ناشدت القوى الوطنية الفلسطينية لوقف حالة الفلتان الامني التي شابت غزة بعد اغتيال ابو يوسف القوقا في الوقت الذي اعلنت قوات الاحتلال حالة الاستنفار الامني تحسبا لهجمات فلسطينية في هذه الاثناء بدأ موشيه كتساف مشاوراته لتكليف تشكيل الحكومة الاسرائيلية
القوى الوطنية تدعو الى انهاء فوضى السلاح
دعت لجنة المتابعة للقوى الوطنية والاسلامية الحكومة الفلسطينية في بيان الاحد الى "وضع حد نهائي" لحالة الفلتان الامني وفوضى السلاح.
ودانت لجنة المتابعة العليا عقب اجتماع "التصريحات والاتهامات العشوائية التي صدرت عقب عملية اغتيال خليل القوقا (ابو يوسف) والتي تضمنت التشهير والتخوين" داعية الحكومة الفلسطينية الى "وضع حد نهائي لحالة الفلتان الامني وفوضى السلاح والحفاظ على امن الوطن والمواطن".
وكان ابو يوسف القوقا القائد العام لالوية صلاح الدين في لجان المقاومة الشعبية اغتيل الجمعة في انفجار سيارة قرب منزله في حي النصر في غزة. وقد حمل الناطق باسم اللجان ابو عبير بعض الجهات في اجهزة الامن مسؤولية هذه العملية.
واكدت لجنة المتابعة "رفضها حرف المسؤولية الكاملة عن عملية اغتيال ابو يوسف عن العدو الصهيوني وتحميل المسؤولية لجهات فلسطينية داخلية".
كما اكدت حرصها على "وحدة شعبنا وعدم الانزلاق عن وجهته الحقيقة في مواجهة الاحتلال وعدوانه المستمر". وطالبت لجنة المتابعة "وزير الداخلية باستكمال التحقيق في هذه القضية واحالة المتورطين للسلطة القضائية وتشكيل لجنة خاصة لفتح ملف الاغتيالات السابقة وملاحقة العملاء والمتورطين فيها". وقال وزير الداخلية الفلسطيني سعيد صيام بعد اجتماع مساء السبت مع لجنة المتابعة "اكدنا واتفقنا على ادانة ورفض كل اساليب التشهير والقذف والتخوين على الاطلاق بحق اي فلسطيني". واضاف "اكدنا لهم اننا في هذا اليوم شكلنا لجنة تحقيق من الاجهزة الامنية واخذت صلاحيات وتم تفويضها فى التحقيق فى جريمة الاغتيال البشعة التي ذهب ضحيتها" ابو يوسف القوقا.
وتابع ان لجنة التحقيق هذه ستحقق ايضا في "التداعيات الميدانية التي اعقبت هذا الحدث من استشهاد ثلاثة واصابة عدد اخر ومن اعتداءات بحيث تقوم هذه اللجنة وباقصى سرعة باعطائنا النتائج والتوصيات التى سنعلنها". واكد صيام ان "القانون سيطبق على الجميع بدون استثناء" داعيا الى "وقف حالة الفلتان الامني وفوضى السلاح".
من جهتها اكدت حركة فتح في بيان "حرصها المعلن على وحدة الصف الوطني (...) وعلى حرمة الدم الفلسطيني باعتباره خطا احمر" مؤكدة انها "لن تسمح لغيرها مثلما حرمت على نفسها الاقتراب منه ولا تقبل باستغلال هذا الحرص خدمة لمصالح حزبية ضيقة".
كما اكدت "التزامها بدعم السلطة الوطنية وكافة مؤسساتها لفرض سيادة القانون" موضحة انها "تؤيد" حكومة اسماعيل هنية في "تشكيل لجنة تحقيق لمتابعة الاحداث واطلاع شعبنا على حقيقة ما حدث بجرأة وموضوعية".
