اللبنانيون يصبون غضبهم على سوريا بعد اغتيال الحريري والعرب يدعونهم للتوحد

منشور 15 شباط / فبراير 2005 - 08:25

اتهم زعماء المعارضة اللبنانية سوريا بالمسؤولية عن اغتيال رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري، وهاجم متظاهرون السوريين في مسقط راس الراحل، فيما اعتبر معلقون عرب الجريمة مؤامرة ضد لبنان ودعوا اللبنانيين الى التوحد في مواجهة هذا التهديد.

وسلط اغتيال الملياردير المسلم السني بسيارة ملغومة يوم الاثنين الضوء على علاقات لبنان المتوترة مع جارته القوية وأعاد الى الاذهان ذكريات الحرب الاهلية التي استمرت من عام 1975 الى عام 1990.

وقال وليد جنبلاط زعيم الدروز بعد تقديمه العزاء لأسرة الحريري في بيروت "هذا نظام مدعوم من السوريين... هذه نظام الارهابيين والارهاب الذي استمر واستطاع ان ينجح البارحة في الغاء رفيق الحريري."

وقال "اتهم النظام البوليسي اللبناني السوري بمسؤولية موت الحريري والوقوف وراء اغتياله."

ونزل الاف المتظاهرين الى الشوارع في مدينة طرابلس الساحلية السنية في شمال البلاد كما تظاهر المئات في بلدة صيدا مسقط رأس الحريري مرددين هتافات تحمل الرئيس السوري بشار الاسد مسؤولية قتله بحسب ما أفاد به شهود عيان.

وهاجم حشد من اللبنانيين الغاضبين عمالا سوريين بالقرب من منزل شقيق الحريري في صيدا فأصابوا خمسة منهم بجراح. وأضرمت النيران في شاحنة سورية في شمال لبنان.

وقال العماد السابق بالجيش اللبناني ميشيل عون وهو مسيحي ماروني ومن ألد أعداء سوريا ان دمشق مسؤولة بصورة غير مباشرة ـ ان لم يكن بصورة مباشرة ـ عن مقتل الحريري.

وأضاف عون الذي نفي الى فرنسا في أعقاب انتهاء الحرب الاهلية اللبنانية في حوار مع رويترز عبر الهاتف أن "كثيرا من أجهزة المخابرات السورية واللبنانية تعمل في بيروت وتسيطر على كل شيء في البلاد. لا أعتقد أنه كان سيتسنى مهاجمة الحريري بهذه السهولة لو كانت تلك الاجهزة تهتم بأمره."

واستدعت واشنطن سفيرتها في سوريا مارغريت سكوبي الى الولايات المتحدة للتشاور معها في أعقاب الاغتيال.

وقال مسؤول كبير بالادارة الاميركية "نحن نراجع باستمرار كل الخيارات الدبلوماسية المتاحة أمامنا بما في ذلك فرض مزيد من العقوبات بموجب قانون محاسبة سوريا."

وأعلنت السفارة الاميركية في بيروت أن وليام بيرنز مساعد وزير الخارجية الاميركي سيحضر الجنازة.

وكان عبد الحليم خدام نائب الرئيس السوري من بين الذين توافدوا على منزل الحريري الفاره لتقديم العزاء.

وقال خدام وهو صديق شخصي للحريري "هذه الجريمة استهدفت الحلم اللبناني والامن اللبناني والسلم في لبنان."

وقالت وسائل الاعلام السورية الرسمية ان سوريا "احتضنت الحريري كواحد من أبنائها".

وقالت صحيفة الثورة "لابد من وضع الامور في نصابها فالمستهدف الحقيقي من اغتيال الرئيس الحريري هو لبنان ووحدته الوطنية وسلمه الاهلي."

ومنذ توسطها في انهاء الحرب الاهلية احكمت سوريا قبضتها على لبنان من خلال اجهزة مخابراتها وحلفائها السياسيين والمصالح الاقتصادية.

وعبرت صحف لبنانية عن خشيتها من ان يؤدي الاغتيال الى زعزعة استقرار البلاد وفتح الباب امام مزيد من التدخل الدولي.

وقالت صحيفة ديلي ستار التي تصدر باللغة الانجليزية ان "القلق الملح في الوقت الراهن هو كيفية إبعاد لبنان عن حافة الهاوية".

