المئات يفرون من غزة وعباس يعلق العمل بعدد من مواد القانون الاساسي

تاريخ النشر: 16 يونيو 2007 - 10:08 GMT
اصدر الرئيس الفلسطيني مرسوما علق فيه العمل بعدد من مواد القانون الاساسي الفلسطيني الذي هو بمثابة الدستور بسبب اعلان حالة الطوارئ. فيما واصل المئات عملية الفرار من غزة بعد استيلاء حماس على الموقف الامني هناك.

عباس يعلق بعض القوانين

اصدر الرئيس الفلسطيني محمود عباس ليل السبت مرسوما رئاسيا علق فيه العمل بعدد من مواد القانون الاساسي الفلسطيني الذي هو بمثابة الدستور بسبب اعلان حالة الطوارئ.

وقالت وكالة الانباء الرسمية الفلسطينية "قرر السيد الرئيس محمود عباس مساء اليوم تعليق العمل باحكام المواد 65 و66 و67 من القانون الاساسي المعدل لسنة 2003 وذلك استنادا لاحكام الباب السابع للقانون الاساسي المعدل لسنة 2003 وتعديلاته."

وتتعلق المواد الثلاثة التي تم تعليق العمل بها بمسألة تكليف رئيس الوزراء واعطائه ثلاثة اسابيع لتشكيل الحكومة الجديدة وحصولها على ثقة المجلس التشريعي بالاغلبية المطلقة وادائها بعد ذلك اليمين الدستورية امام السيد الرئيس.

ويتصاعد الجدل بين عباس وحركة حماس التي استولت على المقرات الامنية في غزة حول شرعية حق الرئيس الفلسطيني تشكيل حكومة طوارئ استنادا الى احكام القانون الاساسي. .

وقال احمد بحر رئيس المجلس التشريعي بالانابة في تصريحات صحفية أنه "لا يوجد أي نص سواء في الباب السابع أو في جميع مواد القانون الاساسي الفلسطيني يحتوي على ما يسمى "حكومة انفاذ حالة الطوارئ" وذلك تعقيباً على قرار رئيس السلطة بشأن تشكيل "حكومة انفاذ حالة طوارئ" استناداً للباب السابع من القانون.

واضاف ان "المادة (67) تؤكد على أن حصول أي حكومة جديدة على ثقة المجلس التشريعي هو شرط دستوري يجب أن يسبق تأدية الحكومة الجديدة اليمين الدستوري أمام الرئيس ومباشرة أعمالها".

عملية فرار هربا من حكم حماس

وفي قطاع غزة فر مئات الفلسطينيين من غزة التي سيطرت عليها حركة المقاومة الاسلامية (حماس) برا وبحرا يوم السبت في حين هددت حماس بنقل معركتها ضد قوات الرئيس الفلسطيني محمود عباس الى الضفة الغربية.

وينتظر ان يقوم عباس الذي يتزعم حركة فتح بتنصيب حكومة طوارئ في الساعة الواحدة ظهرا (1000 بتوقيت جرينتش) يوم الاحد فيما من شأنه انهاء الحظر الذي تقوده الولايات المتحدة على المساعدات. وقال مسؤولون ان رئيس الوزراء المكلف سلام فياض اختار 14 وزيرا لحكومته. وتقول حماس ان تعيين مجلس وزراء يرقى الى انقلاب. وأقال عباس حكومة الوحدة بقيادة حماس بعد أن أخرجت قوات حماس حركة فتح من قطاع غزة وبدأت في فرض نظام جديد واجراء تعيينات أمنية مهمة. وقال سامي ابو زهري المسؤول في حماس ان 150 من انصار حماس خطفوا في الضفة الغربية المحتلة فيما وصفه بانه "ارهاب حقيقي" من قبل قوات فتح هناك. وأضاف "لن نقف مكتوفي الايدي على الجرائم في الضفة الغربية وسنقوم بكل الخطوات لمنع هذه الجرائم." وقال القنصل العام الامريكي الذي يتولى العلاقات مع الفلسطينيين ان واشنطن سترفع حظرا على المساعدات المالية المباشرة لحكومة الطوارئ الجديدة مما يمهد الطريق امام الاتحاد الاوروبي واسرائيل كي يحذوان حذوها. وقال جاكوب والاس لرويترز بعد اجتماع مع عباس في مقره في مدينة رام الله بالضفة الغربية "لن تكون هناك اي عقبات .. اقتصاديا وسياسيا.. فيما يتعلق بالانخراط مرة اخرى مع هذه الحكومة. نعم سيحظون (حكومة الطوارئ) بدعم كامل." وأعربت اللجنة الرباعية لوسطاء السلام في الشرق الاوسط والتي تضم الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي وروسيا والامم المتحدة عن دعمها لعباس وقلقها بشأن الاوضاع الانسانية في غزة لكنها لم تقل ما اذا كانت ستخفف حظرها على المساعدات المباشرة للسلطة الفلسطينية التي يسيطر عليها عباس. ورغم ان المسافة التي تفصل غزة عن الضفة الغربية الاكبر حجما تبلغ حوالي 45 كيلومتر وبينهما اسرائيل الا انهما سيعملان الان على ما يبدو كمنطقتين منفصلتين. وقال صائب عريقات احد معاوني عباس ان غزة اصبحت مع الاسف خارج سيطرة السلطة الفلسطينية في هذه المرحلة.

