القوات العراقية أقوى لكن لا يمكن الاعتماد عليها بعد

تاريخ النشر: 22 ديسمبر 2008 - 02:01 GMT

يواجه العراق اختبارا حقيقيا كبيرا العام القادم حين تنحي قواته التي لا تتمتع بخبرة كافية هيمنة الجيش الاميركي جانبا لتدافع عن سلام هش في البلاد التي كانت على شفا الانزلاق صوب حرب أهلية حتى وقت قريب.

وينظر الى القوات العراقية التي وصلت الى سبعة أمثالها منذ عام 2003 على أنها اكثر حرفية واستعدادا مما كانت عليه ذات يوم.

وقال حسين عزب الرائد بالجيش العراقي والذي يشرف على منطقة الحرية ببغداد ان القوات العراقية الآن مستعدة لتولي كل الأمور فيما يتعلق بالامن وأضاف أنه لا يرى سببا في ألا تبدأ القوات بالقيام بدوريات في الشوارع بنفسها اعتبارا من الآن.

لكن الكثير من المسؤولين العراقيين يعترفون بأن نقص المعدات والتدريب غير المكتمل فضلا عن مجموعة من المشاكل الاخرى تعني أن القوات غير مستعدة بعد لضمان عدم انزلاق العراق الى أعمال العنف المروعة التي أعقبت الغزو الذي قادته الولايات المتحدة عام 2003.

وستوضع القوات العراقية وقوامها الآن نحو 610 الاف فرد في اختبار حين تقلل القوات الاميركية من أنشطتها القتالية بموجب اتفاقية أمنية ثنائية يبدأ سريانها في الاول من كانون الثاني / يناير عام 2009 .

ويتطلب قيام القوات الاميركية بغارات او اي عمليات أخرى الحصول على تصريح عراقي ويحتاج الجنود الاميركيون الى الحصول على اذن اعتقال للقيام بعمليات التفتيش او الاعتقال. ويفترض أن يقتصر دور القوات الاميركية على التدريب والدعم في المدن العراقية بحلول منتصف العام القادم ويجب أن تكون قوات الولايات المتحدة بكاملها قد انسحبت من البلاد بحلول نهاية عام 2011 .

ويصف مسؤولون من الولايات المتحدة -التي أنفقت نحو 20 مليار دولار على قوات الامن والنظام القضائي العراقيين منذ أطاحت بالرئيس العراقي الراحل صدام حسين عام 2003- القوات العراقية بالاوصاف التي يطلقها الاباء على ابنائهم الجيدين ولكن لم يصلوا الى حد التميز.

وتجري الاشارة الى القوات العراقية بعبارات متكررة من قبيل "تحسنت كثيرا لكنها لم تحقق المأمول بعد" او "تحرز تقدما". وفي بعض المناطق أفضل ما يأمل فيه المسؤولون الاميركيون على المدى القصير هو ما يطلقون عليه "عراقيون جيدون بما فيه الكفاية."

وفي صف للتدريب الاساسي عقد في الكوت الى الجنوب من بغداد في الآونة الأخيرة جلس مجندون في الشرطة في زي موحد أزرق اللون حليقي الرأس مكتظين في حجرة دراسية صغيرة فيما أخذ معلمهم يدربهم على كيفية تجنب التعرض الى القتل اثناء نوبات العمل بتفادي تناول الطعام كل يوم في نفس المكان والتنويع بين الطرق التي يسلكونها أثناء التوجه الى العمل.

وهذا جزء من دورة تدريبية أساسية لمجندي الشرطة تستمر أربعة أسابيع بالمركز الذي يفتقر الى المعلمين اللائقين والاساسيات مثل الوقود والذخيرة.

وخلال زيارة قام بها الميجر جنرال مايك ميلانو المستشار الاميركي البارز لوزير الداخلية جواد البولاني أخرج أفراد من الشرطة العراقية قذائف صاروخية الدفع محلية الصنع يستخدمونها لتدريب المجندين وهي محاولة منهم لاثبات أنهم يستطيعون النجاح بدعم كاف من بغداد.

وفي شوارع العراق يتكرر مشهد رجال الشرطة العراقيين نحيلي البنية وهم يحملون أسلحة عتيقة وتحميهم في أفضل الاحوال صدريات رقيقة واقية من الرصاص ولا تلائم قياساتهم.

ويتناقضون بشدة مع الجنود الاميركيين الذين يتجولون في أحدث سيارات مدرعة والمزودين بصدريات واقية من الرصاص رفيعة المستوى ونظارات الرؤية الليلية.

ولطالما عانت الاجهزة الامنية العراقية من المكائد السياسية والخصومات الطائفية والفساد. وفي أواخر 2007 كانت الاوضاع سيئة للغاية بحيث أوصت لجنة أمريكية مستقلة بحل الشرطة الوطنية بكاملها.

وتحسنت الاوضاع لكن مسؤولين أميركيين يقولون ان حكم صدام الذي زرع الخوف في النفوس خلف تركة متاكلة بما في ذلك البيروقراطية وعدم القدرة على انفاق التمويل المحدد بميزانيات معينة وتركز اتخاذ القرار في القمة.

وقال اللفتنانت جنرال فرانك هيلميك الذي يقود جهود الولايات المتحدة وحلف شمال الاطلسي لتدريب القوات العراقية انه اذا أخطأ المرء في عهد صدام "كان يقتل او تبتر يده."

غير أن هيلميك واخرين يقولون ان الجيش العراقي أصبح اكثر تمكنا الان. وتسلمت القوات العراقية الان المسؤولية الامنية عن 13 من 18 محافظة وبحلول تشرين الاول / اكتوبر كانت 107 من اجمالي 164 كتيبة بالجيش العراقي قد تسلمت القيادة من القوات الاميركية او تعمل بشكل مستقل.

وفي فصل الربيع الماضي أعطى الجنود العراقيون لرئيس الوزراء نوري المالكي دفعة قوية على الصعيد السياسي حين تغلبوا على الميليشيات الشيعية في حملات أمنية بقيادة القوات العراقية بالعاصمة بغداد والبصرة بجنوب البلاد.

وقال محمد العسكري المتحدث باسم وزارة الدفاع العراقية انه بحلول نهاية عام 2011 سيكون بمقدور العراقيين مكافحة الإرهاب وأضاف أن سيكون بوسعهم الحفاظ على الامن الداخلي.