العرب يدعون لبنان الى وحدة الصف

من جانبهم، اعتبر معلقون عرب الثلاثاء ان اغتيال الحريري يستهدف اعادة لبنان الى الحرب الاهلية ودعوا اللبنانيين الى التوحد في مواجهة هذا التهديد.

وقال بعض المعلقين ان قتل الحريري انما يفيد اسرائيل فيما ألقت شخصيات من المعارضة اللبنانية المسؤولية على عاتق سوريا. ودعت جامعة الدول العربية اللبنانيين الى عدم القفز على استنتاجات بخصوص الاغتيال الذي نددت سوريا به.

وأفردت الصحف اللبنانية والعربية مساحات كبيرة على صفحاتها الاولى للمأساة التي نجمت عن انفجار سيارة ملغومة يوم الاثنين أسفرت عن مقتل الحريري و14 اخرين.

وتحولت الصحف اللبنانية الصادرة صباح الثلاثاء الى ما يشبه الملصقات الاعلانية وتصدرت معظمها صورة كبيرة للحريري.

وحملت صحيفة المستقبل عنوان "شهيدا من اجل لبنان". وكتب فارس خشان "نعم لقد حمل الرئيس رفيق الحريري في الاول من (اكتوبر) تشرين الاول الماضي نعشه ومشى الى جنة الشهادة عن سابق تصور وتصميم."

وكان الحريري استقال من رئاسة الحكومة في ذلك الشهر إثر تمديد ولاية الرئيس اميل لحود ثلاث سنوات بدعم من سوريا ومعارضة مجلس الامن الذي اصدر قرارا يدعو الى انسحاب القوات الاجنبية من لبنان.

وتباينت الاراء في الصحف اللبنانية في تناولها لاغتيال الحريري. وكتبت صحيفة النهار المستقلة المعارضة لسوريا "قتلتم الحريري ولكنكم لا تعلمون ان استشهاده كان في سبيل قيامة لبنان وهو يقرر ان ينهض من جديد."

وكتب غسان تويني مؤسس الصحيفة "نعم... اللبنانيون كلهم سيقولون ولو همسا نعم للتحقيق الدولي... نعم لحماية دولية لأمن لبناني يعجز مجلس الوزراء المضحك المبكي حتى عن سؤاله أين كان حين كان يهيأ بركان الجحيم الذي انفجر وكان الحكم يتلهى بالتحريض على اشعال البراكين."

وأضاف محذرا رئيس الوزراء عمر كرامي "من الظن أن بوسعه الافادة من الكارثة لتأجيل الانتخابات حتى لا تجيء هذه استفتاء يفتي بتجريمها."

وعنونت صحيفة السفير فوق صورة كبيرة للحريري يعانقها شريط اسود "مستقبل لبنان في مهب الريح... رفيق الحريري شهيدا".

وجاء في الصفحة الاولى أن "14 (شباط) فبراير هو يوم حاسم في تاريخ لبنان... لقد تضاءل حجم لبنان فجأة أمس وبدا وكأنه بلا رأس ...أما مستقبل لبنان فقد تبدى في مهب الريح."

وكتب مدير تحرير الصحيفة فيصل سلمان وهو من الاصدقاء الاساسيين للحريري عن الدقائق الاخيرة التي سبقت مقتله عندما كان يجالسه مع بعض الصحفيين في مقهى قرب مجلس النواب قبل ان يغادر الى حتفه ان وصية الحريري كان ان لا يستمر لبنان من دون وفاق داخلي ومع سوريا.

ونقل سلمان عن الحريري قوله "ثمة اخطاء ارتُكبت ولا تزال تُرتكب وانا لا ارى في ذلك مصلحة للبلد ويجب ان يدرك الجميع ان لبنان لا يمكن ان يستمر من دون عيش مشترك ووفاق وطني مع سوريا."

وكتبت صحيفة الشرق الموالية للحريري ولسوريا فوق صورة لرئيس وزراء لبنان السابق غطت صدر الصفحة الاولى "اغتيال الحريري ... اغتيال لبنان."

وأبرزت صحيفة البلد كمعظم الصحف اللبنانية الاخرى بيان المعارضة الذي حمل السلطتين اللبنانية والسورية المسؤولية وطالب بانسحاب سوري كامل من لبنان.

وجاء في بيان اذاعته القوى اللبنانية المعارضة للوجود السوري عقب اجتماعها ليل الاثنين في منزل الحريري "تحميل السلطة اللبنانية والسلطة السورية بكونها سلطة الوصاية في لبنان مسؤولية هذه الجريمة ومطالبة المجتمع الدولي بتحمل مسؤوليته تجاه لبنان."

