القوات الاميركية تغض الطرف عن عمليات الاختطاف والاغتيال في العراق

منشور 22 شباط / فبراير 2010 - 07:00
باعلان الاجهزة الامنية العراقية اعتقال الخلية التي خططت ونفذت عملية اختطاف ثم اغتيال اربعة من الدبلوماسيين الروس في بغداد، يكون الستار قد اسدل بعد اربع سنوات على المجزرة التي فتحت الباب امام واقع جديد في العراق، والتحول من تصفية حسابات شخصية ومتطرفة، الى العمل لصالح ما تقتضيه مصلحة تحالف دول وعصابات في عراق الفوضى.

والمفارقة الاكبر ان يد الاختطاف طالت مواطنين روس، يبدو انهم كانوا ببغداد يشعرون بالامان نظرا لمواقف بلدهم، الذي عارض الحرب ضد العراق ورفض التدخل الاجنبي وطالب بجدولة زمن انسحاب القوات الاجنبية واعرب عن استعداده لتقديم المساعدات التي طالما قدمها للعراقيين في محنتهم.

ما جرى في عام 2006 فاجأ الجميع، فعندما تمت عملية الاختطاف ظن الشارع العراقي والعربي ان عصابة وراء العملية استغلت الفوضى الامنية بهدف الحصول على فدية مالية ، الا انه وبعد اغتيال الضحايا اصبح التفكير يأخذ منحى آخر بالتزامن مع تكشف الحقائق.

فالعلاقات الروسية – العربية وخاصة العراقية جيدة جدا، وموسكو اعتادت على ان تمسك العصا من الوسط والا تنحاز لطرف ذد آخر في نفس الدولة، كما هو الحال في العلاقة مع السلطة الفلسطينية وحماس، فكما كانت على علاقة وطيدة مع النظام السابق في العراق، مدت يد العون والمساعدة للنظام الجديد الذي سيواجه فيما بعد عملية سياسية وامنية واقتصادية معقدة في المستقبل، ومن هنا كان حجم الاستغراب والاستنكار كبير من العملية ضد الدبلوماسيين الروس.

تعود جذور القضية الى تموز من العام 2006 ، حيث اعلن عن اختطاف أربعة دبلوماسيين روس ومقتل شخص خامس كان معهم، صرّح النقيب علي كاظم حينها انه في شارع الأميرات في حي المنصور كانت ثلاث سيارات من طراز BMW وأخرى من طراز مرسيدس وسيارة من نوع بيك أب قد قطعت الطريق أمام مركبة كانت تقل أربعة دبلوماسيين وأحد أفراد الحماية وهو روسي أيضًا.

وأوضح المصدر الأمني أنه حدث تبادل لإطلاق النار بين الطرفين مما أسفر عن مقتل عنصر الحماية الروسي بعد إصابته في رأسه، وإنزال الدبلوماسيين الروس الأربعة من سيارتهم التي تحمل لوحة تسجيل كتب عليها [هـ. د]، وتعني هيئات دولية من طراز شوفر ليت.

ووفق النقيب كاظم فأن السيارات الثلاث تمكّنت من الإفلات من مكان الحدث قبل وصول قوات الاحتلال الأمريكية والقوات العراقية.

التقارير افادت ان منطقة المنصور كانت مطوقة تماما وتنتشر فيها نقاط التفتيش وأجبرت نساء على الكشف عن وجوههن ومع ذلك تمكن الخاطفون من مغادرة المنطقة بامان واسلاسة واطمئنان وفي دقائق معدودة.

الخروج السلس للخلية المتطرفة التي اعلنت القاعدة انتماءها لها فيما بعد، مصحوبة هذه الخلية بالدبلوماسيين الاربعة وضع اشارة استفهام كبيرة ودقت جرس التواطؤ بين الجماعة المتطرفة والاجهزة الامنية التي تحاص وتراقب المنطقة.

فيما بعد أعلن "مجلس شورى المجاهدين بزعامة تنظيم القاعدة في العراق" في بيان انه قرر «إنزال حكم الله» و«قتل» الدبلوماسيين الروس الاربعة المختطفين في العراق.

المؤكد ان هناك استهداف للدولة الروسية، فلم يقتصر الوضع على كفار ومسلمين، لان وجود دبلوماسي مسلم من بين المختطفين فضح النوايا والاهداف، والواضح ان القاعدة على علم بوجود مسلم بين الرهائن لانه تم نحر ثلاثة فيما قتل الرابع رميا بالرصاص "لانه مسلم".

وتوجهت شقيقته بنداء للخاطفين باسم الاسلام الذي هو دينها ودين الخاطفين كما تعتقد، لاطلاق سراح اخيهم بالدين. مستغربة (انتم مسلمون والاسلام دين الخير!).

بعد سقوط بغداد وانتشار الفوضى عادت غالبية البعثات الدبلوماسية الى بلادها فيما بقي عدد بسيط من الدبلوماسيين الروس في مقر السفارة لمساعدة الشركات الروسية في اتمام العقود التي وقعتها سابقا، وحاولت وزارة الخارجية الاميركية التضييق على الشركات والبعثة الدبلوماسية الروسية لمغادرة البلاد واعلنت ان الاجانب في العراق، لا يتمتعون بالحصانة الدبلوماسية"

وصرح السفير الاميركي في موسكو الكسندر فيرشبو بان الولايات المتحدة لا تعتبر السفارة الروسية في العراق بعثة دبلوماسية ولا تقبل اية مسؤولية عن امن موظفيها. وحذر السفير الاميركي من انه «من غير الحكمة للدبلوماسيين الاجانب التوجه الى العراق او حتى القيام بعمليات في العراق حيث انه لا توجد حاليا اية حكومة عراقية يستطيعون التعامل معها في هذه المرحلة». واضاف انه «لا توجد حكومة عراقية تستطيع منح المزايا والحصانات الدبلوماسية للدبلوماسيين الاجانب داخل العراق».

ويشتم بعض المحللين رائحة المؤامرة، ويذهب عدد منهم الى وقوف جهاز الاستخبارات المركزي الاميركي بالتعاون مع الموساد الاسرائيلي المنتشر بكثرة في مفاصل صنع القرار العراقي وراء اختطاف الروس في بغداد.

ويزعمون ان الأميركيين والاسرائيليين يواصلون محاولتهم انزال العقاب بروسيا على دورها النشط في المنطقة وخاصة في العراق. ويقولون ان واشنطن غير مرتاحة لسياسة موسكو في العراق التي تتناقض والسياسة الاميركية

كيف خرج عدد كبير من منطقة امنية محاصرة اذا، الا اذا كان هناك مؤامرة هدفها ترك العراق فريسة بين انياب السي اي ايه والموساد وهما ابرز الاجهزة المتعاونة مع الارهاب والتطرف .

لقد اعلن مسؤول امني عراقي يوم 20 الشهر الماضي اعتقال الخلية المسؤولة عن قتل واختطاف الدبلوماسيين، وبما ان روسيا كغيرها من الدول القائمة على القانون والالتزام بالمواثيق والمعايير الدولية فانه من المفترض ان تتم محاكمة علنية لهذه المجموعة على اسس قانونية سليمة ، كخطوة اولى من اجل انشاء محاكم قانونية خاصة تحاسب المتطرفين والارهابيين.


© 2000 - 2019 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك