الكاتب السوري "حمادة": الأميركان يمارسون الابتزاز.. والقيادات الكردية "هوائية"

تاريخ النشر: 20 ديسمبر 2018 - 10:38 GMT
قوات أميركية وكردية في الشمال السوري
قوات أميركية وكردية في الشمال السوري

البوابة – خاص – أجرى الحوار/ وسام نصر الله

يرى الكاتب والناشط السياسي السوري محمد سعيد حمادة، أن اعلان ترامب حول انسحاب القوات الأميركية من سوريا، يأتي في سياق الابتزاز المزدوج للاكراد والأتراك بنفس الوقت.

وأشار حمادة إلى مخاوف السوريين من إحلال القوات التركية، مكان القوات الأميركية في الشمال الشرقي من سوريا، مؤكدا ضرورة نهوض مقاومة وطنية شاملة في كل المناطق التي تتواجد فيها القوات الأميركية والتركية.

ويصف حمادة القيادات الكردية ب"الهوائية"، ويقول: "الاكراد ابتلوا على الدوام بقيادات هوائية لا تحسب حسابا للشعب"، مشيرا في الوقت ذاته إلى أن الوهم الانعزالي الكردي يسيطر على تلك القيادات.

ونفى الناشط السياسي السوري المقيم في العاصمة دمشق، أن تكون القوات الكردية قد مارست التطهير العرقي في "الجزيرة السورية"، مبينا أن نسبة الأكراد لا تتجاوز ال 25% من مجموع السكان في تلك المناطق.

وتاليا نص الحوار:

*كيف تقرأ اعلان ترامب حول الانسحاب الأميركي من سوريا، خاصة وأن الإعلان جاء مفاجئا وأثار ردود فعل واسعة داخل الإدارة الأمريكية ، وحلفاء واشنطن في الغرب ؟

- إن ردّ الفعل "الإسرائيليّ" على إعلان ترامب سحب قوّاته من سوريا يعطي مؤشّرًا على أن "إسرائيل" متضرّرة، وهذا جيّد، مثلما أيّ انسحاب لأيّ قوّات أجنبية على الأرض السورية جاءت خارج إرادة الدولة السورية هو أمر جيّد. لكنّني في الوقت نفسه لست متفائلاً في أمر الإعلان عن هذا الانسحاب، ذلك ان أميركا تعلن على الدوام عن انسحابات من كثير من الدول ولا تنفّذها، هذا من جهة. من جهة أخرى يتخوّف السوريون من أن تسحب أميركا قوّاتها وتحلّ محلّها الأتراك الذين سيجيئون بعملائهم ومرتزقتهم المجرمين إلى المناطق التي يسيطر عليها الكرد اليوم.

البلبلة الحاصلة وردود الأفعال المتناقضة في أميركا والحلف الغربيّ يؤكّد أنهم يلعبون لجسّ النبض والابتزاز السياسيّ أكثر ما يمكنهم الابتزاز، وأقصد هنا ابتزاز الكرد والأتراك في القوت نفسه، فالكرد لتسليم كلّ أوراقهم للأميركيّ وقطع خيوط المناورة التي يقوم بها الكرد عبر فتح خطّ مع الدولة السورية، والأتراك لأمور تتعلّق بالعلاقات التركية الإيرانية والتركية الروسية.

ما مرّ ولم يقف عنده أحد هو ردّ ماريا زاخاروفا على المتحدّثة باسم البنتاغون التي قالت " بدأنا عملية إعادة القوات الأمريكية إلى الولايات المتحدة من سوريا مع انتقالنا إلى المرحلة التالية من الحملة" وتساؤلها عن معنى المرحلة التالية، فالمرحلة التالية من الحملة جزء من المناورة الأميركية التي من غير المستبعد أن تحمل مفاجآت. 