وطالب البيان "برحيل السلطة الفاقدة شرعيتها الدستورية والشعبية والدولية وقيام حكومة انتقالية وانسحاب القوات السورية الكامل قبل الاستحقاق الانتخابي."

لكن الصحف الصادرة في العالم العربي نحت منحنى اخر في تناولها للاغتيال وتداعياته وأجمعت على أنه تهديد لأمن لبنان واستقراره.

ورأى اخرون ان الاغتيال جزء من مؤامرة أجنبية لنشر الفوضى في منطقة تعاني بالفعل من عنف يسود العراق حيث يخشى البعض من اندلاع حرب أهلية مماثلة لتلك التي مزقت لبنان خلال الفترة من 1975 وحتى 1990.

وكتب طاهر العدوان في عاموده في صحيفة العرب اليوم الاردنية اليومية أن مقتل الحريري بتلك الطريقة يذكر بالحرب الاهلية اللبنانية وهو "اغتيال لسلام لبنان واستقراره ومحاولة خطيرة لاعادة انتاج لبنان المتقاتل المتناحر الممزق في ظل مناخ اقليمي عام ينشط الحروب الطائفية والاثنية."

وأضاف "ما حدث في بيروت امس مؤشر خطير على مستقبل المنطقة التي ترزح منذ أعوام تحت الضغوط الامريكية العسكرية والسياسية الناجمة عن اعلان (الحرب على الارهاب)."

وتابع قائلا ان "اغتيال الحريري بالتأكيد يمثل رسالة قوية الى سوريا بأن أيامها القادمة في لبنان ستكون صعبة وعسيرة لانه يبدو ان قرار مجلس الامن رقم 1559 لا يختلف كثيرا في طبيعته واهدافه عن القرارات التي استهدفت العراق قبل ان تصل به الامور الى حالة الغزو والاحتلال والكارثة."

وكتب خيري منصور في خاطرة في صحيفة الدستور اليومية "ان اغتيال الحريري بداية اخرى لنهاية غير حميدة على الاطلاق فالحروب الاهلية العربية تجد الان من يعلفون النار تحت مرجلها."

وكتبت صحيفة الدستور تحت عنوان "ذلك هو الارهاب" تقول "من الواضح ان العملية الارهابية لم تهدف الى وضع نهاية لحياة...الحريري بقدر ما ارادت ان تؤسس لبداية مرحلة من الفوضى والفساد في الارض لتجعل من حالة العراق وحالة فلسطين وما يحيط بهما من فضاء عربي اسلامي ارضية مناسبة لمشاريع الهيمنة المطلقة."

وحذرت الصحف الصادرة في المغرب العربي من تداعيات اغتيال الحريري على استقرار لبنان. واستبعدت بعض الصحف أن يكون لسوريا أو أي طرف لبناني دور ولمحت الى دور محتمل لجهات أحنبية في مقدمتها اسرائيل فيما أشارت صحف أخرى الى أنه من السابق لأوانه اتهام أحد.

وقالت صحيفة الوطن الجزائرية المستقلة في صفحتها الاولى "يأتي الهجوم في سياق يتسم بتوترات سياسية في لبنان وسوريا البلدان اللذان يتعرضان حاليا لضغوط أمريكية."

واتهمت صحف تونسية جهات خارجية بالوقوف وراء الاغتيال.

وقالت صحيفة الصريح اليومية ان "هذه الجريمة البشعة لا هدف لها سوى إغراق لبنان في بحر من الدم وإشعال نار الفتنة فيه وإدخاله الى حرب طويلة المدى."

من جهتها اتهمت صحيفة الشروق في مقال تحليلي بعنوان "بصمات اسرائيلية" اسرائيل بالوقوف وراء اغتيال الحريري.

وقال كاتب المقال منذر القروي "بعيدا عن الظن والتلميح ليس هناك غير اسرائيل وجهاز مخابراتها الاخطبوطي من يقدر على تنفيذ ضربة معقدة كهذه يمكن ان تحقق من ورائها أهداف طالما سعت تل ابيب الى تحقيقها وفي مقدمتها ادخال لبنان مجددا دوامة الصراعات الطائفية والاستفراد بمقاومته المتمثلة في حزب الله."

وأضاف "من الواضح ان لا مصلحة لسوريا او لأطراف لبنانية مختلفة مع المعارضة في تصفية الحريري على الرغم من انضمامه الى صفوف المعارضة."

