القوات الاثيوبية تبدأ الرحيل عن مقديشو اعتبارا من اليوم

تاريخ النشر: 23 يناير 2007 - 08:40 GMT

اعلنت القوات الاثيوبية التي ساعدت الحكومة الصومالية المؤقتة على هزيمة المقاتلين الاسلاميين في بداية العام، انها ستبدأ الثلاثاء في الانسحاب من العاصمة مقديشو.

وقال الجنرال الاثيوبي سويم هاجوس في مراسم جرت في العاصمة الصومالية حيث يقوم زعماء الحرب السابقون وقادة الفصائل بتسليم أسلحتهم للحكومة الانتقالية "سنبدأ اليوم في سحب قواتنا من مقديشو."

وكان سويم يتحدث وهو يقف امام عشرات الشاحنات العسكرية الاثيوبية التي تحمل الجنود وكان بعضها يقطر أيضا عددا من المدافع.

وبعد انتهاء المراسم تحدث وزير الداخلية الصومالي حسين محمد فارح عيديد للصحفيين وقال ان القوات الاثيوبية التي تحمي الحكومة ستستبدل "خلال اسبوع" بقوات حفظ سلام تابعة للاتحاد الافريقي من اوغندا ومالاوي ونيجيريا. وصرح بأن جنوب افريقيا وليبيا وتنزانيا وانغولا والكونغو وافقت على ارسال قوات لكن لم تحدد موعدا لذلك.

وأعلنت اثيوبيا رغبتها في سحب قواتها بعد أن ساعدت الحكومة الصومالية المؤقتة على طرد الاسلاميين في حرب استمرت اسبوعين.

ووافق الاتحاد الافريقي على ارسال قوة قوامها 8000 جندي ويشك خبراء في قدرته على السيطرة على الموقف وترويض دولة وقعت في فوضى عارمة منذ الاطاحة بالدكتاتور السابق محمد سياد بري عام 1991 .

وتشهد مقديشو اعمال عنف منذ رحيل الاسلاميين عنها. وقد فتحت القوات الاثيوبية والشرطة الصومالية النار الاثنين على محتجين رشقوها بالحجارة وردوا عليها بإطلاق النار. وقال شاهد وصحفي محلي إن ثلاثة أشخاص قتلوا وأصيب خمسة خلال الاشتباك. وقال الشاهد ان القوات الاثيوبية عادت الى سوق للماشية في المدينة حيث أثار هجوم على قافلة للجيش الاثيوبي معركة السبت قتل خلالها أربعة أشخاص.

ويأتي الاعلان عن انسحاب القوات الاثيوبية بعد يوم من تاكيد دبلوماسيين غربيين ومسؤولي مخابرات إن زعيم المحاكم الإسلامية الصومالية شيخ شريف أحمد قد تم التحفظ عليه في العاصمة الكينية نيروبي الاثنين بعد ان سلم نفسه.

وفي حال تأكد النبأ فسيكون شيخ أحمد أبرز أعضاء الحركة الإسلامية الحاكمة سابقا بالصومال الذين يسلمون أنفسهم بعد الهجوم الذي شنته قوات الحكومة المؤقتة بدعم من القوات الاثيوبية أواخر كانون الأول/ديسمبر والذي أطاح بالإسلاميين الذين كانوا يسيطرون على معظم مناطق جنوب الصومال.

وقال شون مكورماك المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية إن السلطات الكينية تحتجز أحمد وأضاف "أعتقد أنهم يتعاملون معه كلاجيء في هذه المرحلة."

ويعتبر أحمد من المعتدلين في الحركة الإسلامية وكان قبل الحرب ضمن شخصيات قالت واشنطن إنه ينبغي إشراكها في محادثات المصالحة بالصومال.

والتقى شيخ أحمد مع السفير الأميركي لدى نيروبي مايكل رانينبرغر في ايلول/سبتمبر.

وقال دبلوماسي غربي "ندرك أن شريف استسلم على الحدود (الصومالية الكينية) يوم 21 " من كانون الثاني/يناير الجاري وأضاف أنه يخضع لحراسة في فندق فخم بنيروبي. وأكد دبلوماسيان غربيان آخران ومسؤول كبير بالمخابرات الصومالية ذلك النبأ. وقال مسؤول المخابرات "لقد أسروه بمنطقة ليبوي."

وليبوي منطقة قريبة من أقصى جنوب الصومال حيث تتعقب قوات اثيوبية وصومالية الإسلاميين.

وشنت الولايات المتحدة قبل نحو أسبوعين غارة جوية ضد من وصفتهم بنشطاء من تنظيم القاعدة بين صفوف الإسلاميين في أول تحرك عسكري أمريكي معلن بالصومال منذ إنهاء الولايات المتحدة مهمة حفظ سلام مأساوية هناك في عام 1994.

وقالت السفارة الأميركية في كينيا والمسؤولة عن المصالح الأميركية في الصومال إن كينيا هي التي تعاملت مع استسلام شيخ أحمد.

وقال مسؤول أميركي شريطة عدم الكشف عن اسمه "الولايات المتحدة لا تحتجز أو تحمي أو تستجوب الشيخ شريف. لم نشارك في أسره أو في استسلامه."

وقال دبلوماسيون إن من المرجح أن يكون لكينيا وربما واشنطن دور في التوسط في استسلام شيخ أحمد بمساعدة من سياسيين صوماليين وآخرين كينيين ذوي أصل صومالي متعاطفين مع الإسلاميين المعتدلين.

وتقول واشنطن منذ الحرب إنه ينبغي أن تشمل المصالحة جميع الصوماليين الذين ينبذون العنف والتطرف. وقال مكورماك إنه ليس لديه علم بأي خطط للسفير رانينبرغر للاجتماع مع شيخ أحمد قريبا.

وقال مسؤول أميركي تحدث شريطة عدم الكشف عن اسمه إن سمعة الشيخ أحمد تضررت في نظر واشنطن خلال الاستعداد للحرب غير أنه يمكن أن يلعب دورا في المصالحة إذا أقنع أتباعه بوقف القتال.

وشيخ أحمد مدرس جغرافيا سابق وكان أحد أبرز الوجوه في صفوف مجلس المحاكم الإسلامية الصومالي. وكان يرتدي ملابس قتال ويمسك ببندقية من طراز كلاشنيكوف خلال إعلانه الجهاد ضد اثيوبيا في مؤتمر صحفي في اكتوبر تشرين الاول.

لكن الصورة الحربية للمحاكم الإسلامية تلاشت مع طردهم من معاقلهم على يد القوات الجوية والمدرعات الاثيوبية الداعمة لقوات الحكومة المؤقتة في حرب استمرت نحو أسبوعين.

وتعهد الإسلاميون بشن حرب عصابات ويشتبه الكثيرون في أن المتشددين في صفوفهم يقفون وراء سلسلة من الهجمات في مقديشو وقع أحدثها يوم الاثنين.