توقعت الكويت ان يعقد لقاء قريبا بين الرئيس الفلسطيني محمود عباس وزعيم حماس خالد مشعل لتوقيع اتفاق مصالحة، فيما قال تقريران المبعوث الاميركي جورج ميتشيل سيصل الى المنطقة هذا الاسبوع، دون خطة جديدة لاحياء مفاوضات السلام.
وقال وزير الخارجية الكويتي الشيخ محمد الصباح في مقابلة مع صحيفة "القبس" الكويتية تنشره الاحد "نتوقع في المدى القصير ان نتمكن من عقد لقاء مصالحة بين الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس المكتب السياسي لحماس خالد مشعل على أسس الورقة التي تم التوافق عليها في القاهرة".
وسئل الوزير الكويتي عن موعد عقد هذا اللقاء فاجاب "في اقرب وقت وهذا ما نسعى اليه"، متوقعا ان يتم في غضون عشرة ايام.
وقام كل من عباس ومشعل بزيارة الكويت خلال الاسابيع الاخيرة واجريا محادثات مع امير البلاد الشيخ صباح الاحمد الصباح الذي استقبل ايضا الرئيس المصري حسني مبارك.
وارجأت مصر مرتين الموعد المقرر لتوقيع اتفاق المصالحة الفلسطينية في القاهرة بسبب استمرار الخلافات بين حركتي حماس وفتح التي يتراسها عباس.
وتلحظ الورقة المصرية اجراء انتخابات تشريعية ورئاسية فلسطينية في منتصف 2010، وتعزيز القوى الامنية الفلسطينية باشراف القاهرة وقيام فتح وحماس بالافراج عن جميع المعتقلين في الضفة الغربية وقطاع غزة.
وقال مشعل في الثالث من كانون الثاني/يناير اثر محادثات مع وزير الخارجية السعودي الامير سعود الفيصل في الرياض "قطعنا شوطا كبيرا في المفاوضات والحوارات الفلسطينية الفلسطينية التي جرت في القاهرة منذ مطلع العام الماضي".
واضاف "اصبحنا في النهايات، هناك ملاحظات على الورقة المصرية خلاصتها انه نريد ان تكون الورقة مطابقة لما توافقنا عليه مع الاخوة في فتح وبقية الفصائل ونحن جاهزون عند ذلك للتوقيع عليها في القاهرة مع بقية الفصائل".
وكشفت مصادر فرنسية أن واشنطن غير متحمسة لوثيقة المصالحة الفلسطينية وتتحفظ عليها.
وفي رأي باريس، فإن المصالحة لن تتم ما لم تحظَ بموافقة ودعم أميركيين. وفي حال تمت، فإن السؤال الذي سيطرح مجددا على المجتمع الدولي وبداية على الولايات المتحدة هو: ما العمل؟ هل يتعين مقاطعة أي حكومة فلسطينية جديدة تتمثل فيها "حماس"؟.
ميتشل بلا جديد
الى ذلك، ذكرت صحفية "الشرق الاوسط" السبت، ان المبعوث الاميركي جورج ميتشيل سيصل الى المنطقة هذا الاسبوع، دون خطة او جدول اعمال جديد لاحياء المفاوضات بين اسرائيل والفلسطينيين.
وقالت الصحيفة انه في خطوة تثير الشكوك في امكانية استئناف المفاوضات، فان ميتشيل سيصل دون رسالة ضمانات لا للفلسطينيين ولا لاسرائيل.
وكشفت مصادر فرنسية رسمية واسعة الإطلاع أن ميتشل لا يحمل في جعبته رسائل ضمانات من شأنها إقناع الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن) بالعودة إلى المفاوضات.
ويأتي الكلام الفرنسي عقب سلسلة لقاءات أجراها ميتشل هذا الأسبوع في باريس وبروكسل، ولم يكشف خلالها عن خطة سلام أميركية أو أجندة لتحرك تفضي لمعاودة المفاوضات.
ورغم أن أطرافا كثيرة ترى في رسالة الضمانات مخرجا من حال المراوحة الحالي، خصوصا إذا تضمنت تصورا للحل النهائي مع أجندة واضحة، واستعدادا للاعتراف بالدولة الفلسطينية في وقت محدد في حال فشلت المفاوضات، وفق ما أوحى به وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير أمام مجلس الشيوخ ليل الثلاثاء الماضي، فإن المصادر الفرنسية أشارت إلى أمرين اثنين: الأول أن واشنطن لا تستطيع أن تقدم الضمانات إذا كانت غير واثقة من أن الإسرائيليين سيقبلون بها خصوصا في موضوع القدس.
وبعبارة أخرى فإن رسالة الضمانات يجب أن تنص على أن الأسرة الدولية تعترف بالدولة الفلسطينية في حدود 1967، ما يشمل القدس الشرقية من وجهة نظر القانون الدولي. ولكن، هل تقبل حكومة نتنياهو أن يستعيد الفلسطينيون القدس الشرقية عاصمة لدولتهم القادمة؟
والعامل الثاني قوامه أن ميتشل يعتبر أن الضمانات ستحمل أبو مازن ومعه السلطة على التشدد في المواقف ومحاولة الحصول على تنازلات وتحسين الشروط التفاوضية، لأنه في حال فشل المفاوضات سيرجع لهذه الضمانات التي تعطيه أكثر من المفاوضات. وترى باريس أن السيناريو المثالي هو "أن يحقق ميتشل من التقدم في محادثاته مع نتنياهو وأبو مازن ما يكفي للدعوة إلى مؤتمر قمة ثلاثية تضم مصر وفلسطين وإسرائيل أو في إطار اللجنة الرباعية الموسعة في باريس تكون نقطة انطلاق جديدة لمفاوضات يفترض أن تنطلق للوصول إلى حل لا وليس لاستمرار مسار المفاوضات. ولكن في غياب التقدم، لن تُعقد أي قمة بما فيها قمة باريس التي كانت فرنسا تأمل في الدعوة إليها في الأسابيع القادمة.
وحول ما يمكن عمله في حال أخفق ميتشل في حمل نتنياهو على إعطاء المزيد وأبو مازن على المطالبة بأقل ما يطالب به، أكدت المصادر الفرنسية أن عددا من العواصم ينكبّ على دراسة مجموعة من البدائل الدبلوماسية، منها الانتقال إلى مجلس الأمن الدولي لاستصدار قرار يؤكد على الثوابت وعلى أن غرض المفاوضات هو قيام الدولة الفلسطينية ودعم خطة رئيس الوزراء الفلسطيني سلام فياض، الساعية إلى بناء مؤسساتها، بغض النظر عما يحصل في المسار السياسي. وفائدة هذا القرار حسب المصادر ذاتها أنه يثبت "صورة الحل وهدف الشرعية الدولية، لكن ضعفه يكمن في أنه لن يغير الأمور ميدانيا وستبقى الحاجة إلى المفاوضات لترجمة هذا القرار إلى واقع".