وفي المغرب كتبت صحيفة العلم لسان حزب الاستقلال الرئيسي في الائتلاف الحكومي تحت عنوان "من له المصلحة في اغتيال الحريري" تقول "كما يحدث في جميع الاغتيالات الجبانة سقط رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري في... توقيت دقيق يمر فيه لبنان بظروف شديدة الحساسية والخطورة يطرح اكثر من علامات استفهام عن الايادي الاثمة التي ضغطت على الزناد وعن الطرف الذي دبر ونفذ هذه العملية الجبانة."

وقالت جريدة التجديد الاسلامية (المقربة من حزب العدالة والتنمية الاسلامي المعتدل المعارض "الاغتيال يجيء في اطار ظرفية صعبة تجتازها المنطقة عموما... وكذلك تاتي عملية الاغتيال في توقيت حرج بالنسبة للوجود السوري في لبنان."

ولم تستبعد الجريدة ان يكون وراء حادث الاغتيال يد اسرائيلية او أمريكية "من أجل توريط الوجود السوري في لبنان." ولم تستبعد الصحيفة الدور الصهيوني الذي "لا يمكن ان يكون منفصلا عن فرضية الحضور الامريكي."

وتساءلت صحيفة عكاظ السعودية "من قتل الحريري في يوم الحب العالمي."

وقالت صحيفة الجمهورية المصرية اليومية ان اغتيال الحريري يستهدف "قطعاً الاضرار بمصالح الشعب اللبناني وتهديد وحدته والاعتداء الصارخ علي ارادته."

ودعت في مقال لرئيس تحريرها الشعب اللبناني الى "الوقوف صفاً واحداً.. يلقون من وراء ظهورهم بالخلافات المذهبية. والصراعات الطائفية.‏"

وأشار عصام العريان العضو البارز في جماعة الاخوان المسلمين المصرية الى وجود مؤامرة لنشر الفوضى في المنطقة.

وكتبت صحيفة الشرق الاوسط التي تصدر باللغة العربية من لندن على صفحتها الاولى "أصابع الاتهام الاولى تتجه نحو اسرائيل على اعتبار انها المستفيد الدائم من زعزعة الاستقرار والامن في لبنان."

لكنها أضافت في مقال تحت عنوان "من المستفيد من قتل الحريري" أن كثيرا من اللبنانيين يتهمون سوريا بسبب حلافات الحريري مع دمشق.

وقالت وسائل الاعلام السورية ان سوريا "احتضنت الحريري كواحد من أبنائها". وقالت صحيفة الثورة "لابد من وضع الامور في نصابها فالمستهدف الحقيقي من اغتيال الرئيس الحريري هو لبنان ووحدته الوطنية وسلمه الاهلي."

وتحتفظ سوريا بنحو 14 الف جندي على الاراضي اللبنانية منذ عام 1976 وهي لاعب سياسي رئيسي في البلاد منذ انتهاء الحرب الاهلية. وأصدر مجلس الامن التابع للامم المتحدة قرارا في العام الماضي يدعو سوريا الى الانسحاب من لبنان.

وقالت صحيفة الجمهورية المصرية "وهاهي سوريا... داخل بؤرة الاتهام الدائم. مما جعلها محور تهديدات وانتقادات."

وأضافت أن هذا "لشغلها عن بذل الجهد لتحرير أراضيها التي سلبت منها بالقوة الغادرة منذ أكثر من 38 عاما" في اشارة الى مرتفعات الجولان السورية التي احتلتها اسرائيل في حرب عام 1967.

وكتبت صحيفة الوطن السعودية في افتتاحية "بالتأكيد ليس من مصلحة سوريا أن يشهد لبنان هزة أمنية بالحجم الذي ستخلفه عملية اغتيال الحريري."

وقالت ايران ان اسرائيل التي غزت لبنان في عام 1982 لديها من الوسائل لتنفيذ الهجوم. وقالت مصادر أمنية ان شدة انفجار القنبلة المستخدمة لقتل الحريري بلغت 300 كيلوجرام من الديناميت.

ونقلت صحيفة ايرانية عن وزارة الخارجية القول "ان كيانا ارهابيا منظما مثل النظام الصهيوني لديه القدرة على تنفيذ مثل هذه العمليات وانه يستهدف تدمير الوحدة والتضامن اللبنانيين."

(البوابة)(مصادر متعددة)


© 2000 - 2021 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك