اللاجئون الفلسطينيون في العراق ورحلة البحث عن منافي جديدة

منشور 26 أيّار / مايو 2009 - 02:41
اللاجئون الفلسطينيون في العراق ورحلة البحث عن منافي جديدة

صادق أبو السعود[1]

مقدمة:

تصادف هذه الأيام الذكرى الحادية والستين لاغتصاب فلسطين وتشريد أهلها والذين لا زالوا يعيشون معاناة المنافي ومخيمات الشتات دون أن يكون هناك أفق واضح وقريب لعودتهم رغم أنف القرار 194 الذي ينص صراحة على ذلك، بل يمكن القول أن هناك مخيمات جديدة نشأت كعنوان متجدد لهذه المعاناة ودول أخرى دخلت قاموس رحلة الهجرة الفلسطينية, وهذه المرة لم تكن دول الطوق مسرحا لهذه الهجرة كما كان الحال في اغلب رحلة الشتات والتي كان عنوانها الأبرز الأردن وسوريا ولبنان ومصر مع استثناء بسيط تمثل بالهجرة للعراق، حيث دخل الفلسطينيون مرحلة جديدة من التيه بعد أن عجز النظام العربي عن استقبالهم تحت عنوان المحافظة على " الهوية الفلسطينية " من الضياع، ليحمل قاموس الذاكرة الفلسطينية أسماء مدن جديدة من للغابات المطرية في البرازيل والأصقاع الشمالية في أوروبا.

في هذه الورقة سيتم تسليط الضوء على اللاجئين الفلسطينيين في العراق والذين يمثلون اليوم نظرا للظروف التي يمر بها العراق عنوانا جديدا للمأساة الفلسطينية، خصوصا أن هذه الجالية رغم صغر عددها مقارنة بأعداد اللاجئين في الساحات الأخرى تمر بظروف استثنائية، بدءا من تضخيم أعدادها لأهداف مشبوهة حيث طرحت بعض الأطراف العراقية أن عدد الفلسطينيين في العراق قد بلغ النصف مليون وأن هذا من شانه أن يخلق خللا في التوازن العرقي والطائفي لبعض الأطراف العراقية، ومرورا بمسلسل المضايقات والقتل والخطف وبيانات التهديد انتهاء بالتهجير والترحيل.

تنقسم هذه الورقة إلى ثلاثة أجزاء:

• الخلفية التاريخية: في هذا الجزء سيتم تناول الأماكن التي قدم منها اللاجئون الفلسطينيون في العراق، وأعدادهم الأولية، وآلية تعامل الدولة العراقية معهم آنذاك، والأماكن التي سكنوها.

• اللاجئون قبل الاحتلال: سيتعرض هذا الجزء إلى حال اللاجئين في العراق قبل الاحتلال الأمريكي وظروفهم الاجتماعية والاقتصادية والسياسية.

• اللاجئون بعد الاحتلال: سيتناول هذا الجزء التغيرات التي طرأت على اللاجئين الفلسطينيين في العراق بعد الاحتلال الأمريكي له، وآلية تعامل النظام الجديد مع الجالية، والمعاناة الفلسطينية التي بدأت مع اللحظات الأولى للاحتلال.

الخلفية التاريخية:

الحديث عن اللاجئين الفلسطينيين في العراق سيقودنا ولا شك إلى حرب عام 1948 واستيلاء إسرائيل على 77 % من أراضي فلسطين وقرار مجلس الأمن 181 الذي نص قيام دولة إسرائيل والذي ترتب عليه اكبر عملية تهجير للفلسطينيين من قراهم ومدنهم إذ كان من نتائج هذا القرار المباشرة تهجير وترحيل ما يقارب أل 750 ألفا من الفلسطينيين توزعوا على العديد من دول الطوق، وقد فرضت هذه الحرب حقيقة جديدة على الأرض وهي تحويل الشعب الفلسطيني إلى اكبر الشعوب اللاجئة دون أن يلوح في الأفق ما يشير إلى عودة قريبة، فهناك إحصائيات تقول بأن عدد اللاجئين في عام 1950 قد بلغ 914.000 لاجئ وانه في عام 2001 قد بلغت أعدادهم 3.8 مليون لاجئ واليوم تشير التقارير إلى أن عدد اللاجئين قد بلغ حوالي السبعة ملايين لاجئ في العالم(1).

ونتيجة للتردد الذي صبغ الموقف العربي في ذلك الوقت فقد جاء التحرك العربي متأخرا للرد على التهجير القسري والدموي للفلسطينيين من قراهم ومدنهم عبر تشكيل جيش الإنقاذ الذي كان مجرد من كافة عوامل الصمود والنصر في وجه الآلية العسكرية الإسرائيلية المدعومة دوليا على الصعيدين السياسي والعسكري. وقد بدأت طلائع هذا الجيش بالوصول إلى فلسطين مع بداية جلاء القوات البريطانية في الخامس عشر من أيار 1948، علما أن تشكيل هذا الجيش كان مثار خلاف بين الكثير من الدول العربية واعتمدت المشاركة العربية في هذا الجيش على المصالح القطرية لتلك الدول.

بداية علاقة اللاجئين الفلسطينيين مع العراق:

كان العراق من الدول التي شاركت في جيش الإنقاذ حيث كانت مشاركته في البداية ممثلة بأربعة أفواج لتصل إلى 30 فوجا بعدد يقارب العشرة آلاف جندي، وكان مسرح عمليات الجيش العراقي شمال فلسطين، ورغم العبارة الشائعة لدى أهل فلسطين " ماكو أوامر " التي عرفت عن الجيش العراقي أي لا يوجد أوامر بالقتال فقد كان له معارك مشهودة ومقبرة الشهداء العراقيين على مدخل مدينة جنين تشهد بذلك. وكان لوجود الجيش العراقي بمدينة جنين الأثر الكبير في نسج الخيوط الأولى للعلاقة مع المهجرين من شمال فلسطين وعلى وجه التحديد من مدينة حيفا وقراها، حيث عمل الجيش العراقي على نقل جزء من هؤلاء المهجرين خصوصا النساء وكبار السن بشاحنات التموين التابعة له إلى العراق مع بقاء الشباب للقتال في "فوج الكرمل" الذي شكله الجيش العراقي. وبعد أن وضعت حرب أل 48 أوزارها إلى غير ما كان يحلم به الفلسطينيون وعادت وحدات جيش الإنقاذ إلى بلادها، التحق الشباب الفلسطيني الذي انخرط في فوج الكرمل بعائلاتهم في العراق وهذا قد يفسر فيما بعد التضارب بعدد الذين وصلوا العراق في الدفعة الأولى.

