توزيع غير متكافئ للاجئين السوريين: أوروبا تحظى بالمتعلمين والباقون إلى تركيا

توزيع غير متكافئ للاجئين السوريين: أوروبا تحظى بالمتعلمين والباقون إلى تركيا
1.60 6

نشر 06 نيسان/إبريل 2016 - 07:54 بتوقيت جرينتش عبر SyndiGate.info

شارك بتقييم المحتوى:

 
PRINT Send Mail
التعليقات (0)
اللاجئين السوريين في أوروبا وتركيا
اللاجئين السوريين في أوروبا وتركيا

أصبحت قضايا اللاجئين السوريين من أهم مشاغل الدول المجاورة وكذلك الدول البعيدة، فطول فترة الحرب في سوريا تسبب في تزايد مطرد لأعدادهم، وتواتر الحوادث التي يتعرضون لها جعلهم يمثلون أزمة عالمية في ظل غياب الحلول.

وتطلعنا الدراسات والإحصائيات على أن النسبة الأكبر من اللاجئين السوريين المتعلمين يتجهون إلى أوروبا، بينما الأميون وذوو المستويات التعليمية الضعيفة نجدهم في تركيا.

وتبقى أسباب هذا التوزيع غير المتكافئ للاجئين السوريين مجالا يستحق الدراسة والتدقيق للوقوف على الفوارق والدوافع التي تجعل أوروبا تحظى باللاجئين المتعلمين، فيما يذهب الباقون منهم إلى تركيا.

وأفاد أحد الأكاديميين البارزين، الذي يرأس واحدا من مراكز دراسات الهجرة بجامعة هاستيبي بتركيا، أن أوروبا أصبحت تشكّل موطنا لعدد كبير من المهاجرين السوريين الذين تلقوا تعليما جيدا، في حين تتم استضافة أولئك الذين تحصّلوا على مستوى تعليمي متدن في تركيا. وتحدث مراد أردوغان، وهو أحد الخبراء في مجال الهجرة، أمام لجنة برلمانية حول حقوق اللاجئين.

وقال إن إحدى الدراسات الرسمية أظهرت أن نسبة خريجي الجامعات بين المهاجرين السوريين في ألمانيا كانت 70 بالمئة، في حين أن عدد المهاجرين الأميين لا يتجاوز 5 بالمئة من مجموع المهاجرين الطالبين للجوء في البلاد. وقال أمام اللجنة “في تركيا، يبلغ معدل الأمية بين المهاجرين 50 بالمئة”.
 

وتستضيف تركيا 40 ألف سوري فقط من خريجي الجامعات. وقال مراد أردوغان لصحيفة ديلي صباح التركية إن عدد اللاجئين السوريين قد يرتفع إلى 4 ملايين خلال العقد المقبل، ويمكن أن يسبب الافتقار إلى التعليم جملة من المشاكل في المستقبل. وشدد على أهمية تعليم الأطفال السوريين الذين سوف يكونون “عاطلين عن العمل، ومغتربين وعدوانيين إذا تم حرمانهم من التعليم”.

وأوضح أن استطلاعات الرأي أظهرت أنه تم تسجيل 2 بالمئة فقط من المهاجرين السوريين في تركيا باسم “أشخاص أصحاب مهن”، في حين أنه لم يتم التعرّف بعد على مهن الآخرين. ويبقى التعليم وسيلة أساسية لمساعدة النازحين السوريين الذين اضطروا إلى النزوح بسبب النزاع الدائر في بلدهم. ومؤخرا، أفاد أحد الموظفين السامين أنه على هذا النحو، تركيا تستعد لتخصيص مبلغ مليار يورو تأمل أن تتلقاه من الاتحاد الأوروبي لتعليم الأطفال السوريين.

