القاهرة تتهم وسائل الاعلام بتضخيم الهجمات على المعارضين

تاريخ النشر: 28 مايو 2005 - 05:19 GMT

قالت مصر السبت ان وسائل الاعلام بالغت في شأن هجمات تعرض لها نشطاء معارضون للاستفتاء الذي أُجري الاسبوع الماضي على نظام جديد لانتخابات الرئاسة لكنها أضافت ان هذه الهجمات غير مقبولة رغم ذلك.

وقال شهود ان رجالا يرتدون ملابس مدنية من أنصار الحزب الوطني الديمقراطي الحاكم بزعامة الرئيس حسني مبارك انهالوا بالضرب والركل واللكم على نشطاء دعوا الى مقاطعة الاستفتاء الذي جرى الاربعاء الماضي.

وقالت مصر ان التغييرات المقترحة حظيت بتأييد 83 في المئة في الاستفتاء مع مشاركة نحو 54 في المئة ممن لهم حق التصويت.

ويقول المعارضون لهذه التغييرات ان النظام الجديد لن يسمح بمنافسة حقيقية على منصب الرئيس.

وقال سليمان عواد المتحدث باسم الرئاسة لرويترز اليوم السبت "اطلعت على البيان وعلى تغطية وسائل الاعلام المختلفة في الولايات المتحدة وغيرها واعتقد انها غير عادلة وغير مبررة".

واضاف "عندما يكون لديك اكثر من 54 الف وحدة انتخابية في سائر أرجاء البلاد وعندما تقع حادثتان مؤسفتان وغير مقبولتين في منطقة القاهرة الكبرى فهذا أمر لا يستحق المبالغة فيه مثلما فعلت بعض الدوائر."

وتأتي تصريحات عواد ردا على الرئيس الاميركي جورج بوش الذي قال في مؤتمر صحفي يوم الخميس ان "فكرة ان يعبر الناس عن معارضتهم للحكومة ثم يتعرضون للضرب ليست وجهة نظرنا بشأن الكيفية التي يجب ان تكون عليها الديمقراطية."

وتابع "انها ليست الوسيلة التي تُجرى بها انتخابات حرة".

وقال عواد ان النائب العام ماهر عبد الواحد يجري تحقيقات في شكاوى مقدمة من ضحايا المصادمات التي وقعت خلال الاستفتاء مضيفا ان من حق اي شخص التقدم بشكاوى.

وحين سُئل عما اذا كانت ستجرى اعتقالات قال عواد "هذا شيء يقرره القضاء".

وقال شهود ان المتظاهرين تعرضوا للضرب قرب ضريح بالقاهرة حيث كانوا يتظاهرون كما تعرضوا لهجمات أمام مبنى نقابة الصحفيين وفي مكان آخر بالقاهرة بعد ان لاحقهم أنصار الحزب الوطني الديمقراطي.

وأدانت جماعات حقوقية أعمال العنف.

وقالت المنظمة المصرية لحقوق الانسان انها طلبت من النائب العام "إجراء تحقيقات فورية في واقعة الاعتداء على الصحفيين المكلفين بانفاذ أعمالهم في يوم الاربعاء" الماضي.

وطالبت نقابة الصحفيين باقالة وزير الداخلية حبيب العادلي بعد الاعتداءات التي تعرض لها نشطاء وصحفيون وصحفيات أمام مبنى النقابة الاربعاء.

وقال مجلس النقابة عقب اجتماع طاريء انه يطالب "باقالة السيد وزير الداخلية بحكم أنه المسؤول بحكم وظيفته ومسؤوليته السياسية عما جرى من جرائم ومن عدم انضباط وخروج بعض قوات الامن عن واجباتها الدستورية والقانونية المتمثلة في حماية سلامة المواطنين وحرياتهم".

وأضاف أنه "يعد ملفا بالجرائم عموما وجرائم هتك العرض خصوصا يتضمن توثيقا لوقائع هذه الجرائم وأدلتها وقائمة بالمتهمين المشاركين فيها".

وقال جو ستورك نائب مدير شؤون الشرق الاوسط بجماعة هيومان رايتس ووتش ومقرها امريكا في بيان "كحد ادنى ينبغي للرئيس ان يعين اناسا نزاهتهم ليست محل شك للتحقيق في هذه الوحشية التي اجازتها الدولة".

واحتجزت الشرطة الى جانب هذه الاعتداءات 46 عضوا من جماعات معارضة في يوم الاستفتاء أكثر من نصفهم في مدينة الاسماعيلية من بينهم قادة احزاب محليون نظموا مسيرة للترويج لمقاطعة الاستفتاء.

واحتجزت مصر مئات من اعضاء جماعة الاخوان المسلمين في حملة على الجماعة المحظورة بدأت في مارس اذار الماضي. وقالت مصادر أمنية انه تم الافراج عن 77 من أعضاء الجماعة من عدة محافطات يوم السبت. وقال متحدث باسم الاخوان المسلمين ان نحو 775 من أعضاء الجماعة ما زالوا محتجزين.

ونظم أطباء مصريون يوم السبت اعتصاما رمزيا في مقر النقابة العامة في القاهرة ومقار نقابات فرعية في المحافظات للمطالبة باطلاق سراح أكثر من 40 طبيبا يُقال انهم من بين مئات المصريين الذين احتجزوا عقب مظاهرات طالبت باصلاح سياسي. ومن أبرز الأطباء المعتقلين القيادي البارز في جماعة الاخوان المسلمين عصام العريان الذي يشغل منصب أمين صندوق نقابة الاطباء.

وقالت منظمة العفو الدولية التي تتخذ من لندن مقرا لها "انها تشعر بقلق شديد لاستمرار اعتقال واحتجاز المنتقدين والمعارضين للحكومة المصرية في الفترة التي تسبق اجراء انتخابات رئاسية جديدة."

وقال متظاهرون ان الشروط التي يضعها النظام الجديد لانتخاب الرئيس صعبة للغاية لدرجة انها تحول دون تحد حقيقي للرئيس مبارك ( 77 عاما) الذي يتولى السلطة منذ عام 1981 والمتوقع ان يرشح نفسه لفترة جديدة في انتخابات ايلول/سبتمبر.

ولم يعلن مبارك رسميا نواياه حول الترشيح للرئاسة.

ويسمح النظام الجديد باجراء اول انتخابات رئاسية في مصر يتنافس فيها اكثر من مرشح ليحل محل النظام القديم الخاص بالاستفتاء على مرشح واحد للرئاسة يختاره مجلس الشعب (البرلمان) الذي يهيمن عليه الحزب الحاكم.