القمة الخليجية تبدأ اعمالها وسط توجس من برنامج ايران النووي

تاريخ النشر: 18 ديسمبر 2005 - 05:31 GMT

انطلقت في ابوظبي مساء الاحد، اعمال القمة العادية السنوية السادسة والعشرين لمجلس التعاون لدول الخليج العربية لدراسة عدد من قضايا الاندماج الاقتصادي والملفات السياسية في ظل اجواء من التوجس من البرنامج النووي الايراني.

واكد الشيخ خليفة بن زايد ال نهيان رئيس دولة الامارات العربية المتحدة لدى افتتاحه اعمال القمة ان ما حققه مجلس التعاون الخليجي بعد ربع قرن لا يرقى الى الطموحات.

واوضح "ان ما تحقق من انجازات لا يصل الى طموحاتنا وتوقعات شعوبنا التي تطالب بترسيخ الخطى واختصار الزمن للوصول الى الاهداف السامية" التي وضعت لدى تأسيس مجلس التعاون الخليجي في ايار/مايو 1981 في ابوظبي.

واضاف "وهي مسؤولية مشتركة نحث جميع اللجان الوزارية (الخليجية) على معالجتها وسرعة البت فيها".

وقال انه "يجب الا ننسى ان حجم التحديات ونوعها قد تغير مما يستوجب علينا بذل المزيد من الجهد لتحصين شعوبنا ودولنا لمواجهة تلك التحديات" مؤكدا ان "اول هدف يجب التركيز عليه في هذا المجال هو بناء الانسان الخليجي المتعلم والشعب الخليجي الامن والدول الخليجية المتآزرة والمتعاونة".

وحضر الجلسة الافتتاحية للقمة التي يراسها الشيخ خليفة بن زايد ال نهيان، العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز في اول حضور له لقمة خليجية بوصفه ملكا والعاهل البحريني الشيخ حمد بن عيسى ال خليفة الذي احتضنت بلاده القمة الماضية.

كما حضرها امير قطر الشيخ حمد بن خليفة ال ثاني والسلطان قابوس بن سعيد سلطان عمان ورئيس الوزراء الكويتي الشيخ صباح الاحمد الصباح الذي يمثل امير الكويت الذي يغيب عن القمة لدواعي صحية.

وبدا القادة الخليجيون بعد الكلمة الافتتاحية لرئيس القمة اعمالهم في جلسة مغلقة. وتتواصل اعمال القمة ظهر الاثنين في جلسة مغلقة تختتم اثرها القمة الخليجية، وفق ما اعلنت الجهات المنظمة.

وقال عبد الرحمن العطية الامين العام لمجلس التعاون الخليجي قبيل افتتاح القمة "اننا نثق في ايران لكننا لا نريد ان نرى المفاعل النووي الايراني الذي هو اقرب الى شواطئنا الخليجية من المسافة الفاصلة ما بين المفاعل وطهران يسبب لنا مخاطر واضرارا."

وقال للصحفيين ان هذه المسألة تثير قلقا شديدا ليس لدول مجلس التعاون وحدها وانما للعالم بأسره.

وفي تصريحات السبت على هامش الاجتماع الوزاري التحضيري للقمة قال العطية ان القادة الخليجيين سيبحثون في قمتهم في تمديد الفترة الانتقالية للاتحاد الجمركي الخليجي الذي اعلن سنة 2003 الى سنة 2007 بدلا من نهاية العام الحالي.

كما سيبحثون مشاريع الربط الكهربائي والمائي بين دول مجلس التعاون والبرنامج الزمني للوحدة النقدية الخليجية المقررة سنة 2010.

وتدرس القمة التي اطلق عليها "قمة فهد" تكريما للعاهل السعودي الراحل الملك فهد بن عبد العزيز، مشروعا لربط دول مجلس التعاون الست بخط حديدي طوله الفي كلم.

وفي الملفات السياسية قالت مصادر في الوفود المشاركة ان التصعيد القائم بين سوريا والامم المتحدة والوضع في لبنان والعراق سيتصدر اعمال القمة في حين ساد التوجس اروقة الاجتماع الوزاري السبت بشأن البرنامج النووي الايراني.

وكان وزير الدولة العماني للخارجية يوسف بن علوي بن عبد الله قال السبت ردا على سؤال بشأن ما تردد عن وجود خلافات بين الوزراء بشأن الموقف من الملف النووي الايراني انه "لا توجد خلافات حول الملف الايراني"، مضيفا "ذكر الملف النووي الايراني ولكن لم يكن هناك تفصيل".

وقالت مصادر قريبة من الوفود المشاركة ان الملف النووي الايراني اثير للنقاش باعتبار ان ايران دولة جوار لدول مجلس التعاون الخليجي ولكن ليس لاتخاذ موقف من الخلاف القائم بين النظام الايراني ودول غربية بشأن البرنامج النووي الايراني.

غير ان الامين العام لمجلس التعاون الخليجي اقترح في تصريحات مساء السبت على ايران ودول اخرى مطلة على منطقة الخليج بينها العراق واليمن عقد اتفاق بشأن جعل منطقة الخليج خالية من اسلحة الدمار الشامل يتم توسيعه لاحقا ليشمل منطقة الشرق الاوسط بما فيها اسرائيل.

وقال العطية الذي شدد على انه يتحدث باسمه "الشخصي" انه دعا "الى ضرورة ابرام اتفاق بين دول مجلس التعاون وايران والدول المطلة على الخليج واعني العراق والدول الاخرى مثل اليمن لكي تكون هذه المنطقة خالية من اسلحة الدمار الشامل والاسلحة النووية".

واشار الى ان مثل هذا الاتفاق "قد يؤدي الى اتفاق شمولي يضم كافة دول الشرق الاوسط العربية وغير العربية اعني اسرائيل".

وتقع سواحل دول الخليج العربية على بعد اميال قليلة من الساحل الايراني على الطرف المقابل لها من مياه الخليج.

ورغم كل التكتم الذي يحيط بتناول الملف النووي الايراني فان توجس الدول الاعضاء في مجلس التعاون الخليجي الذي قام اساسا كرد فعل على قيام الثورة الخمينية في ايران سنة 1979 وما استتبعها من حرب بين العراق وايران (1981-1988)، ليس بالامر الخافي، كما تشير مصادر خليجية في ابوظبي، خاصة مع الضغوط الدولية والاميركية اساسا لثني ايران عن المضي في برنامجها النووي.

وفي الشان العراقي يتوقع ان يؤكد البيان الختامي لدول مجلس التعاون التي تحكمها انظمة سنية على دعم العملية السياسية الجارية في العراق مع التأكيد على اهمية تفادي "الطائفية" في العراق الجديد الذي تهيمن على السلطة فيه القوى الشيعية.

كما ينظر القادة الخليجيون في التوتر القائم بين سوريا والامم المتحدة ودعم لبنان ماديا ومعنويا اضافة الى الملفات المطروحة في القمم الخليجية مثل الوضع الفلسطيني وقضية الجزر الثلاث المتنازع عليها بين الامارات وايران.

ويعقد مجلس التعاون الخليجي الذي اسس في ايار/مايو 1981 في ابوظبي قمة تشاورية نصف سنوية واخرى عادية نهاية كل عام.