القوات الاسرائيلية تعترف بقتل 15 فلسطينيا بعملية ثأر برام الله عام 2002

تاريخ النشر: 03 يونيو 2005 - 07:53 GMT

كشف جنود من القوات الخاصة الاسرائيلية في تقرير نشرته صحيفة "معاريف" الجمعة، عن قيامهم بقتل 15 فلسطينيا بينهم رجال شرطة عام 2002، وذلك في عملية "ثأر" صدرت اوامر لهم بتنفيذها عقب مقتل زملاء لهم في كمين بالضفة الغربية.

وأبلغ جنديان من القوات الخاصة لم ينشر اسماهما صحيفة "معاريف" انه بعد ان قتل نشطون فلسطينيون ستة جنود اسرائيليين عند نقطة تفتيش قرب رام الله في شباط/فبراير 2002 طلب منهم مهاجمة نقاط التفتيش التي يشرف عليها الفلسطينيون في مناطق اخرى بالضفة الغربية.

وهذا التقرير أحدث تحد علني لاصرار اسرائيل الرسمي على التزام قواتها بميثاق شرف صارم في مكافحة الانتفاضة الفلسطينية التي بدأت قبل اربع سنوات ونصف.

وفي بيان قال الجيش في ذلك الوقت انه تلقى "تعليمات من المستوى السياسي بتغيير اسلوب العملية وتكييفها مع الحقيقة المؤلمة على الارض."

وقال الجيش ان هذا استتبع "تعقب كل المتورطين في أنشطة ارهابية بما في ذلك افراد جهاز امن السلطة الفلسطينية "الى ان تمنع السلطة الفلسطينية "الهجمات الارهابية التي تخرج من البلدات والمدن الفلسطينية."

وقالت "معاريف" ان عملية الانتقام هذه "أعادت الجيش الاسرائيلي الى ايام بعيدة خلت جرى خلالها عمليات انتقام نفذتها الوحدة 101 في (مدينة قلقيلية) وقرية قبية" الفلسطينيتين عندما قاد الوحدة 101 رئيس الوزراء الاسرائيلي الحالي ارييل شارون.
وقالت انه حتى وقوع عملية اطلاق النار عند حاجز بيت عريك قرب رام الله في شباط/فبراير 2002، والتي اسفرت عن مقتل ستة جنود اسرائيليين، كانت التعليمات الصادرة للجنود "بالامتناع قدر الامكان عن مواجهات مع شرطيين فلسطينيين".
واضافت ان "اعتبار افراد الشرطة الفلسطينيين على انهم مخربون لم يكن رهن اجماع" في صفوف الجيش الاسرائيلي.
وتابعت الصحيفة "لكن العملية الرد من جانب الجيش الاسرائيلي بعد ساعات من الهجوم في عين عريك حدد السياسة اذ انقلبت الامور رأسا على عقب، ومنذ ذلك الوقت تغير كل شيء".
ونقلت الصحيفة عن مصدر عسكري رفيع قوله مبررا المذبحة بحق افراد الشرطة الفلسطينية انه "في تلك الفترة كانت هجمات المسلحين الفلسطينيين والارهاب يتزايد وقد مرّ الجيش في فترة فوضى ولم تكن هناك اهدافا واضحة للرد.
واضاف ان "عمليات الاغتيال لم تصل الى مستواها اليوم والوحدات العسكرية الخاصة كانت عاطلة عن العمل والجيش الاسرائيلي شعر انه يقف على الحياد. وتقرر الانتقال الى مرحلة الرد، وكان هذا نابع من حالة البلبلة في الجيش حيال هجمات الفلسطينيين".
وتابع المصدر "كنا نعتبر ان السلطة الفلسطينية ضالعة في الارهاب ولذلك فقد كانت هدفا شرعيا. وبعد حدث كالذي وقع فيي عين عريك فقد اصبح لزاما عليك ان ترد. وعمليات الاغتيال تستغرق ساعات فيما الحواجز كانت هدفا متوفرا، وقد شكلت اهدافا يمكن مهاجمتها في غضون ساعتين او ثلاث".
وقال "كانت هذه (الحواجز) متوفرة حيال ما هو مطلوب".
وقال "ر" وهو جندي في سرية ياعيل النخبوية التابعة لسلاح الهندسة القتالية انه في تلك الفترة كان افراد الوحدة يطلقون على العمليات التي تنفذ "بهدوء اثناء الليل" تسمية "جنسي" فيما يطلق تسمية "غير جنسي" على "العمليات العادية" التي تنفذ في الاراضي الفلسطينية بصورة يومية.
واضاف "لقد شعرنا ان الجيش يلجم وحدتنا وقد تراكم الكثير الكثير من الاحباط"

