انضمت هيئة علماء المسلمين ومؤتمر أهل السنة الى القوى العربية السنية في رفض مسودة الدستور بينما دعا الرئيس العراقي جلال طالباني الى تلبية مطالب هذه القوى.وميدانيا قتل عدة اشخاص بهجمات بينها محاولة اغتيال استهدفت وكيل وزير العدل.
ودعت هيئة علماء المسلمين في بيان الولايات المتحدة الى وقف ضغوطها الرامية لفرض تسوية سياسية والإسراع بوضع جدول زمني لسحب قواتها.
وأكد بيان للهيئة الذي تلاه مسؤول العلاقات الخارجية عبد السلام الكبيسي أن المسودة الحالية مرفوضة مشيرا إلى أنها لا تنص على أن الإسلام المصدر الأساسي للتشريع وحث نواب الجمعية الوطنية (البرلمان) على رفضها.
ومن جهته، أعلن المؤتمر العام لأهل السنة في العراق أن مسودة الدستور بشكلها الحالي غير شرعية.
وأكد رئيس المؤتمر عدنان سلمان الدليمي أن دستور العراق يجب أن يحافظ على حقوق جميع العراقيين، مؤكدا أن السنة سيقفون بكل قوتهم ضد تقسيم العراق.
وأضاف الدليمي في مؤتمر صحفي ببغداد "لا نريد أن نلغي أحدا أو يلغينا أحد" مشيرا إلى أن الفدرالية المقترحة في الشمال أو الجنوب تقوم على أساس طائفي. وطالب بإرجاء هذه المسألة وبقية القضايا العالقة لبحثها في البرلمان المنتخب وشدد على أن العراق سيبقى دولة واحدة عاصمتها بغداد وأن ثروته لجميع العراقيين.
ورفض الدليمي أيضا مطالبة الرئيس الأميركي جورج بوش للسنة بقبول الدستور. واتهم وزارة الداخلية العراقية بشن حملات دهم واعتقالات موسعة في صفوف العرب السنة لمنعهم من تسجيل أسمائهم في الاستفتاء على الدستور وعرقلة مشاركتهم في العملية السياسية.
ودعا لتدخل من الأمم المتحدة لإطلاق سراح المعتقلين قبل الاستفتاء على الدستور في أكتوبر/تشرين الأول المقبل مؤكدا أن الاعتقالات مازالت مستمرة وطالت المئات. وقد نفت وزارة الداخلية العراقية هذه الاتهامات.
وكان الحزب الاسلامي اوضح الثلاثاء موقفه الرافض لمسودة الدستور التي قال انه تم اعدادها في غيابهم، وجاءت نسختها مختلفة عما تم عرضه عليهم قبيل تسليمها الى الجمعية الوطنية.
وتاتي هذه المواقف فيما تواصلت الاجتماعات بين قادة العراق الاربعاء في محاولة لاقناع العرب السنة بقبول مسودة الدستور.
وقال منذر الفضل عضو اللجنة البرلمانية المكلفة كتابة الدستور ان "الاجتماعات متواصلة من اجل اقناع العرب السنة بمسودة الدستور". واضاف ان "هذه المناقشات يجب ان تفضي الى اتفاق اليوم (الاربعاء) او غدا لكي تطرح المسودة في موعدها المحدد يوم غد الخميس".
طالباني يدعو لتلبية مطالب السنة
من جانبه اعتبر الرئيس العراقي جلال طالباني في تصريحات للصحافيين عقب لقائه برئيس الجمعية الوطنية (البرلمان) حاجم الحسني (سني) ان "استقرار العراق سوف لن يتحقق إلا بالتوافق بين المكونات الثلاث للشعب العراقي" في اشارة الى الشيعة والسنة والاكراد.
واضاف "يجب أن تلبى مطالب العرب السنة" مشيرا الى ان "الدستور سيكون لخدمة الجميع وليس لخدمة فئة معينة من المجتمع العراقي". واوضح طالباني انه يتابع النقاشات والمشاورات بين الكتل والمكونات السياسية المختلفة "بما يضمن التوافق بخصوص مسودة الدستور".
وفيما يتعلق بالنقاط الخلافية الثلاث قال طالباني ان "هناك اختلاف بوجهات النظر بخصوص ذكر البعث الصدامي في مسودة الدستور إلا إن هناك إجماعاً على نبذ البعثيين المجرمين الذين تلطخت أيديهم بدماء الشعب العراقي".
وقال ان "قانون الاجتثاث يجب أن يراعي الكفاءات العراقية ويميز بين البعث السوري والبعث العفلقي (في اشارة الى مؤسس حزب البعث العربي الاشتراكي ميشيل عفلق) وأن لا تشمل إجراءات الهيئة البعثيين البسطاء الذين كانوا منتمين إلى البعث من اجل ضرورات معيشية أو وظيفية".
وتعد الاشارة الى حزب البعث في مسودة الدستور من نقاط الخلاف وهي اشارة تحدد مصير الحزب ما بين اجتثاثه التام او احيائه طبقا لرغبة شريحة من السنة.
ويدور الخلاف حول مسألة ربط الاشارة الى حزب البعث بصدام حسين الذي سيحاكم بتهمة ارتكاب جرائم ضد الانسانية ما سيؤدي الى حظر الحزب او عدم اقامة هذا الرابط ما سيتيح انبعاثه مجددا.