وكما هو معلوم فإن الأطفال أكثر الفئات ضعفا ويمثلون النسبة الأكبر من اللاجئين السوريين، وقد عطلت الحرب تعليمهم. وتعول تركيا على المدارس الخاصة التي تديرها الجمعيات الخيرية للأطفال الذين يعيشون خارج المخيمات، وتنتظر ما يمكن أن توفره لها المساعدات الدولية من مبالغ مالية يمكن تخصيصها لتعليم اللاجئين السوريين في سن الدراسة.

 

ويجرد اللاجئون السوريون من إنسانيتهم يوما بعد يوم، ويتعرض عدد هام منهم إلى معاملة غير إنسانية أثناء رحلة الهجرة أو في فترة اللجوء؛ فيصبحون ورقة للمساومة والمناورة السياسية بغرض الاستفادة من استقبالهم كلاجئين مثلما تفعل الحكومة التركية، ونجدهم يستغلون بشتى الطرق غير القانونية إما في التشغيل أو في المتاجرة بالبشر أو في التهريب. وفي تركيا اليوم أصبحت هناك عصابات وشبكات مختصة في اللجوء والتهريب والتزويج و التشغيل وفي كل ما من شأنه أن يفتح بابا نحو الاستفادة من الأزمة السورية ومن اللاجئين.

وعندما يطرح السؤال مثلا عن أسباب تشغيل الأطفال السوريين أو تزويج الفتيات المراهقات يكون فقدانهم لمستوى تعليمي جيد أو صفتهم كأميين من بين الحجج لمثل هذه الممارسات في حقهم بتعلة أنهم لا يتوفرون على مؤهلات تخولهم لما هو أفضل.

وتجمع عديد الإحصائيات التركية والدولية على أن النسبة الأكبر من اللاجئين السوريين الأميين أو ذوي المستويات التعليمية الضعيفة توجد في تركيا، بينما يفضل المتعلمون وخاصة الحاصلون على شهادات تعليم عال الذهاب إلى أوروبا ولم لا إيجاد فرص للعمل والإقامة والاستقرار هناك، وهذه الفئة تجد ترحيبا وتسهيلات أيضا للإقامة والعمل في الدول الأوروبية.

وكان وزير التعليم التركي نابي أوجي قد صرح في الأسابيع الماضية بأن وزارته أنفقت أكثر من ثلاثة مليارات يورو على تعليم الطلاب السوريين. ونقلت وكالة “الأناضول” التركية للأنباء عنه قوله “الدعم غير موجود على أرض الواقع، ولكن الحديث عنه متداول”، مشددا على أن “اهتمام المجتمع الدولي بما يتعلق بحل مشاكل اللاجئين السوريين غير كاف”.

وأوضح أن “كلفة التعليم، التي قدمتها الوزارة وحدها، للطلاب السوريين تتجاوز الثلاث مليارات يورو”، مضيفا أن “هناك 750 ألف طالب سوري في تركيا، ويتلقى 350 ألف طالب منهم التعليم من قبل وزارة التعليم التركية”، مشيرا إلى استمرار التعليم في المدارس الحكومية والمخيمات والمراكز الخاصة المقدمة من قبل مؤسسات المجتمع المدني المختلفة.

وبجانب الأرقام المصرح بها من قبل الجهات الرسمية التركية أو الدولية الثابت أن اللاجئين الأوفر حظا يصلون إلى الدول الأوروبية، فيما يبقى الأطفال والفقراء والأميون في تركيا، ورغم تعويل السلطات التركية على الاستفادة من فتحها للحدود لاستقبالهم والتشدق بأنها أكثر دولة في العالم تحتضن أكبر عدد من اللاجئين السوريين وتعويلها على أن يكون ذلك ورقة سياسية رابحة إما للوصول إلى عضوية الاتحاد الأوروبي أو للحصول على مبالغ مالية طائلة كمساعدات لها على تغطية نفقات اللجوء، إلا أنه لا توجد مؤشرات واقعية على أنها توليهم الرعاية اللازمة وتحميهم من شبكات وعصابات الفساد التركية التي تجعلهم بضاعة للمتاجرة بها.

Alarab Online. © 2015 All rights reserved.

اضف تعليق جديد

 avatar