القاهرة تنحي بمسؤولية الهجومين على مجموعة صغيرة وتشن حملة اعتقالات واسعة

تاريخ النشر: 01 مايو 2005 - 10:23 GMT

انحت مصر بالمسؤولية في هجومي القاهرة اللذين اوديا بمنفذيهما الثلاثة، على مجموعة صغيرة نافية ان تكون الجماعات الاسلامية الكبرى قد عادت الى العنف، فيما شن الامن المصري حملة اعتقالات في حي في العاصمة كان يقطنه المنفذون.

واسفر الهجومان اللذان وقعا في حيين متباعدين في العاصمة المصرية عن مقتل ثلاثة من منفذيهما الاربعة فضلا عن جرح نحو ثمانية اشخاص اخرين بينهم سياح اجانب.

ووقع الانفجار الاول في ميدان عبدالمنعم رياض في قلب القاهرة بالقرب من المتحف المصري وقتل فيه منفذ العملية وجرح ثمانية آخرون بينهم اسرائيليان وسويدي وايطالي وروسي وأربعة مصريين.
وقالت وزارة الداخلية المصرية ان منفذ الهجوم هو المتهم الهارب من حادث منطقة الازهر الذي وقع قبل ثلاثة اسابيع ولقي فيه ثلاثة سياح أجانب حتفهم.
اما الهجوم الثاني فقد وقع في منطقة عائشة قرب قلعة الازهر السياحية حينما قامت امرأتان منقبتان باطلاق النار على حافلة سياحية، لكنهما اخطأتاها.
وقال ضابط أمن في مكان الحادث ان احدى المرأتين اطلقت عندئذ الرصاص على الاخرى فقتلتها قبل ان تطلق على نفسها لتسقط صريعة.
وفي بيان نشر على موقع اسلامي على الانترنت ويصعب التأكد من صحته نسب مسؤولية الاعتداء المزدوج الى "كتائب الشهيد عبدالله عزام".
وجاء في البيان "بعد نجاح غزوتي طابا وحي الأزهر قامت مجموعة الشهيد محمد عطا امس بزلزلة الحصون.. في ميدان عبدالمنعم رياض وسط القاهرة".
وقال البيان ان المجموعة التي تنتمي الى كتائب الشهيد عبدالله عزام "ضربت باصا يعج بالمحتلين باسم السياحة لتحقق وعدا قد قطعناه بالانتقام".

ونفت السلطات المصرية ان تكون الجماعات المسلحة الكبرى قد عادت الى العنف عقب الهجومين اللذين قالت انهما نجما عن مطاردتها خلية مسلحة صغيرة نفذت الهجوم الانتحاري في حي الازهر في القاهرة في 7 نيسان/ابريل الماضي واسفر عن مقتل سائحين فرنسيين واخر اميركي.

لكن هذه الهجمات عمقت المخاوف من ان المسلحين قد بدأوا في شن موجة جديدة من العنف في مصر، والتي شهدت حملة دامية من قبل متطرفين اسلاميين في تسعينيات القرن الماضي.

وبعد قمع تلك الحملة، عاشت البلاد هدوءا في العنف حتى تشرين الثاني/اكتوبر، عندما قتل 34 شخصا في هجومين متزامنين استهدفا منتجعات سياحية في شبه جزيرة سيناء.

وفي السابع من نيسان/ابريل الماضي، استهدف مفجر انتحاري اجانب قرب سوق خان الخليلي السياحي في القاهرة، ما اسفر عن مقتل ثلاثة سياح اجانب وجرح 18 شخصا اخر. وتعد السياحة العصب الاقتصادي الرئيسي في مصر.

وذكرت قناة "الجزيرة" الاحد، أن سلطات الأمن المصرية شنت حملة دهم واسعة في حي شبرا الخيمة المجاورة للقاهرة حيث كان يقطن منفذو الهجومين الاخيرين وكذلك الهجوم الذي وقع في حي الازهر.

وطبقا لمصادر مصرية، ألقت الجهات الأمنية القبض على 200 شخص على الأقل في هذه المنطقة الصناعية الكثيفة السكان.

ادانات عربية

وقد ادانت العديد من الدول العربية هجومي القاهرة. واعرب الامين العام لمجلس التعاون الخليجي عبد الرحمن العطية عن استنكاره لهما معتبرا انهما من ضمن "الاعمال الارهابية الجبانة" التي لا علاقة لها بالاسلام.

وعبر العطية في بيان تسلمت وكالة فرانس برس نسخة منه الاحد نسخة منه عن استنكاره "العمليتين الارهابيتين" اللتين وقعتا في العاصمة المصرية.

واضاف البيان ان الامين العام للمجلس "اعرب عن ادانته مثل هذه الاعمال الاثمة التي تستهدف ارواح الابرياء والامنين ولا يقرها ديننا الحنيف وشريعتنا الاسلامية السمحاء".

واكد العطية "رفض دول مجلس التعاون كافة الاعمال الارهابية البعيدة كل البعد عن روح الدين الاسلامي الحنيف والدخيلة على معتقداته السامية وبكافة صورها واشكالها وايا كانت دوافعها". وعبر عن "تأييده كافة ما تتخذه" مصر "من اجراءات للتصدي لهذه الاعمال الارهابية الجبانة".

ودانت الكويت وقطر السبت عمليتي التفجير اللتين اوقعتا ثلاثة قتلى وثمانية جرحى.

