اعلن الجيش الاميركي انه بدأ الاحد، عملية عسكرية جديدة ضد المسلحين في بلدة الرطبة، فيما اتهمه ابو مصعب الزرقاوي بقصف تلعفر بالغازات السامة وتوعده بالهزيمة. وجاء ذلك بينما تواصلت محادثات الدستور مع اقتراب موعد الاستفتاء.
وقال الجيش الاميركي ان العملية الجديدة التي شنها في منطقة الرطبة ضمن محافظة الانبار في غربي العراق والتي اطلق عليها اسم "الزوبعة" تهدف القضاء على مسلحين من القاعدة وإرباك شبكات دعمهم في مدينة الرطبة ومحيطها.
وأوضح البيان أن مقاتلي القاعدة كثفوا عمليات "التخويف والقتل" في منطقة غربي العراق ونجحوا في الانتقال إلى الرطبة بسهولة لشن هجماتهم على المدنيين والقوات العراقية والقوات المتعددة الجنسيات.
وفي هذه الاثناء، ندد زعيم القاعدة في العراق ابو مصعب الزرقاوي في تسجيل صوتي منسوب له بث في موقع على الانترنت الاحد بالهجمات التي تشنها القوات الاميركية والعراقية في مدينة تلعفر شمال البلاد وقال ان هذه القوات ستذوق لا محالة طعم الهزيمة.
وقال المتحدث الذي بدا صوته مماثلا لصوت الزرقاوي في التسجيل الصوتي الذي بث في موقع اسلامي على الانترنت "جمع عُبَاد الصليب لمعركتهم الجموع وحشدوا لها الحشود مستخدمين من الاسلحة اشدها فتكا وتدميرا ومن الغازات السامة أعظمها أذى وتقتيلا."
واضاف "وها هم يعاودون الكرة على مدينة تلعفر بعد ان استعصت عليهم مرات ومرات وأذاقهم أسودها طعم الذل ومرارة الهزيمة تحزبوا على هذه المدينة الأبية يرومون القضاء على المجاهدين."
وقد هددت مجموعة مسلحة على علاقة بتنظيم القاعدة باستخدام الاسلحة غير التقليدية ومنها الكيميائية ضد "قوات الاحتلال" والقوات العراقية اذا لم يتوقف الهجوم على تلعفر خلال 24 ساعة.
ومن جهته، طالب وزير الدفاع العراقي سعدون الدليمي (سني) سوريا بالتوقف عن "ارسال الدمار الى العراق" في اشارة الى الاتهام العراقي للسلطات السورية بتسهيل دخول مقاتلين عرب الى الاراضي العراقية في الوقت الذي تواصلت فيه المعارك في مدينة تلعفر غير البعيدة عن الحدود مع سوريا.
وقال الدليمي في مؤتمر صحافي "اقول لجيراننا الاعزاء ان يتقوا الله في انفسهم ويكفيهم ارسال دمار الى العراق" في اشارة الى سوريا.
واضاف الوزير العراقي ان "مناطق حصيبة والرطبة والرمانة وغيرها اصبحت رهينة بيد الارهابيين الذين قدموا من كل بقاع الارض ولم يجدوا بوابة مريحة يدخلوا منها الى البلاد الا سوريا".
وفي ما يتعلق بالعملية العسكرية في تلعفر اشار الوزير العراقي الى العثور على "18 مخبأ للاسلحة تحتوي على كميات كبيرة تستطيع تدمير مدينة تفوق تلعفر بعشر مرات" اضافة الى "معمل لتصنيع المتفجرات والعبوات الناسفة بتقنية عالية" واضاف "هذا امر غريب بالنسبة الى مدينة صغيرة ويدل على وجود ايد غريبة كان لها دور في ذلك".
وقال الدليمي "تم قتل 15 من الارهابيين والعثور على معمل لتصنيع المتفجرات والعبوات الناسفة".
واضاف "دخلنا عددا من المناطق التي احتلت سابقا واخذ سكانها رهائن من جانب +الارهابيين+ وليس لدينا اي خسائر اليوم واستطاعت قواتنا الوصول الى مناطق مثل السراي وحي البعث والقادسية" في اشارة الى احياء داخل مدينة تلعفر.
وتابع "انها مخازن تعمل على تسريب الاسلحة الى مناطق اخرى في العراق".
