ابلغ الزعماء الاكراد الائتلاف الشيعي رسميا ان رفضهم ابراهيم الجعفري كمرشح لرئاسة الحكومة هو نهائي، فيما سعت الرئاسة المصرية لتخفيف وطأة تصريحات الرئيس حسني مبارك حول تأثير ايران في العراق والتي اثارت استياء بغداد وطهران.
وقالت مصادر سياسية الاحد إن الزعماء الاكراد ابلغوا الائتلاف رسميا بأن رفضهم الجعفري كمرشح لمنصب رئيس الوزراء هو نهائي.
واضافت المصادر ان الرسالة سلمها الرئيس العراقي جلال الطالباني وهو زعيم كردي بارز للجنة من الائتلاف.
وتابعت المصادر ان من المتوقع ان يبلغ الائتلاف الذي يتعرض لضغوط لترشيح بديل للجعفري لكسر الجمود بشأن تشكيل حكومة وحدة وطنية باقي التكتلات الاثنين بالقرار النهائي بشأن الجعفري.
ومن المقرر ان يجتمع الائتلاف الشيعي القوي الاثنين لاتخاذ قرار نهائي ثم تسليمه للتكتلات السنية والكردية التي تتهم الجعفري باحتكار السلطة والفشل في القيادة.
وكان قادة الائتلاف قد شكلوا عقب اجتماع الاحد لجنة ثلاثية لمراجعة القوى السياسية للتعرف منها على الأسباب المباشرة التي دعتها إلى رفض ترشيح الجعفري.
وأشار مصدر بارز في الائتلاف إلى أنه في حال التوصل إلى رفض ترشيح الجعفري من معظم الأطراف سيتم فتح باب الترشيح لشخص جديد بديل عن الجعفري في اجتماع الاثنين.
وفي سياق متصل، قال القائم بأعمال رئيس البرلمان العراقي عدنان الباجه جي الاحد انه سيدعو البرلمان للانعقاد خلال الايام القليلة المقبلة ليثير احتمالا بأن الجمود السياسي بشأن اختيار رئيس الوزراء قد ينتهي.
وقال الباجه جي في مؤتمر صحفي ان الشعب العراقي ينتظر حل هذه القضية بفارغ الصبر وان اجتماع البرلمان سيجعل من الممكن بدء خطوات لتشكيل حكومة وحدة وطنية.
ويعد تصريحه هذا هو أول مؤشر علني على انفراج مُحتمل أمام القادة الشيعة والأكراد والسُنة العراقيين الذين يعملون جاهدين لتشكيل حكومة وحدة وطنية يأملون في أن تساعد على تفادي انزلاق العراق الى هاوية حرب أهلية طائفية.
وتكثف الولايات المتحدة وبريطانيا الضغوط على القادة العراقيين لتشكيل حكومة في أسرع وقت ممكن مشددين على أن حالة الفراغ السياسي ستصب في مصلحة المسلحين من العرب السنة وستزيد من سفك الدماء.
لكن لا توجد مؤشرات على ان هذا سيحدث في القريب العاجل فيما يتأمل العراقيون محنتهم بعد ثلاثة أعوام من سقوط بغداد.
ولم يحدد الباجه جي ما اذا كان البرلمان سيجري تصويتا لاختيار رئيس للوزراء وليس هناك مؤشرات على ان ابراهيم الجعفري سيوافق في نهاية الامر على الدعوات الكثيرة له بان يتنحى باعتباره مرشح الائتلاف العراقي الموحد.
ولكن بعض السياسيين يعتقدون أن اختيار رئيس الوزراء عن طريق التصويت هو السبيل الوحيد للخروج من المأزق.
غير ان المشكلة تكمن في أن الائتلاف العراقي الموحد المنقسم على نفسه بالفعل قد يواجه أزمة داخلية اذا وافق على إجراء تصويت في البرلمان.
تصريحات مبارك
في غضون ذلك، سعت الرئاسة المصرية للتخفيف من وطأة تصريحات الرئيس حسني مبارك حول تأثير ايران في العراق والشرق الاوسط اثر الاستياء الذي اعربت عنه بغداد وطهران خصوصا.
واعتبر مبارك في مقابلة بثتها قناة "العربية" الفضائية السبت ان العراق يعاني حربا اهلية تهدد المنطقة مشيرا الى ان ايران لها تأثير كبير على الشيعة في العالم العربي.
وقال مبارك ردا على سؤال عن التأثير الايراني في العراق "بالقطع ايران لها ضلع في الشيعة (..) الشيعة 65 بالمئة من العراقيين وهناك شيعة في كل هذه الدول وبنسب كبيرة والشيعة دائما ولاؤهم لايران. اغلبهم ولاؤهم لايران وليس لدولهم".
واوضح المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية المصرية سليمان عواد الذي اوردت تصريحه وكالة انباء الشرق الاوسط المصرية ان "ما تضمنه حديث السيد الرئيس حول العراق انما يعكس قلقه البالغ من استمرار تدهور الوضع الراهن وحرصه على وحدة العراق وشعبه".
واوضح عواد ان "ما قصده السيد الرئيس هو التعاطف الشيعي مع ايران بالنظر لاستضافتها للعتبات المقدسة". وتابع ان "مصر تتعامل مع جميع فئات العراق واطيافه دون تفرقة او تمييز". لكن السلطات العراقية والايرانية خصوصا حملت على تصريحات مبارك.
