القسم الاكبر من الحجاج يغادرون مكة بعد اداء المناسك

تاريخ النشر: 30 نوفمبر 2009 - 10:02 GMT

غادر القسم الاكبر من اكثر من مليوني حاج مع غروب شمس الاحد منى الى مكة من اجل اداء طواف الوداع حول الحرم المكي استعدادا لعودتهم الى ديارهم.

وبدت شوارع منى خالية تقريبا مع مغادرة ثلثي الحجيج المتعجلين لانهاء المناسك، على ان يبقى ثلثهم تقريبا حتى الغد لمعاودة رمي الجمرات الصغرى والوسطى والكبرى الاثنين قبل السعي وطواف الوداع لسبعة اشواط حول الكعبة في الحرم المكي.

واعتبر الشيخ عبد المحسن بن عبد الكريم البكر مستشار وزير الشؤون الاسلامية ان اليوم الثاني للتشريق "بمثابة يوم الوداع" لغالبية الحجاج.

وبلغ الازدحام الاحد في منى ذورته ظهرا في جسر الجمرات بطوابقه الخمسة والطرق المؤدية اليها.

واكد الشيخ البكر ان الازدحام الشديد في ثالث ايام العيد وهو ثاني ايام التشريق "لحرص غالبية الحجاج المتعجلين على رمي الجمرات بعد اذان الظهر وجميعهم يريد الرجم ومغادرة منى قبل الغروب كي لا يضطر للرجم غدا". واكد ان "الامور ميسرة وسلسة وسهلة على الحجاج بفضل ترتيبات المملكة وانجاز جسر الجمرات".

وقبل الغروب خلت جوانب الطرق والممرات المؤدية الى الجمرات من عشرات الاف الحجاج الذين افترشوها وكذلك التلال المحاذية التي لم يبق عليها سوى خيام وتجمعات متفرقة.

وكان خضر ابراهيم (34 عاما) صاحب اللحية السوداء الكثيفة وهو من مصر مع شابين اثنين من اقاربه يبحث عن مكان لتمضية ليلة الاحد قبل ان يستقروا على سطح مقطورة "كرفان" بعدما فرغ متطوعون من توزيع وجبات العشاء منها على مئات الفقراء من الحجاج.

وادى غالبية الحجاج الرجم وهم بلباسهم العادي والتقليدي بعدما تحللوا من لباس الاحرام ذي اللون الابيض الموحد يوم عيد الاضحى، الجمعة.

وشكلت شتى الالوان المختلفة من لباس الحجاج القادمين من 186 دولة في العالم لوحة جميلة ومشهدا عظيما اثناء التوجه للرجم.

وعبر العبد الله وهو من اندونيسيا وكان يرتدي قميصا ابيض طويلا وتحته سروال ابيض وقبعة مزركشة على راسه الحليق، عن سعادته الكبيرة بالحج وقال "هي اسعد ايام في حياتي لان الحج عبادة وقرب الى الله وسرور".

وقال العبد الله وهو في الخمسينات من عمره انها المرة الاولى التي يحج فيها "لذا ساشتري هدايا لكل الاولاد واحفادي الثلاثة".

ويحرص الحجاج في تقاليدهم على شراء الهدايا لتقديمها للمهنئين والمباركين في الحج لدى عودتهم الى بلدانهم، من مئات البسطات الصغيرة بين مخيمات سكنى الحجاج.

وتتنوع بضائع البسطات من الجلابيب الرجالية والنسائية والسبح بشتى الالوان والاحجام والاسعار والاكسسوارات وزينة الاطفال.

ويعمل رجال الامن على تنظيم الطرق لضمان عدم عرقلة حركة المرور والتنقل وافساح المجال للحجاج لشراء الهدايا بيسر.

وقالت الحاجة تغريد عمادا (28 عاما) من لبنان وهي تشتري خواتم وطواقي جلد من بائعة شيشانية قرب مخيمها في مشعر منى، "احلى هدايا لاولادي اولا وللاطفال من ابناء الضيوف المهنئين. كثيرون سيزورونا للتهنئة".

