطبت ضرباته المميتة الكثير من العراقيين لينضموا الى تنظيمه لكن تأكيده المتزايد على قتل الشيعة الذي يفاقم من العنف الطائفي والعرقي بالعراق سبب خلافات مع بعض المقاتلين السنة الآخرين بل إن انباء تواردت مفادها أن هذا دفع ايمن الظواهري الرجل الثاني في تنظيم القاعدة بعد زعيمه اسامة بن لادن الى توبيخ الزرقاوي.
وقال توبي دودج المحلل بكلية كوين ميري بجامعة لندن إن مقتل الزرقاوي واستبعاد الشيعي المتشدد بيان جبر من منصب وزير الداخلية يعطي بارقة امل في تخفيف حدة الكراهية الطائفية.
وتابع قائلا "قد يقلل هذا من عمليات القتل الطائفية القاسية" مضيفا أن الزعيم الجديد سيحتاج الى مباركة ابن لادن وذلك من خلال إظهاره أنه يستطيع حشد عناصر للقتال في صفوف تنظيمه مستلهما "الجهاد" العالمي.
وقال العاني إنه يتوقع أن يدخل تنظيم القاعدة في العراق تعديلات على النهج الوحشي الذي أرساه الزرقاوي قائلا إن شخصيته كانت عقبة في طريق فرص تحسين العلاقات مع جماعات المقاتلين العراقية الآخرى ومع قيادة القاعدة بزعامة ابن لادن.
وأضاف أن من الممكن أن يكون هناك تنسيق اكبر مع المقاتلين العراقيين وربما تنخفض معدلات القتل الجماعي للشيعة. وتحتاج الجماعة الى استعادة مصداقيتها مع السنة العرب من خلال استهداف القوات الاميركية وحلفائها من العراقيين.
وقال العاني إن محافظة ديالى حيث قتل الزرقاوي شهدت بعضا من أشد أعمال العنف الطائفي ضراوة في الشهرين الماضيين وأرجع هذا لطرد المقاتلين السنة لمتشددي القاعدة من مدينتي الفلوجة والرمادي بغرب العراق.
وتابع العاني أن تنظيم القاعدة في العراق ليست لديه جبال افغانستان ولا غابات فيتنام فهو يعتمد في حمايته على مجتمع السنة العرب والا فلن يستمر.
غير أنه في ظل الفوضى التي تعم العراق اليوم فربما يكون الانزلاق الى حرب طائفية قد أعطي زخما انتقاميا سواء غير زعيم القاعدة الجديد بالبلاد اسلوبه ام لا.
وقال بيتر هارلينغ المحلل البارز بالمجموعة الدولية لمعالجة الأزمات وهي مؤسسة بحثية ويتخذ من العاصمة اللبنانية بيروت مقرا له "المتشددون لا يقتلون الشيعة اليوم لأن الزرقاوي أمرهم بذلك."
لكنه أضاف أن بذور الطائفية التي زرعها الزرقاوي نبتت قائلا إن استخدامه تعبير "الرافضة" في وصف الشيعة لقي قبولا بين رجال الدين السنة في العراق.
وبالرغم من هذا قال مصدر من السنة العرب في العراق إن الهوة بين القاعدة والمقاتلين العراقيين ستستمر "بسبب الضغوط الاقليمية والداخلية على المقاومة العراقية بعدم الانضمام اليهم (القاعدة)."
وقال هارلينغ إن النزعات الطائفية زادت المقاتلين قوة وهي وجهة نظر تبناها مصدر سني آخر على اطلاع على احوال المقاتلين العراقيين حيث قال إن هذا يجعل هزيمة الثورة مستحيلة.
وأضاف المصدر الذي طلب عدم نشر اسمه "المجتمع السني يزداد تطرفا كل يوم. المجاهدون سيستغلون هذا وسيساعدهم."