القاهرة تستضيف مراسم تشييع عرفات قبل نقل جثمانه لرام الله وتوقع اعلان وفاته رسميا اليوم

تاريخ النشر: 09 نوفمبر 2004 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

وافقت مصر على استضافة مراسم تشييع ياسر عرفات قبل نقله ليدفن في رام الله بعدما توصلت السلطة واسرائيل الى اتفاق حول جنازة الزعيم الفلسطيني الذي جاهد مسؤولون لتاكيد وجوده على قيد الحياة في حين اكدت مصادر البوابة انه توفي وان وفد القيادة الذي عاد من باريس سيعلن عن ذلك رسميا اليوم. 

وقالت وكالة الانباء اليمنية الرسمية ان الرئيس المصري حسني مبارك اطلع الرئيس علي عبدالله صالح في اتصال هاتفي على أنه "بعد التشاور مع القيادة الفلسطينية فإنه في حالة وفاة الرئيس أبو عمار (عرفات) سوف تجري مراسم تشييعه في مصر قبل أن يدفن ويوارى جثمانه الثرى في رام الله". 

واضافت ان مبارك ابلغ صالح ان ذلك جاء بهدف فسح "المجال أمام العديد من القادة العرب والمسلمين والدول الصديقة..والراغبة في تشييعه للمشاركة في مراسم التشييع وإلقاء النظرة الأخيرة عليه قبل أن يتم نقله بطائرة هيلوكبتر ستقوم بتوفيرها مصر لنقل جثمانه إلى وطنه فلسطين حيث يدفن هناك". 

وقالت الوكالة ان الرئيس علي عبدالله صالح اكد "تأييده وترحيبه بهذه الترتيبات وإجراء مراسم التشييع في مصر تنفيذاً لوصية أبو عمار، وبما يليق به كقائد عربي وتكريماً لهذا المناضل القوي الكبير ورمز نضال الشعب الفلسطيني". 

وقالت مصادر فلسطينية إن الجامعة العربية قررت أن يتم نقل جثمان عرفات إلى القاهرة أولا، حيث سيقام هناك حفل تأبين رسمي بمشاركة قادة من جميع أنحاء العالم.  

وكانت معلومات توقعت ان يتم نقل جثمان عرفات في حال وفاته الى رام الله عبر الاردن. 

وكان الرئيس الفلسطيني غادر رام الله الى عمان ومنها الى مشفاه في العاصمة الفرنسية.  

وفي غضون ذلك، ذكرت الاذاعة العامة الاسرائيلية ان رئيس الوزراء ارييل شارون سيعقد اجتماعا لقادة اجهزته الامنية اليوم الاربعاء، بهدف التباحث بشأن مكان دفن عرفات في حال وفاته. 

وكان مسؤولون فلسطينيون ومصادر اسرائيلية اعلنت مساء الثلاثاء، ان الجانبين توصلا الى اتفاق حول مراسم تشييع عرفات في حال وفاته.  

وقال مسؤولون اسرائيليون ان الدولة العبرية ستسمح بدفن عرفات في رام الله طبقا لهذا الاتفاق، والذي تطرق الى مسالة تسهيل وصول الوفود التي ستشارك في التشييع.  

وكان امين عام الرئاسة الفلسطينية الطيب عبد الرحيم اعلن في وقت سابق الثلاثاء، إن عرفات يعاني نزيفا حادا في الدماغ يجاهد الأطباء لوقفه، وانه تم اتخاذ كافة الترتيبات لدفنه في المقاطعة في رام الله في حال وفاته.  

وناشد الطيب عبد الرحيم الشعب الفلسطيني رص الصفوف والالتزام بقرارات القيادة الفلسطينية وعكس الوجه الحضاري للشعب الفلسطيني.  

وقال ان القيادة الفلسطينية ستبقى في حالة اجتماع طيلة هذه الليلة.  

وفي سياق متصل، افادت تقارير ان وفد القيادة الفلسطينية الذي توجه الى باريس للاطلاع على حالة الرئيس الفلسطيني، عاد الى رام الله مساء الثلاثاء.  

وكان وفد القيادة الذي يضم رئيس الوزراء الفلسطيني أحمد قريع ووزير الخارجية نبيل شعث وأمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية محمود عباس، قد توجه الى باريس لزيارة عرفات برغم اعتراضات غاضبة من جانب زوجته سهى.  

وفور وصول المسؤولين الفلسطينيين الى باريس امس للاطلاع على حالته قال اطباء ان حالة عرفات تدهورت خلال الليل وأن حالة الغيبوبة التي دخل فيها زادت عمقا.  

وتاتي هذه التطورات المتسارعة فيما اكدت مصادر للبوابة ان الرئيس الفلسطيني (75 عاما) توفي ظهر الثلاثاء، في مشفى بيرسي العسكري في باريس، والذي نقل اليه الجمعة قبل الماضية اثر تدهور صحته. 

وبحسب المصادر، فقد ارجئ اعلان وفاة عرفات الى حين الانتهاء من ترتيبات دفنه.  

وكانت وتيرة الانباء بشأن الوضع الصحي لعرفات قد تسارعت بعد تاكيد مسؤولين فلسطينيين الثلاثاء، ان عرفات قد توفي.  