وكان الحاج رجائي (39 عاما) مع زوجته لويزا وطفله احمد البالغ عامين وهم جزائريون مقيمون في ايطاليا، يمسك بغالون مملوء بخمسة لترات من مياه زمزم وهو متوجه الى مكة المكرمة ويستعد للطواف مودعا الكعبة الاثنين قبل مغادرته السعودية.

وقال رجائي وعلامات التعب واضحة على محياه بعدما امضى ليلته في خيمة صغيرة قرب مستشفى منى القريبة من جسر الجمرات "الحمد لله انني حجيت وانا شاب (...) الحج مشقة وتعب من اجل التقرب لله (...) الان بامكانهم ان ينادوني في العائلة يا حاج".

لكن الحاجة نفيسة (62 عاما) وهي من مصر وتحج للمرة الثالثة فضلت شراء بعض الهدايا الخفيفة من جدة التي تقيم فيها شقيقتها، وقالت "ساشتري فساتين لبنات ابني ليحضروا حفل زواج اخيهم الكبير الاسبوع القادم وجلاليب لاولادي الثمانية وتمور من المدينة".

وفيما لا تتوقف سيارات الاسعاف عن اطلاق ابواقها اثناء التجول بين جموع الحجاج يتوزع الاف الشبان المتطوعين من الكشافة السعودية بعضهم مزود بخارطة للمشاعر المقدسة لارشاد الحجاج الى اي اماكن يقصدونها وخصوصا الطرق المؤدية الى الجمرات.

وتم تهيئة 14 مستشفى في منى والمشاعر المقدسة واكثر من 100 مركز طبي بحسب وزارة الصحة، قدمت علاجا لالاف الحالات.

وذكر العميد ابراهيم بن عبدالله مرداد قائد بعثة حج الخدمات الطبية للقوات المسلحة لوكالة الانباء السعودية ان مستشفى القوات المسلحة بمنى ومراكزه الصحية قدمت وحدها خدمات علاجية لنحو خمسة الاف حاج.

ووفق وكالة الانباء الفرنسية فلم تسجل اية حوادث كبيرة على مستوى الازدحامات او كوارث صحية وامنية كانت تقلق السلطات، وخصوصا ان الترتيبات الهائلة ومشاركة اكثر من 100 الف عنصر امن و15 الفا من اعضاء الفرق الطبية كانت كفيلة السيطرة على الوضع وتوفير الراحة للحجاج.

واعرب الامير خالد الفيصل امير مكة ورئيس لجنة الحج المركزية في مؤتمر صحافي في مشعر منى عن ارتياحه لعدم تسجيل "اي مظاهرات او مسيرات" خلال موسم الحج.

واعلن الامير فيصل عن بناء "شبكة قطارات شاملة في مكة والمشاعر المقدسة تربط جدة بمكة والحرم والمشاعر المقدسة"، على ان تبدأ "بطاقة 37% العام القادم ومن ثم 100% العام الذي يليه". وتبلغ تكلفة مشروع القطار 4،4 مليارات ريال سعودي (مليار و170 مليون دولار).

واشار الى ان "17 الف منسوب (موظف) يعمل في وزارة الصحة و22 ألفا في امانة المدينة بالبلديات في مكة و100 الف من افراد الامن العام، وهذه اعداد كبيرة لخدمة الحجاج".

واكد الفيصل ان عدد الحجاج الذين رموا الجمرات بلغ مليونين و521 الف حاج بينهم 753 ألف حاج غير نظاميين.

الى ذلك، اعلنت السلطات الصحية السعودية الاحد انها احصت فقط 73 اصابة بين الحجاج بفيروس +اتش1 ان1+ بينها خمس وفيات. واوضح المصدر نفسه ان اربع وفيات سجلت لدى اشخاص تزيد اعمارهم على سبعين عاما، وكانوا يعانون جميعا من امراض خطيرة.