وقال رئيس الوزراء العراقي ابراهيم الجعفري ان تصريحات الرئيس المصري "سببت ازعاج شعبنا العراقي من مختلف الخلفيات الدينية والمذهبية والقومية والسياسية واثارا ايضا استغراب واستياء الحكومة العراقية".
كما اعتبر الرئيس العراقي جلال طالباني ان "التهمة الموجهة ضد اخوتنا الشيعة هي تهمة ظالمة وليس لها اي اساس".
وطالبت لائحة الائتلاف العراقي الموحد الشيعية مبارك بالاعتذار والتراجع عن تصريحاته.
وفي ايران اكد المتحدث باسم وزارة الخارجية ان بلاده تستخدم نفوذها لضمان "استقرار" المنطقة. وقال المتحدث حميد رضا اصفي ان "لايران تأثيرا كبيرا في العراق لكننا لا نستخدم هذا التأثير مطلقا للتدخل في الشؤون الداخلية العراقية. تأثيرنا روحي واستخدمناه دائما لتعزيز التفاهم والتقارب بين المجموعات الدينية والاتنية".
من جهة اخرى رفض احد كبار العلماء الشيعة في السعودية الشيخ حسن الصفار كلام مبارك مشددا "نأمل ان يكون التصريح هفوة وزلة لسان غير مقصودة من الرئيس المصري".
كذلك ندد نواب وقيادات شيعية في الكويت بالتصريحات وطالبوا بالاعتذار عنها.
وقال النائب حسن جوهر في مؤتمر صحافي عقد في مجلس الامة (البرلمان) الكويتي "اننا لا نستجدي شهادات الولاء والطاعة لاوطاننا من (الرئيس المصري حسني) مبارك ولا غيره. انها تصريحات غير مسؤولة (..) ولا تخدم سوى اثارة الفتنة الطائفية".
واعتبر النائب صالح عاشور "ان تصريح مبارك يكرس سياسة استخباراتية غربية لضرب استقرار المنطقة" مضيفا ان "الشيعة الغوا الوجود الاسرائيلي في جنوب لبنان ووضعوا علم بلادهم لبنان في حين ما زال علم اسرائيل يرفرف في قلب الامة العربية مصر".
واعلن عاشور ان عددا من النواب سيقدمون طلبا لمناقشة هذه التصريحات في جلسة البرلمان القادمة في 17 نيسان/ابريل الحالي.
وطالب النائب صلاح خورشيد الحكومة الكويتية باصدار بيان يدين تصريحات الرئيس المصري.
وقال رئيس تجمع العلماء المسلمين الشيعة في الكويت محمد باقر المهري "ان ولاءنا اولا واخيرا لاوطاننا ونحن مستعدون ان ندافع بالسلاح ضد اي اعتداء على بلداننا". ويمثل الشيعة ثلث سكان الكويت واغلبية في البحرين وحوالي 10 بالمئة من السعوديين.
حتى وزير الخارجية البريطاني جاك سترو علق على تصريحات مبارك مستبعدا فكرة ان يكون العراق في حرب اهلية.
وقال الوزير البريطاني ان "معظم الناس ومعظم القادة السياسيين في العراق يختلف رأيهم عن رأي الرئيس (المصري) حسني مبارك او (رئيس الوزراء العراقي السابق) اياد علاوي" اللذين يعتبران ان النظام الجديد في بغداد يعاني حربا اهلية.
لكن مبارك وعلاوي ليسا الوحيدين اللذين يتحدثان عن حرب اهلية في العراق. فنائب وزير الداخلية العراقي حسين علي كمال اكد في مقابلة مع هيئة الاذاعة البريطانية "ي بي سي" ان "العراق يعاني حربا اهلية منذ 12 شهرا".
وانضم وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل الاحد الى الاصوات المؤكدة ان العنف الذي يعصف بالعراق لا يمكن وصفه الا بالحرب الاهلية.
تطورات امنية
ميدانيا، قال مركز التنسيق العراقي الاميركي المشترك ان جنودا اميركيين قتلوا مسلحا بعد ان القى قنبلة على دوريتهم في مدينة كركوك النفطية الشمالية على بعد 250 كيلومترا شمالي بغداد.
كما قالت الشرطة العراقية انها عثرت على جثتي شخصين مقيدين ومصابين بطلقات نارية في المسيب على بعد 60 كيلومترا جنوبي بغداد.
وقال الجيش الاميركي ان مسلحين قتلا عندما انفجرت قنبلة كانا يعدانها يوم السبت في بعقوبة على بعد 60 كيلومترا شمالي بغداد.
كما قالت الشرطة ان مسلحين قتلوا جنديا في بلدة الضلوعية على بعد 40 كيلومترا شمالي بغداد.
واضافت ان مسلحين قتلوا تاجرا السبت في بلدة بيجي التي توجد بها مصفاة نفطية على بعد 180 كيلومترا شمالي بغداد.
على صعيد اخر، قال الجيش الاميركي ان أحد أفراد مشاة البحرية الاميركية توفي الجمعة متأثرا بجروح أصيب بها خلال عمليات في محافظة الانبار.
وقالت الشرطة انها داهمت منزلا واعتقلت أربعة رجال وامرأتين وضبطت اسلحة يوم السبت في بعقوبة الواقعة على بعد 65 كيلومترا شمالي بغداد. وأضافت ان المنزل كان يستخدم في صنع القنابل.
وفي بغداد، قال الجيش الاميركي ان القوات الاميركية قتلت ثمانية مسلحين في مداهمة وعملية تفتيش بالقرب من العاصمة.
—(البوابة)—(مصادر متعددة)