وقد سارع اطباء عرفات الفرنسيون ومسؤولون فلسطينيون لنفي هذه الانباء، مع تاكيدهم في الوقت نفسه للتقارير التي تحدثت عن وضعه المتدهور. 

ونفى المتحدث باسم الجهاز الصحي للجيش الفرنسي الجنرال كريستيان استريبو في تصريحات لقناة "الجزيرة" صحة التقارير حول وفاة عرفات، وان كان رفض تاكيد او نفي المعلومات بشان اصابته بنزيف دماغي.  

واكد الجنرال الفرنسي انه في حالة الوفاة فان المشفى سيعلن عن ذلك في بيان رسمي، وان هذا البيان سيصدر بعد الوفاة بفترة لن تكون طويلة ولن يكون بحاجة الى موافقة مسبقة من قبل عائلته. 

ومن جهته، اكد وزير الخارجية الفلسطيني نبيل شعث ان الرئيس الفلسطيني في أشد حالات المرض الا ان دماغه وقلبه ورئتاه لاتزال تعمل. 

وقال شعث في مؤتمر صحفي في باريس "إنه في أشد حالات المرض." واضاف "تدهورت حالته لاسيما الليلة الماضية."  

ومضى يقول انه شهد الثلاثاء الحالة الحرجة التي يعاني منها عرفات مشيرا الى ان "دماغه وقلبه ورئتاه ما زالت تعمل وهو على قيد الحياة." 

واشار الى ان اجهزة المحافظة على الحياة التي تم ربطها بجسد عرفات، مسالة طبيعية لاي شخص يعاني من غيبوبة، وانها تختلف عن اية اجهزة اخرى كتلك المستخدمة في حال توقف القلب والرئتين عن العمل. 

ونفى وجود اية نية لنزع هذه الاجهزة عنه، لان مسالة القتل الرحيم مرفوضة في الاسلام على حد قوله.  

وقال شعث أنه "ليس معلوماً بعد أسباب تدهور حالة الرئيس الصحية، ولكن الأطباء قالوا لنا: إن هذا ليس سرطاناً وليس تسمماً". 

واضاف "لا نعرف حتى الآن سبب تدهور حالته الصحية، إلا أن الأطباء قالوا أنه لم يكن يعاني من سرطان الدم (اللوكيميا) ولم يتعرض إلى تسمم، وهناك تفسيرات كثيرة. 

هذا، وقد أعلن المتحدث باسم قصر الاليزيه إن الرئيس جورج بوش استفسر الثلاثاء من نظيره الفرنسي جاك شيراك عن صحة عرفات.  

قال المتحدث جيروم بونافونت إن الرئيس الفرنسي اتصل ظهر الثلاثاء بنظيره الأميركي لحوالي عشرين دقيقة وان جورج بوش "استفسر عن صحة رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية".  

وكان وزير الخارجية الاميركي كولن باول اعلن الثلاثاء، إنه معجب بمعالجة القادة الفلسطينيين لمسألة غياب عرفات وإنه يأمل أن يستمر "الهدوء النسبي" الذي شهدته المنطقة مؤخرا.  

وأضاف باول قائلا للصحفيين على طائرة في طريقه الى المكسيك "آمل أن يمكن الحفاظ على هذا القدر من الهدوء" مجددا موقف الولايات المتحدة من أنها "مستعدة للحوار عندما يكون الحوار مناسبا" فيما يتعلق بخارطة الطريق لاقرار السلام في الشرق الاوسط. 

وخلال العقود الأربعة الماضية التي قاد فيها عرفات القضية الوطنية الفلسطينية انتقل من زعيم فدائي إلى صانع للسلام نال جائزة نوبل إلى زعيم مسن محاصر يواجه تجددا لإراقة الدماء مع اسرائيل.  

وتلوح في الأفق نذر معركة محتملة بشأن خلافته فضلا عن خطر الوقوع في حالة من الفوضى في المناطق الفلسطينية.  

ويعبر فلسطينيون عن اعجابهم بعرفات بوصفه قائد نضالهم من اجل اقامة دولة الا ان كثيرين من الاسرائيليين يمقتونه لانه يمثل ارهابا بالنسبة اليهم.  

ويتساءل كل من الجانبين عما اذا كانت وفاته ستمثل دافعا لاول جهود حقيقية من اجل احلال السلام منذ سنوات او انها ستزج بالمنطقة الى ازمة اعمق.  

ورغم الاخطار التي جابهها عرفات ونجاته من عدة محاولات للاغتيال فقد جاء تدهور حالته بمعدل متسارع دون سابق انذار.  

وفور الاعلان في باديء الامر انه يعاني من الام في المعدة تسربت مزاعم واسعة النطاق بانه يرقد في حالة غيبوبة وان اجهزة الجسم قد تعطلت وظائفها عن العمل.  

وفرض الاطباء الفرنسيون ستارا من السرية التامة على تفاصيل الحالة الصحية لعرفات فيما انخرطت زوجته سهى في حرب كلامية مع عدد من كبار المسؤولين الفلسطينيين بسبب السرية التي تفرضها حول حالته الصحية. —(البوابة)—(مصادر متعددة)