*تزامن اعلان ترامب مع الاستعدادات التركية لغزو مناطق الشمال الشرقي من سوريا، فهل هناك تفاهمات بين واشنطن وأنقرة في هذا السياق ؟

 - هذا هو ما أشرت إليه من توجّس وتخوّف حول إحلال العدوّ التركيّ مكان العدوّ الأميركيّ. الأخطر في هذا الإحلال أن حلفاءنا من الروس والإيرانيين لا يرون ما نراه من خطر تركيّ، لا بل إن المصالح المتشابكة لهما مع الأتراك تجعلنا في حالة من التأهّب والحذر. لهذا بالضبط كان أوّل ردّ فعل لي على الإعلان الأميركيّ في الانسحاب من سوريا هو الدعوة إلى مقاومة وطنية شاملة في كلّ المناطق التي يتواجد فيها الأجنبيّ من التحالف الغربيّ إلى الاحتلال التركيّ، وهي دعوة ما زلنا نردّدها في كلّ مناسبة، ذلك أن المقاومة الشعبية عمومًا هي الحلّ الذي يمكننا الاعتماد عليه، بل الطريقة الأمثل لتكبيد كلّ أعدائنا مزيدًا من الخسائر مما يجعلهم يفكرون جدّيًّا بالخروج من سوريا، بدل مخططاتهم الاستراتيجية في البقاء واستثمار هذا الاحتلال الذي يخططون لأن يكون طويل الأمد.

الأرضية مهيّاة لمثل هذا المقاومة، ذلك أن السوريين جرّبوا الجميع وذاقوا ويلات الجميع ولم يعد أيّ منهم قادرًا على تحمّل المزيد، ولهذا ترى الناس في المناطق الخارجة عن سيطرة الدولة يحلمون ليل نهار بعودة الدولة ومؤسساتها وبسط الجيش السوريّ سيطرته في مناطقهم.

*"قوات سوريا الديمقراطية" تقول إن الانسحاب الأميركي خيانة وطعنة للأكراد في الظهر، فإلى أي حد يمكننا القول أن واشنطن استثمرت النزعات الانفصالية لدى الأكراد، لتمرير مخططاتها ومشاريعها في المنطقة؟

- أكرّر دائمًا أن مواطنينا الكرد ابتلوا على الدوام بقيادات هوائية لا تحسب حسابًا للشعب ولا يهمّها إلا مصالحها وأوهامها. إن النزعة الشوفينية عند بعض القيادات الكردية التي تدعو علنًا إلى أنها من الممكن أن تتعامل مع "إسرائيل" من أجل مصالحها هي التي دمّرت وما زالت تدمّر حتى سمعة الكرد بين مواطنيهم الآخرين؛ من المعروف للجميع أن "قسد" وضعت أوراقها في السلّة الأميركية، مراهنة على أن الدعم الأميركيّ لها من الممكن أن يضعها في موقع الندّ للدولة السورية وتأخذ ما تريده منها، لكنّها في السنة الأخيرة وبعد الاحتلال التركيّ لعفرين وتخلّي أميركا عنها، يبدو أنها قد بدأت بإعادة حساباتها، فتخلّت عن الفيدرالية لصالح اللامركزية الإدارية مثلاً.

من المؤكّد ان الأميركان يعرفون المرض الكرديّ جيّدًا في نزوعهم الانفصاليّ، لكنّ أبناء الشعب من الكرد قد فهموا اللعبة وهم يضغطون على قياداتهم في أن لا حياة لهم إلا مع إخوتهم في الوطن وأن الرهان على الأجنبيّ هو ملاحقة سرابية لأحلام من سراب، وهذا ما يجعلني متفائلاً قليلاً في أن تغيّر القيادات الكردية من لهجتها الانعزالية التي نفخت بها والتي عرف مواطنونا الكرد ما جرّته عليهم من ويلات عبر جعلهم أدوات للمشاريع المعادية وبالتالي حطب معارك.

أعتقد ان الضغط الشعبيّ الكرديّ من الممكن أن يوقظ القيادات التي ما زالت تراهن على الأجنبيّ، خصوصًا وأن الناس قد تعبت من التهجير والقتل والنهب.

