اختتمت الخميس في مكة المكرمة اعمال القمة الاستثنائية لمنظمة المؤتمر الاسلامي بدعوة الى محاربة التطرف في العالم الاسلامي ونشر قيم التسامح والاعتدال، فضلا عن تبني وثيقتي "بلاغ مكة" و"الخطة العشرية".
وجاء في البيان الختامي الذي تلاه الامين العام لمنظمة المؤتمر الاسلامي اكمل الدين احسان اوغلي "قرر المؤتمر تبني بلاغ مكة وبرنامج العمل العشري لمواجهة تحديات الامة الاسلامية في القرن الحادي والعشرين".
واكدت وثائق القمة على محاربة التطرف في العالم الاسلامي ودعت الى نشر قيم التسامح والاعتدال والوسطية وتفعيل دور منظمة المؤتمر الاسلامي في التصدي لقضايا التنمية والانماء في الدول الاسلامية واشاعة صورة مشرقة للاسلام والمسلمين في العالم.
وجاء في البيان الختامي ان القمة التي افتتحت الاربعاء تؤكد ان "الاسلام هو دين الوسطية ويرفض الغلو والتطرف والانغلاق".
واكدت في هذا الصدد "اهمية التصدي للفكر المنحرف بكافة الوسائل المتاحة الى جانب تطوير المناهج الدراسية بما يرسخ القيم الاسلامية في مجالات التفاهم والتسامح والحوار والتعددية".
كما شددت القمة في بيانها الختامي على "مكافحة التطرف المتستر بالدين والمذهب وعدم تكفير اتباع المذاهب الاسلامية وتعميق الحوار بينها وتعزيز الاعتدال والوسطية والتسامح وندد بالجرأة على الفتوى ممن ليس اهلا لها".
كما اكد "اهمية اصلاح مجمع الفقه الاسلامي ليكون مرجعية فقهية للامة الاسلامية".
ودان المؤتمر في بيانه الختامي الارهاب "بكل اشكاله وصوره ورفض اي مبرر او مسوغ له واعلن تضامنه مع الدول الاعضاء في المنظمة التي تعرضت وتتعرض للعمليات الارهابية".
وشدد على "ضرورة تجريم الممارسات الارهابية كافة وكل اشكال دعمها وتمويلها والتحريض عليها، معتبرا ان الارهاب ظاهرة لا ترتبط باي دين او جنس او لون او بلد". كما اكد "ضرورة التمييز بين الارهاب ومشروعية مقاومة الاحتلال الاجنبي التي لا تستبيح دماء الابرياء".
واعرب المؤتمر عن "قلقه ازاء تنامي الكراهية ضد الاسلام والمسلمين في العالم وندد بالاساءة الى صورة نبي الاسلام محمد (..) في وسائل اعلام بعض البلدان واكد مسؤولية جميع الحكومات عن ضمان الاحترام الكامل لجميع الاديان والرموز الدينية وعدم جواز استغلال حرية التعبير ذريعة للاساءة للاديان".
ودعا المؤتمر الى دراسة امكانية انشاء "هيئة مستقلة دائمة لتعزيز حقوق الانسان في الدول الاعضاء وكذلك دراسة امكانية اعداد ميثاق اسلامي لحقوق الانسان".
وجدد البيان التأكيد على "اهمية قضية فلسطين باعتبارها القضية المركزية للامة الاسلامية".
وشدد على ان "انهاء الاحتلال الاسرائيلي للاراضي العربية والفلسطينية المحتلة منذ عام 1967 بما فيها القدس الشرقية والجولان السوري واستكمال الانسحاب الاسرائيلي من باقي الاراضي اللبنانية المحتلة وفق قرار مجلس الامن رقم 425، يعتبر مطلبا حيويا للأمة الاسلامية قاطبة".
ودعا البيان الختامي للقمة الى "بذل الجهود من اجل استعادة مدينة القدس والمحافظة على طابعها الاسلامي والتاريخي (..) والتصدي لسياسة تهويد المدينة المقدسة (..) والعمل مع المجتمع الدولي من اجل حمل اسرائيل على وقف الاستيطان وتفكيك المستوطنات في الاراضي الفلسطينية المحتلة والجولان السوري المحتل وكذلك وقف بناء الجدار وازالة الجزء القائم منه وفقا للفتوى القانونية لمحكمة العدل الدولية".
وفي الملف العراقي اعربت القمة عن "ترحيبها بالمبادرة العربية للوفاق الوطني بين الفئات العراقية" وعن الامل في ان يؤدي ذلك الى قيام الحكومة العراقية الدستورية بما يحفظ وحدة العراق وسلامة اراضيه".
وادانت القمة "الارهاب الذي يتعرض له الشعب العراقي واعربت عن دعمها للعملية السياسية والانتخابات التشريعية القادمة واستكمال المؤسسات الدستورية ودعم عملية الاعمار" فيه.
كما اعربت عن دعمها ل "حقوق شعب جامو وكشمير في تقرير المصير" ووافق المؤتمر، وفق البيان الختامي، على "توفير الدعم السياسي والديبلوماسي للممثلين الحقيقيين للشعب الكشميري في نضالهم ضد الاحتلال الاجنبي".
كما اكد المؤتمر تضامنه مع "الشعب القبرصي التركي المسلم وحقه المشروع من خلال دعم الجهود الدولية في اطار الامم المتحدة للوصول الى حل عادل وشامل لهذه القضية على اساس المساواة السياسية".
وفي المجال الاقتصادي، دعا البيان الى "تحقيق زيادة كبيرة في التجارة البينية بين الدول الاعضاء".
كما اعرب عن تاييده لانشاء صندوق خاص داخل البنك الاسلامي للتنمية يخصص لاغراض التنمية ومكافحة الافات التي يعاني منها العالم الاسلامي.
وحضر اعمال القمة التي انطلقت الاربعاء قادة وممثلو 57 بلدا اعضاء في المنظمة التي تاسست سنة 1969 وتتخذ من جدة (غرب) مقرا.
وقام قادة العالم الاسلامي عقب اختتام اعمال القمة بالطواف بالكعبة المشرفة والصلاة داخلها وشربوا من ماء زمزم.