أماكن قدوم اللاجئين:

كما أسلفنا في السابق فإن اللاجئين الفلسطينيين الذين حط رحالهم في العراق كانوا قادمين من شمال فلسطين وفي حديث جرى مع تجمعات اللاجئين في العراق في شهر أيار 2005، تحدث نمر العدوان(2) قائلا بأن الأغلبية الموجودة في العراق هي من قرى حيفا وعلى وجه التحديد من القرى الثلاث وهي:

1. اجزم

2. جبع

3. عين غزال

وفي هذا الإطار أضاف عز الدين محمد أبو الوفا(3) إحصائية تمثل نسبة اللاجئين من هذه القرى والمناطق الأخرى وهي كما يلي:

1. اجزم 35%

2. جبع 27%

3. عين غزال 18%

4. كفرلام والمزار وعتليت والطيره والصرفند وعين حوض وأم الزينات ومن يافا وقراها ومن عاره وعرعرة والكفرين ومن مدينة حيفا والقدس 20%.

أعداد اللاجئين الأولى التي وصلت العراق:

تضاربت الآراء حول الدفعة الأولى التي وصلت العراق في أواسط آب 1948(4) ، فالبعض تحدث عن 3800 نسمة، بينما البعض الآخر تحدث عن 5 آلاف نسمة، حيث أشار نمر العدوان (5) في حديث مع الباحث أن الأعداد الأولى من اللاجئين الفلسطينيين التي وصلت العراق هي3800، وهي الأقرب إلى الصواب إذا أخذنا بعين الاعتبار عدد الشباب الذين التحقوا بعائلاتهم فيما بعد الأمر الذي قد يوصل العدد إلى خمسة آلاف كما يطرح البعض الآخر، علما أن الهجرة الأولى للفلسطينيين للعراق استمرت من 1948 لغاية 1950.

أعداد اللاجئين قبل احتلال العراق:

لحق الكثير من اللغط والضبابية حول الأعداد الحقيقة لمجموع اللاجئين الفلسطينيين في العراق وذلك لأسباب عديدة أهمها:

1. عدم وجود إحصاء دقيق لهم من قبل الحكومة العراقية لرفضها القيام بتلك الإحصاءات والتي إن وجدت كان لا يصرح عنها، وقامت السفارة الفلسطينية ببغداد في محاولة لإحصاء اللاجئين في العراق إلا أن الحكومة العراقية أوقفت تلك المحاولة، وبقي العدد الحقيقي يخضع لاجتهاد المجتهدين.

2. غياب المؤسسات الدولية المعنية عن شؤون اللاجئين في العراق خصوصا وكالة الغوث للاجئين لرفض العراق لذلك التدخل.

وعلى الرغم من ذلك فقد أشار محمد عبد الواحد(6)، بأن الدولة قد أجرت في 1997 تعدادا للاجئين الفلسطينيين في العراق فبلغ العدد حينها 22 ألف من حملة الوثائق العراقية, وأضاف عبد الواحد ملاحظة مهمة تتعلق بمنح الدولة العراقية وثائق سفر عراقية لبعض ما يطلق عليهم " النَوَر " واعتبرتهم فلسطينيين، وحسب ما ذكر عبد الواحد فإن هؤلاء يقطنون مدينة كركوك في شمال العراق.

وفي هذا السياق لا بد من الأخذ بعين الاعتبار بعض المتغيرات والحقائق التي طرأت على أعداد اللاجئين في العراق وهي تتمثل بالنقاط التالية:

1. قيام الحكومة العراقية ما بين 1954 – 1955 بفتح باب منح الجنسية وقد استفاد بعض اللاجئين من هذا القرار.

2. زواج بعض الفلسطينيات من عراقيين ومن جنسيات أخرى وبالتالي حملهن لجنسية الزوج.

3. هجرة بعض الفلسطينيين إلى دول مثل السويد واستراليا بعد حرب الخليج في 1991.

أعداد اللاجئين الفلسطينيين بعد احتلال العراق:

كافة اللقاءات التي جرت مع تجمعات اللاجئين بعد احتلال العراق كانت تشير إلى أن عدد الفلسطينيين قريب من 18 ألف شخص وقد أكد هذا العدد الإحصائية التي قامت بها المفوضية العليا لشؤون اللاجئين في نهاية شهر آب وامتدادا مع شهر أيلول 2003، علما أن هذه الإحصائية قد شملت كافة الفلسطينيين في العراق من حملة الوثائق العراقية والمصرية من المبعدين من الكويت وجوازات السفر الأردنية وفيما يلي الإحصائية التي أجرتها المفوضية العليا لشؤون اللاجئين في مقر نادي حيفا(7) :

الفلسطينيون من حملة الوثائق العراقية عدد العائلات 4273 عدد الأشخاص 18233

الفلسطينيون من حملة الوثائق المصرية عدد العائلات 210 عدد الأشخاص 992

الفلسطينيون من حملة جواز السفر الأردني عدد العائلات 443 عدد الأشخاص 1923

الفلسطينيات المتزوجات من المواطنين العرب عدد العائلات 301 عدد الأشخاص 952

المجموع: 5227 22100

ý ملاحظة: هذا التعداد لم يشمل كافة الفلسطينيين الموجودين في البصرة والذين يبلغ عددهم حسب عبد الواحد(8) 200 شخص وفي الموصل 125 عائلة يقدر عددها بحوالي 600 شخص.

التوزيع السكاني للاجئين في العراق:

بالعودة إلى بداية وصول اللاجئين إلى العراق أشار أبو الوفا(9) إلى أن اللاجئين قد توزعوا على ستة مجمعات في بغداد وواحد في البصرة وآخر في الموصل وكان التجمع الأساسي لهم في البداية في معسكر الشعيبة في البصرة، ليتم نقلهم فيما بعد إلى بغداد. وفيما يلي المناطق الرئيسية التي توزع عليها اللاجئون في بغداد:

1. منطقة البلديات وهي عبارة عن عمارات سكنية منحت للفلسطينيين عام 1970وتبلغ 16 عمارة سكنية مكونة من 3 طوابق وفي كل عمارة48 شقة.

