اعلن تنظيم القاعدة مسؤوليته عن تفجيرات الثلاثاء الدامية في بغداد، والتي يمثل رئيس الوزراء نوري المالكي ووزيرا الداخلية جواد البولاني والدفاع جاسم العبيدي الخميس أمام البرلمان لاستجوابهم على خلفيتها.
وقالت جماعة (سايت) التي تراقب مواقع المتشددين على الانترنت ومقرها الولايات المتحدة ان جماعة دولة العراق الاسلامية المرتبطة بتنظيم القاعدة نشرت بيانا الاربعاء بعد يوم من التفجيرات في موقع يستخدمه المتشددون على الانترنت.
وقال مسؤولون ان 77 شخصا قتلوا في التفجيرات التي نجمت عن اربع سيارات مفخخة، لكن مصادر في الشرطة قالت ان العدد يصل الى 112 قتيلا ونحو 425 جريحا.
وقالت الجماعة انها استهدفت وزارتي العمل والمالية ومباني قضائية في الموجة "الثالثة" من الهجمات. ولم يتسن التحقق من زعم الجماعة المسؤولية.
وكانت الجماعة ذاتها قد أعلنت مسؤوليتها عن تفجيرين انتحاريين في 25 تشرين الاول/اكتوبر عند وزارة العدل ومقر محافظة بغداد أسفرا عن مقتل 155 شخصا وعن تفجيرين اخرين في 19 اب/أغسطس تسببا في سقوط 95 قتيلا عند المبنى الاصلي لوزارة المالية ووزارة أخرى.
وتوعدت دولة العراق الاسلامية بالاستمرار في الهجمات الى أن تحكم "شريعة الله" الارض والعباد.
وكان اللواء في الشرطة جهاد الجابري، وهو مدير عام مكافحة المتفجرات لمح الجابري الى تورط سوريا والسعودية قائلا ان المتفجرات "نظامية جاءت من الخارج، والبعثيين ارتكبوها (التفجيرات) بالتعاون مع القاعدة وساعدتهم دولة مجاورة وهذه تحتاج الى اموال ودعم كبير جدا من سوريا او السعودية او غيرها".
المالكي والبرلمان
ومن المقرر ان يمثل رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي ووزيرا الداخلية جواد البولاني والدفاع جاسم العبيدي الخميس أمام البرلمان لاستجوابهم في اعقاب اتهامات بالتقصير في حماية المواطنين بعد التفجيرات الاخيرة.
وتعتزم لجنة الأمن والدفاع بالبرلمان العراق طرح 14 سؤالا تتركز اغلبها اسباب الخروقات الأمنية، ونتائج التحقيقات التي اجريت، والاجراءات التي ستتخذ عقب توالي التفجيرات في العاصمة.
ونقلت جريدة "الصباح" العراقية عن مصادر في البرلمان قولها أن عددا من النواب طالبوا بان تكون "الجلسة علنية"، الا ان آخرين اكدوا اهمية ان تكون مغلقة لما ستتضمنه من طروحات، وهو الاحتمال الاقرب"
وكان المالكي قرر تعيين قائد جديد لعمليات بغداد عشية مثوله المتوقع امام البرلمان. واكد بيان مقتضب ان المالكي "القائد العام للقوات المسلحة امر بنقل الفريق الركن احمد هاشم عودة سلطان من منصب معاون رئيس اركان الجيش للعمليات الى منصب قائد عمليات بغداد" بدلا من الفريق عبود كنبر هاشم خيون.
واضاف ان رئيس الوزراء امر كذلك بنقل خيون الى منصب "معاون رئيس اركان الجيش للعمليات وبتعيين الفريق حسين جاسم محمد العوادي في منصب نائب قائد عمليات بغداد اضافة الى واجباته كقائد للشرطة الاتحادية".
وتبدو خطوة المالكي استباقية في مواجهة محاولات كتل برلمانية وقوى سياسية اخرى النيل مما يعتبره انجازات امنية حققها العام الماضي، بهدف حرمانه الفوز باكبر عدد من المقاعد في الانتخابات التشريعية المقبلة.
واشتدت حدة الجدل خلال جلسة طارئة في البرلمان الثلاثاء في اعقاب سلسلة الهجمات، فطالب عدد من النواب باستدعاء المالكي ووزيري الداخلية والدفاع وقادة عسكريين لاستجوابهم بشبهة التقصير.
"سقوط الهيكل"وقد حذر المالكي الاربعاء من "سقوط الهيكل" فوق رؤوس الجميع واستخدام الوضع الامني في الدعاية الانتخابية.
وقال "ادعو الى عدم المزايدة بالدماء والمتاجرة بها وان لا تكون هذه الفواجع فرصة لاثارة الخلافات تحت عناوين سياسية او دعايات انتخابية لان هذا الهيكل اذا سقط فسوف يسقط على الجميع ولن تستفيد منها كتلة او قائمة انتخابية". واضاف "يجب ان تبقى الدعاية الانتخابية محترمة لا تمس المحرمات والخطوط الحمراء".
وتابع "لقد اصطف الاعداء في جبهة واحدة وقد تناسوا حتى الخلافات التي بينهم، علينا ان نصطف بجبهة واحدة ايضا (...) عدونا مدرب ومؤهل ومدعوم ولديه خبرات ويطور خططه واساليبه ونحن من جانبنا ايضا نطور من خططنا بشكل مستمر".
ولفت المالكي الى "وجوب الحذر الشديد من الفرقة بين الشعب وقواه السياسية، لذلك ادعو لمزيد من التلاحم لمواجهة التحدي الكبير الذي تقف خلفه ارادات شريرة مدعومة لديها خبرة".
وقال "من اجل ردع المجرمين، لا بد من اجراءات قاسية واتوجه لمجلس القضاء الاعلى لمصادقة الاحكام بحق من يرتكب الجرائم واطالب هيئة الرئاسة بان تصادق على احكام الاعدام لتنفيذها".
وختم مطالبا "المجتمع الدولي ودول الجوار التي دانت هذه العمليات بان تتحول هذه الادانة الى مواقف حقيقية (...) لتضييق الخناق على الارهابيين من اي جهة جاؤوا".