عمل وزراء الاتحاد الاوروبي وعشر من دول البحر المتوسط طوال الليل في مسعى للتغلب على خلافات حول ميثاق لمكافحة الارهاب والاتفاق على بيان بشأن السلام في الشرق الاوسط.
وقمة برشلونة التي بدأت الاحد كان القصد منها ان تكون اول قمة يلتقي فيها زعماء مجموعة تضم الاسرائيليين والفلسطينيين الى جانب دول الاتحاد الاوروبي وعددها 25 دولة.
وعقدت الاجتماعات الاورومتوسطية السابقة والتي بدأت في مدينة برشلونة الاسبانية قبل عشر سنوات على مستوى وزراء الخارجية.
لكن رغم حضور كل الزعماء الخمسة والعشرين للاتحاد الاوروبي لم يشارك سوى زعيمان فقط من الشركاء المتوسطيين العشرة وهما زعيما تركيا والسلطة الفلسطينية في المؤتمر الذي يستمر يومين وحالت المشاكل الصحية او المشاكل السياسية في الداخل دون حضور غالبية زعماء دول البحر المتوسط ومن بينهم الرئيس المصري حسني مبارك والرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة ورئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون.
وابرز هذا الحضور الضعيف للزعماء العرب في اول قمة اورومتوسطية صعوبات تعزيز الشراكة التي بدأت قبل عقد بين الاتحاد الاوروبي وجيرانه الجنوبيين وأضر بقمة كان الغرض منها تعزيز التعاون بين جانبي البحر المتوسط وهو شيء يرى عدد كبير من الزعماء انه امر حيوي لمكافحة الارهاب والهجرة غير المشروعة.
ودعا الاتحاد الاوروبي الى القمة الطموح على امل تنشيط العلاقات مع جيرانه في الشرق الاوسط وشمال افريقيا وتوسيع التعاون لمكافحة الارهاب والهجرة غير الشرعية وايضا الترويج للاصلاحات الاقتصادية والسياسية.
وهون الزعماء الاوروبيون من الحضور الضعيف للشركاء. ويصرون على ان القمة التي تختتم اعمالها يوم الاثنين ستتمخض عن نتائج مهمة منها ميثاق غير مسبوق عن كيفية التعامل مع الارهاب.
وقال رئيس الوزراء البريطاني توني بلير الذي يشارك في استضافة القمة بحكم رئاسة لندن للاتحاد الاوروبي حاليا "من الواضح ان هناك اسبابا عديدة لعدم تمكن بعض الزعماء من الحضور.. لكنني اعتقد اننا سنشهد مؤتمرا جيدا على اي حال."
لكن مسؤولا اوروبيا قال في حديث خاص ان الشركاء المتوسطيين فوتوا فرصة نادرة لكسب مزيد من الاهتمام والدعم من اوروبا. واضاف ان الاتحاد الاوروبي الموسع سعى الى تحويل التركيز الى الجنوب "ولم يتجاوب الجنوب على المستوى الذي يستحقه الامر."
وامتدت مفاوضات اللحظة الاخيرة بشأن ميثاق مكافحة الارهاب واعلان رؤية مشتركة حيث عطلت خلافات مألوفة بشأن تعريف الارهاب والصراع العربي الاسرائيلي التوصل لاتفاق.
وحتى ساعة متأخرة من مساء الاحد ظل وزراء الخارجية يحاولون حسم خلافاتهم بشأن تعريف الارهاب وميثاق التعامل معه وحول الصراع الاسرائيلي الفلسطيني ليطرحوا رؤية مشتركة في البيان الختامي للقمة.
وتريد سوريا وغيرها من الشركاء العرب ان يميز الاتحاد الاوروبي بين الارهاب والحق في مقاومة الاحتلال في حين يعارض الاوروبيون واسرائيل أي تقييد لتعريف الارهاب.
وقال مسؤول اسباني "الاجتماعات مكثفة. وستتواصل."