استنفار امني
اسرائيليا قالت متحدثة باسم الشرطة الإسرائيلية إن لديها معلومات عن عملية يجري الإعداد لتنفيذها في شمال إسرائيل, مشيرة إلى تجهيز نحو مائة سيارة إسعاف ورفع درجة التأهب بالمستشفيات لمواجهة هجومين محتملين. وقد أغلقت سلطات الاحتلال مزيدا من الطرق وشددت إجراءات التفتيش خاصة عند مداخل مديني عفولة وبيت شين حيث يتوقع تعرضهما لهجمات, على حد قول المصادر الأمنية الإسرائيلية.
كتساف يبدا مشاورات حكومية
وقد باشر الرئيس الاسرائيلي موشيه كاتساف الاحد استشاراته لتعيين الشخصية التي ستكلف تشكيل الاتئلاف الحكومي المقبل بعد الانتخابات التشريعية في 28 اذار/مارس الفائت.
واقترح وفد من حزب كاديما الذي فاز ب29 مقعدا في الانتخابات من اصل 120 على كاتساف اسناد المهمة الى رئيس الحزب رئيس الوزراء بالوكالة المنتهية ولايته ايهود اولمرت.
لكن وفدا من حزب العمل الذي فاز بعشرين مقعدا اقترح في المقابل على الرئيس الاسرائيلي ان يسمي رئيس الحزب عمير بيريتس. واثر اللقاء صرح نائب كاديما روني بار-اون للصحافيين "نامل ان يتمكن (اولمرت) من تشكيل اوسع ائتلاف ممكن لانه سيتيح مصالحة بين الشعب (بعد الانتخابات) وسيضمن الاستقرار ويستطيع اتخاذ قرارات". وقال "نامل تاليا ان يستمر هذا الاتئلاف حتى نهاية الولاية التشريعية في تشرين الثاني/نوفمبر 2010".
وقال شيمون بيريز الرجل الثاني في كاديما للاذاعة العامة الاسرائيلية في وقت سابق الاحد ان المهم بالنسبة الى هذا الائتلاف هو ان "تتقدم اسرائيل نحو السلام وترسم حدودها الدائمة وتنجح في ارساء العدالة الاجتماعية".
وينوي كاديما الامساك بخيوط اللعبة السياسية عبر الاحتفاظ بحقيبة المال الاساسية. ولهذه الغاية التقى اولمرت الاحد الحزبين المتشددين شاس (12 نائبا) واليهودية الموحدة للتوراة (6) اللذين قد ينضمان الى ائتلافه مع حزب المتقاعدين (7).
من جهته اكد الامين العام لحزب العمل ايتان كابيل للصحافيين اثر اللقاء مع كاتساف ان بيريتس المسؤول النقابي السابق "يمثل الخيار الافضل لترؤس حكومة تلبي تطلع الناخبين الى تبني سياسة اجتماعية شجاعة". ويستند هذا المطلب الى ان الاسرائيليين رفضوا خلال العملية الانتخابية السياسة الليبرالية التي جسدها وزير المال السابق زعيم تكتل ليكود (يمين) بنيامين نتانياهو الخاسر الاكبر في الانتخابات. ورفض بيرتس حتى الان لقاء اولمرت وخصوصا انه (بيريتس) يطالب بتولي وزارة المال لتحقيق برنامجه الاجتماعي. لكن المحللين يرون ان فرصه معدومة لتشكيل حكومة وهو يسعى الى رفع سقفه السياسي. وينهي كاتساف استشاراته مع مختلف الاحزاب في 12 نيسان/ابريل. من جهتها تجتمع كتلة ليكود الحد في تل ابيب لتحديد الشخصية التي سترشحها لتولي رئاسة الوزراء.
وفي حال وقع اختيار كاتساف على اولمرت كما هو متوقع فامام الاخير 28 يوما لتشكيل الحكومة مع مهلة اضافية من 14 يوما قبل ان ينال لاحقا ثقة البرلمان. لكن مهمته لن تكون سهلة لان عدد الحقائب الوزارية التي سيتم تقاسمها لا تتجاوز 21 بحسب القانون فضلا عن ان تحديد البرنامج الوزاري سيتطلب مفاوضات شاقة. ويطمح اولمرت خصوصا الى تطبيق خطة فصل تشمل انسحابات احادية الجانب وجزئية من الضفة الغربية يواكبها ضم كتل استيطانية كبيرة فيها.