ووجه رئيس مجلس الوزراء الكويتي الشيخ صباح الاحمد الجابر الصباح برقية الى نظيره المصري احمد نظيف عبر فيها عن "استنكار دولة الكويت وادانتها الشديدة للعمليتين الارهابيتين" كما ذكرت وكالة الانباء الكويتية.

واكد الشيخ صباح الاحمد "تاييد الكويت لكل ما تتخذه جمهورية مصر من اجراءات للتصدي لهذه الاعمال الارهابية الجبانة التي تستهدف ارواح الابرياء الامنين وزعزعة الامن في البلد الشقيق".

وفي الدوحة نقلت وكالة الانباء القطرية عن مصدر مسؤول في وزارة الخارجية تعبيره عن "ادانة واستنكار" حادثي التفجير معربا عن "تضامن" قطر مع مصر. وجدد المصدر موقف دولة قطر "الثابت من رفضها وادانتها للارهاب ايا كان نوعه ومصدره".

ودان رئيس مجلس الوزراء اللبناني نجيب ميقاتي الاحد الاعتداءين معتبرا انهما يندرجان في اطار "العمليات الارهابية" التي تهدف الى هدفها زعزعة استقرار الدول العربية.

وقال ميقاتي في تصريح صحافي ان "هذين الهجومين يندرجان في اطار العمليات الارهابية المتنقلة التي تهدف الى زعزعة الامن والاستقرار في الدول العربية وتشويه صورة المجتمع العربي التواق الى السلام العادل والشامل بين كل الشعوب على قاعدة الاحترام المتبادل".

واضاف "نشجب هذه العمليات التي يتبناها اشخاص لا علاقة لهم بمبادىء الدين وتعاليمه" معربا عن تضامنه مع القيادة المصرية والشعب المصري.

الازهر والمفتي والاخوان يدينون

كما دان شيخ الازهر ومفتي مصر، اعلى سلطتين اسلاميتين، فضلا عن جماعة الاخوان المسلمين المحظورة الهجومين الاخيرين.

ودان مفتي الجمهورية المصرية الشيخ علي جمعة "الحادث الارهابي الذي وقع في قلب القاهرة اليوم" واصفا هذا الفعل بانه "عمل اجرامي خسيس".

وقال مفتى الجمهورية فى بيان اصدرته دار الافتاء "اننا ندين هذا الحادث الارهابي الذي استهدف الآمنين من ابناء مصر وغيرها".

ووصف البيان مرتكبي الحادث "بانهم خفافيش الظلام الذين ما زالوا يعملون على ارهاب المواطنين والنيل من امنهم واستقرارهم بهذه الاحداث الدامية التي تدفع بكل مصري على الاصرار على حربهم والعمل على تنفيذ حكم الله فيهم لقول الله تعالى "انما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون فى الارض فسادا ان يقتلوا او يصلبوا او تقطع ايديهم وارجلهم من خلاف او ينفوا من الارض"".

وناشد البيان "جميع المصريين بالعمل على قلب رجل واحد للقضاء النهائي على هذه الطائفة الباغية".

من جهته دان شيخ الازهر محمد سيد طنطاوي "الاحداث الارهابية" ووصفها "بانها اعمال اجرامية".

وأكد شيخ الازهر ان "الاسلام يرفض اي عمل ارهابي او تخريبي من شأنه ترويع الامنين"، مطالبا "بالبحث عن مرتكبي مثل هذه الاحداث وتوقيع اشد العقوبة عليهم حتى يكونوا عبرة لكل من تسول له نفسه القيام بها"، لافتا الى ان "هذه الاعمال الوحشية تستهدف الامنين وتضر بمصالح الوطن".

كما استنكرت جماعة الإخوان المسلمين التفجير وقالت انه يتناقض مع الإسلام ويخدم "المشروع الأمريكي الصهيوني".

ونقل موقع الاخوان على الانترنت عن محمد حبيب النائب الأول للمرشد العام للجماعة المحظورة قوله "ان الإخوان المسلمين يستنكرون حادث الانفجار- الذي وقع بميدان عبد المنعم رياض ظهر اليوم- ويدينونه بشدة.

"

كما يعتبر الاخوان هذه التفجيرات مساسا مباشرا بأمن الوطن ومحاولة لزعزعة استقراره وهو ما يصب في خانة مصلحة المشروع الامريكي الصهيوني بالدرجة الاولى كما أنه في الوقت ذاته يتناقض تماما مع الاسلام ومبادئه وقيمه التي أَمرت بحفظ الدماء والأرواح."

وطالب حبيب "كل من يفكر في هذا الامر أن يتقي الله- عز وجل- في عقيدته واسلامه ووطنه وأهله."

لكنه ناشد السلطات في الوقت نفسه أن "تتصرف بما هو مطلوب في مثل هذه الحالة دون تجاوز للقانون وألا يُتخذ ذلك ذريعة للبطء في عملية الاصلاح السياسي."

وجماعة الإخوان هي أكبر تجمع سياسي معارض في مصر رغم حظرها منذ عام 1954. وتتغاضى الحكومة عن أنشطتها لكنها تشن ضدها أحيانا حملات تشمل القبض على أعضائها ومحاكمتهم بتهمة الانتماء الى الجماعة.

وتتهم الحكومة الإخوان المسلمين بأنها المظلة التي خرجت من تحتها الجماعات الاسلامية المتشددة. وتنفي الجماعة هذا الاتهام.

(البوابة)(مصادر متعددة)