خبر عاجل

القمة العربية تبحث دعم حماس والحركة تتحدى الضغوط للاعتراف باسرائيل

تاريخ النشر: 04 مارس 2006 - 06:18 GMT

اقر وزراء الخارجية العرب المجتمعين في القاهرة لاعداد جدول اعمال قمة الخرطوم مشروع قرار يدعم حماس التي واصلت رفضها الاعتراف باسرائيل رغم الضغوط والمحاولات الروسية لاقناعها بذلك خلال المحادثات مع وفدها في موسكو.

وينص مشروع القرار الذي ينتظر ان يرفع في ما بعد الى القادة العرب في قمتهم التي ستعقد في الخرطوم في 28 و29 اذار/مارس الجاري على "دعوة المجتمع الدولي ولا سيما اللجنة الرباعية الدولية الى احترام ارادة الشعب الفلسطيني وعدم التدخل في شؤونه الداخلية بما في ذلك حريته في اختيار قيادته بشكل ديموقراطي وتجنب اصدار احكام مسبقة وفرض شروط مجحفة للتعامل مع قيادته المنتخبة".

وكانت اللجنة الرباعية وضعت ثلاثة شروط للتعامل مع حماس واستمرار الدعم المالي الدولي للسلطة الفلسطينية وهي الاعتراف باسرائيل والتخلي عن العنف والالتزام بكل الاتفاقيات الموقعة مع اسرائيل.

واعلنت حماس انها ستتعامل "بواقعية" مع الاتفاقيات الموقعة مع اسرائيل ولكنها رفضت الاعتراف باسرائيل طالما "لم تعترف الدولة العبرية بحقوق الشعب الفلسطيني".

واكد رئيس المكتب السياسي لحماس خالد مشعل خلال زيارة للقاهرة مطلع شباط/فبراير الماضي ان الحركة على استعداد لقبول مبادرة السلام العربية التزاما بالاجماع العربي حولها.

وقال في هذا الصدد بعد لقاء مع الامين العام للجامعة العربية عمرو موسى في الثالث من الشهر الماضي "لن نكون معارضين للموقف العربي".

ويدعو مشروع القرار اللجنة الرباعية الى اعتماد "مبادرة السلام العربية كاساس للسلام العادل والشامل في الشرق الاوسط" الى جانب خارطة الطريق والى السعي من اجل "استصدار قرار من الجمعية العامة للامم المحدة لتبني مبادرة السلام العربية باعتبارها وثيقة الصلة بخارطة الطريق".

وتنص مبادرة السلام العربية التي اقرتها القمة العربية في بيروت عام 2002 على انسحاب اسرائيلي كامل من الاراضي العربية المحتلة عام 1967 مقابل تطبيع كامل للعلاقات بين اسرائيل وكل اعضاء الجامعة العربية.

ويؤكد مشروع القرار ان هذه المبادرة العربية "هي الطريق لتحقيق السلام العادل والشامل والدائم في المنطقة والتاكيد على الالتزام العربي الجماعي بها والعمل على تفعيلها".

وقال دبلوماسيون عرب ان الجامعة العربية تسعى الى اعادة طرح مبادرة السلام العربية كمرجعية لمفاوضات التسوية من اجل تجنيب حركة حماس مشكلة الاعتراف الفوري باسرائيل واعادة التاكيد على مبدأ "الالتزامات المتوازنة والمتقابلة" لتسوية النزاع العربي-الاسرائيلي.

وشدد موسى في كلمته الافتتاحية لاجتماعات الوزراء العرب السبت على ان مبادرة السلام العربية "هي لب واساس الموقف العربي الذي يجب ان يلتزم به الجميع".

ويؤكد مشروع القرار على "مسؤولية المجتمعين الدولي والعربي تجاه دعم الشعب الفلسطيني واقتصاده الوطني بما يلبي احتياجاته التنموية والاغاثية الملحة في الاراضي الفلسطينية المحتلة ويواكب التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجه السلطة الوطنية الفلسطينية".