وفيما يتعلق بالفيدرالية قال طالباني إن "الوضع في كردستان متفق بشأنه" مشيراً إلى إن "الحكومة أقرت منذ عام 1970 الحكم الذاتي في كردستان".
من جانبه اكد حاجم الحسني ان "الفيدرالية في كردستان قد مرت بتجربة عمرها 15 عاما" موضحاً إن" السنة العرب لا يرفضون الفيدرالية ولكنهم يحبذون أن يكون هناك تدرج في إقرارها و تبنيها".
وقال الحسني "نريد أن نذهب إلى الاستفتاء في الخامس عشر من تشرين الاول/اكتوبر المقبل لنقول: نعم" مؤكدا ان "الأساس في الدستور ليس كتابته فحسب بل موافقة الشعب عليه".
من جانب اخر التقى الحسني باشرف قاضي مبعوث الامين العام للامم المتحدة في العراق كوفي انان حسبما افاد بيان للبرلمان العراقي.
وبحسب البيان فان الحسني اعرب عن الامل في ان "تتم حل النقاط العالقة في مسودة الدستور في الموعد المحدد وان تتم عملية اقناع كل الاطراف بالمسودة لكي تطرح للتوصيت في الجمعية الوطنية".
تظاهرات للسنة
وقد تظاهر مئات العراقيين من العرب السنة الاربعاء في قضاء الحويجة (200 كم شمال بغداد) معلنين تمسكهم بوحدة العراق رافضين مبدأ الفدرالية التي وردت في مسودة الدستور حسبما افاد مراسل وكالة فرانس برس.
وحمل المتظاهرون الذين كان بينهم عدد من المسلحين وهم يرتدون الزي العربي لافتات كتب عليها "نرفض مسودة الدستور ونحارب الفدرالية والطائفية" و"نرفض الفدرالية لانها مشروع المحتل لتقسيم العراق".
وامام القادة العراقيين مهلة يومين للحصول على موافقة السنة على مسودة الدستور التي طرحت مساء الاثنين على الجمعية الوطنية وتكرس الطابع الفدرالي للعراق.
الحوادث الامنية
وفي التطورات الامنية، فقد قال شهود عيان ان مسلحين هاجموا نقاط تفتيش تابعة للشرطة العراقية في غرب بغداد يوم الاربعاء وان اشتباكات عنيفة اندلعت.
وأمكن مشاهدة نحو 40 مسلحا بعضهم يضع أقنعة وهم يلوحون بالسلاح في شوارع حي الجامعة بغرب المدينة بعد قليل من مهاجمة نقاط التفتيش بقذائف صاروخية ونيران المدافع.
من جهة اخرى، اعلنت مصادر امنية وطبية الاربعاء، ان اربعة عراقيين قتلوا في هجمات متفرقة فيما نجا وكيل وزير العدل من محاولة اغتيال في بغداد اسفرت عن مصرع اربعة من مرافقيه.
وقتل ثلاثة من عناصر الامن العراقي واصيب ثلاثة اشخاص بينهم ضابط في الجيش وامراة وطفل في هجمات متفرقة في بغداد وجنوبها وفق ما اعلنته مصادر في الجيش العراقي الاربعاء.
وفي بعقوبة، سقطت أربع قذائف مورتر على قاعدة تستخدمها قوة الرد السريع التابعة للشرطة العراقية ما أسفر عن اصابة سبعة.
وقالت الشرطة العراقية الاربعاء، ان جنديا عراقيا قتل كما أصيب اخر عندما سقطت قذيفتان مورتر على نقطة تفتيش في المسيب جنوبي بغداد يوم الثلاثاء.
من جهة اخرى، فقد نجا بوشو ابراهيم (كردي) وكيل وزير العدل العراقي من محاولة اغتيال الاربعاء عندما فتح مسلحون مجهولون النار على موكبه غرب بغداد مما ادى الى مقتل اربعة من حراسه الشخصيين واصابة خمسة اخرين، حسبما افاد مصدر في وزارة الداخلية العراقية.
وقال المصدر الذي طلب عدم الكشف عن اسمه "تعرض موكب بوشو ابراهيم وكيل وزير العدل العراقي عبد الحسين شندل (شيعي) الى اطلاق نار صباح اليوم قام به مسلحون مجهولون مما ادى الى مقتل اربعة من حراسه الشخصيين واصابة خمسة اخرين".
واضاف ان "الموكب كان يتكون من اربع سيارات احترقت اثنان منها فيما تمكنت اثنان اخريان من الفرار مع الوكيل". واوضح ان "الهجوم وقع حوالي الساعة التاسعة على الطريق السريع في حي العدل المؤدي الى منطقة الغزالية غربي بغداد".
وكان موكب بوشو تعرض الثلاثاء الى هجوم مماثل ادى الى اصابة ثلاثة من حراسه الشخصيين لكنه لم يكن في الموكب لدى وقوع الهجوم.
وقال مصدر في وزارة الداخلية العراقية ان الهجوم في منطقة نفق الشرطة غرب بغداد في حين لم يكن وكيل الوزارة متواجدا" في الموكب.
—(البوابة)—(مصادر متعددة)