وتابع "في اعقاب الهجوم على حاجز عين عريك خرج الجنود من سرية ياعيل لتنفيذ نشاط عسكري اعتيادي. وفي اثناء ذلك توقفت الحافلة التي تقل الجنود عند جانب طريق وراح قادة القوات الاسرائيلية المنتشرة في المنطقة يتحدثون من خلال اجهزة اللاسلكي وتبلغوا بأمر هجوم بيت عريك".

وقالت صحيفة معاريف انه "ومنذ تلك اللحظة تغير شكل المهمة العسكرية للسرية".
وقال الجندي "د" للصحيفة انه "تمت اعادتنا الى قاعدة عسكرية وهناك توجه ضابط السرية جريا الى مقر القيادة وعندما عاد جمعنا لاعطائنا ارشادات. قال ان ستة من جنودنا قتلوا عند الحاجز وسوف نخرج لتنفيذ عملية انتقام. سنذهب لقتل افراد شرطة فلسطينيين عند الحاجز لنثأر لمقتل الجنود الستة".
واضاف ان "الشعور السائد في السرية كان... العين بالعين..لم تكن هناك حاجة لاقناع احد منا بتنفيذ الانتقام فقد كنا مليئين بالعزيمة لتنفيذ ذلك. وعندما قال لنا الضابط اننا ذاهبون في حملة انتقام كنا نفكر باننا ذاهبون لنقتل اناسا".
وفي رده على سؤال حول ما اذا تم ابلاغ جنود عند حواجز عسكرية اخرى، قال "د" ان الضباط "ابلغونا بان هذه حملة انتقام واننا بصدد سلب حياة مقابل حياة سلبت منا وان ذلك يشمل قوات عند ثلاثة او اربعة حواجز اخرى، ليس اكثر".
واضاف ان "الجميع اعجب بالفرة واننا بصدد قتل اشخاص".
وقال بالعربية "كنا مبسوطين".
وقال "ر" ان "قائد الوحدة تحدث عن الحواجز التي يتواجد فيها افراد شرطة فلسطينيين وانهم ربما سمحوا للمسلحين بالعبور. ثم قال ان مهمتنا هي الوصول الى الحواجز وقتلهم. وقد ذكر الجنود في عين عريك وكنا ندرك سبب توجهنا الى هناك".
وتابع الجندي "د" ان الجنود "اخذوا مواقعهم وانتظرنا وصول افراد الشرطة الفلسطينيين. كنا نفترض انهم نائمون في المبنى القريب من الحاجز لكننا انتظرنا حتى الرابعة والنصف او الخامسة فجرا".
وقال "ر" ان افراد شرطة فلسطينيين خرجوا من المبنى عند الساعة الخامسة فجرا.
واضاف "لقد تجمعوا وشربوا القهوة وكان عددهم سبعة، ربما ثمانية، وكان اثنان منهم يرتدون البزة العسكرية ومسلحين والبقية كانوا مدنيين وغير مسلحين. نظرنا اليهم ولم نفكر فها هو هدفنا على وشك الموت. وفي اللحظة التي ادركنا فيها اننا بصدد قتلهم لم نرى انهم مخلوقات بشرية".
وقال "د" "لقد اطلقت على شرطي فلسطيني النار وربما كان البقية يطلقون النار على خمسة اخرين في الوقت ذاته وانا افرغت عليه صلية. لقد نسفت رجليه وبعد ذلك قمت بعملية تثبيت قتل عليه. ثم قلبته، وكان رجلا في الخمسين من عمره، سمين وشنبه عريض وكانت جثته مليئة بالثقوب في كل مكان".
وتابع "كانت هذه المرة الاولى التي اقتل احدا فيها والمرة الاولى التي ارى فيها ميتا، لقد كانت متعة".

واتهمت جماعات لحقوق الانسان اسرائيل بارتكاب عمليات قتل خارج نطاق القانون في الضفة الغربية وغزة بما يتعارض مع القانون الدولي.