وقالت حماس انها لن تسعى لاقامة دولة في قطاع غزة حيث يعيش 1.5 مليون شخص في القطاع الساحلي الذي يمتد لمسافة 40 كيلومتر. وفرضت القوى الغربية حظرا على المساعدات بعد وصول حماس الى السلطة في مارس آذار 2006 لانها رفضت الاعتراف باسرائيل ونبذ العنف وقبول اتفاقات السلام المؤقتة.

وأقامت حماس نقاط تفتيش في غزة لمنع مسؤولين كبار من فتح من مغادرة القطاع. وقال مسؤولون فلسطينيون ان اسرائيل ومصر سمحتا لمئات من انصار فتح بالسفر إلى الضفة الغربية. وقالت متحدثة باسم الجيش الاسرائيلي ان اسرائيل سمحت لاشخاص بمغادرة غزة الى الضفة الغربية على اساس حالة بحالة لكن الحدود أغلقت في وقت لاحق. وقال شادي وهو مقاتل من حركة فتح التي يتزعمها عباس بعد فراره من غزة الى الضفة الغربية المحتلة من خلال نقطة عبور اسرائيلية "لن اعيش في دولة تديرها حماس." واقتحم نحو 50 من مسلحي فتح و200 محتج اخر مبنى البرلمان الفلسطيني في رام الله. وقال شهود ان هؤلاء النشطاء اخذوا نائب رئيس البرلمان المؤيد لحماس وسحبوه الى خارج المبنى. ولم يصب بأذى. وفي الخليل بالضفة الغربية اقتحم نشطاء من كتائب شهداء الاقصى التابعة لفتح مكاتب حكومية واقاموا نقاط تفتيش بحثا عن اعضاء حماس.

ويخشى كثيرون من انصار فتح في غزة من عمليات انتقامية من حماس. وقالت ام رامي التي يشغل زوجها منصب عقيد في قوات الامن الوطني التي تهيمن عليها فتح "اصبحنا مدمرين..اشعر بالضياع."

وقال ياسر عبد ربه مساعد عباس ان فياض وزير المالية السابق انتهى من تشكيل الحكومة الجديدة وسيكشف النقاب عنه يوم الاحد. ويرفض اسماعيل هنية الذي اصبح رئيسا للوزراء بعد فوز حماس في الانتخابات التشريعية عام 2006 قبول اقالته. واستبعد هنية في مقابلة مع صحيفة فرنسية اعلان اقامة دولة فلسطينية في قطاع غزة مضيفا أن الانفصال ليس مدرجا على جدول الأعمال ولن يكون مدرجا أبدا.

وأصدر قائد الشرطة الفلسطينية كمال الشيخ ومقره رام الله أوامر لقواته في غزة بعدم العمل مع حماس او اطاعة اوامرها. ورد هنية على ذلك بتعيين من وصفه بقائد للشرطة أعلى من الشيخ.

وبموجب القانون الفلسطيني يمكن لعباس اعلان حالة الطوارئ لمدة تصل إلى 30 يوما. ويمكن أن يجرى تمديد حالة الطوارئ لمدة 30 يوما أخرى ولكن فقط بعد الحصول على موافقة ثلثي أعضاء المجلس التشريعي الفلسطيني (البرلمان).

وتتمتع حماس بالأغلبية في المجلس التشريعي غير أن اعتقال إٍسرائيل لنحو نصف نواب حماس في المجلس تثير الشكوك بشأن هذه الأغلبية كما تجعل من الصعب أيضا تحقيق النصاب القانوني. وقد يمكن ذلك عباس من الابقاء على حالة الطوارئ لفترة أطول.