2. ملاجئ الزعفرانية . حيث يضم ملجأ الزعفرانية 185 عائلة وهناك الورشة المحمية أيضا في الزعفرانية وتضم 17 عائلة .

3. بغداد الجديدة

4. حي الأمين

5. شقق الدورة

6. المشتل

7. مدينة الحرية

8. حي السلام

9. الكرادة الشرقية

10. البتاوين

البصرة:

الزبير,المربد,العشار,الموفقية

الموصل: كما ذكر سابقا فقد سكنت مدينة الموصل جالية صغيرة من الفلسطينيين

توزيع اللاجئين على الانماط السكنية:

هناك عدة أنماط سكنية شغلها اللاجئون في العراق والتي يمكن تقسيمها كما يلي:

1. الشقق أو البيوت التي منحتها الحكومة لأبناء الجالية وهي النسبة السائدة

2. الملاجئ.

3. البيوت مؤجرة من قبل الحكومة.

4. البيوت المجمدة- وهي عبارة عن البيوت التي تركها اليهود –

5. البيوت المؤجرة من قبل اللاجئين أنفسهم.

6. البيوت المملوكة من أبناء اللاجئين وهؤلاء يشكلون نسبة ضئيلة من الجالية.

المشاكل السكنية التي يعاني منها الفلسطينيون:

بالنسبة للسكن الممنوح من قبل الدولة لا بد ان نذكر بأنه يعاني الآن من عدة قضايا منها :

1. الاكتظاظ، وخاصة إذا علمنا بأن الشقة الواحدة في البلديات المؤلفة من غرفتين قد تحوي في إطارها 3 عوائل أو اكثر أحيانا وكذلك الحال بالنسبة للملاجئ، وهذا من شأنه أن يزيد من الأزمة الاجتماعية ومشاكلها في وسط الجالية.

2. الظروف الصحية وتدني الخدمات، لا شك بأن تقادم البنايات وارتفاع عدد ساكنيها خلق أزمة من حيث مواءمة هذه المساكن للشروط الصحية وانتشار المياه الثقيلة بين البنايات في محمع البلديات، خصوصا بعد الاحتلال.

3. نتيجة للازدحام في الشقق وزيادة عدد العوائل القاطنين في الشقة الواحدة اضطر البعض منهم إلى البناء بشكل غير قانوني وذلك في محاولة منه لحل أزمة السكن.

4. وهناك مشكلة بالنسبة للمؤجرين من ارتفاع الإيجارات بشكل جنوني، فالفلسطيني في هذا السياق أمام مشكلة حقيقية فأما الدفع أو الطرد وغالبا ما يكون الطرد مما يضطره للذهاب إلى بعض أقاربه وتوزيع عائلته عليها.

5. بالنسبة للبيوت المملوكة من قبل اللاجئين عانى البعض منهم من مسألة تسجيل البيت باسمه بسبب القانون العراقي الذي يمنع ذلك باستثناء البعض منهم الذي استفاد من فترة سماح الحكومة العراقية بتسجيل البيوت بأسماء أصحابها من اللاجئين. بالنسبة للذين لم يسجلوا البيوت بأسمائهم قاموا بتسجيلها زوجاتهم إذا كانوا متزوجين من عراقيات أو بأسماء أصدقائهم من العراقيين والذين تنكر البعض منهم ورفض التنازل عن البيت أو قام بإعطاء الفلسطيني ثمن البيت عندما كانت قيمة الدينار العراقي بأدنى قيمة لها وهي ولا شك لا تمثل قيمة البيت الحقيقية.

التصنيف الفلسطيني في العراق

حمل التواجد الفلسطيني في العراق 3 فئات وهي تتعلق بنظرة القانون العراقي تجاه الفلسطيني المقيم في العراق والفترة الزمنية التي استقر بها في ذلك البلد وكما أشار علي سليمان السماك (10)فإنهم يصنفون كالتالي:

1. الفلسطيني الذي دخل العراق وأقام فيه منذ عام 1948 ولغاية 1950 وهم الذين انطبق عليهم التعريف العراقي للاجئ وهؤلاء تمتعوا بحقوق لم يتمع بها باقي الفلسطينيين في العراق.

2. الفلسطيني الذي دخل بعد 1967، وقد دخل هؤلاء بجوازات سفر أردنية ولم يتمتع هؤلاء بصفة الذين قدموا العراق في 1948.

3. الفلسطيني الذي قدم إلى العراق بعد أحداث الخليج في1991، وهم من حملة الوثائق المصرية الذين كانوا مقيمين في الكويت.

اللاجئون قبل الاحتلال:

مع دخول الفلسطينيين العراق تولت وزارة الدفاع العراقية مسؤوليتهم حتى عام 1950 وكانت الوزارة توزع عليهم الأرزاق كما كانت توزعها على الجيش ومن عام 1951 لغاية نيسان 2004 كانت تتولى المسؤولية وزارة العمل والشؤون الاجتماعية وعندما تولت الوزارة المذكورة مسؤولية اللاجئين كانت تمنحهم في البداية وحسب ما ذكر نمر العدوان (11)بدل نقدي قيمته 100 فلس للنفر الواحد وقد توقف هذا الدعم في عام 1970.

أما بالنسبة للحقوق التي توفرت للاجئ فهي كما يلي :

1. السكن : وقد تحدثنا عن ذلك في مكان سابق ولكن يجب التنويه بأن مجاميع اللاجئين قد سكنت في البداية في النوادي والمدارس وبعد ذلك أي في عام 1950 ولغاية 1960 كان السكن في الأملاك المجمدة وهي غالبا ما كانت أملاكا لليهود .

2. مجانية التعليم والصحة كما هو الحال بالنسبة للجميع في العراق.

3. منح الفلسطينيين وثيقة سفر وهي تختلف عن جواز السفر وهي خاصة بالفلسطينيين وقد نوه عز الدين أبو ألوفا (12)إلى أن وجود الفلسطينيين في العراق منذ 1948 حتى 1958كان بدون أي وثيقة تعريفية بهم, وفي عهد عبد الكريم قاسم تم إصدار أول وثيقة سفر للفلسطينيين في العراق.