*هل الأكراد قادرون لوحدهم على التصدي للقوات التركية والميليشيا السورية الحليفة لها؟

لدينا تجربة عفرين وما حصل فيها وعدد الأيام التي صمد فيها الكرد مقابل الآلة العسكرية التركية، علمًا أن الطبيعة الجغرافية لعفرين مساعدة للمقاومة والكمائن أكثر من طبيعة شرق الفرات السهلية الممتدّة. إن لم يتكاتف الناس مستندين إلى عمقهم الطبيعي في المناطق التي يسيطر عليها الجيش السوري وعلى الجيش السوري نفسه، فأعتقد أن الأمور غاية في الصعوبة، خصوصًا إذا نظرنا إلى ما يحمله التركيّ من غلّ وحقد تجاه مواطنينا جميعًا وبالأخص منهم الكرد. وما جرى من جرائم في عفرين على يد الجيش التركيّ ومرتزقته دليل على ما نذهب إليه.

لا حلّ إلا بمقاومة شعبية عامّة مدعومة من الجيش السوريّ وبالتنسيق الكامل مع ضبّاطه الشجعان، وجعل هذه المقاومة تنتشر لتصبح ثقافة اجتماعية ومفخرة شعبية، تُستغلّ فيها كلّ التناقضات الاجتماعية لصالح الوطن وقضية تحريره من رجس الأجنبيّ، تركيًّا كان أو غيره، مع التأكيد على أن التركيّ هو الأخطر والأخبث والأكثر دموية وحقدًا.

*أليس على التيارات السياسية الكردية السورية، التي أخذت موقفا معاديا من الدولة السورية أن تعيد حساباتها بهذا الشأن، وتقطع الطريق على أي غزو تركي محتمل؟

هذا ما أشرت إليه في جواب سابق، لكن يبدو أن الوهم الانعزاليّ الكرديّ مسيطر على القيادات الكردية التي استمرأت أحضان الأجنبيّ. خذ مثلاً أنهم أعلنوا أنهم سيزورون الأليزيه لوضعه في صورة ما يجري وخطورة الانسحاب الأميركيّ. من جهة أخرى كانت كلّ التصريحات الكردية بشأن الانسحاب الأميركيّ تصبّ في خانة التباكي على التحالف الدولي وضرورة أن يأخذ دوره وأن لا يخلي الساحة.

طبعًا هذا كلّه تخوّف من أن يملأ التركيّ الفراغ، لكن السؤال الذي يوجّه للكرد هو إلى متى ستظلّون متعلّقين بالأجانب ومراهنين عليهم وأنتم مرحّب بكم كمواطنين سوريين وغير مطلوب منكم سوى أن تكونوا مواطنين مخلصين لوطنكم؟

كلّ البوادر تشير اليوم إلى أن الكرد ما زالوا في غيبوبة الرهانات على الأجنبيّ العدوّ، والذين يميلون منهم للتصالح مع الدولة السوريّة يبدو أنهم ضعفاء وأن التيار الآخر هو الأقوى.

*هل صحيح أن الميليشيات الكردية المسلحة مارست التطهير العرقي بحق السوريين من أصول عربية، وهجرتهم من بلداتهم وقراهم شرق الفرات؟

لا، هذا غير صحيح أبدًا، بل على العكس من ذلك، فالكرد يحاولون استمالة العرب بكلّ الطرق الممكنة، ويعطونهم الامتيازات التي يريدونها، وذلك لسبب بسيط يعرفه من يعرف طبيعة التوزّع السكّاني والنسب العددية لكلّ فئة منهما؛ فالكرد لا يشكّلون كما يشيعون أغلبية سكانية، بل على العكس هم لا يتجاوزون ربع السكّان في كل الجزيرة السورية. من المؤكّد انه حدثت بعض الصدامات وبعض التصرفات الفردية من بعض العنصريين الكرد، لكن هذا لا يمكن أن نأخذه كدليل على أنه حالة عامّة.

الكاتب السوري محمد سعيد حمادة