وتوقع الجيش الاميركي ان تنتهي قبل الخميس المقبل العملية العسكرية الجارية في مدينة تلعفر والتي يشارك فيها ستة الاف جندي عراقي مدعومين باربعة الاف جندي اميركي وتحدث عن مقتل 141 "ارهابيا" منذ 26 اب/اغسطس واعتقال 211 مشتبها فيهم فيما اشار العراقيون الى اعتقال 240 شخصا.
استمرار محادثات الدستور
وفي هذه الاثناء، قال مسؤولون عراقيون واخرون من الامم المتحدة ان السياسيين العراقيين فشلوا في الانتهاء من المفاوضات حول مسودة الدستور ولم يزل من غير الواضح متى يمكن طباعته قبل اقل من خمسة اسابيع على الموعد المحدد لإجراء استفتاء عليه.
وقال نيكولاس هايسوم مسؤول الامم المتحدة المكلف بعملية الطباعة لرويترز "لا نعرف متى سينتهون.. نود ان يحدث ذلك في اقرب وقت ممكن."
وكان هايسوم قال الاسبوع الماضي انه يتوقع ان تتبنى الجمعية الوطنية رسميا نصا نهائيا للدستور يوم الاحد بعد ادخال تعديل تم التوصل اليه خلال المحادثات التي اعقبت تبني البرلمان للمسودة في 28 اب/اغسطس.
واضاف أن أي تأخير بعد ذلك سيكون بمثابة "تحد" لطبع خمسة ملايين نسخة من المسودة وتوزيعها على الناخبين البالغ عددم 14 مليونا في الوقت المحدد ليطلعوا عليه قبل موعد الاستفتاء المقرر في مدة أقصاها 15 تشرين الاول/اكتوبر.
لكن سعد قنديل وهو عضو بالجمعية الوطنية من الاغلبية الشيعية قال ان الجمعية لم تفرغ يوم الاحد كما كان متوقعا من بحث المسودة وان المناقشات الدائرة حول ثلاث نقاط سوف تستمر ربما لعدة ايام اخر.
واضاف قنديل وهو أيضا عضو في لجنة صياغة الدستور انه اذا لم يتم التوصل الى اتفاق بحلول نهاية الاسبوع فسيقومون بطباعة النسخة الحالية كما هي.
واضاف انه لا يمكن التأخير أكثر من ذلك لانهم بحاجة الى وقت لطباعة المسودة.
واعربت الحكومة التي يقودها الشيعة والولايات المتحدة الراعية لها عن قلقهما من أن رفض العرب السنة للمسودة يمكن أن يسقط الدستور. ويمكن رفض الدستور اذا صوت ثلثا الناخبين في أي ثلاث محافظات عراقية ضده.
وقال قنديل انهم يريدون من الشعب العراقي أن يقول نعم للدستور وهناك بعض الاطراف التي لها كلمة في تقرير النتيجة وهؤلاء لديهم اعتراضات وينبغي الاصغاء اليهم.
واضاف ان تعديلا يهدف لتلبية مطالب العرب السنة بخصوص صياغة الفقرة المتعلقة بالهوية العربية للعراق والتي وافق عليها فيما يبدو الاكراد غير العرب الاسبوع الماضي لا زالت تخضع للنقاش .
ويضغط الاكراد من أجل ضمان منصبي نائبي رئيس الوزراء لانفسهم فيما طلب الشيعة ان توضع موارد المياه كلية تحت سلطة الحكومة المركزية.
وقال قنديل ان المياه أكثر اهمية بالنسبة لهم من النفط وذكر بمعاناة الشيعة في الجنوب ابان حكم صدام حسين الذي حول مجرى النهرين وجفف الاهوار.
وتتركز المعارضة السنية حول الجدل بأن الحكم الذاتي الاقليمي المقترح في المسودة يخاطر بتقييد الحكومة المركزية ويسلم السيطرة على مصادر النفط الى الاكراد في الشمال والشيعة في الجنوب.
ويقول دبلوماسيون اميركيون اشرفوا على العملية على امل التوصل لاتفاق يمكن ان يقوض التمرد السني ان تعديلات أدخلت منذ أن مررت الجمعية الوطنية التي يهيمن عليها الشيعة والاكراد مسودة أولى في 22 اب/اغسطس حاولت استرضاء السنة بعض الشيء.
ويجادل هؤلاء الدبلوماسيون بأن بعض الزعماء السنة يؤيدون مسودة الدستور لكنهم خائفون بسبب تهديدات المتمردين لهم والتي تجبرهم على أن يظلوا صامتين أو يوجهوا انتقادات علنية لنص المسودة.
—(البوابة)—(مصادر متعددة)