4. تمتع الفلسطينيون فيما بعد بحق العمل في أطر الدولة المختلفة إلى أن صدر قرار 23 الذي حرم على غير العراقي التملك والاستثمار وشمل ذلك الفلسطيني المقيم منذ عام 1948 وكان محروما حتى من تسجيل مركبة باسمه وقد شكل هذا القرار عبئا كبيرا على الجالية وظروفها الاقتصادية إلى الحد الذي دفع بالبعض منهم إلى الهجرة أملا في تحسين أوضاعه الاقتصادية ويمكن القول بان هذه الهجرة قد أخذت طابعين أساسيين هما:

‌أ- الهجرة الدائمة حيث توجه البعض إلى الدول الأوروبية واستراليا.

‌ب- هجرة مؤقتة وهي كانت بهدف العمل وكانت في اغلبها موجهة للدول العربية.

5. كان الفلسطيني في البداية الذي يعمل في إطار الدولة محروما من التقاعد بحجة عدم التوطين وقد تم إلغاء هذا القرار فيما بعد.

6. صدور بعض القرارات عام 1980والتي عادة ما كانت تستمر لعدة اشهر تسمح للفلسطينيين بالتملك أي تملك العقار وجرى ذلك أيضا في عام 1988م ولعدة اشهر. وفي الاعوام 1990- 1994 - 1996 صدرت تعليمات عن ديوان الرئاسة استثني فيها الفلسطينيون القادمون منذ عام 1948- 1950من قرار عدم تمليك الأجانب حيث سمح لهم بتملك دار سكن واحدة.

7. ذكر المحامي محمد عبد المطلب(13) أن الحكومة العراقية تعاملت مع ملف اللاجئين ضمن صيغة قرارات وتعليمات ولم يكن هناك أي قانون ينظم تواجد الفلسطينيين في العراق وطبيعة العلاقة مع الدولة سوى قانون واحد جاء ضمن قانون المحاماة الذي يساوى المحامي الفلسطيني بالمحامي العراقي . إن عدم وجود قوانين واضحة وصريحة تنظم العلاقة ما بين مجتمع اللاجئين والدولة ترك الأمور لاجتهادات ومزاجية نظام الدولة والذي عكس نفسه سلبا على اللاجئين أنفسهم وما يجري حاليا من اضطهاد وملاحقة اللاجئين دليل بين وواضح على غياب القانون الذي يعنى بوضع اللاجئين وانعكاس صريح لما ذكرنا سابقا.هناك ملاحظة مهمة ذكرها المحامي محمد عبد المطلب وهي أن الحكومة العراقية تعاملت مع ملف اللاجئين ضمن صيغة قرارات وتعليمات ولم يكن هناك أي قانون ينظم تواجد الفلسطينيين في العراق وطبيعة العلاقة مع الدولة سوى قانون واحد جاء ضمن قانون المحاماة الذي يساوى المحامي الفلسطيني بالمحامي العراقي. إن عدم وجود قوانين واضحة وصريحة تنظم العلاقة ما بين مجتمع اللاجئين والدولة ترك الأمور لاجتهادات ومزاجية نظام الدولة والذي عكس نفسه سلبا على اللاجئين أنفسهم وما يجري حاليا من اضطهاد وملاحقة اللاجئين دليل بين وواضح على غياب القانون الذي يعنى بوضع اللاجئين وانعكاس صريح لما ذكرنا سابقا.

8. لقد تأثر الفلسطينيون في العراق بظروف الحصار شأنهم في ذلك شأن كل العراقيين،وكما هو معروف فان الحصار خلق مضاعفات اقتصادية واجتماعية عكست نفسها على كافة شرائح المجتمع العراقي, واللاجئ الفلسطيني المتواجد هناك ليس بأفضل حال من العراقي بل كان وضعه أسوأ بكثير فقد خسر الكثير من الامتيازات التي كان يتمتع بها وذلك إما بفعل القرارات الصادرة عن الحكومة العراقية أو بفعل تراكمات الوضع العام. فقد أصدرت الحكومة بعض القرارات حرمت فيها اللاجئ وعلى وجه الخصوص القرار 23 من الكثير من الحقوق التي كان يتمتع بها منها (14):

أ‌- منع من حق امتلاك العقار أو الأرض وهو ما كان يمتلكه أثناء الحرب العراقية الإيرانية.

ب‌- منع من حق تسجيل وامتلاك المركبات العمومية أو الخصوصية باسمه واستمر هذا الحال فترة طويلة إلى قبيل الحرب الأخيرة على العراق بفترة بسيطة فقد أعادت الحكومة حق امتلاك العربة والبيت للاجئ مع بقاء المماطلة والتسويف في آلية التطبيق.

ت‌- منع الفلسطيني من حق استئجار المحلات التجارية وترافق ذلك مع عدم منح الفلسطينيون وثائق تجارية تخولهم بالاستيراد والتصدير كما منع من فتح حساب توفير أو جاري في البنوك.

ث‌- قامت السلطات العراقية بمنع الفلسطينيين من السفر إلا بالحالات الاستثنائية واستمر ذلك إلى حين السماح للعراقيين بالسفر مع ضرورة دفع مبلغ 400 ألف دينار عراقي,فقد انطبق هذا القرار على اللاجئ الفلسطيني وكان عليه أن يدفع المبلغ المذكور أعلاه فيما لو أراد السفر.

ج‌- الوضع الاقتصادي المتدهور وانهيار قيمة الدينار في العراق عكس نفسه وبشكل كبير على وضع اللاجئين الاقتصادي والذي أصبح في حالة يرثى لها وخاصة أولئك الذين كانوا يعملون في سلك الوظيفة لدى الحكومة واعتماده فقط على الراتب الذي فقد قيمته الشرائية نتيجة للتضخم وفقدان الدينار لقيمته أمام الدولار إذ بلغ الراتب الشهري للموظف في بعض الأحيان ما قيمته 3دولارات للشهر الواحد.

ح‌- ارتفاع نسبة البطالة في صفوف اللاجئين وازدياد عدد الذين فقدوا فرص عملهم وذلك إما بفعل تسريحهم من وظائفهم أو تركهم لهذه الوظائف بفعل الرواتب المتدنية على أمل منهم بالحصول على وضع أفضل.

