تواصلت في الرياض اعمال القمة العربية التي تسعى لاحياء عملية السلام، وذلك في وقت ذكر تقرير ان السعودية واسرائيل والولايات المتحدة اجرت محادثات سرية صاغت خلالها مبادرة جديدة لحل قضية اللاجئين الفلسطينيين.
وافتتحت القمة العربية التاسعة عشرة بحضور وفود من كل الدول العربية باستثناء ليبيا.
وفي كلمة امام القمة التي تستمر يومين، دعا امين عام الامم المتحدة بان كي مون القادة العرب الى اثبات جديتهم بشأن السلام مع اسرائيل من خلال احياء مبادرة السلام التي اقروها خلال قمة بيروت في 2002.
وقال بان كي مون للقادة العرب "ان مبادرة السلام العربية واحدة من دعائم عملية السلام.. هذه المبادرة توجه اشارة الى ان العرب جادون بشأن تحقيق السلام."
وأضاف "حينما كنت في اسرائيل دعوت اصدقائي الاسرائيليين الى تبني منظور جديد للمبادرة. وهنا في الرياض أدعوكم يا أصدقائي العرب للاستفادة من هذه المبادرة وتأكيد التزامكم بها لان الوضع خطير".
وتنص المبادرة على قيام الدول العربية بتطبيع علاقاتها مع اسرائيل في مقابل انسحابها من الاراضي العربية التي احتلتها خلال حرب 1967. وتطالب اسرائيل بتعديل المبادرة التي اعتبرت ان بعض نصوصها غير مقبولة، وبخاصة المتعلقة بعودة اللاجئين الفلسطينيين وقضية القدس.
وفي كلمته امام القمة، قد دعا الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى اسرائيل للقبول بالمبادرة بدلا من أن تطلب اجراء تعديلات فيها.
وقال موسى مخاطبا الاسرائيليين أن عليهم القبول بها أولا. وتابع قوله بأن المنطقة على مفترق طرق فإما التحرك قدما نحو سلام حقيقي أو تصعيد للموقف.
وعلى صعيده، اعتبر العاهل السعودي عبدالله بن عبد العزيز في كلمته انه حتى يسمح لعملية السلام بان "تتحرك" فانه ينبغي ان يتم رفع الحصار الذي فرضه المجتمع الدولي على الفلسطينيين منذ تولي حماس قيادة الحكومة مطلع العام الماضي.
واشترطت اللجنة الرباعية واسرائيل لرفع الحصار الاقتصادي والدبلوماسي الخانق ان تعترف حماس باسرائيل وبالاتفاقات الموقعة معها، وهو ما رفضته الحركة.
وقال العاهل السعودي انه "اصبح من الضروري انهاء الحصار الظالم المفروض على الشعب الفلسطيني الشقيق باقرب فرصة ممكنة".
واعتبر ان رفع الحصار من شأنه ان يتيح "لعملية السلام ان تتحرك في جو بعيد عن القهر والاكراه على نحو يسمح بنجاحها في تحقيق هدفها المنشود في اقامة الدولة الفلسطينية المستقلة ان شاء الله".
من جهة اخرى، وصف العاهل السعودي العراق بانه يخضع "لاحتلال اجنبي غير مشروع" ومهدد بحرب اهلية بسبب "الطائفية البغيضة". وقال العاهل السعودي "في العراق الحبيب تراق الدماء بين الاخوة في ظل احتلال اجنبي غير مشروع". واضاف ان "الطائفية البغيضة تهدد بحرب اهلية في هذا البلد".
كما انتقد ضمنا تحرك المعارضة التي يقودها حزب الله الشيعي في لبنان من اجل اسقاط حكومة فؤاد السنيورة المدعومة من الغرب.
وافتتحت القمة العربية التاسعة عشرة اليوم في الرياض بحضور وفود من كل الدول العربية باستثناء ليبيا.
ويتوقع ان تؤكد هذه القمة التي تستمر يومين على الالتزام بالمبادرة العربية للسلام مع اسرائيل.
وافتتح القمة الرئيس السوداني عمر البشير بصفته رئيس الدورة المنتهية، وذلك في مركز الملك عبد العزيز للمؤتمرات في الرياض.
وكان مندوبو الدول العربية ووزراء الخارجية العرب اجتمعوا في الايام الماضية في الرياض لاعداد مشاريع القرارات التي سيتناولها القادة العرب.
محادثات سرية
وغداة انطلاق اعمال القمة، نشرت صحيفة "يديعوت احرونوت" الاسرائيلية تقريرا اكدت فيه ان الولايات المتحدة والسعودية واسرائيل اجرت محادثات سرية صاغت خلالها مبادرة جديدة لحل مسالة اللاجئين الفلسطينيين التي تشكل واحدة من اصعب العقبات في طريق الجهود لحل النزاع الاسرائيلي الفلسطيني.
وقالت الصحيفة ان المبادرة تشمل عرض تعويضات مالية للاجئين من الحرب بين العرب واسرائيل عام 1948 مقابل بقائهم في البلاد التي يقيمون فيها حاليا.
ويدعو احد بنود المبادرة العربية الى عودة الفلسطينيين الذي اجبروا على الفرار من ديارهم عام 1948 بينما يستبعد بند اخر توطينهم في الدول العربية التي يعيشون هؤلاء اللاجئون او اولادهم.
واوضحت "يديعوت احرونوت" ان المبادرة الجديدة تقضي بالسماح للاجئين الذين لا يوافقون على البقاء في الدول التي يقيمون فيها حاليا مقابل الحصول على تعويضات مالية العودة الى الاراضي الفلسطينية.
واضافت الصحيفة ان السعودية والولايات المتحدة ودول الخليج ستمول مشاريع بمليارات الدولارات لتحسين نوعية حياة الذين يختارون البقاء في الدول التي يقيمون فيها.
وتقول وكالة الامم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين التابعة للامم المتحدة (اونروا) ان هناك اكثر من اربعة ملايين لاجئ فلسطيني يعيش معظمهم في الاراضي الفلسطينية والاردن ولبنان وسوريا وليبيا.
وسجل اكثر من 900 الف لاجئ فلسطيني لدى الاونروا عام 1950 بعد عامين من اقامة دولة اسرائيل.
وتعارض اسرائيل بقوة السماح للاجئين بالعودة الى الاراضي التي احتلتها في حرب عام 1948 بحجة ان تدفق الفلسطينيين سيقضي على الطابع اليهودي للدولة.
—(البوابة)—(مصادر متعددة)