أمير الكويت مريض منذ فترة طويلة وربما تكون صحة ولي العهد أكثر اعتلالا مما يضع ضغوطا على الاسرة الحاكمة في الكويت لتوضيح من التالي في تولي الحكم.
ويتوقع العديد من الكويتيين والدبلوماسيين الاجانب، وفقا لتقرير لوكالة رويترز نشرته عة صحف عربية، أن يقع الاختيار على رئيس الوزراء الشيخ صباح الاحمد الصباح الاخ غير الشقيق للامير الذي يدير شؤون الامارة فعليا منذ أربع سنوات ليكون "الاحتياطي" ويرى البعض انه يتعين أن يحل محل ولي العهد من الان.
ويقول المحللون انه أيا كان من سيتولى السلطة فانه سيبقي على السياسات المحافظة الموالية للولايات المتحدة التي تنتهجها الدولة التي تملك عشر احتياطيات النفط العالمية.
ويقضي الدستور بأن يخلف ولي العهد الشيخ سعد العبد الله الصباح (76 عاما) ابن عمه الامير جابر الاحمد الصباح (77 عاما). لكن المرض اقعد وريث العرش كذلك فأصبح رئيس الوزراء هو من يتولى ادارة شؤون البلاد اليومية.
وقال دبلوماسي غربي بارز "الاسرة الحاكمة من المتوقع أن تجتمع لتقرر تعيين شخص ما (عندما يتوفى الامير)." وأضاف "أعتقد أنهم سيعينون الشيخ صباح فهو من يدير البلاد بالفعل. هو الحاكم الفعلي منذ اربع سنوات."
ولم تصدر عن الاسرة الحاكمة أي تصريحات علنية بشأن الخلافة أو ما اذا كانت ستتخطى ولي العهد.
ويقول المحلل السياسي جاسم السعدون ان الدستور يقضي بان الامير وحده هو الذي يحق له أن يأمر مجلس الوزراء باقالة ولي العهد استنادا الى تقرير طبي مستقل يعلن عدم أهليته.
ومما يزيد من تعقيد الامر تقليد كويتي في تناوب السلطة بين فرعين من الاسرة الحاكمة.
والامير الراهن ورئيس الوزراء كلاهما من فرع الجابر من العائلة والذي يتولى العديد من أفراده مناصب وزارية بارزة. وولي العهد من فرع السالم والمسؤول البارز الوحيد الاخر من هذا الفرع هو وزير الخارجية الشيخ محمد السالم الصباح.
وأثار هذا الارتباك دعوات نادرة من نوعها للاسرة الحاكمة بالعمل على تجنب أي ازمة دستورية.
ودعا عضوان من البرلمان العام الماضي الى مناقشة مفتوحة وقال احدهما ان ولي العهد المريض يجب أن يعفى من أعباء منصبه.
وقال المشرع الليبرالي محمد الصقر للبرلمان في الفترة الاخيرة "من مأثور القول أن الحكيم ليس من يحسن الخروج من الازمة بل هو من يتجنب الوقوع فيها. ليس بيننا اليوم من لا يشعر بأن في الاجواء غيوما كثيفة تنذر بأزمة."
وكتب بندر الظفيري في صحيفة السياسة الكويتية يقول "هذا الوضع لم يسبق وأن حصل في الكويت بعد الاستقلال (في عام 1961). لذلك نراه يترك بعض الارتباك على الساحة العامة وربما الكثير منه داخل الاسرة حيث تتبدى مراكز القوى المتوثبة لاخذ مواقعها في القيادة بعد عمر طويل."
وأجريت للشيخ سعد جراحة في القولون عام 1997 وأمضى اسبوعا في المستشفى هذا العام بسبب نوبة من مرض السكري. وتعرض الامير الذي يحكم البلد العضو في أوبك منذ عام 1978 لنزيف في المخ في عام 2001 وهو الان في الولايات المتحدة حيث يتماثل للشفاء بعد أن أجريت له جراحة في ساقه.
وأي خطوة تسمح للشيخ صباح بتخطي ولي العهد قد يقبلها فرع السالم من الاسرة الحاكمة باعتبارها أمرا لا يمكن تجنبه نظرا لاعتلال صحة ولي العهد.
والسابقة التاريخية لتولي أميرين من فرع السالم على التوالي قد تجعل من الاسهل تبرير تكرار السيناريو مع فرع الجابر.
وقال الدبلوماسي "أسره الصباح تدير مسألة الخلافة بشكل جيد منذ 80 عاما. أعتقد أن الامر سيمر بسلاسة".
وأضاف "لكن أعتقد انه يتعين على فرع الجابر أن يتعامل بحرص شديد مع فرع السالم في حال العمل على انتقال الحكم فعليا الى فرع الجابر".
وقال المحلل السياسي شفيق جبر ان التحول مازال من الممكن أن ينطوي على مفاجات أو أخطاء. وأضاف "الجانب الوحيد الذي يعطيني أملا هو أنه لم يحدث قط في تاريخ الكويت ان اسيء التعامل مع نقل السلطة".
والى جانب مشكلة الخلافة الراهنة هناك مشكلة التحول الى جيل من القادة الكويتيين الاصغر سنا.
وقال أحد المشرعين "ليس من الواضح من سيأتي بعد الشيخ صباح... الامير وولي العهد مريضان والشيخ صباح في السبعينات من عمره. ونحن نريد التأكد من تنفيذ اصلاح في الاسرة الحاكمة وفي بعض المناصب القيادية المهمة".