خ‌- ورافق هذا الوضع الاقتصادي المتأزم تأثيرات اجتماعية مثل ارتفاع نسبة العنوسة في وسط الشباب من كلا الجنسين وذلك بسبب العزوف عن الزواج بسبب كلفته العالية وهذا قد خلق مشاكل اجتماعية عديدة، وارتفاع نسبة الطلاق، بالإضافة إلى تدني المستوى التعليمي لأفراد الجالية وذلك بسبب ازدياد متطلبات المعيشة والتي باتت أكثر إلحاحا من ذي قبل بسبب الظروف الاقتصادية الناجمة عن الحصار إذ دعت الحاجة الكثير من أفراد الجالية لترك المقاعد الدراسية والالتحاق في ركب العمل بغرض تأمين ظروف معيشتهم وذلك لم يقف عند حدود البالغين فقط بل شملت الأطفال أيضا وقد أدى هذا إلى ارتفاع نسبة العمالة في صفوف الأطفال وازدياد ظاهرة التسرب من المدارس.

اللاجئون بعد الاحتلال:

شكل احتلال العراق ومنذ لحظاته الأولى أثرا كبيرا على اللاجئين الفلسطينيين في العراق تمثل بالعديد من الممارسات السلبية تجاههم سواء من قبل قوات الاحتلال أو الأطراف العراقية الأخرى:

§ كانت البداية مع قصف المجمعات السكنية في البلديات واستشهاد وجرح البعض منهم.

§ طرد بعض الفلسطينيين من البيوت التي كانوا يسكنوها والبعض من هذه البيوت كانت مؤجرة من قبل الحكومة العراقية، والبعض الآخر تلقى تهديدات بالقتل للخروج من بيته علما أنها كانت بيوتا غير مؤجرة من قبل الحكومة بل من قبل اللاجئ الفلسطيني نفسه تحت ذريعة أن الإيجار غير كاف. نتيجة لما تقدم فقد تم إنشاء مخيم جديد سمي بمخيم العودة في منطقة البلديات وتحديدا على أراضي ملعب نادي حيفا لكرة القدم وذلك لاستيعاب الفلسطينيين الذين طردوا من مناطق سكناهم وتم إسكان ما يقارب 500 عائلة(15).

§ تعاملت قوات الاحتلال مع الفلسطينيين على أنهم حلفاء النظام السابق وكانت معاملتها لهم تقوم على هذا الأساس.

§ قضية خطيرة أخرى وهي الممارسات التي قامت بها بعض الأطراف العراقية ممن كانت تحسب على المعارضة عبر تهديد اللاجئين الفلسطينيين بالقتل وذلك عبر توزيع بيانات تؤكد هذه التهديدات ، وقد قتل فعلا بعض الفلسطينيين على هذه الأرضية هذا بالإضافة إلى التصريحات التحريضية لبعض الأحزاب القادمة مع الاحتلال مثلما صرح بذلك حزب المؤتمر الوطني العراقي واصفا مجتمع اللاجئين في العراق بأنهم "يشكلون طابورا خامسا وكريها للنظام السابق".إن هذا الوصف يشكل قضية خطيرة فهو في ذلك يدعو المجتمع العراقي وخاصة ممن كان له موقف من النظام السابق إلى التحرك وبكافة الوسائل ضد مجتمع اللاجئين في العراق.

§ اتخذ التحريض على الفلسطينيين أشكال أخرى عبر الفضائيات التي تشكلت بعد الاحتلال مثل المحطة الفضائية العراقية التي عرضت بعض الفلسطينيين على أساس قيامهم بتدبير عمليات تفجير في أماكن مختلفة من بغداد وأنهم عناصر يتبعون تنظيم القاعدة، وقد برأهم القضاء العراقي فيما بعد.

§ معاناة الفلسطيني على الحواجز الأمنية حيث كان يعتقل أحيانا لمجرد أنه فلسطيني، ناهيك عن مسلسل الشتائم وإهدار الكرامة الأمر الذي دفع بالبعض إلى أن يحمل هويات عراقية مزورة رغم ما تحمله تلك الهويات من خطورة واضحة عند اكتشافها كما أشار جمال أحمد محمود من ملجأ الزعفرانية(16)

§ شكل تدمير مقر الإمامين في سامراء نقطة تحول خطيرة نحو استهداف الفلسطينيين في العراق، فأصبح الفلسطينيون هدفا للعديد من الأطراف منها لواء الذئب التابع للدولة الذي مارس الكثير من الاعتداءات واقتحام المجمعات السكنية واعتقال العديد من أبناء الجالية بتهمة الإرهاب.

§ قيام مليشيات جيش المهدي التابعة لمقتدى الصدر ومليشيات بدر التابعة للحكيم باختطاف العديد من الفلسطينيين وتعذيبهم بصورة بشعة قبل قتلهم، وتتحدث مصادر الجالية عن مقتل أكثر من 600 فلسطيني على أيدي هذه المليشيات وهو رقم كبير مقارنة بعدد الجالية، وهناك حوالي 150 جريح، ولا يزال هناك حوالي 68 معتقلا لدى القوات الأمريكية والبريطانية، والتي أفرجت عن حوالي 180 معتقلا، ولا تتوفر أرقام موثوقة عن عدد المعتقلين لدى الحكومة العراقية، وهناك 4 مفقودين لا يعرف عنهم شيئا ومن المرجح أنهم قتلوا.

§ وزارة الهجرة والمهجرين تتولى حاليا المسئولية عن اللاجئين الفلسطينيين منذ سقوط بغداد، وتتعامل الحكومة العراقية مع اللاجئين في إطار قانون اللاجئين السياسيين الرقم 51 لسنة 1971 وهي بذلك تخالف قرارات الجامعة العربية وتعليماتها المتعلقة بطبيعة العلاقة ما بين الدول العربية المضيفة واللاجئين.

§ عانى الفلسطينيون مشاكل مع قضية الإقامة وضرورة تجديد هذه الإقامة كل 3 أشهر مع ما يترافق ذلك من تعقيدات ومعاناة عند مراجعة الفلسطيني لأية دائرة حكومية.

§ أصدرت الحكومة العراقية حديثا بطاقة تعريف جديدة باللاجئ اعتمدت فيها على بصمة العين وبصمات الأصابع وكتاب تأييد من وزارة الهجرة والمهجرين وكتاب تأييد آخر من وزارة الداخلية/ مديرية الإقامة (17).

