اشتباكات متواصلة
واندلعت نهار الجمعة اشتباكات في مدينة الناصرية بين القوات العراقية ومسلحي جيش المهدي الذين سيطروا على مركز المدينة وشوهدوا في شوارع المدينة وهم يحملون البنادق وقاذفات الصواريخ حسبما افادت وكالة رويترز. كما قالت الوكالة ان جيش المهدي سيطر على بلدة الشطرة الواقعة على بعد 40 كم شمال الناصرية. وتعتبر هذه العملية اختبارا لمصداقية المالكي الذي تعهد بالاستمرار في هذه المعركة حتى تحقيق الانتصار. وقال المالكي في كلمة له عبر التلفزيون العراقي "لقد صممنا على خوض هذه المعركة وسوف نستمر فيها حتى تحقيق النصر". ويشارك في هذه العملية اكثر من 30 الف من الجيش وقوات الامن العراقية ورغم ذلك ما زال عناصر جيش المهدي يسيطرون على عدد من احياء مدينة البصرة ذات الكثافة السكانية العالية. وكان الصدر قد طالب يوم الخميس بإيجاد حل سياسي للازمة الحالية. وصرح مساعده حازم الاعرجي "ان الصدر يدعو جميع الاطراف الى السعي لايجاد حل سياسي لحل هذه الازمة وسلوك الاساليب السلمية للاحتجاج ووقف اراقة دماء العراقيين".
هجمات مكثفة
وكثفت القوات الامريكية يوم الجمعة مشاركتها في الحملة التي بدأت منذ اربعة ايام ضد المتشددين الشيعة وشنت غارات جوية في البصرة للمرة الاولى وخاضت معارك ضد المتشددين في بغداد.
وكشف القتال عن خلافات عميقة في صفوف الغالبية الشيعية في العراق وفرض ضغوطا على رئيس الوزراء نوري المالكي الذي فشلت قواته في طرد المقاتلين الموالين لرجل الدين الشيعي مقتدى الصدر من ثاني أكبر المدن العراقية.
وأغلقت السلطات العراقية بغداد حيث فرضت حظرا صارما للتجول يوم الجمعة ادى فيما يبدو الى تقليل وابل الصواريخ وقذائف المورتر الذي تعرضت له العاصمة هذا الاسبوع. واجتمع نواب بينهم اعضاء موالون للصدر في مسعى للخروج من الجمود.
وتقول الحكومة انها تقاتل خارجين على القانون ويقول الصدريون ان المالكي يستخدم القوة العسكرية لتهميش منافسيه السياسيين قبيل انتخابات محلية مقررة في أكتوبر تشرين الاول المقبل. وقال قائد القوات البرية العراقية اللواء علي زيدان لرويترز ان قواته قتلت 120 "من الاعداء" واصابت نحو 450 منذ بدء الحملة. لكن لقطات لتلفزيون رويترز من البصرة أظهرت مسلحين ملثمين من جيش المهدي مازالوا يسيطرون على الشوارع وهم يحملون قاذفات الصواريخ والاسلحة الالية. وقال متحدث باسم وزارة الدفاع البريطانية ان طائرات حربية امريكية أطلقت نيرانها في البصرة للمرة الاولى لدعم الوحدات العراقية على الارض. والقوات البريطانية التي كانت تحرس البصرة حتى ديسمبر كانون الاول بقيت حتى الان في قاعدتها خارج المدينة.
اشتباكات في بغداد
وفي بغداد وقعت اشتباكات في 13 على الاقل من الاحياء الشيعية وخاصة مدينة الصدر. وقال الميجر مارك تشيدل المتحدث باسم القوات الامريكية في بغداد "تجري عمليات في مدينة الصدر وحولها. واشتبكنا مع الاعداء بنيران مباشرة."
وقال تشيدل انه في احدى الغارات قبل الفجر اطلقت طائرة هليكوبتر امريكية صاروخا على مسلحين يطلقون النار من سقف مبنى مما ادى الى مقتل اربعة منهم. والتقط مصور لرويترز هناك فيلما أظهر زجاج نوافذ سيارات محطم وجدران بها اثار شظايا. وقالت القوات الامريكية انها قتلت 27 مقاتلا في العاصمة يوم الخميس. وفي الناصرية قال مراسل لرويترز انه أمكنه رؤية مجموعات مقاتلين يحملون اسلحة الية وقاذفات صواريخ . ودوى صوت اطلاق النار المتقطع في انحاء شوارع المدينة. وقال ان افراد الشرطة بقوا فيما يبدو في مراكزهم. وقال وهو ينقل عن شهود عيان ان المتشددين سيطروا ايضا على بلدة الشطرة التي تقع على بعد 40 كيلومترا الى الشمال. ويوم الاربعاء أمهل المالكي المتشددين في البصرة 72 ساعة لتسليم انفسهم واسلحتهم لكنه مدد اليوم الجمعة مهلة تسليم الاسلحة حتى الثامن من ابريل نيسان. وقال المالكي في بيان "على جميع حائزي الاسلحة الثقيلة والمتوسطة تسليم اسلحتهم للجهات الامنية وذلك مقابل مكافئة مالية ابتداء من الثامن والعشرين من اذار الجاري ولغاية الثامن من نيسان المقبل."
جلسة برلمانية استثنائية
وقال رئيس البرلمان العراقي محمود المشهداني ان النواب العراقيين راجعوا يوم الخميس الوضع في البصرة واتفقوا على عقد اجتماع طاريء يوم الجمعة لمناقشة الوضع في البصرة وكيفية علاجه. وقال المشهداني ان ممثلي الاحزاب الشيعية والسنية في البرلمان ومنهم نواب موالون للصدر اتفقوا على حضور الجلسة الطارئة. ودعا الصدر الى الحوار مع الحكومة لكن رئيس الوزراء المالكي تعهد بأن قوات الامن ستواصل قتال الميليشيا الشيعية في البصرة "الى النهاية" رغم خروج الاف المحتجين في مسيرة للمطالبة باستقالته. وأدت الاشتباكات الى انهيار هدنة أعلنها الصدر في أغسطس اب الماضي واشاد بها مسؤولون عسكريون امريكيون لاسهامها في خفض العنف في البلاد. وأشاد الرئيس الامريكي جورج بوش "بجسارة" المالكي لشنه العملية وقال انها تظهر التزام الزعيم العراقي "بفرض القانون بطريقة عادلة." وقال معانو الصدر ان الهدنة مازالت سارية لكن اتباعه شنوا حملة "عصيان مدني" واجبروا المدارس والمتاجر على اغلاق ابوابها وهدد الصدر باعلان "تمرد مدني" اذا لم تتوقف الحملة.