القاهرة ترفض تقريراً أمريكياً ينتقد الحريات الدينية بمصر

منشور 16 أيلول / سبتمبر 2007 - 06:41
أعلنت مصر الأحد رفضها للتقرير الذي أصدرته وزارة الخارجية الأمريكية مؤخراً، والذي يتضمن انتقادات للحريات الدينية في مصر وعدد من دول العالم، حيث اعتبرت الخارجية المصرية أن التقرير يعكس مدى "الجهل" بحقيقة الأوضاع في مصر.

وشن المتحدث باسم وزارة الخارجية، حسام زكي، هجوماً حاداً على التقرير، قائلاً إن "الأوضاع الداخلية في مصر، وإدارة الدولة لها، ليست ولن تكون موضع مساءلة من أي طرف خارجي أياً كان."

ووصف زكي العلاقات المصرية الأمريكية بأنها "علاقات واسعة ومتشعبة"، وقال إن "هذه العلاقات الواسعة لا تعطي الحق للولايات المتحدة لأن تتدخل في الشئون الداخلية لمصر تحت أي ذريعة"، وفقاً لما نقلت وكالة أنباء الشرق الأوسط.

وأوضح المتحدث باسم الخارجية أن المجتمع المصري يقوم على "سيادة القانون واستقلالية القضاء، الذي يفصل في الدعاوى بتجرد كامل، وأن أساس تمتع المواطنين بحقوقهم في مصر، هو مواطنتهم، بصرف النظر عن ديانتهم، أو عرقهم، أو نوعهم، وذلك وفق ما ينص عليه الدستور المصري." وأعرب زكى عن الأسف لكون هذا التقرير "جاء حافلاً بالمغالطات، سواء في منهجيته، أو حتى في سرده للوقائع، وأنه يخلط بشكل مستمر يدعو للتساؤل، بين ما يمكن إرجاعه لسياسات رسمية، وبين ما يعد نتاجاً لحساسيات مجتمعية."

ووصف المتحدث المصري المغالطات الواردة بالتقرير الأمريكي بأنها "تعكس جهلاً بحقيقة الأوضاع في مصر، وتجاهلاً للأطر الثقافية التي يتم النظر والتعامل من خلالها، مع مسائل الحريات الدينية."

وشدد زكي على أن مصر تحترم كافة تعهداتها الدولية، وتلتزم بما ترتبه من التزامات، كما أنها تخضع تشريعاتها الوطنية لمراجعات دورية لتطويرها، حتى تستجيب لأية متطلبات تطرأ في المجتمع.

كما شدد في الوقت نفسه، على أن الدستور والقوانين المصرية، تكفل حرية العقيدة، وحرية ممارسة الشعائر الدينية، وهو ما تلتزم به أجهزة الدولة، حسب قوله.

وأكد أن "احتياجات وأولويات المجتمع المصري، تتحدد وفق الآليات التي وضعها وارتضاها، من خلال مجالسه النيابية وقياداته الفكرية والمدنية والدينية، في إطار وطني خالص."

وأضاف أن مصر لا تستجيب لأولويات يحددها الغير، وبالتالي فإن غالبية محتويات التقرير الأمريكي "تعد مرفوضة شكلاً وموضوعاً."

وكان التقرير السنوي لوزارة الخارجية الأمريكية للعام 2006/2007، والذي صدر الجمعة، قد ندد بما اعتبره "تدهور الحريات الدينية" في العديد من دول العالم ومن بينها مصر.

وقال التقرير إن الحرية الدينية فى مصر شهدت "حالة من التدهور الشديد، بسبب إساءة الحكومة المصرية التعامل مع الأقليات الدينية، علاوة على القيود المفروضة على حرية ممارسة الشعائر الدينية."

وأضاف التقرير "أنه وعلى الرغم من أن الأقليات المعترف بها من قبل الدولة فى مصر تقوم رسمياً بممارسة شعائرها، إلا أنها تواجه ممارسات تمييزية فى سياق إقامة شعائرها، فضلاً عن تعرض الأقليات الدينية غير المعترف بها، لصعوبات وتقييدات شديدة."

وتابع التقرير "أن المساجد فى مصر تحتاج لتصريح حكومى من أجل إقامة الشعائر بها، وتقوم الحكومة المصرية بتمويل كافة الأنشطة المرتبطة بالمساجد والتى تشمل دفع رواتب الأئمة"، إلا أنه رصد أن الحكومة المصرية "لا تساهم فى تمويل الكنائس، أو دفع مرتبات رجال الدين المسيحيين."

وتعتبر العلاقات بين المسلمين والمسيحيين فى مصر جيدة بشكل عام، رغم بعض الاشتباكات الطائفية التى تقع بين الحين والآخر، كان أسوأها أحداث قرية "الكشح" بجنوبى مصر فى ديسمبر/ كانون الاول عام 1999، والتى أودت بحياة 20 شخصاً.

ويقدر عدد المسيحيين فى مصر ما بين خمسة إلى ثمانية ملايين، من بين حوالي 76 مليون مصري.


© 2000 - 2019 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك