الكويت: استشناف منح "البدون" الجوازات وهذه الشروط

منشور 12 أيلول / سبتمبر 2018 - 04:41
فئة "عديمو الجنسية الفعليون" وهم الذين تقول الحكومة الكويتية إنهم أخفوا جنسياتهم الفعلية ويصعب إثبات انتمائهم إلى أي دولة أخرى.
فئة "عديمو الجنسية الفعليون" وهم الذين تقول الحكومة الكويتية إنهم أخفوا جنسياتهم الفعلية ويصعب إثبات انتمائهم إلى أي دولة أخرى.

اعادت الكويت اصدار جوازات سفر لفئة البدون بعد إعادة فتح قسم جوازات المادة 17، بعدما أُغلق سابقاً لأعمال الصيانة، وذلك لبدء استقبال طلبات هذه الجوازات من المقيمين بصورة غير قانونية (البدون)، وفق ضوابط جديدة.

وأوضحت معلومات اعلامية أن تلك الضوابط تضمنت أن يكون التقديم لحملة إحصاء 65، ولأغراض العلاج والدراسة، ولأبناء وأزواج المواطنات، وزوجات الكويتيين من "البدون"، شريطة سلامة المتقدم من القيود الأمنية والجنائية، إلى جانب تقديم تقارير صحية معتمدة من وزارة الصحة لحالات العلاج، مؤكدة أنه لن يعتد بالتقارير الصادرة من جهات خاصة إلا بعد اعتمادها من الوزارة.

وذكرت أن الضوابط اشترطت على المتقدمين للحصول على جوازات للدراسة تقديم ما يثبت تصديق أوراقهم من المكاتب الثقافية في سفارات الكويت ببلدان الدراسة، مبينة أن الإدارة العامة للجنسية ووثائق السفر بدأت استقبال الطلبات مطلع الأسبوع الجاري، في وقت لم تتوقف طلبات الدارسين والعلاج طوال مدة إغلاق القسم خلال الفترة الماضية. 
وتشير بعض الدراسات إلى أن أكثرية "البدون" في الكويت -الذين لا تعترف بهم الحكومة بوصفهم رعايا كويتيين وتقطن أغلبيتهم مناطق الجهراء وتيماء والصليبية- هم من أبناء البادية الرحل من قبائل شمال الجزيرة العربية، وقسم كبير منهم ينتمي إلى الطائفة الشيعية.

وقدر عددهم قبل غزو العراق للكويت عام 1990 بما بين 220 ألفا و350 ألفا، لكن هذا العدد تقلص لاحقا (حتى عام 2010) إلى ما بين 95 ألفا و110 آلاف (حسب تفاوت مصادر البيانات)، بسبب "سياسة الضغط والتهجير التي تتبعها الحكومة"، وأصبحوا يشكلون نحو 4% من سكان الدولة، مقابل 40% هم كويتيون، والباقي من جنسيات مختلفة.

ويُقسّم "البدون" في الكويت إلى مجموعتين، الأولى هي "عديمو الجنسية القانونيون" وأصحابها لا يتمتعون بأي جنسية، وسيبقون كذلك إلى أن يُمنحوا الجنسية الكويتية أو يَكتسبوا جنسية دولة أخرى.

أما المجموعة الثانية فهي فئة "عديمو الجنسية الفعليون" وهم الذين تقول الحكومة الكويتية إنهم أخفوا جنسياتهم الفعلية ويصعب إثبات انتمائهم إلى أي دولة أخرى.نتيجة بحث الصور عن البدون في الكويت

وتتلخص شكاوى "البدون" في حرمانهم من حق المواطنة (الجنسية) والهوية المدنية مما يفوت عليهم فرص الحصول على متطلبات الحياة الأساسية التي يتمتع بها الكويتيون، كالحق في الالتحاق بالمدارس الحكومية المجانية، والرعاية الصحية المجانية، وحق العمل بالقطاع الحكومي والملكية العقارية، إضافة لتوثيق عقود الزواج والطلاق، والحق في التنقل بين البلدان بجواز السفر. تعود جذور قضية "البدون" في الكويت إلى خمسينيات القرن العشرين، وخلال العقود اللاحقة مرت قصتهم بفصول ومراحل عديدة.

ويتحدر بعض "البدون" من عائلات مقيمة في الكويت ولكنهم لا يحوزون أوراقا ثبوتية منذ أجيال عدة، في حين أن الباقين منهم مواطنون من البلاد العربية الأخرى، جذبهم اكتشاف النفط في البلاد.نتيجة بحث الصور عن البدون في الكويت

وتتباين التفسيرات في أسباب ظاهرة "البدون"، وأغلبها يشير إلى فوضى التشريع وعدم تطبيق بعض نصوص مواد قانون الجنسية الكويتي الصادر في 1959، أو إهمال التقدم بطلبات الحصول على الجنسية، أو إخفاء الهويات الأصلية.

وقد تمتع "البدون" بالمساواة مع الكويتيين منذ استقلال البلاد عام 1961 وحتى 1991، وشغل معظمهم وظائف في الجيش والشرطة الكويتية قبل الاجتياح العراقي للكويت عام 1990، لكنهم فقدوا تلك الوظائف بعد إخراج القوات العراقية في فبراير/شباط 1991.

وأدت حادثة الغزو وتداعياتها إلى التضييق الحكومي على "البدون" بعد أن وُجهت إليهم تهمة التعاون مع النظام العراقي آنذاك لأن معظمهم كان ينحدر من أصول عراقية، وطولبوا بإبراز أوراقهم الثبوتية الرسمية.

وأدى ذلك إلى تقليص أعداد هذه الفئة بحوالي 50% خلال عشرين عاما (1990-2010) وفق إحصائيات رسمية، بالإضافة إلى جهود اللجان الحكومية التي بدأت عام 1993 بإنشاء اللجنة المركزية لمعالجة أوضاع المقيمين بصورة غير قانونية، ثم تلتها اللجنة التنفيذية عام 1996.

وكان القانون الكويتي يتيح للعرب المقيمين بالكويت منذ 1945 والأجانب المقيمين فيها منذ 1930 المطالبة بالجنسية، لكن هذا القانون حل محله آخر أصدره مجلس الأمة الكويتي عام 2000 وينص على تجنيس ألفي شخص من "البدون" سنويا، ممن يقيمون في الكويت منذ 1965 على الأقل. ويتيح القانون لحوالي 36 ألفا و700 من "البدون" المطالبة بالجنسية الكويتية من أصل 122 ألفا.

مواضيع ممكن أن تعجبك