القطيعة بين النهضة والنداء الحدث السياسي الأبرز في تونس 2018

منشور 15 كانون الأوّل / ديسمبر 2018 - 07:09
السبسي أعلن في أيلول/ سبتمبر الماضي فك الارتباط رسميا مع حليفته حركة النهضة
السبسي أعلن في أيلول/ سبتمبر الماضي فك الارتباط رسميا مع حليفته حركة النهضة

لم يمر إعلان الرئيس التونسي في 24 أيلول/ سبتمبر الماضي، وقراره بفك الارتباط رسميا مع حليفته في الحكم النهضة، وإنهاء ما يقارب الخمس سنوات من مرحلة التوافق، دون أن يكون لهذا القرار تداعيات على المشهد السياسي والبرلماني لهذا العام.


وشكل "لقاء باريس" الذي جمع بين الغنوشي والسبسي في 13 آب/ أغسطس 2013 ، صفحة جديدة من تاريخ تونس بعد الثورة من خلال التشارك في السلطة بين خصمين إيديولوجيين ومنافسين شرسين خلال انتخابات 2014، بل وأيضا لإنهائه مرحلة توتر سادت البلاد بعد دوامة الاغتيالات السياسية.


ويرى مراقبون أن إنهاء التوافق بين الحزبين الحاكمين ساهم بقلب المعطيات السياسية، وأثر حتى على علاقة السبسي بيوسف الشاهد الذي تحول من ابن مدلل اقترحه لرئاسة الحكومة إلى عدو لدود ومنافس له في السلطة لا يتوانى عن محاربته بشتى الوسائل.


وكانت النهضة قد رفضت طلبا للسبسي ولنداء تونس بسحب الثقة من الشاهد وإسقاط حكومته في البرلمان، متعللة بحفاظها على الاستقرار الحكومي من أجل مصلحة تونس.


ونتج عن القطيعة بين النهضة ونداء تونس تحوّل في المشهد البرلماني بعد أن تموقعت الكتلة النيابية للنداء في صف المعارضة لحكومة الشاهد ولخياراته، بعد أن كانت من أكبر الداعمين له.


وصرح القيادي في حركة نداء تونس خالد شوكات في وقت سابق بأن نداء تونس سيتحول رسميا من الحكم إلى المعارضة.


وقال خلال تصريحات إعلامية محلية، إن حزبه يفضل أن يكون في المعارضة في مطلع السنة السياسية القادمة على تحمل تبعات حكومة لا تحترم برنامج الحزب الذي ساهم في تشكيلها".


وقال القيادي بحركة النهضة زبير الشهودي ل"عربي21" إن إنهاء التوافق بين النهضة ونداء تونس لم يكن خيارا بقدر ما هو إعادة تنظيم للعلاقة بين الحركة والسبسي، في ظل بروز قوة سياسية صاعدة متمثلة في "كتلة الائتلاف الوطني" الداعمة للشاهد.


وأوضح أن "النهضة خلصت إلى أن المضي في خيار الاستقرار في إدارة الحكم والممثلة في رئيس الحكومة يوسف الشاهد؛ أهم من المحافظة على علاقة مشوبة بالتوتر والإملاءات من الرئيس وحزبه و التي لا تخدم الوضع الراهن في البلاد".


مقابل ذلك، يرى القيادي في نداء تونس حسن العماري أن قرار التوافق مع حركة النهضة في بداياته لم يكن بالسهل على قيادات الحزب بالنظر للاختلافات الأيديولوجية لكلا الحزبين، لافتا إلى أن مصلحة تونس في تلك الفترة اقتضت ذلك.


واستغرب العماري خلال حديثه مع "عربي21" مما أسماه التغير المفاجئ في خطاب قيادات النهضة مباشرة بعد إعلان فوزهم في نتائج الانتخابات البلدية وتقدمهم على نداء تونس، واصفا إياه ب"العنجهي".

 وأكد أن "نداء تونس كان أكبر الخاسرين من هذا التوافق المغشوش بعد خسارة الحزب جزءا كبيرا من أنصاره نتيجة تحالفه مع خصم سياسي وأيديولوجي، ما استدعى هذه المراجعة الجذرية في العلاقة".


وشدد على أن النهضة استفادت من تحالفها مع نداء تونس الذي وفر لها واجهة مدنية تحكم من خلالها، متهما إياها بممارسة الازدواجية في الخطاب.

واعتبر الإعلامي والمحلل السياسي زياد الهاني أن إعلان القطيعة بين النهضة ونداء تونس كان نتيجة طبيعية لتوافق "مغشوش" بين الطرفين.


وتابع ل"عربي21" :" هذا الطلاق المعلن بين الحزبين سيسمح ببناء تحالفات مستقبلية بين كتلة النهضة وكتلة الائتلاف الوطني الداعمة ليوسف الشاهد، مقابل انهيار كتلة نداء تونس نتيجة موجة الاستقالات بين نوابها".


وخلص الهاني إلى أن التونسيين باتوا يشعرون اليوم بخيبة أمل وفقدان الثقة في جميع النخبة السياسية ما يهدد مستقبل المسار الديمقراطي من خلال عزوف التونسيين عن الانتخابات بعد تعمق الأزمة الاجتماعية والاقتصادية.

مواضيع ممكن أن تعجبك