وتسعى اسبانيا الدولة المضيفة وبريطانيا الرئيس الحالي للاتحاد الاوروبي الى التزام اكبر من جانب دول الاتحاد بشمال افريقيا. وترى اسبانيا ان مزيدا من الرخاء في القارة الافريقية سيساعد على القضاء على تدفق مهاجرين يحلمون بالوصول الى اوروبا الثرية كما سيساعد ايضا على التصدي للمعتقدات المتطرفة التي تغذي الارهاب.
وتسعى اسبانيا لتعزيز التعاون مع المغرب منذ تفجيرات قطارات مدريد في 11 آذار/مارس عام 2004 التي تورط فيها اسلاميون متشددون وقتلت 191 . وعدد كبير ممن اعتقلوا لصلتهم بالتفجيرات مغاربة.
وتعهد الرئيس الفلسطيني محمود عباس في مؤتمر صحفي مشترك مع رئيس الوزراء البريطاني توني بلير بمحاربة الارهاب والعمل على تحسين الظروف الامنية. كما قدم الشكر الى الاتحاد الاوروبي على دوره في فتح اول معبر يسيطر عليه الفلسطينيون من قطاع غزة الى العالم الخارجي.
وتخلف الرئيس المصري عن حضور القمة بسبب الانتخابات البرلمانية التي حقق فيها معارضون مكاسب كبيرة.
بينما نقل الرئيس الجزائري يوم السبت الى العاصمة الفرنسية باريس لاجراء فحوص عاجلة لجهازه الهضمي باحد المستشفيات.
وكان رئيس الوزراء الاسرائيلي اعتذر عن حضور القمة في وقت سابق بعد انهيار الائتلاف الحاكم الذي يرأسه مما يتطلب اجراء انتخابات مبكرة. وحل محل شارون في حضور القمة نائبه ايهود اولمرت.
واقتنع الرئيسان السوري بشار الاسد واللبناني اميل لحود بعدم الحضور بسبب تداعيات التحقيق الذي يجري حاليا في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الاسبق رفيق الحريري. وكان التحقيق الدولي في اغتيال الحريري توصل الى أن عددا من كبار المسؤولين السوريين واللبنانيين كانت لهم صلة باغتيال الحريري في بيروت في 14 فبراير شباط الماضي.
وقال دبلوماسي عربي ان بعض الزعماء مثل الرئيس التونسي زين العابدين بن علي فضلوا البقاء في بلادهم على الاستماع الى محاضرات من الاتحاد الاوروبي عن الديمقراطية وحقوق الانسان وحرية التعبير.
وواجهت تونس انتقادات بشأن قمع الاعلام والمعارضين والمنظمات غير الحكومية وذلك خلال القمة العالمية لمجتمع المعلومات التي عقدتها الامم المتحدة في العاصمة التونسية في وقت سابق من الشهر الجاري.
وفي شوارع برشلونة نظم الاف المعارضين للقمة مسيرتي احتجاج تحت شعار "لا لقمة رأس المال والحرب".
وقال احد منظمي المسيرتين لوكالة اوروبا برس للانباء ان القمة "اجتماع للمنافقين" وان الاصلاحات الليبرالية التي يدافع عنها الاتحاد الاوروبي ستؤدي الى تفاقم الاوضاع الاقتصادية والمشاكل الاجتماعية.
ووفرت القمة الاورومتوسطية فرصة للقاء اسرائيلي فلسطيني حث فيه نائب رئيسي الوزراء الاسرائيلي الرئيس الفلسطيني محمود عباس على نزع سلاح حركة المقاومة الاسلامية (حماس) .
وقال عباس في مؤتمر صحفي انه يدرك الاهمية البالغة للامن والسيطرة عليه وان واجب السلطة الفلسطينية هو العمل على ذلك من اجل تحقيق تأثير ايجابي على عملية السلام.
اما مستشارة المانيا انجيلا ميركل وكانت قمة برشلونة بمثابة اول مشاركة لها على المسرح الدولي فقد سعت لطمأنة رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان خلال اجتماع منفصل على ان المانيا لن تقف في طريق مفاوضات انقرة للانضمام للاتحاد الاوروبي.
