كثف الجيش العراقي قصفه لمدينة الفلوجة الاحد استعدادا لاجتياح بري لاستعادة السيطرة على المدينة التي يسيطر عليها مسلحون منذ شهر.
واجتاح مقاتلون مناهضون للحكومة أغلبهم سنة الفلوجة في محافظة الانبار الغربية التي يشكل السنة غالبية سكانها يوم اول يناير كانون الثاني وسط تدهور الامن في انحاء العراق.
وتنفذ حكومة رئيس الوزراء نوري المالكي الذي يتهم كثيرون في الاقلية السنية حكومته التي يقودها الشيعة بالتمييز هجوما يتوقف بين الحين والاخر لاعطاء رجال العشائر المحليين فرصة لاخراج المسلحين بأنفسهم.
لكن مسؤولين امنيين قالوا لرويترز السبت ان قرارا اتخذ بدخول الفلوجة يوم الاحد.
وقال مسؤول امني كبير لرويترز الأحد "صدرت الاوامر ببدء قصف المدينة بالمدفعية والطائرات لاكتشاف القدرات المحتملة للمسلحين داخل الفلوجة ومحاولة العثور على فجوة للنفاذ الى المدينة."
واضاف "تتمركز قوات ومقاتلون عشائريون في مواقعهم على مسافة 15 دقيقة فقط خارج الفلوجة."
وقال المسؤول ان المسلحين زرعوا قنابل في الطرق الرئيسية المؤدية للمدينة وان الجيش سيستخدم طرقا بديلة للدخول.
وقال قائد عسكري كبير "انهينا كل استعداداتنا وننتظر الكلمة النهائية التي يجب ان تأتي من المالكي نفسه."
وذكر مسؤولون امنيون في وقت سابق يوم الأحد ان المالكي تلقى اتصالات هاتفية من سفراء العديد من الدول في المنطقة تحثه على عدم اقتحام المدينة.
ويحاصر الجيش العراقي الفلوجة الواقعة على مسافة قريبة من بغداد. وتثير عملية اقتحامها مخاوف من اشعال فتيل معركة تتسبب بمقتل عدد كبير من المدنيين.
وخاضت القوات الاميركية حربا في هذه المدينة التي كانت معقلا للتمرد بعد 2003، وكانت من المعارك الاكثر دموية التي شنتها الولايات المتحدة منذ حرب فيتنام.
وبالتزامن، فقد كثفت القوات العراقية هجومها على معاقل المسلحين في الانبار. وبلغت حدة اعمال العنف التي رافقت جهود الحكومة لاستعادة مناطق في المحافظة خرجت عن سيطرتها منذ اسابيع، اعلى مستوياتها منذ 2008.
ودخلت قوات من الشرطة وعناصر من الجيش بمساندة قوات عشائرية في اعنف اشتباكات في جنوب مدينة الرمادي، حسب ما افاد ضابط في الشرطة فرانس برس، في تقدم بطيء لاستعادة السيطرة على المناطق التي تخضع لسيطرة المسلحين.
وفي غضون ذلك، قام وزير الدفاع بالوكالة سعدون الدليمي بالاشراف ميدانيا على القتال في هذه المحافظة.
وبحسب مصادر في الشرطة، فقد استعادت القوات الحكومية اثر الهجوم الذي شنته اجزاء من مناطق رئيسية في الرمادي ضمنها منطقة الملعب وشارع ستين والحميرة والبو جابر.
عنف متفرق
وفي الاثناء، قتل 13 شخصا في سلسلة هجمات في العراق، حسبما افادت مصادر امنية واخرى طبية لفرانس برس.
وقال اللواء الركن محمد الدليمي قائد الفرقة 12 التي تنتشر في محافظة كركوك ان "مسلحين ينتمون الى تنظيم الدولة الاسلامية في العراق والشام (داعش) هاجموا نقطة تفتيش العاكولة التابعة لقضاء الحويجة (40 كلم غرب كركوك) ما اسفر عن مقتل ثلاثة جنود واصابة نقيب".
الى ذلك اعلن الضابط العراقي اعتقال مساعد امير الدولة الاسلامية في العراق والشام في كركوك.
من جهة اخرى، افاد عقيد في الشرطة ان "مسلحين مجهولين اغتالوا شخصين احدهما يعمل في مصرف والاخر في وزارة العلوم والتكنولوجيا في هجومين منفصلين جنوب وغرب بغداد".
وما زالت بعض مناطق محافظة الانبار، وابرزها الفلوجة، واحياء في مدينة الرمادي تحت سيطرة مسلحين من تنظيم داعش، وفقا لمصادر امنية ومحلية.
وهي المرة الاولى التي يسيطر فيها مسلحون ينتمون الى الدولة الاسلامية في العراق والشام على مدن كبرى منذ اندلاع موجة العنف الدموية التي تلت الاجتياح الاميركي في 2003.
وقتل مهندس يعمل في منشأة الطاقة الذرية في هجوم مسلح لدى مروره بسيارة حكومية في منطقة جسر ديالى القديم، في جنوب بغداد، وفقا للمصدر.
كما قتل شرطي واصيب ثلاثة من رفاقه بجروح في انفجار عبوة ناسفة على الطريق الرئيسي في منطقة التاجي، شمال بغداد، بالتزامن مع مرور دوريتهم، وفقا لذات المصدر.
الى ذلك عثرت دورية للشرطة على جثة امرأة مقتولة خنقا قبل وقت قصير، وتحمل اثار تعذيب في منطقة السيدية غرب بغداد.
واكدت مصادر طبية في مستشفيات بغداد حصيلة الضحايا.
وفي الموصل (350 كلم شمال بغداد)، قتل جندي واصيب ثلاثة اخرون بجروح في انفجار عبوة ناسفة استهدفت نقطة تفتيش للجيش في ناحية الشورى جنوب المدينة، وفقا لمصادر امنية وطبية.
وفي مدينة كركوك (240 كلم شمال بغداد)، قال مصدر في الشرطة ان "انفجار عبوة ناسفة مزروعة داخل منزل في حي حزيران في جنوب المدينة ادى الى مقتل صاحب المنزل واصابة زوجته بجروح".
واضاف "اصيب شخصان بجروح في هجوم مسلح استهدف سيارتهم المدنية وسط كركوك". واكد الطبيب محمد عبد الله في مستشفى كركوك حصيلة الضحايا.
وفي بلد (70 كلم شمال بغداد)، عثرت الشرطة العراقية على جثث ثلاثة اشخاص قتلوا ظهر اليوم بيد مسلحين، حسب مصادر في الشرطة.
ويتزامن تواصل العنف في عموم العراق مع اقتراب موعد الانتخابات البرلمانية المقررة نهاية نيسان/ابريل المقبل.
وقتل اكثر من 900 شخص جراء اعمال عنف وهجمات متفرقة في عموم العراق خلال كانون الثاني/يناير الحالي، وفقا لحصيلة اعدتها فرانس برس استنادا لمصادر رسمية.