المخيمات التي أنشئت بعد الاحتلال:

لعبت ظروف الاحتلال واستهداف الجالية الفلسطينية من قبل بعض الأطراف العراقية في نشوء مخيمات داخل العراق وخارجه وهي كما يلي:

1. مخيم العودة الذي تم تعرض له في مكان سابق من هذه الورقة وتمت الإشارة إلى الأسباب التي دفعت نحو تشكيله والأعداد التي ضمها والذي أغلق في منتصف 2005 بعد.

2. مخيم الرويشد: تم إنشاؤه داخل الحدود الأردنية على بعد 70 كم تقريبا من الحدود العراقية الأردنية وسمي مخيم "ايواء1" وقد ضم ما بين 500- 1000 شخص وسمحت الحكومة الأردنية بدخول حوالي 400 من المتزوجين بأردنيات. وفي حديث مع عطا رشدي (18) أحد الذين كانوا مقيمين بالمخيم حيث أشار بأنه عاد إلى بغداد مرة أخرى نتيجة للمعاناة الشديدة في المخيم دون أن يكون هناك أفق واضح لحل مشكلتهم، ونوه أن السفارة الفلسطينية في عمان قد منحتهم 500$ لكل عائلة. وتم إغلاق المخيم في أواخر 2007 بعد أن عاد جزء من قاطنيه إلى بغداد والجزء الآخر تم ترحيله إلى البرازيل وكندا وأميركا ونيوزيلندا.

3. مخيم الكرامة: نشأ هذا المخيم ليضم العديد من الجنسيات في المنطقة الواقعة بين الحدود العراقية والأردنية، وانضم إليه العديد من الفلسطينيين قبل انضمامهم لمخيم الرويشد.

4. مخيم طريبيل: تشكل المخيم في البداية مع وجود 89 فلسطيني خرجوا في الثامن عشر من آذار 2006 بعد أحداث تفجير المساجد ، وقد منعوا من دخول الأردن وإقامة مخيم لهم في منطقة طريبيل داخل الأراضي العراقية ليصبح العدد 178، وقد تم إغلاق المخيم بعد موافقة الحكومة السورية على دخولهم لأراضيها بتاريخ 12/5/2006.

5. مخيم الهول: أسس هذا المخيم في المثلث السوري التركي العراقي على بعد ( 50 كم ) من محافظة الحسكة شمال سوريا على مسافة ( 1 كم ) من قرية الهول انضمت إليه العائلات التي كانت في مخيم طريبيل بالإضافة إلى عائلات أخرى انضمت إليهم وكان عددهم ( 304 فلسطيني ) ومن قبلهم استقبل هذا المخيم ( 18 فلسطيني ) أيضا نقلوا إلى كندا لاحقا، والآن يضم المخيم قرابة ( 400 فلسطيني ) ولا يزال مفتوحا لحد الآن. وعند سؤال محمد ابو بكر (19) عن الاعداد الموجودة في المخيم الان اجاب بأنها تزداد وتنقص باستمرار وهي الان 389 لاجئا.

6. مخيم التنف: في المنطقة العازلة بين الحدود السورية العراقية وقرب مركز التنف الحدودي، أنشأ بتاريخ 12/5/2006 بعد تدفق أعداد من الفلسطينيين على أمل الالتحاق بمخيم الهول إلا أن السلطات السورية منعتهم من ذلك وقررت عمل مخيم في هذه المنطقة القاحلة، وصل عددهم مع نهاية عام 2007 ( 354 فلسطيني ). وفي نفس الحوار الذي جرى مع محمد ابو بكر(20) وعند سؤاله عن عدد اللاجئين في هذا المخيم اجاب بأن العدد يبلغ تقريبا حوالي 880 لاجئ. كما أن الظروف المعيشية بالمخيم تكاد تكون مستحيلة من حيث صعوبتها.

7. مخيم الوليد: اقيم هذا المخيم في صحراء الانبار في تشرين الثاني 2006 ، واعداد اللاجئين في هذا المخيم كما هو الحال في المخيمات الاخرى تتزايد وتتناقص باستمرار وحسب ما أفاد محمد ابو يكر(21) فان العدد الحالي للاجئين في المخيم يبلغ1700 لاجئ.

هناك قضية مهمة لا بد من الإشارة إليها وأخذها بعين الاعتبار عند الحديث عن أعداد اللاجئين الفلسطينيين في تلك المخيمات وهي أعداد تزداد وتتناقص تبعا للوضع الأمني في بغداد ودرجة استهداف اللاجئين بالخطف والقتل هذا من جانب، أما العامل الآخر الذي يلعب دورا مهما في عدد اللاجئين بهذه المخيمات من ناحية الزيادة أو النقصان فهو يتعلق بالأخبار المتعلقة بقبول بعض اللاجئين في دول الشتات الأوروبية منها وغير الأوروبية وأحلام اللاجئين الفلسطينيين بالخلاص من كابوس القتل والخطف والمعاناة عند مراجعة الدوائر الحكومية والحواجز الأمنية ليكتشفوا فيما بعد معاناة من نوع آخر في دول اللجوء.

اللاجئون الفلسطينيون المهجرون من العراق ودول الشتات الجديدة :

توزع اللاجئون الفلسطينيون الذين خرجوا من العراق على العديد من الدول الأوروبية والآسيوية والأمريكيتين واستراليا ولا زال البعض منهم ينتظر حلمه باللجوء وفيما يلي أسماء هذه الدول وأعداد اللاجئين الذين استقبلتهم وتوثيق جزء من معاناتهم:

1. قبرص: تستضيف قبرص حوالي 1700 لاجئ وقد شكل هؤلاء جمعية حقوق الانسان الفلسطينية(22) ويترأسها جبريل محمود حسن تيم. وفي تقرير أعده ماهر حجازي(23) في شهر آب من 2007 بإن اشار الى إن الدولة المضيفة تقدم للاجئين مرتباً شهرياً حسب عدد أفراد العائلة، حيث يحصل الأب على(200باوند) والأم على (100 باوند)، والأطفال فوق سن الخامسة عشرة يحصلون على (95 باوند),والأطفال دون سن الخامسة عشرة يحصلون على (50باوند), والباوند يعادل (2 دولار أمريكي)+(40سنتاً), كما تمنح قبرص اللاجئين تأمين صحي و بدل إيجار منزل، ومعظمهم لا يستطيع العمل إلا في الزراعة. كما يدرس أبناؤهم في المدارس اليونانية وبشكل مجاني، لكنهم يعانون من مشكلة اللغة اليونانية إضافة إلى المضايقات التي تتعرض لها اللاجئات من زملائهن القبارصة في المدارس على خلفية إرتدائهن الحجاب. حيث إن هذه هي من أعقد المشاكل التي تواجه اللاجئين وهي اللغة، إذا لاتوجد مدارس عربية، مما أجبر اللاجئين إلى التباحث مع الجاليات العربية في جزيرة لارنكا لإقامة مدارس عربية لأبناء الجاليات في قبرص اليونانية. ويشير التقرير بأن اوضاع اللاجئين جيدة نسبيا.