تحدي الضغوط

وفي الغضون، واصلت حماس رفضها الاعتراف باسرائيل رغم الضغوط والمحاولات الروسية لاقناعها بذلك خلال المحادثات مع وفدها في موسكو.

وزيارة قادة حماس لموسكو هي الأولى لدولة أجنبية كُبرى منذ فوز حماس في الانتخابات التشريعية الفلسطينية في 25 كانون الثاني/يناير.

وتأمل حماس أن تُحقق قدرا من المكانة الدولية من خلال المحادثات التي تستمر ثلاثة أيام والتي تعارضها اسرائيل والولايات المتحدة اللتان تصفان حماس بأنها منظمة ارهابية. ويدعو ميثاق الحركة الى القضاء على الدولة اليهودية.

وقال موسى أبو مرزوق نائب الزعيم السياسي لحماس ان الاعتراف باسرائيل سيبطل جميع حقوق الفلسطينيين.

وأوضح ابو مرزوق ان الاعتراف يعني إنكار الشعب الفلسطيني وحقوقه وممتلكاته في القدس والاماكن المقدسة الاخرى وكذلك إنكار حق العودة. ومن ثم فان الاعتراف باسرائيل ليس على جدول الاعمال.

والجمعة أبلغ وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف وفد حماس في أول أيام المحادثات بين الجانبين ان عليها الاعتراف بحق اسرائيل في الوجود والالتزام باتفاقيات السلام المرحلية.

وهذه هي نفس مطالب اللجنة الرباعية التي تضم الى جانب روسيا الأمم المتحدة والولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي.

وشن أبو مرزوق عضو وفد حماس الذي يزور موسكو هجوما شديدا على الاتفاقيات الفلسطينية السابقة مع اسرائيل قائلا انها لم تعين حدودا للدولة اليهودية.

وقال انه أعطى المسؤولين الروس ورقة بيضاء وطلب منهم رسم خارطة لاسرائيل التي يطالبون حماس بالاعتراف بها ولم يتمكن أحد من رسم خارطة.

وأضاف مُتسائلا كيف يمكن اذا الاعتراف بشيء يشكل خطورة كبيرة جدا على مستقبل الشعب الفلسطيني.

وتجري حماس مشاورات لتشكيل حكومة ومن المتوقع أن تنتهي من تشكيلها خلال أسابيع.

وتقول اسرائيل انها لن تتفاوض مع حكومة تقودها حماس التي نفذت ما يقرب من 60 هجوما انتحاريا ضد اسرائيليين منذ اندلاع الانتفاضة الفلسطينية في عام 2000. وتقول حماس ان المحادثات مع اسرائيل ستكون مضيعة للوقت.

وقال أبو مرزوق ان زيارة موسكو حققت نتائج مُهمة لحماس من بينها كسر الحصار الذي فرضته الولايات المتحدة وأوروبا منذ فوز الحركة في الانتخابات.

وأضاف دون ذكر تفاصيل أنه بينما يحدث هذا الانهيار للحصار علنا هناك عدة دول في الاتحاد الاوروبي تجري اتصالات مع حماس سرا بطريقة أو أخرى.

وقلصت حماس الآمال في تحقيق تقدم حتى قبل أن تعقد أول اجتماعات مع مسؤولين روس كبار يوم الجمعة باعلان رفضها الاعتراف باسرائيل.

وقالت روسيا يوم الجمعة ان حماس أبدت استعدادها لمواصلة الالتزام بهدنة مستمرة منذ عام والتي التزمت بها الى حد بعيد اذا لم تستخدم اسرائيل القوة.

وتقول اسرائيل ان منع الهجمات التي يشنها نشطاء يتطلب اجراء عسكريا.

وبينما تشكل زيارة زعماء حماس لموسكو ضربة للجهود الامريكية والاسرائيلية لعزل النشطاء الاسلاميين الا أن البعض في الغرب ينظر للوساطة الروسية باعتبارها فرصة لدفع الجماعة نحو اتخاذ موقف أكثر اعتدالا.