اللجنة الدستورية السورية.. عندما أكل الحمار الدستور!

تاريخ النشر: 30 سبتمبر 2019 - 03:32 GMT
القضية في سوريا اليوم، ترتبط مباشرة بعدم وجود سلطة أو أجهزة تنفيذية تحت سقف الدستور والقانون
القضية في سوريا اليوم، ترتبط مباشرة بعدم وجود سلطة أو أجهزة تنفيذية تحت سقف الدستور والقانون

بقلم : احمد مظهر سعدو 

بعد سنتين متواصلتين من المراوحة بالمكان، والتسويف، والمماطلة، والمعوّقات التي وضعها الروس حينًا، والنظام حينًا آخر. أعلن غويتيرس في الأمم المتحدة عن تشكيل اللجنة الدستورية، والتي يُفترض أنها ستكون خطوة على طريق عملية الانتقال السياسي المزمعة، حيث جاءت اللجنة الدستورية بمجموعاتها الثلاث، معارضة ونظام ومجتمع مدني، ليكون أمامها الجهد الأصعب، وهو يأتي قبل إنجاز الدستور أو التعديلات الدستورية التي يصر عليها النظام السوري، لدستور أصدره عام 2012، حيث يراد وضع آليات العمل والانجاز، وخطة الطريق، لصياغة دستور لم يكن مشكلة الشعب السوري في يوم من الأيام، بل كان دائمًا الهم الأساس للشعب السوري، وكما قال الراحل محمد الماغوط في مسرحيته، “المشكلة في الحمار الذي دأب على أكل الدستور، وكل القوانين”، التي لا قيمة لها في وطن تحكمه العصابات الأمنية، والكتائب المسلحة، والعقل اللا قانوني واللا دستوري.

في سوريا، لا توجد قوانين ولا دساتير، منذ أن سرق حافظ الأب السلطة من رفاقه، وتغوّل مع آلة دولته الأمنية على كل شيء، فألغى السياسة من المجتمع، وحقق ما حلم به من الهيمنة على الحزب والحكومة والقضاء ورجالات الدين، والجيش، ليعيش الناس تحت سطوة القهر والاستلاب للبشر، ولجم كل رأي أو فكرة لا تندرج تحت يافطة التأييد للسلطة الأسدية القاهرة.


ليست المشكلة في سوريا في دستور لا يطبق، وفي وطن فيه من هو أهم وأعلى من الدستور، وكل القوانين، ليكون رجل الأمن من يُسيِّر الدستور والقانون، خصيصًا في ظل تصريحات للخارجية السورية تقول فيها “إن انطلاق أعمال اللجنة الدستورية لا يعني وقف العمليات العسكرية في سوريا، فالحرب لا تزال قائمة في سوريا، وسنستمر حتى تحرير كل أراضينا، وهذا لا يتعارض مع العمل على الدستور”. بهذه العقلية يبدأ النظام السوري عمل اللجنة الدستورية، فأي خطوة يُفترض أن تكون نحو الحلّ السياسي في ظل هكذا تفكير، وضمن هذه الممارسة العسكرية الهمجية في مواجهة الشعب السوري.

يقول عضو “الائتلاف” السابق جورج صبره: “أي حجم من الضلالة والتضليل تلزم المرء، حتى يسوق اللجنة الدستورية على أنها انتصار للشعب السوري؟! الشعب السوري وحده صاحب القول الفصل، لنصغي لصوته جيداً”.


ويتساءل المنسق العام لـ”تجمّع مصير” أيمن أبو هاشم: “أولا وأخيراً، هل تغيير النظام الأمني في سوريا يمر من بوابة التغيير الدستوري، وبالشراكة مع نظام لا يساوي عنده الدستور ولا القوانين ولا القواعد ولا المبادئ ولا كل الدم السوري رفة جفن !”

بينما يرى الكاتب عبد الوهاب بدرخان، أن “من شأن أنطونيو غوتيريش أن يحتفل بـ”اللجنة” التي توصّل إليها مبعوثه غير بيدرسون، والترويج بأنها ذات مصداقية ومتوازنة وشاملة ومملوكة لسوريا وبقيادة سورية وتسيير أممي”. لكن كلاً من هذه التوصيفات يحتاج الى تدقيق شديد، ولن يتأكّد إلا بعد أن تغوص اللجنة في العمل. وعندما قال إن اللجنة استيفاء لأحد بنود القرار 2254، كان حريّاً بالأمين العام أن يعتذر للسوريين وللعالم عن عجز الأمم المتحدة عن فرض أو تطبيق أيٍّ من البنود الأساسية في هذا القرار، ليكون مبرّراً اليوم القفز الى الدستور”.

يقول المنسق العام لـ”تجمّع أحرار الثورة” الناشط السوري يوسف الغوش: “من الواضح أن الهدف من اللجنة الدستورية، لم يكن صياغة دستور يعيد توحيد السوريين المتنازعين، ولا إعادة بناء سوريا التي لا تزال تمزّقها الحرب، وإنما التغطية على غياب الدستور، بالتوافق مع الهدف الأول لرعاة إنشائها، وهو إعادة تأهيل النظام القائم، والحيلولة دون التغيير السياسي المنشود.

إذ لا يرتبط الانتقال السياسي بتشكيل أي لجنة دستورية، وإنما بدرجة حضور الشعب والجمهور المعني بالانتقال في الميدان”.

وهي حقيقة لا تغيب عن فكر أيّ منصف لما يجري في سوريا في ظل حكم آل الأسد، وارتباط هذا النظام في حالة تبعية واضحة لكل من دولة الملالي في إيران، وكذلك الاتحاد الروسي، الذي أعاد قيامة النظام السوري، قبل أن يقع أرضًا تحت أقدام ثوار سوريا منذ أربع سنوات، عندما تدخل في 30 أيلول/ سبتمبر 2015، ليكون محتلًا لأكثر من خمسين بالمئة من الجغرافيا السوريا.

القضية في سوريا اليوم، ترتبط مباشرة بعدم وجود سلطة أو أجهزة تنفيذية تحت سقف الدستور والقانون، والمسألة في سوريا كانت وما تزال كذلك، ولا قدرة للجنة دستورية تهيمن عليها روسيا وأجهزة النظام الأمنية التشبيحية، أن تنتج دستورًا حقيقيًا في سوريا، وهي لجنة، أقل ما يقال فيها أنها ليست الجمعية التأسيسية، التي طالما حلم بها السوريين، وهذه اللجنة لم تنتخب بشكل ديموقراطي من الشعب السوري، ولا يبدو أن جموع السوريين يضعون الأمل فيها أو عليها.

عن المدار نت