2. تشيلي: استقبلت تشيلي 116 لاجئا توزعوا على ثلاثة مناطق هي سانتياغو العاصمة وفيها 11 العائلة، ومدينة لاكاليرا وفيها 7 عائلات، ومدينة سان فليبي وفيها 8 عائلات تم استحضارهم جميعا من مخيم التنف. وفي رسالة منشورة على موقع فلسطينيو العراق(24) أشار كاتب الرسالة ثامر خطاب وهو احد اللاجئين الذين تم استقرارهم في تشيلي إلى حجم المعاناة من ناحية التأقلم مع المجتمع الجديد، وأوضاعهم الاقتصادية الصعبة، وصعوبة العمل والحصول على شقة ضمن المخصصات المقررة لهم وهي 150ألف بيزوس وهي ما تعادل 250$ وذلك لا يكفي، إضافة إلى ذلك صعوبة تأمين العلاج، وانتقد كاتب الرسالة المفوضية العليا للاجئين وذلك لأنها لم تضعهم بحقيقة الأوضاع في تشيلي.

3. البرازيل: شهد شهر أيلول 2007 استضافة 100 من اللاجئين الفلسطينيين الذين كانوا مقيمين في مخيم الرويشد. وقد تم توزيع 22 عائلة في ولاية ساوباولو، و 18عائلة في ريو غراندي دو سول في جنوب البرازيل. وفي رسالة كتبها جاد الله صفا من البرازيل منشورة على موقع فلسطينيو العراق(25) أشار إلى خوف اللاجئين من المستقبل والصعوبات الاقتصادية والاجتماعية التي يواجهونها.

4. النرويج: استضافت النرويج لأسباب إنسانية وصحية 28 فلسطينيا من مخيم الوليد وقد غادر هؤلاء المخيم في 13/12/2008 (26).

5. السويد: غادرت في 3/11/2008 الدفعة الأخيرة من اللاجئين الفلسطينيين في العراق، فجر اليوم متجهة إلى السويد، التي أعلنت قبولها لاستقبالهم مؤخرأ. وقد سافرت الدفعة الأخيرة المكونة من 38 لاجئاً، من مطار دمشق متوجهة إلى العاصمة السويدية ستوكهولم، بعد قضاء مدة تزيد عن عامين ونصف في مخيم التنف الصحراوي بين سورية والعراق، وبذلك يصل عدد من استقبلتهم السويد إلى 157 لاجئاً. وكانت المجموعة الأولى (36) لاجئاً توجهت إلى السويد بتاريخ (29-9-2008) والمجموعة الثانية (39) لاجئاً غادرت يوم (13-10-2008) والمجموعة الثالثة (46) لاجئا غادرت بتاريخ (27-10-2008).

6. أيسلندا: أعلنت موافقتها على استقبال 29 لاجئا من مخيم التنف

7. الهند: يوجد في الهند حوالي 300 عائلة فلسطينية وتجدر الإشارة إلى أن هؤلاء يتخذون من الهند مقرا مؤقتا لهم ريثما يتم قبولهم في إحدى دول اللجوء الأوروبية.

8. كندا: أعلنت في 2008 عن عزمها لاستقبال 14 عائلة فلسطينية مقيمة في مخيم الهول

9. ماليزيا: هنالك عدة عوائل في ماليزيا يعانون أيضا من عدم تمكنهم من العمل أو اكتسابهم الحماية القانونية هناك وحصلت حالات اعتقال لعدد منهم، ولازال مصيرهم مجهولا باستثناء عدد قليل منهم سوف يتم نقلهم إلى الولايات المتحدة. والمشكلة التي يعاني منها هؤلاء أنهم دخلوا البلاد بجوازات سفر عراقية مزورة، والسفير الفلسطيني في ماليزيا عبد العزيز أبو غوش(27) يقول أنه حضر منهم 24 شخصا فقط وسجلوا أسماءهم بالسفارة. ويقدر عددهم بمائة عائلة.

10. رومانيا: في السابع عشر من نيسان 2009 أعلنت المتحدثة باسم منظمة الهجرة الدولية جيمينى باندايا انه قد تم نقل 59 فلسطينيا من مخيم الوليد الواقع بين العراق والأردن إلى مركز في رومانيا.وأضافت انه سيتم نقلهم فيما بعد إلى دول أخرى في إطار برنامج إعادة التوطين الخاص بمفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين. ومن المقرر أن يتم نقل 1200 فلسطيني من مخيم الوليد إلى المركز المؤقت في رومانيا وذلك في طريقهم لإعادة التوطين في الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا. وقالت باندايا أن المركز افتتح في الشهر الماضي وهو نتيجة اتفاق ثلاثي بين الحكومة الرومانية ومفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين ومنظمة الهجرة الدولية.

11. السودان: تم توقيع اتفاق ثلاثي ما بين المفوضية العليا لشؤون اللاجئين وحكومة السودان وفلسطين لاستقبال 2000 لاجئ من فلسطيني العراق وقد ذهب وفد فلسطيني من اللاجئين للتعرف على الاستعدادات السودانية لاستقبال هذا العدد من اللاجئين.

12. منطقة كردستان في شمال العراق: الحديث عن استقبال اللاجئين الفلسطينيين في شمال العراق لم يكن وليد زيارة الرئيس ابو مازن لمنطقة كردستان والتقائه هناك مع المسئولين الأكراد، بل طرح الموضوع وبقوة في 2007، ورغم ما قيل حول هذا الموضوع من اجتهادات وفتاوى إلا أنه بمراجعة العديد من المواقع الالكترونية والصحف ووسائل الإعلام المختلفة لم نجد تصريحا واضحا لأحد المسئولين الأكراد يفيد باستعدادهم لاستقبال اللاجئين، رغم تصريحات بعض الأطراف الفلسطينية التي تفيد عكس ذلك، وتعرب عن استعداد الأكراد لاستقبال الفلسطينيين ومنحهم هويات للإقامة وتامين الأمن والسكن والعمل لهم. ورغم هذا وذاك يبقى هذا الموضوع رهين التطورات اللاحقة، والمشروع الفدرالي العراقي نفسه، وكما شرح احد اللاجئين الفلسطينيين المقيمين في العراق" لا نريد أن نخرج من مذبحة لمذبحة أخرى، وكلنا يعلم طبيعة التحالف الهش بين الأكراد والحكومة المركزية في بغداد وهو قابل لان ينهار في أية لحظة عندها ماذا ستكون الضمانات لسلامة الفلسطينيين".

يبقى أن نقول في هذا المجال أن هناك ما يزيد عن 30 دولة قد استقبلت اللاجئين الفلسطينيين على أراضيها منها استراليا وفلندا وتشيكيا وتركيا والولايات المتحدة وبريطانيا وسويسرا، وايطاليا وفرنسا ودول أخرى غيرها. وسواء كان ذلك بقصد أو بدونه فان ما يجري مع فلسطينيي العراق هو تهجير وإعادة توطين جديد، ويكفي أن نعلم بأن عدد الفلسطينيين في العراق بلغ تقريبا 25 ألف قبل الحرب على العراق وهم الآن في حدود العشرة آلاف والعدد قابل للنقصان أكثر مع حجم المعاناة والاستهداف لأبناء الجالية. وكما قال احد اللاجئين الذين قبلت بهم البرازيل " لقد كانت غابات الامازون أحن علينا من الصحراء العربية " كيف يعقل أن يرفض العرب استقبال الفلسطينيين تحت شعار بات متهالكا وممسوخا وهو الحفاظ على الهوية الوطنية الفلسطينية، وسؤال يطرح نفسه بقوة هل يكون ذلك بإرسالهم إلى الشتات والمنافي مبتعدين آلاف الكيلومترات عن حلم عودتهم، أم في بقائهم في المخيمات التي تفتقر للمستويات الدنيا من العيشة الكريمة أو كما يبرر المعتدلون والممانعون العرب وهم في هذا سواء يجب أن تبقى المعاناة الفلسطينية قائمة كي لا تموت القضية!!!

توصيات

المطلوب فلسطينيا:

1. أن تتحرك وتنسق مع الدولة العراقية بصورة جادة وقوية لحماية من تبقى من أبناء الجالية في العراق والمحافظة على حقوقهم وان تنسق بذلك مع كافة الأطراف المعنية من خلال كافة المؤسسات العربية الرسمية والدولية على رأس قائمتها الجامعة العربية وهيئة الأمم المتحدة.

2. إيجاد آليات جديدة للتواصل مع أبناء الجالية وتفعيل الموجود منها

3. ضرورة أن تعمل القيادة الفلسطينية على ضرورة مشاركة أبناء الجالية في كافة المؤتمرات الخارجية التي تتحدث عن اللاجئين الفلسطينيين والمرتبطة بحق العودة والتخلي عن التهميش القائم لهم.

4. أن تقوم بتشكيل لجنة أزمات لمتابعة الساحات المتوترة التي يتواجد بها الفلسطينيون.

* دراسة مقدمة خلال ورشة عمل نظمها مركز القدس للدراسات السياسية تحت عنوان 61 عاما .... والنكبة مستمرة

________________________________________

[1] باحث في مركز القدس للدراسات السياسية

(1) الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني

(2) نمر العدوان، 2005، لاجئ فلسطيني، ملجأ الزعفرانية، بغداد، العراق

(3) عز الدين محمد ابوالوفا، 2005، لاجئ فلسطيني وناشط سياسي،بغداد، العراق

(4) عز الدين محمد ابوالوفا، 2005، مصدر سابق

(5) نمر العدوان، 2005، مصدر سابق

(6) محمد عبد الواحد، 2005، لاجئ فلسطيني وناشط سياسي، مسئول ملف اللاجئين، بغداد، العراق

(7) المفوضية العليا لشؤون اللاجئين، أيلول 2003، بغداد، العراق

(8) محمد عبد الواحد، 2005، مصدر سابق

(9) عز الدين محمد ابوالوفا، 2005، مصدر سابق

(10) علي سليمان السماك، 2005، لاجئ فلسطيني وناشط سياسي، بغداد، العراق

(11) نمر العدوان، 2005، مصدر سابق

(12) عز الدين محمد ابوالوفا، 2005، مصدر سابق

(13) محمد عبد المطلب، 2005،محامي فلسطيني وناشط في مجال حقوق الإنسان، بغداد، العراق

(14) محمد عبد المطلب، 2005، مصدر سابق

(15) الباحث، لقد أغلق هذا المخيم الآن بعد أن تم حل مشكلة السكن لقاطني المخيم بالتنسيق مع بعض الأطراف الدولية والعربية

(16) جمال أحمد محمود، 2005، لاجئ فلسطيني في ملجأ الزعفرانية، بغداد، العراق

(17) د. أنور العواودة، 19أيار 2009، مدير الهلال الفلسطيني فرع العراق،

(18) عطا رشدي، 2005، لاجئ فلسطيني عائد من مخيم الرويشد

(19) محمد ابو بكر، 14/9/2009، نائب رئيس دائرة شؤون اللاجئين في منظمة التحرير، عمان، الاردن

(20) محمد ابو بكر، 14/9/2009، مصدر سابق

(21) محمد ابو بكر، 14/9/2009، مصدر سابق

(22) موقع فلسطينيو العراق http://www.paliraq.com/index.php?option=com_content&task=view&id=1468&I…

(23) ماهر حجازي، المنسـق الإعـلامي للاجئين

(24) موقع فلسطينيو العراق، مصدر سابق

(25) موقع فلسطينيو العراق، مصدر سابق

(26) موقع فلسطينيو العراق، مصدر سابق

(27) صحيفة الحقيقة، 19/2/2009 http://74.125.77.132/search?q=cache:Sp0sbgWWxjMJ:www.factjo.com/newslet…


© 2000 - 2019 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك